ثقافة النثر والقصيد

إِلى الطِفْلِ الَّذي كَبَّرَ

عايدة الربيعي*

في أَدْنَى العُمُرِ ليَ حِكاية تَطِيْبُ، قُرْب قَلبيْ
وقُرْبِهِ- القَلْب- أَوْسق قاربَهُ ، 
حِينَ ، كانَ طِفْلا 
فاشْرَعْ 
وَرُحْتُ:

1

أَتَعْرِفُ؟ 
لَسْنا سِوَى أَطْفال، لَمْ نُدْرِكْ سنَّ الخَوْفِ بَعْدَ، حِيْنَ 
انْهمَكنا 
لَمْ نُدْرِكْ أَنَّنا مُذْ كُنَّا صِغارَا، 
كَبُرْنا 
لَمْ نُدْرِكْ بِأَنَّنا أَغانِي لِلْصَّباحِ 
كُنَّا.. 
وانْهمَكنا في رَيْعانِ الشِّعْرِ مَجْدَا، و 
حَذَوْنا 
وَتَذَوقنا مَعا أَشِعَّةُ الشَّمْسِ حَلْوَى
وَأَكَلْنا 
وَلْعَبْنا 
وَضَحِكْنا ( ضِحْكَة طِفْلَيْنِ مَعا)
وْلَهَوْنا. 
لَمْ نُدْرِكْ، حِيْنَ نُرْشِدُ سَنَجِدُ كُلِّ انْدِلاقِ الشِعَرَ هَمْ 
والتَّعَقُّلِ مَع القَلْبِ حَتْفُ, 
أَتَعْرِفُ؟ 
لَمْ يُضَلِلُنا شَئَ في الطُّفُوْلَةِ قَط، ضَلَلْنَا حِينَ خَطَّ الشَّيْبُ العُمْرَ بِلا ذَنْبٍ، 
واقْتَرَفْنا. 

بِأَيِّ ذَنْبٍ مِنَ العُمْرِ انْتَهَيْنا
بِأَيِّ وِزْرَ من العُمْرَ التَقَيْنا 
فَافْتَرَقْنَا 

2
إِيه، 
أَيُّها الطِّفْلُ الَّذيْ .. 
أَيْنَ الطُفُوْلَةِ التِي نَلُوْذُ بِها حِينَ نَكْبُرْ 
أَيْنَ الكُهُولَةِ التي بِها نَلُوْذُ نَّصْبِرَ 
يا زَائِرَ القَلْبِ 
أكبر كَما شِئْتَ 
لَنْ أُوْقِظَكِ ثَانِيَةً، خُذْ مِنْ بَقائي ما شاءَ الزَّمَنِ وما شِئْتَ 
وإِيَّاكَ أَنْ تَخْرُجَ مِنْ قَلْبي، نَمْ بَيْنَ أَهْدَاب رُوْحي 
إِيَّاكَ أَنْ تَخْرُجَ مِنْ الحُلْمِ الَّذيْ بَناهُ صَمْتيْ 
أَيُّها الطَّيْفِ الَّذي، أَعْيَا قَلْبِهِ وَقَلْبي؛ 
خَفَقَ البُعْدِ 
الثَّلْجِ 
البَرْدِ 
شقْ في نَعْش بُعْدَكَ قَلْبي
خُطَّ شِرْيانِكْ بِحُمْرَة وَرْدِيّ 
لفَّ أَشْرِعَة الزَّمانِ وأُبْحِر
إِيَّاكَ أَنْ تَخْرُجَ 
إِيَّاكَ أَنْ تكتهل 
إِيَّاكَ ..أَيُّها الحُلُمُ ، احْذَر، 
و لا تَكْبرْ 
أَبْقَى ذَاكَ الطِفْلِ الَّذيْ في قَلْبي يكْسِرْ 

3
مِنْ، 
أَخْتَلسَ الحُلْمِ الَّذيْ لاذَ في عَيْنَيَّ طِفْلي
تَوَّا غَفَا 
تَوَّا بَدَا يَحْلُمُ 
تَوَّا 
مُحَمَّلا بِزَنْبَقِه يُزْهِرُ 
تَوَّا 
على شاطِئِ القَلْبِ رَسَا 
تَوَّا غَفَا 
تَوَّا رَسَا قَارب الطِفْلِ الَّذيْ 
تَوَّا 
تَوَّا 
تُشَرِّعُ في قَوافِيهِ السُفُنْ على أَرْصِفَتي 
تَوَّا ، 
مَنْ الَّذيْ؟ 
اخْتَلَسَ بَرَاءَة السَّمَاءِ مِنْ أَفْقهِ 
مَنْ أَخْتَلَسَ جزْرِهِ 
في حِضْنِ البَحْرِ في أَرْضِ عُمْرِي
في انْدِهَاشِ القَدرِ 
مَنْ؟ 
لا تَخْتَلِسُوا الحُلُمَ، تَوَّا طيْشَه بَدَا 
تَوَّا. 

4
أَرْكُض طِفْليْ
وَبَدِد سُحْب السَّماءِ بَرَاءَةً في طفُوْلَةِ الحُلُم
إغْرِس أَرْضَكَ وَردَّا 
وَتَراءَى ليَ 
مِنْ خَلْفِ أَشْرِعَة الشَّمْسِ 
مِنْ خَلْفِ أَعْشَابِ المَسَاءِ 
مِنْ خَلْفِ الكَوْنِ الَّذيْ يسبحُ فَوْقِهِ المَوْجُ 
مِنْ خَلْفِ قَلْبِ السَحَر 
وَعين الصُّبْحِ 
و غُرُوْب العُمْرَ 
مِنْ خَلْفِ كُل الأَشْياءِ 
أُعبرْ 
وَرَدِدْ: 
حِينَ تُكَبِّلُ قَامات مَوْجي
حِيْنَ يُسْفِرُ الفَجْرِ 
حِيْنَ تَعْبُرُ إِلى قَلْبي 
حِيْنَ تَبْقى ضَفَتي
رَدد:
وَصَايَاكَ 
أَيُّهَا البِكْرُ 
أَيُّهَا الأَمِيرُ الَّذي سَادَ في شَرِيعَةِ رَحمي
كُنْ كما تُرِيدُ 
وَبَقَاءً ، بِما تُحِبُّ 
كُنْ كَما يَجِبُ 
أَيُّها الطِفْلُ الَّذي، 
كُنْتَ نَقِيّا حَدَّ الطفُوْلَةِ 
قَلْبا حَدَّ الرُّوْحِ 
مُلْهِما حَدَّ الأَحْلَامِ 
أَيّا كَ أَنْ
تَنْحَرُ الحُلُمَ فِي شَهْرِ الوِلادَةِ.

*شاعرة من العراق

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق