ثقافة النثر والقصيد

الزمن الوردي

*محيي الدين كانون

يا برقوق العمر.

أنا مقتول على سفح غيباكِ منذ انحسار موسمك البهي ِ….

لولا من رباط القلب و هدهدة النت

والصّحاب …

لكنت نسياً في جب العدم ..

آه يا حلوة الروح والتقاسيم ….

كيف يجيز لي نفيك ….

وانت ِ مهجة الروح…..

في دنيا دونكِ هي بخيلة..

2

بعدك هناك بالضفة الاخري …

يرسم مداده في الغسق الذهبي حديقتنا

الخضراء…

غبنا سنين يا حبي …

ولم تكل عصافيري من الحط على طوار نافذتك كل شروق وكل غروب….

تستأنس بلحظك البهي حين تغرد البلابل في صدري ٍ ….

وبياض طلة غصن اللوز ذات فجرٍ نسيناه….

وأشدو : “مرسول الحُبِّ فين مشيتي وغبتي علينا وحالف ما تعود …. وخلتينا ”

3

سأسحب كل آه ذرفتها من كهف ليلي

الأبيض …

مثلما أنزع قشرة برتقالة في ظهيرة كسولة….

لم تعد لعبة الحرباء تستهوي برقوق قلبي ..

لم أعد حصانَكِ المُطهْمِ البهيّ الذي يصهل لك صباحا مساءا…

ولا درويشك ِ المسكين الذي لا يأكل طعامه ….

انتهى زمننا الوردي…

انتهى تذوق البرقوق الذي يسحركِ في سماء كلماتي …

قد أ جّتثُ شجرة البرقوق من جذرها…

واريتها تحت التراب وسقيتها من دموع القلب …

4

كلُّ الطرق غدرت بي و باعدتني عنها …

إلاّ طريق قلْبِي إليها…

5

كم هو ساحر و مجنون طيفه !!

و حين تكون إطلالتها في الحديقة بين عناقيد الضباب….

أو تتسوق فجأة في الصالة الكبيرة بين السحب….

بدر يحتشد غير مكترث ٍ …

يسطع في الأوان بلون البرقوق …

تنكسر كل الرقاب له ….

6

وهبْتُها قبلةً ساخنةُ مديدةً…

وسرتُ متوجهاً إلى دُكُّان الحَلواني..

و عند الحَلواني صار قلْبِي باقةً وردٍ وبسمةُ طفلٍ…

وعصافير ملونة تُغرّد …

7

السمكة الصغيرة المسكينة…

لا تعرف أنها سمكة زينة …

لكنها سعيدة بالماء …

8

مهما تعبنا و حلقت طائرتنا فوق النجوم….

لابُدَّ لنا أن نرتاح قليلا ….

وننام على فراش الصباح ….

قبل أن يصيح الديك ….

ويدركنا النهار ….

 

* شاعر وروائي من ليبيا

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق