ثقافة النثر والقصيد

اللون أزرق

زاهر السالمي*

هل كانت تُشْرع ذراعيها للبحر! أَمْ أنها تدعوك، لتُطِل

على الميناء الأسطوري، من مقصورتها الذهبية!

واجهاتٌ قوسية. سقوفٌ اسطوانية. خيولٌ عربية

نقوش. قرميد. زلزال

مدافع،

أنوفٌ مجدوعة، آذانٌ مقطوعة..

“بيبي مريم”؛ صاعدة فوق جرف بحري، إلى المدينة

الأثرية. ومن تحتها

تجري

الأنهار.

سلسبيلَ أباريق، عروق الأرض تفيض.

طيفُ ألوانٍ يتوهج. شغفُ الجدران حَجرٌ مسكون

بالمُرجان.

حجرٌ كريم في اليد المأخوذة بالتمائم. حجرٌ

صقيل في القصر

المأهول بالأحجار. حجرٌ في مقلاع صبي!

والعقارب تدور

في ذات الدائرة المغلقة.

غرقٌ بدائي

تحت مطرقة جوقة كلاسيكية. المراكب مُدرعة

بالخوص. معركةٌ حول سمكة!

شبحٌ يطير

أطفال

ركام

طائرة ورقية، أشْعلتها الشمس!

من أعلى نقطةٍ في قلب تلك الجبال، ينهار سقف. إعصارٌ

في رأسِ ذلك البحرِ، يغري

بدوران أبدي في حَلَقة صوفية.

ربما يابسة

تُشرّح جُثة عنقاء!

مثل ضفدعٍ في موسم تزاوج، تعلو رطانة الزبد.

بلاغةٌ تمُطّ

أنْف

جُملةٍ يتيمة،

تحت عين ميكروسكوب، في مختبرٍ يَكْبُرُ

رأس نَمْلة!

رُبْع خالٍ، تَفَتّق حَلَمة، يَمّمَ بعيدا!

هكذا ترنّح عجوز

فوق حمار الضحك. إلى أين

أيها الجحش الوفي؟

نهرٌ غرير، يشقّ صدْر أمّه، إلى الهاوية.

مَنْحوتٌ في الجَصّ نهارٌ يتباهى،

إذن؛

في سُبات كهف عميق،

نهضة!

في ساحل الذهب

بوابة، لا رَجعْة منها!

كلاب الصيد تنبح، المطاردَ

وسط الأدغال. حصنٌ يتقيأ

أمعاءه.

قطرة الحبر ذاتها، سائلة

لكنْ

بكثافة تتغير!

طاقيةٌ لاجئة

فوضى الأرصفة

بالكاد يدركُ العتّال الأسود رائحته.

دم أزرق يَسيلُ

في عروق الأرض. ويْلُكم:

– ليوكيميا زرقاء!

فوق السطح، يَبْيضّ وجه القرصان، من شدّة

العاصفة.

زوابع، عفريت البحر يخرج من قمقمه.

تغرق بارقات، وسلحفاة تعود

إلى عُشّها.

هناك؛ سُلطانة فوق عرش البحر..

وساعة شمسية

توزع الماء، كلّ بمقدار.

تتقافز الدلافين، يتضاحك البحّارة

رغم الاسقربوط، في مواسم الريح الطويلة.

رحلة إلى الهند، رحلة إلى زنجبار.

أصدافٌ في طابور عسكري. يُشيّد قلعته. في الجانبين

شرانق وفية. لا تبأسي

أيتها الشرانق الشقية، فالخير ينزلق، من يدي

السامية. ومن أنفاسي الزكية،

تُمطر الآبار!

موجةٌ بعد موجة، تسقط القلعة. ويتبخر الخفْر

في البوادي..

عندما كانت يدٌ مُعَلّقة، تَنْبُش

الأفق

بحثاً عن كلمات. ردّدَ ببغاء: عروق

البركان تفيض

زرقاء.. زرقاء.. آآء!

يتنهد عجوز. تتساقط لآلِئُّ وجهه

التي خرمها التبغ..

الكنز وفير، كماءِ البحر. لكن ربما، هي الشمس،

قاسية هنا!

لذلك، حتى العُماة

يمتطون نظارة شمسية!

دموع أيوب، بيضاء صقيلة. تابوتٌ ذاهب إلى وظيفتة،

بزكام مزمن. والمَشْفى كراج

سعيد، فوقه

بَنديرة.

ورغم الغبش، تتضح الرؤية،

الملقاة على الناصية!

مَلِكة؛ هذه، تلك

ربما تكون

إذن

شرسة!

حلبة مربعة أو مستديرة.. كولوسيوم. تهليل، عواء!

يَسْرَحُ

مَسرحٌ في عَتْمته. مدينةٌ بأذنابها العالية، تخلط

أوراق اللعب.

كما لو في ليلة عرس، يتعامد جسدُ الخرائط الطريّ!

تَندلعُ شرارةُ

الطبول

تَهطلُ الأبواق. تُدَخِّن المزامير. تَرتفعُ البالونات

تُفْتح البراميل

سماءٌ تُفَرقِعُ ألعاباً نارية!

رادار

يُسمي الأشياء بأسمائها: الغابة هي الغابة!

واللون أزرق.

 

*شاعر من عُمان

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، غير ربحية تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

رأي واحد على “اللون أزرق”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق