ثقافة النثر والقصيد

سأذهبُ في نزهةٍ

سهام جبار*

سأذهبُ في نزهةٍ

مع ما حذفتهُ من قصيدتي

هو يعوي برأسي بحقهِ في الوجود

وأنا أهشُّ النحلَ وعسلَه

لديّ البدائلُ كلّها

العائلةُ مركّبةٌ بالمسامير

وبخيوط أحرّكُ كلَّ الأدوار

أمّي نائمةٌ كلوحةٍ كلاسيكيةٍ نأخذ معها الصور

وأبي على كتفيه بيوتٌ لكل فم

ككادح أزلي

أشقُّ بطنَ القبر الذي غطّاني

وأنهضُ كمحرّرةِ عبيد

فيما وجهي مدوّرٌ للأبد كلوحةٍ بغداديةٍ عتيقة

لجواد سليم مثلاً أو لحافظ الدروبي

وبالسيوفِ مع أخوةِ يوسف نتبارز

ما أجمل ذلك

لعبةُ البيت تنجبُ كلّ الصغار

وأقنصُ بسهمٍ كل صغيرٍ في الحكاية

أربحُ وأربحُ يا للضحك

هم ينجبون وأنا أفقسُ البيوض

أنا أفقس القصيدة

سيطلع منها صغار كثارٌ حذفتُهم

من دون تردّد

وأنت تجلس هناك كسائقِ حافلة لا تتزحزح إلى مكان

تديرُ الخرائط ووكالاتِ الأنباء

بيدك مروحة هائلة من الأقدار

تعطي لكل جهةٍ رياحها التي تشرئب إليها أعناق الأشجار

مخضرةً مصفرة يابسةً مثمرة

تشتّتُ الأخبارَ بالعواصف

كل الأشهر والسنين

أشتعل

كشجرةٍ تشرئب إليكَ في عاصفة

ولا تنقطع

سأذهبُ في نزهة

كدعوة الى جريمة أتلقاها كل يوم

كنهايةٍ سعيدة تُضحك مأفوناً وحده على أريكة

فيزقزق كعصفور منتهية صلاحيته على غصن

على ريشه تُعلّقُ نهايةُ مدةِ الخدمة في هذه المرحلة من عمر الفناء

سأحذف قصيدتي كلها

أجرجرُ الهياكلَ الميتة معي إلى القبر

سيتسع الحفرُ ليشمل الأرضَ كلها

سآخذ معي الأجسامَ البديلة كمضادات حيوية كافية لإنهاء هذا الطابور

واضعةً الظلال اللازمة وأحمر الشفاه الممكن

لالقاء حياةٍ عجوز مركّبة الأعضاء في القمامة

أعرج أنا وكائناتي على رجلٍ واحدة

مثل هذا البقاء على قيد هذه الحياة

مثل هذا التثاؤب الممغنط إلى القبر

مثل هذا الفم المعوج بالجلطات

سأذهبُ في نزهةٍ.

 

*شاعرة من العراق

 

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق