حوارات المجلة

الأديب المصري رضا سليمان للمجلة الثقافية الجزائرية: أحلم بجائزة كبرى ومنهج أدبي وعمل إنساني

رضا سليمان مبدع من مصر متعدد المواهب: فهو كاتب روائي ومخرج ومؤلف درامي ومسرحي وحائز على عدد وافر من الجوائز وشهادات التقدير.. ضيفنا إلى جانب عمله كمدرّس جامعي له الكثير من المسلسلات والبرامج الإذاعية الناجحة ومنها: (همسة عتاب) و(أوراق البردي) و(قطوف الأدب من كلام العرب) وغيرها.. وفي رصيده الإبداعي العديد من الروايات المميزة التي حظيت باهتمام النقاد ومنها: (ماريونت) و(وحي العشق) و(شبه عارية) و(مطلب كفر الغلابة) الحائزة على جائزة الشيخ زايد الأدبية..
المجلة الثقافية الجزائرية ترصد أبعاد هذه التجربة الإبداعية من خلال هذا الحوار الخاص الذي أجرته مع المبدع رضا سليمان:
حاورته: باسمة حامد

أسلوب سردي خاص

المجلة الثقافية الجزائرية: دعنا نبدأ من آخر أعمالك (ما قبل اليوم الأخير).. وأنا أطالع الرواية خيل إلي أنك تكتب تحت تأثير التجريب والتجديد والابتكار والهدف: تقديم عمل سردي خارج نفق النمطية السائدة .. ما رأيك؟
رضا سليمان:
حينما أبدأ في كتابة نص روائي لا أستطيع الخروج من تحت تأثيرات البيئة والظروف الحياتية التي نعيشها وهذا ما تطلقين عليه أنه تأثير التجريب، لكن التمرد الأدبي بداخلي يفرض نفسه لخلق حالة من التجديد والابتكار لخلق نص جديد شكلاً ومضموناً. ففي رواية (ما قبل اليوم الأخير) كان هناك شعور بداخلي بأن هناك تكرار تمر به البشرية بالرغم من تطورها على مر الأزمنة، فكل فرد يرغب في أن يعلم ويجرب بنفسه حتى وإن كان يخط نهايته بيده، وهذه هي الفكرة التي بنيتُ عليها هذه الرواية، فكلنا طَعِمَ نفس النبتة، كل فرد يسعى جاهداً للصعود عدة درجات في سلم الحياة ويعتبرها مكاسب وهو لا يعلم أنه يصعد إلى نهايته. في رواية ما قبل اليوم الأخير، يأتي طائر عظيم ليلقى ببذرة في أرض صحراوية لتنبت شجرة عظيمة، من بعيد يبدو رجل و تتبعه سيدة ضئيلة الجسد، يبحثان عن مأكل ومأوى، يطعمان ثمر الشجرة وتتوالى الأجيال من نسلهم التي طعمت نفس الثمار حتى نصل إلى عصرنا هذا لنخطو مع عدة نماذج بشرية يعبر كل نموذج منها عن فئة من فئات المجتمع، تجتمع هذه النماذج في قناة الأمل الفضائية .. في رحلتنا نتجول داخل شخصيات هذه المحطة الفضائية ما بين مجموعة من المذيعين والمديرين وضيوف المحطة من رجال الصحافة والسياسة ورجال الأعمال حتى الفئة الدنيا يمثلها العمال والخدم في هذه المحطة و معهم نذهب إلى عشوائيات مجتمعنا كما ذهبنا إلى قمة الهرم الاجتماعي وأصحاب رؤوس الأموال الذين يحركون دفة حياة هذا المجتمع كيف يشاءون .. نشاهد .. نتعاطف .. نحب .. نكره .. وفي النهاية نصل معهم إلى ذلك اليوم الأخير، وفجأة نشاهد الطائر العظيم يأتي كي يُلقى ببذرة جديدة. وهو أمر على ما أعتقد أنه خارج النمطية السردية السائدة، كما أنني أتبع أسلوب سردي خاص في غالبية أعمالي الروائية وهو أسلوب السرد التتابعي لأبطال العمل الواحد حيث يتحرك كل بطل من أبطال الرواية على حدة ثم يتم القطع عند جزئية مثيرة والانتقال إلى بطل آخر ثم القطع عند نقطة مثيرة ثم الثالث والرابع ثم العود إلى الأول ومَن يليه وهكذا حتى تتلاقى الخيوط مع تعقد الأحداث، فهكذا الحياة التي نحياها نؤثر و نتأثر.. و كلنا خيوط تجتمع في نسيج الحياة.

الشخصية العربية تغيرت..

المجلة الثقافية الجزائرية: المثير للانتباه في روايتك (وحي العشق) أنها ترصد التغيرات التي طرأت على الشخصية العربية.. وهذا يقودني إلى سؤالك عن ارتباطك كمبدع وإنسان بالمتغيرات الجارية حولنا: ما الأحداث التي أثّرت عليك شخصياً وجعلتك تتغير على المستوى الإنساني والإبداعي؟
رضا سليمان:
الشخصية العربية تأثرت وتغيرت بشكل كبير مع بداية العقد الثاني من الألفية الثالثة وانطلاق الثورات من تونس إلى مصر وليبيا وسوريا واليمن .. الحقيقة أنه كان يجب أن يتم الكشف عما يحدث منذ سقوط بغداد في 2003 لكن تغييب العقل العربي كان ما يزال مستمراً، أما مع الثورة التكنولوجية الرهيبة التي شهدها العالم مع ظهور وسائل التواصل الاجتماعي التي أصبحت منابر مهمة تفوق قدرة الأنظمة على التغييب أو الفصح، انطلقت الشرارات لتصبح ثورات تأكل في طريقها الأخضر واليابس ونحن هنا لسنا في مكان تقييم هذه الثورات لكننا وبالتحديد في رواية (وحى العشق) توغلنا لنشاهد هذه التغيرات التي طرأت على الشخصية العربية فما كان محال سابقاً أصبح طبيعياً اليوم، مشاهد القتل والدمار وانتشار البلطجة وتزايد الصراعات بين النخبة مما أسقط كثير من النماذج التي كان يحتذى بها بالإضافة إلى ما حدث من محاولات لإسقاط هيبة مؤسسات الدولة من أجهزة شرطية أو الجيوش، الكثير من ذلك أدى إلى تولد جرأة و أطماع كل فرد حتى إن الأمر يصل ببعضهم إلى الطمع في حياة فرد آخر بكل ما فيها من منزل ووظيفة وأموال وحتى الزوجة والأولاد!! تلك النماذج المتغيرة في العقد الأخير هي أبطال رواية (وحى العشق) ولكل فرد وحى خاص به يعشقه ويتحرك وفقاً لتوجيهاته، فهناك عشق إلهي وعشق المال وعشق السلطة وعشق بين قطبي الحياة: الرجل والمرأة.
نعود إلى الجزء الأخير من السؤال عن الأحداث التي أثرت فيّ بشكل شخصي على المستوى الإنساني والإبداعي؟ لقد مررتُ بالكثير من الأحداث التي تأثرتُ بها بشكل كبير خلال علاقاتي الاجتماعية أو العملية لكن أكثر حدث كان له التأثير على َّ على المستوى الإنساني كان وفاة والداي و ثلاثة من إخوتي، خمسة من أسرتي كانوا أعمدة شامخة يغادرون خلال ما يزيد عن عقد زمني بقليل لأجد نفسي بمفردي في معترك الحياة ومسئول عن عدد كبير فكان التغير الجبري، أما ما تأثرتُ به على المستوى الإبداعي هو ذلك الكشف الذي ظهر أمامي بجلاء بعد تلك الصراعات الأخيرة في عالمنا العربي فسقطت الأقنعة وظهرت الأطماع، فأظهرت بوضوح تلك النماذج الدرامية الثرية التي اجتذبتني للتعايش معها والكتابة عنها.

للمرأة خصوصية ملزمة للكتابة عنها..

المجلة الثقافية الجزائرية: في (شبه عارية) كانت المرأة هي البطلة الرئيسية في الرواية.. هل صحيح أن المرأة هي التي تقود المبدع إلى خلق نصوص إبداعية جاذبة؟!
رضا سليمان: 
المرأة زهرة جميلة رائعة العبق ولها مكانتها الخاصة، وبالتالي لها خصوصية ملزمة في التعامل معها وفى الكتابة عنها، يزيد من ذلك طبيعة المرأة المليئة بصراعات الحياة والمشاعر المتداخلة فأنا أعتقد أن المرأة دائماً ملهمة لإبداع ألوان مختلفة، فالعامرية جعلت قيس بن الملوح يقرض من الشعر ما يلهب المشاعر وهناك روائع رومانسية فى عالم الرواية بطلتها المرأة وروايتي (شبه عارية) هي واحدة من ضمن والنماذج أكثر من أن تُحصى، لكني في هذه الرواية كانت المرأة هي بطلة عملي كنموذج ضعيف رقيق يجب أن يُتوج ويُعتنى به إلى أقصى درجة، المرأة لدىَّ أميرة يجب أن تتربع في مكان رائع كي تُعشق باستمرار، لكن بطلتنا في (شبه عارية) تعرضت لقسوة الظروف وقهر مجتمعي رهيب جعلها تقبل بأوضاع مجتمعية مقيتة كانت لترفضها لو كانت ظروفها المادية معتدلة حتى يثور داخلها وتنتفض فيهاجمها المجتمع وينشب أظفاره في جسدها بشكل بشع فنراه مرة يراها مريضة ليحار فيها الأطباء ومرة قد مسها الجان وثالثة ورابعة .. كثيرة كانت هي تعاملاتي مع المرأة و كثيراً ما تأثرت بهذه العلاقات وانفعلتُ وسوف يستمر ذلك الوضع مع استمرار حالات الإبداع التي تسكن قلب وجسد وفكر المرأة.

المعاناة أساس الإبداع

المجلة الثقافية الجزائرية: للمكان سلطة روحية على الروائي حتى ولو كانت مخيلته خصبة وتجيد التحليق في المكان الموصوف.. فكيف كتبت (مطلب كفر الغلابة) بهذا السرد الواقعي المدهش وأنت لا تقيم في الريف؟ وفي هذا الإطار أود أن أعرفك منك: هل المعاناة هي بالفعل أساس الإبداع؟
رضا سليمان: 
أحب أن أوضح أنني إذا كنت أعيش حالياً في المدينة فإن نشأتي كانت في الريف المصري، لذا فكتابة رواية (مطلب كفر الغلابة) ليست بالأمر الصعب بالنسبة لي لكن المهم في هذه الرواية كما لاحظتي هو السرد الواقعي لأحداث تلك الرواية، لقد شاهدتُ ما يعيشه الريف بعين مستمتعة شاهدتْ في كل فعل، وإن كان مأساوي، إشارة إلى عبقرية هذا المواطن الذي لا يريد غير معيشة هادئة مستقرة لكن أطماع الإقطاعيين التي لا تنتهي تقضى على تلك الأحلام الصغيرة لهؤلاء الغلابة.
الجزء الثاني من السؤال بخصوص المعاناة أساس الإبداع فهذا أمر حقيقي لا شك فيه وبقدر المعاناة يكون الإبداع، وكما يقال الحاجة أم الاختراع فالمعاناة يعانقها الإبداع، المحب العاشق يفرز دموع عشقه وكأنها لألئ أدبية، ومعاناة الفقر ممزوجة بقدرة وموهبة أدبية ننتظر منها عمل أدبي رائع.

الواقع بعين الأديب

المجلة الثقافية الجزائرية:الرواية ذاكرة حقيقية تتماثل مع التاريخ في الاحتفاظ بالواقع وتفاصيله.. حدثني كيف يتشكل النص الروائي لديك ليصبح بالصورة التي تصل إلى القارئ؟
رضا سليمان
: حينما استمعتُ لهذا السؤال قفزت إلى ذهني روايتي (ماريونت) وهى رواية ضخمة، بقدر ما هي رواية تمتلك كل مقومات العمل الروائي إلا أنني أعتبرها وثيقة تاريخية تؤرخ لفترة زمنية مهمة جدا في تاريخ منطقتنا العربية. وكما قال عنها عدد من النقاد أنها تأريخ أدبي مهم وسوف تبرز قيمتها مع الأجيال القادمة التي لم تعايش هذه الأحداث خاصة وأنني أبرزت فيها الكثير من الجوانب الاجتماعية ومشاعر طبقات وفئات كانت بعيدة عن الأحداث الظاهرة على السطح إبان الربيع العربي.
النص الروائي يتشكل بالنسبة لي عبر الواقع الذي نعيشه، أشاهد الحدث بعين الأديب ثم بشكل لا إرادي تتجسد في ذهني أحداث لا نهائية مترتبة على هذا الحدث ابن الواقع، تنطلق أحداث الرواية في الذهن لتقلب حياتي مثل جنين يبحث مخاض، تتشكل الصورة في شكلها النهائي حينما أُفرغ المحتوى الروائي على أوراقي ثم أعيد قراءته وتنقيحه من حيث اللغة والشكل ومن حيث المضمون. عموماً أظل أعمل على المنتوج الروائي حتى يأخذه الناشر من بين يديّ عنوة .. مثل طالب في امتحان يسحب منه المراقب ورقة الإجابات مع نهاية الوقت ويطلب نصف دقيقة ..!! أتعجب من نفسي وعدم رضائي عن أي عمل أقدمه وباستمرار أشعر بأنه ما يزال ينقصه شيء ما .. رغم اقتناعي بأنني قدمت فيه كل ما أملك ورغم رأى النقاد وكل من يقرأ لي بأنه عمل متميز وردود الأفعال التي تصلني من القراء عبر رسائلهم على وسائل التواصل أو من نسبة المبيعات المتميزة ومن وضع أعمالي الروائية تحت قائمة البيست سيلر .. لكنه شعور داخلي لا أستطيع التغلب عليه إلا بعد انتقالي إلى عمل آخر يأخذني بالكلية من العمل السابق.

أكتب عن إشكاليات تحدث بالفعل..

المجلة الثقافية الجزائرية:ما نلاحظه أن نتاجك الروائي بالمجمل أتى مثقلاً بالإشكاليات الاجتماعية: عشق.. تمرد.. نزوات.. علاقات محرمة.. صراعات.. قتل.. خيانة.. شذوذ.. برأيك هل يمكن لهذا النوع من الروايات يحظى بدراسات نقدية جمالية إيجابية؟
رضا سليمان
: هي إشكاليات تحدث بالفعل وهى نتاجنا ونحن نتاجها .. لكن هناك ما أطلق عليه “زاوية الرؤية” فأنا لا أقدم هذه الإشكاليات الاجتماعية من قبيل تسليط الأضواء وإبراز السلبيات وفقط، لكنى أبغضها وأقدمها من زاوية رؤية أصحابها، وهم يشاهدونها جميلة حين يفعلوها، وبالتالي رغم بغضها تظهر جميلة، ثم لهم عقابهم العادل جداً داخل العمل، بقدر ما تكون الإشارة للفعل بقدر ما تكون الإشارة للثواب أو العقاب حتى لا ينفعل القارئ بالفعل ويقوم بتنفيذ هذا الفعل أو ذاك .. أقول له انتظر، هناك عقاب يناله البطل وهو عقابك إن حذوت حذوه ..
أما الدراسات النقدية الإيجابية أو السلبية فهي تعود إلى رؤية النقاد للعمل وأعتقد أن الناقد الواعي يهتم بالكيفية وليس لماذا هذا أو ذاك .. ويحاول البحث عن الايجابيات والإسقاطات والإشارات والدلالات في العمل الروائي. الأهم و لا أعلم لماذا.. أنني حينما أكتب لا أضع النقاد أمام عينيّ على الإطلاق، فقط أهتم بعملي الأدبي وليكن ما يكون .. وباستمرار أرحب بالنقد البناء الهادف إلى إثراء الحركة الأدبية في وطننا العربي لأن النقد الواعي يخلق أدب وبالتالي قارئ واع. والقارئ هو الناقد الأصيل بإحساسه وبدون أي رغبات أو توجهات.

أهتم بالنقد إن كان صادقاً..

المجلة الثقافية الجزائرية: كما تعلم.. نحن في زمكانية تقنية مذهلة تساهم كثيراً في شهرة الكاتب العربي.. فهل يصغي المبدع رضا سليمان للنقد؟ وهل يتعلم منه؟
رضا سليمان
: التقنية الحديثة بالفعل مذهلة وتساعد في الانتشار وتأتي بردود الأفعال بشكل سريع ومباشر بدون وساطة، لكنها في المقابل قد تؤدى بمَن يهتم بها ويتابعها بشكل مستمر إلى منطقة متذبذبة تتوافق مع تذبذب الآراء ما بين إيجابي وسلبي وتشغله عن متابعة الجديد لديه من إنتاجات أدبية. لذا يجب أن يُلقى الأديب نظرة على ردود الأفعال كل فترة وليس بشكل يومي أو في كل موقف.
بالطبع أهتم بالنقد وأتعلم منه لكن حال استشعاري بصدقه، أما النقد الهدام الذي لا يهدف صاحبه إلا مجرد الظهور بمظهر ما .. فإنني أشعر به أيضاً و لا أوليه أي اهتمام خاصة إن تحدث عن عمل سبقه الكثير وقد أثنوا عليه و قدروه.

الإذاعة ما زالت صامدة..

المجلة الثقافية الجزائرية: تجربتك الطويلة في الإذاعة تجعلني مصرّة على طرح السؤال التالي: الإذاعة في زمن الفضائيات والانترنيت.. أين أصبحت؟
رضا سليمان
: حينما ظهر التلفزيون قالوا باختفاء الإذاعة و لكنها صمدت وظهرت الفضائيات والانترنت ولكن الإذاعة صامدة ذلك لأن جمهور الإذاعة له خصوصيته ويختلف عن جمهور الفضائيات والإنترنت، ليس من كوكب آخر لكن له ظروف معينه تجعله مقبل على الإذاعة منها جمهورنا في المصانع وفي المحلات و المولات وفي السيارات.. أي كل مَن يمارس عمل ولا يستطيع التركيز بعينيه على الشاشات إنما يمكنه الاستماع بأذنيه وهو يمارس عمله في نفس اللحظة وهناك المكفوفين وهم شريحة غير قليلة .. بالإضافة إلى ما تتمتع به الإذاعة من سهولة الحمل والانتقال بها، فهي في السيارات، وهى عبر جهاز ترانزستور صغير و اليوم أصبحت عبر التليفون المحمول وعبر الانترنت وعبر الأقمار الصناعية أيضا والإذاعة تثير الخيال وتقدم وجبات سريعة في مختلف المجالات كل ذلك ضمن لها استمراريتها وتنافسيتها، نعم قد تتأثر الإذاعة بهذا التطور الرهيب في الفضائيات والانترنت لكن يجب أن نضع في الاعتبار الزيادة السكانية في عالمنا العربي وبالتالي فإن نسبة الفقد الجماهيرية يتم تعويضها باستمرار عبر الزيادة السكانية وعبر انتشار التكنولوجيا الرقمية التي سهلت وصول البث الإذاعي إلى الجميع بسهولة ويسر . يؤكد ذلك كم ردود الأفعال عبر وسائل التواصل وعبر الرسائل البريدية العادية التي تصلني بالنسبة لأعمالي الإذاعية سواء برامج أو مسلسلات.

أنا راض عن تجربتي ولكن..

المجلة الثقافية الجزائرية: في الختام دعني أسألك: بعد كل هذه السنوات التي قضيتها في الكتابة والإخراج والتدريس الأكاديمي.. كيف تنظر إلى تجربتك الإبداعية والإنسانية؟
رضا سليمان
: الحمد لله أنني استطعتُ التغلب على عشرات العقبات التي واجهتني وقد يأس غيري الكثير وكان الفشل حليفهم، لكنى لستُ من هؤلاء فأنا أمتلك إصراراً غير عادي لإنجاز أي عمل أبدأ فيه سواء أدبي أو إذاعي أو في مجال التدريس وتعليم وتدريب إعلامي المستقبل، أقدم فيه كل ما أملك ولا أبخل بأي جهد أو معلومة، أما التوفيق من عدمه فهو أمر ليس بيدي ومهما كانت النتائج فأنا عنها راض لأني ببساطة لم أدخر أي جهد فليس في الإمكان أبدع مما كان. لكني باختصار شديد أجد تجربتي الإبداعية والإنسانية في مرحلة وسطى بين البدايات والنجاح المنتظر، حصلتُ على العديد من الجوائز لكني مازلت أحلم بجائزة كبرى وما زلت أحلم بمنهج أدبي يكون لي فيه لمسات ملحوظة وأحلم بالعمل الإنساني على أرض الواقع ضمن مؤسسة إنسانية كبرى تمتلك كافة الإمكانيات أتواجد فيها بجوار أطفال أبرياء جاءوا إلى العالم ليكونوا -للأسف الشديد- ضحية صراع مرير، إنقاذ هؤلاء رسالة عظيمة أعتقد أنها ستشعرني بحالة من الاعتدال الذهني والتوافق النفسي.

في ختام هذا الحوار الشيق أتمنى لو كنتُ ضيفاً خفيفاً على القارئ الفاضل وأن تكون تلك الكلمات إضافة مهمة للقارئ ولمكتبتنا العربية.

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق