الموقع

ظلال متحركة (رواية)

بقي الكثير نقوله في رحلة ثانية ( نازك  ضمرة)

المؤلف في سـطور- نازك ضمرة : نازك  ضمرة قاص وروائي ومترجم أردني من أصل فلسطيني، عضو رابطة الكتاب الأردنيين، وعضو اتحاد الأدباء العرب، ولد عام 1937 في قرية بيت سيرا، ويحمل ماجستير إدارة أعمال من أمريكا عام 1976 . عمل مدرساً في مطلع شبابه ثم مترجماً ، وبعد دراسته في أمريكا عمل مديراً لأكثر من شركة في السعودية والأردن ، أثناء ذلك تجول كثيراً في العالم شرقه وغربه . تأثر في طفولته بوالده الذي كان معلماً وخطيباً في المسجد ، حفظ على يديه الكثير من الشعر والقرآن والأدب. كتب وما زال يكتب للكبار وللأطفال، صدرت له مجموعته القصصية الأولى (لوحة وجدار) عام 1994 ، ثم المجموعة القصصية التالية ( شمس في المقهى ) عام 1996 ، ثم رواية الجرة عام 1997 ، وبعدها رواية  ( غيوم ) عام 1999، ومجموعة قصص قصيرة جداً بعنوان (بعض الحب) عام 2002 ثم كتاب حكايات عالمية للأطفال عام 2004، ثم روايته الثالثة (ظلال باهتة) عام  2006 ، ومجموعة قصص قصيرة بعنوان (المشلول والجرف) عام 2008 ثم مجموعة قصصية بعنوان (زمارة في سفارة) عام 2010 كتب أو ترجم مواد للأطفال أثناء ذلك و ما زال لديه الكثير من المخطوطات روايات وقصص للكبار وللأطفال ، ومترجمات من الشعر والنقد والقصة عن اللغة الإنجليزية نشر معظمها في الصحف المحلية والعربية أو المجلات.

 

العنوان الإلكتروني (الإيميل)        nazekdhamra1@hotmail.com

ملاحظة:

أرجو من كل من طالع هذه السطور أن يتعرف على القرية التي فيها نشأت وأن يحاول زيارة المنزل الذي فيه ولدت، مهما تقادم ذلك المنزل، حتى ولو هوى تحت سياط السنين والإهمال.


شخصيات الرواية

الزوج : زكي المحجوب،

الزوجة : فهيمة المطّي أو المط ،

شقيق الزوجة: شريف المطـّي أوالمط

قريبهما: سليمان

حبيبها قبل الزواج: عزيز


الفصل الأول

المصحك أن ملايين ممن يتمنون الخلود،

لا يحسنون ما يفعلونه في أوقات فراغهم

سوزان إيرتز

Millions long for immortality

who do not know

what to do with themselves

in their weekend

Susan Ertz

بعد سبعة عشر عاماً على زواجنا

كان الهواء عاصفاً في الخارج، وذرات الرمل  تملأ الجو والغبار، وتحجب الكثير من الرؤية، أجواء تبعث على الأسى والضيق، وتزيد من الشعور بالكبت والانكماش، تغرس في نفسك الشعور بالضعف، مذلة الإحباط، لايخمد ذلك الإحساس إلا مطر غزير، وهومتوقع في أي يوم من السنة في تكساس.

قبلت دخول الكنيسة يومها، دخلت مترددة، وللمرة الأولى، لا أنا ولا زكي نعرف ما الهدف من  وجودنا اليوم في معبد مسيحي، أصرت العائلة الأمريكية على اصطحابنا إلى الكنيسة في يوم أحد، صالة كبيرة فسيحة بها صفوف من مقاعد منتظمة وبعضها مختلف الأبعاد والمقاسات، (زكي محجوب) مجامل ومحب للاستطلاع، قال لي في شبه همس (لا إكراه في الدين). ثم أكمل قائلاً

–  كنت أرافق أصدقائي وصديقاتي الطلبة للصلاة في الكنيسة في سني المراهقة والدراسة الثانوية في رام الله، وها أنت ترينني ما زلت مسلماً ولم أتنصر، والأكثر من ذلك  أنني أحرص على تعليم أولادي وبناتي روح الإسلام وآدابه وصلب الدين والقصد من العبادات. الصلاة بالقلب والعقل والفهم وليست مجرد كلمات أو طقوس.

لم أتجاوب معه، لم أهضم ماقاله، ولا تداولت أفكاره وكلماته في عقلي، بقيت صامتة أقلّب عينيّ فيما أرى، وكأنني لم أسمع منه شيئاً، أثارني في الكنيسة الأمريكية جماليات الأضواء الضعيفة الكثيرة في كل ركن في صالة الصلاة الواسعة وأشكالها وتنويعاتها، وفي الزوايا، شاهدت النساء العجائز في الكنيسة يشعلن شموعاً ترتجف ذبالاتها، مع ارتجافات أياديهن، ودخان ضعيف يعلو في تموجات عبقة كأنها مهدئة، وتوحي بالهيبة وفي هدوء وسكون في الفضاء الفسيح، مقارنة مع الهواء العاصف في الخارج، رمل يتطاير وغبار تملأ الجو في المنطقة التي كنا بها قبل قليل، مدينة إيرفتح في تكساس تتعرض لغضب من السماء هذا اليوم ، وتحجب الكثير من الرؤية، أنها تبعث على الأسى والضيق، وتزيد من الشعور بالكبت والانكماش، وقد تغرس في نفسك الشعور بالغربة والخوف من أمر مجهول.

واصلت معظم الأبخرة والروائح والطيوب المتصاعدة لتصطدم بسقف المعبد، ولا أظنها تصل السماء في صعودها، ولا أعتقد أنها ستختلط في أجواء الهواء الطلق خارج المعبد، بل يبقى كل شيء حبيس ذلك المكان المهيب، ونيران القلوب الضعيفة الهزيلة تبحث عن أجواء فسيحة تنساب بها أو تستقر، عيون وملامح ووجوه أثقلتها السنون، كان الهم الأهم لدى معظم الحاضرين الخاشعين أو العاملين في جد وهمة، هو المساعدة على إنجاح ذلك التجمع كي يرض الرب عنهم وعن أعمالهم، أو الحصول على ثناء من الكاهن والمتطوعين وما أكثرهم والحاضرين وربما كان بعضهم بحاجة لمن يساعدهم، ما إن تضعف فتيلة شمعة حتى تدب إحداهن لإشعال واحدة جديدة تخرجها من حقيبتها أو من صندوق موضوع على رف مزخرف جاذب للأنظار، تتنفس تلك النيران الباهتة وتتمايل في هزال، آآآه تذكرت موسى عليه السلام “لعلي آتيكم منها بقبس، أو أجد على النار هدى”، الإيمان والنار، النار تثبت الإيمان والدفء وتزيده توهجاً، ربما تزرع أيماناً وتعلقاً بالسنن التي خلقها الله وحياته وتواجده على الأرض أهم ما خلق الله، والنار تذكر الإنسان بالجنة والدفء والخضرة والجمال المتوهج، والنار التي (وقودها الناس والحجارة)، إذ إن النار هي التي تكمل المخلوق البشري، لايحيا بدونها، ولايقوى على التحكم بالنار إلا الإنسان، ثم إن الخوف من النار يعلم الناس الحرص والأمانة والقوة والعدل، وإلا كيف ستكون سلوكيات أغلب الناس عبر سني أعمارهم لو لم يخافوا الم النار وحرقة الجوى . . أو يأملوا.

أنظر حولي فلا أهتم إلا بأطفالي الذي يتبعوننا في حيرة والبنات يلتصقن أو يحطن بي، وكثير من تساؤلات تدور في أذهان أطفالنا لا شك، أربع بنات وأولاد أربعة لم يبلغ أي منهم االثالثة عشرة من العمر، تذكرت لحظتها أننا رزقنا بهذا العدد الكبير من الأطفال في أقل من عشر سنين، ما أعجب الإنسان! !….ينظرون لنا بحيرة، لم أستطع أن أعرف أهو استغراب مني أم تعجب أم إعجاب بي وبزوجي زكي، ثمانية أطفال، أما عند الأمريكان فتحتمل الأسرة طفلين وربما ثلاثة، ولديهم فلسفة خاصة بهم، الأطفال مسئولية، سمعت زكي يترجم لي ماقالته إحداهن، بعد أن يكبروا إما يتركوننا كدمى قديمة، أو انهم سينشغلون عنا بما يطيب لهم، وقد يسافرون بعيداً أو يغتربون فينسوا البيوت التي بها نشأوا، والناس الذين قاموا على تربيتهم، وحين سألت إن كانت تلك المرأة قد رزقت بأطفال، قالت

– كلا وهل أنا مجنونة؟ لقد رأيت ما حصل لصديقاتي وقريباتي، لذلك إن أهم طفل عندي هو كلبي الذي أعتز به، ويعوضني من الحب أضعاف ما أغدق عليه، وأصلي إلى الله دائماً أن يطيل في عمره ليبقى رفيق حياتي، إنه ليس كلباً ضخماً، بل أحتمل أن يقعي في حضني وفوق ركبتي لأوقات طويلة نوعا ما.

جلسنا على مقعد خشبي غير منجد، حتى يتساوى الناس في جلستهم أثناء الصلاة، استمعنا لخطبة أو قراءة من الكتا ب المقدس، سألت زوجي أن يترجم لي ملخص ما قاله الكاهن، فأجاب، لم أفهم كلمة واحدة. تنقلوا بنا من مكان إلى مكان داخل الكنيسة، وأكلنا وشربنا، ثم استأذنا بالخروج بحجة أولادنا الذين بدأو يتذمرون. ودعنا كثير من العائلات وكذلك الكاهن ومساعدوه.

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق