ثقافة السرد

عائشة

بقلم : ابراهيم عثمان

كانت كلما التقت به في الطريق ..تحاول أن تذكره بماضيه، غير أنه ظل يتجاهلها، لعله يفلت من براثن حبها المتوحش. وذات يوم عندما كان يهم بالرحيل الى  فرنسا قالت له وهي تستحم بين يديه في حمام المسخوطين:

– كيف تسافر وتترك خرائط هذا الماضي الذي افترشناه معا تذكرني بأحلامك المرسومة بين هذه الاودية وهذه السهول.. وبين هذه الجبال وهذه الحقول.

تظاهر بتحضير الحقائب وحزمة الكتب  الصوفية التي انتقاها من مكتبته التي ورثها عن جده الرابع. في الشارع تذكر أنها كانت تعرفه منذ أكثر من ثلاثين عاما..فعاد الى تلك الخرائط التي تتحلى بروحها الصوفية المتوثبة من فوق  تضاريسها وعلى أوديتها وسهولها وجبالها. كانت تطل من عينيه في خوف .. اقترب منها وهو يغوص في زهدها المتبتل وقال:

– هل أنت هي عائشة التي تغنى بها البياتي ؟

– لا أنا عائشة التي انسابت تحت قدميها الاودية وهللت لها الجبال والسهول وغازلها السنديان والفلين، وانبعثت من رحمها  الذكريات والفنون، وعشقها الثوار وناضلت من أجل تحريرها الارض والسماء.. وكتب فيها الشعراء أغاني الحب والاشتهاء.

– فمن أكون أنا قبل أن تراني بعيني وتمشي برجلي أيها الغبي ؟

قالت هذا ورحلت دون أن تدري بأنها ستعود ذات يوم لتطرح عليه نفس السؤال..

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق