قراءات ودراسات

وقفات مع رواية “الرئيس القادم” للكاتب فوزى سويد

بقلم: رضا سليمان*

صدرت حديثًا الرواية الأخيرة للكاتب المصرى دكتور فوزى سويد تحت عنوان “الرئيس القادم” وهى رواية يتجول فيها الكاتب فى داخل القبائل العربية فى داخل مصر من حيث الانتشار والعادات و التقاليد و ذلك عبر حادثة مقتل أحد أبناء القبيلة نتجت عن رفضه لزواج ابنته”نورا” بمن تحب “صالح” وتحدث العداوة بين الأسرتين ويهرب صالح و ترحل عائلته ويتدخل كبير قبائل الذراع البحر وقبائل مطروح والصحراء الغربية الشيخ الهلالى لحل النزاع فى جلسات البدو العرفية والشيخ الهلالى وهو بطل رئيسى فى الأحداث وله شطحات صوفيه تستشعر مقد يحدث وفى لمحة من الفانتازيا ترافقه قطة تهرب إن غرق فى نوبات شروده،تدور الأحداث بشكل متلاحق وبشكل أدبى شيق يجعلنا ننتقل لنشاهد ونتعايش مع البدو من شمال مصر وتفاصيل قصة الحب منبت الصراع فى الواية ثم إلى غربها فى رحلة صيد الصقور، يلى ذلك الوصول إلى البدو فى صعيد مصر والتعرف على عشقهم للخيل العربى الأصيل عبر سباق فروسية، وأيضا مع صالح فى شمال سيناء لنتعرف على تهريب الأفارقة و غيرهم من المخطوفين إلى إسرائيل فى تجارة الأعضاء بالإضافة إلى الأحداث الإرهابية هناك وهكذا حتى نصل إلى نهاية العمل الأدبى بظهور الحقائق التى ترافق وفاة الشيخ الهلالى.
أولى وقفاتنا بالطبع مع عنوان الرواية وهو عنوان لن تجده قد ورد فى الرواية إلا فى آخر فصول الرواية كأمنية على لسان أحد شخصيات العمل، ولكن فى الإجمال فهناك إشارة من المؤلف عبر الرواية كلها بأن هذه القاعدة العريضة التى يتحدث عنها هى التى تمتلك فى أى لحظة إن هى اتفقت واتحدت أن تفرز لنا الرئيس القادم، فلا يجب تجاهل هذه القاعدة العريضة و لا يجب تهميشهم و تركهم لأى اتجاهات فكرية معادية قد تثير لديهم نزعات عرقية.
الوقفة الثانية مع البيئة التى تدور فيها الأحداث، بيئة البادية حيث نتجول عبر صفحات الرواية التى تصل 200 صفحة من القطع المتوسط لنشاهد ونشتم رائحة البدو وهى جديدة على معظم القراء وخاصة إن تُرجمت الرواية إلى لغات أخرى تقدم هذه البيئة إلى القارئ البعيد ليشاهد ويتعرف على الكثير من العادات و التقاليد التى تبدو عبر تحركات و افعال أبطال العمل، بديهى ألا يكون الكاتب ملماً بكل تفاصيل تلك العادات البدوية إنما يُقدم منها ما استطاع إدراكه وفى إطار القالب الروائى وطبيعى جداً أن تلك التفاصيل لو كانت قد زادت و وضحت أكثر لكان للعمل أفضلية كبرى.

الوقفة الثالثة مع الكاتب كيف استطاع تضفير تلك الأحداث بهذه العادات البدوية؟ حقيقى استطاع بحرفية ألا يُشعرنا بافتعال أو لىَّ للأحداث من أجل التجول واستعراض أمور بعينها وإن كنا نأخذ كثرة الحديث عن فضل العرب”البدو” فى هذه المنطقة وهو حديث توثيقى أكثر منه روائى و كان يفترض التخفيف منه والاهتمام بأحداث الرواية.
الوقفة الرابعة مع رواية الرئيس القادم أتحدث فيها عن ذلك الصراع لاعتلاء قمة أبطال الرواية فحينما تقرأ لا تستطيع أن تجزم أن صالح البطل الأول أو نورا هى البطلة الأولى و أيضا لا تمتلك القدرة على الجزم بأن الشيخ الهلالى هو البطل الأول، والغريب أنك لا تستطيع فى الوقت ذاته بأن تؤكد بأنها رواية متشابكة متعددة الأبطال، وبالنسبة لى وبشكل شخصى أعتقد أن الشيخ الهلالى هو البطل الأكثر تحركاً وأهمية فى هذه الرواية حتى إننى كنتُ قد اقترحت على مؤلف الرواية أن يُطلق اسمه على الرواية فتكون رواية “الهلالى” بدلا من “الرئيس القادم” ولكنها رؤية تخص المؤلف وحريته.
أخيراً أقف مع أحد أهم أهداف الأدب وهو عنصر الإمتاع، وأحسب أنه تحقق فى هذه الرواية بشكل كبير، فأنت تشتم رائحة البادية، تتذوق حلاوة ثمار التين حينما يظلل بأوراقه عاشقين فى مقتبل العمر مثل صالح ونورا. تشاهد الصحراء مترامية الأطراف وتحلق مع الصقور فى السماء مع رحلة الصيد و تسابق الريح مع الخيول العربية و تتألم حينما تشاهد أجساد أفارقة يهربون من كوارث حقيقية تحدث على أراضيهم وظلم لا نهاية له أملاً فى مستقبل أفضل عبر الهروب إلى إسرائيل وبعد قليل يُدفن ما يتبقى من أجسادهم، التى فقدت الكثير من الأعضاء، فى حفر فى عمق الصحراء.
المؤلف دكتور فوزى سويد صدر له مجموعه قصصية “القديسة ليسا” ومجموعة ثانية بعنوان “فاتيما” ثم صدرت له الروايه الأولى “الطريق إلى رومية” ثم أخيرًا تلك الرواية التى تحدثنا عنه وهى رواية الرئيس القادم.

*كاتب مصرى

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

رأي واحد على “وقفات مع رواية “الرئيس القادم” للكاتب فوزى سويد”

  1. ًتحيه طيبه للروائى الدكتور فوزى سويد
    بعد قرائة الروايه تجد انها فعلا تعبر عن حقيقة الخيال الذى ترويه
    العنوان جاذب ومشوق لمعرفة من هو الرئيس القادم حسب تخيل الروائى
    روايه شيقه وتحتاج القراءة عدة مرات وهذه الروايه جذبتنى لقرائة الروايات الاخرى للكاتب الدكتور وكاها لاتتحدث عن مجال الطب نهائيا
    بالتوفيق دائما وفى اشتياق لروايات اخرى للكاتب الدكتور فوزي سويد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق