الموقع

رسالة إلى الكُتّاب الجزائريّين الأحرار

رفْـقًا بنا و حِلْمًا بالتّاريخ

أيّها الكتّابُ الرّائعون؛

كنّا نحلمُ بركنٍ نمارسُ فيه طقوسَنا الهيفاءَ و شقاوتَنا البريئةَ، و لم نكنْ نأبه بمدى وُسْعِ أو حتّى نظافةِ ذلك المكان؛لأنَّ ما نحملُه بين ضلوعنا نظيفٌ و رَحْبٌ. يحملنا الأملُ لِرُكوبِ مَوْجةِ الكتابةِ و لم نكنْ نحملُ هَمَّ مَنْ سيتربّعُ على عرش تلكَ المساحةِ الضّيِّقةِ، و بعدها كبُرت أحلامُنا فكبُرَتْ – تبعًا لذلك – مساحةُ المُتَخَيَّل ِ لدى رؤانا ! فبدأنا نبحثُ عن رُكنٍ أكبرَ، يسعُ المتَلَجْلِجَ بدواخلِنا؛ و لكنَّ الأمرَ  لم يكن تسبقُه نيَّةٌ سيّئةٌ لاحْتلالِ المكان بعنجهيّةٍ أو بسطْوٍ على ركنٍ فيه بأنانيّةٍ .لأنّ المكانَ آيلٌ للسّقوط و  الزّمنُ في استمرارٍ..والتّاريخُ حبرُهُ يُسجّل .. !

أيّها الكتّابُ الرّائعون؛

أحبّكم جميعًا حينما يثورُ في قرائحكم بركانٌ، بقدْر ما يحملُ من دمارٍ لأيِّ قُبْحٍ بقدْر ما  يُقلّبُ في هذا القبْحِ عن جِذْوةِ جمالٍ.. ربّما كان لها – في عنفوانِ المُتَلفَّفِ به – خوفٌ من أنْ لا سبيلَ لِدَلَفِ النّور إلى ظُلمتِها ! و مَن سيكون بمنأًى عن نارٍ تتأجّجُ في أيدينا و ليس لنا عليها سلطةٌ أو حتّى أدنى ثقةٍ في أنْ تطالَ أصابعَنا ؟ و كلُّ مَن تداولَ على هذا المكان – و غيرِه – بِضيقِه و وُسْعِه طاله الموتُ أو هوَ في طريقِه إليه ؛ أو هوَ سينتظرُ أيّامًا ليرى مدى ما يفعله قبحٌ، يزيّنُ في أعينِنا بُغضَنا لبعضِنا و لم يبقَ له سوى لحظاتٍ حتّى يقضيَ فينا وَطَرَه ! و حتمًا سنرى – مكابرَةً أنَّ ما فاتَ لم يكنْ عينَ الصّوابِ، و أنّنا سنكون الأصْوَبَ ..و سيأتي بعدَنا مَن يرى بمكابرةٍ مماثلةٍ نفسَ المشهدِ و بعين لا تقلُّ خبثًا عن أعيننا ، و لم يقفْ أحدٌ أمامَ نافورةِ الجمالِ التي شيَّدْناها جميعًا و قد هدَّ الظّلامُ بقلوبنا – حيالَ روعة و بهاءِ المشهدِ ذاتِه – حُسْنَ الاستئناسِ بنورٍ، لنا فيه لمساتٌ فنّيّةٌ ما كان لنا أنْ نتحسّسَ روعتَها ، لأنَّ عينَ القلبِ رمداءُ و الدّمعَ متحجِّرٌ دونَ ندم .

أيّها الكتّابُ الرّائعون؛

التّاريخُ سيتكلّمُ عنّا مثلما نتكلّمُ عن أنفسِنا اليومَ، و إنّه ليَحْزُنُني أنْ نصلَ إلى هذه المتاهة ، و نحن نعتقد بأنانيّتنا و نرجسيّتنا – بأنَّ المفتاحَ بأيدينا و أبوابُ قلوبنا مُوصَدةٌ..أليس من الصّدق و النّصيحة أنْ نجلسَ إلى طاولةٍ واحدةٍ، نردُّ الاعتبارَ إلى صفاء سريرتنا، لا إلى مكانٍ حمّلناه شططَنا و نريد ردَّ الاعتبار إليه؟ إنّني – كأيِّ كاتبٍ حُرٍّ يحزُّ في نفسي و قد كنتُ ولِهًا بأدبكم و أشعارِكم ألاّ أقرأ لكم مجدّدًا و أنتم ترونَ أنفسَكم أعظمَ الكّتّابِ، وأنتم بهذه الغائلةِ أخسُّ الخلق و أدناهم.. فلا تفوّتوا الفرصةَ على أحلامنا في أن نكونَ طليعةَ هذا المجتمع..نحبُّ بعضَنا و نتواضع لسيّدنا و نقدّرُ مَن هو أكفأ منّا تجربةً و مِرَاسًا.. و لنكتُبْ على صفحاتِ هذا التاريخ بحبر وفائنا و ببياضِ قلوبنا ( لنردَّ الاعتبارَ لأنفسِنا.. وليكنِ المكانُ وسيلةً لذلك لا غاية ومبتغى..)

أيّها الكتّابُ الرّائعون

.أنتم على موعدٍ مع المجد لِتدفِنوا تآمُرَكم على أنفسِكم.. أو أن يكون تآمرُكم  على أنفسكم رَمْسًا تدفنونَ فيه مجدَكم ..و لاتَ حينَ مناص. اللّهمَّ فاشهدْ ، اللّهمَّ إنّي بلّغت.

أخوكم / يوسف الباز بلغيث

بيرين / الإثنين 27 جوان 2011


الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق