إصدارات

مقدمة لكتاب (همس البنفسج) للشاعر العراقي علي جابر البنفسج

كتب: عبد الفتاح المطلبي*

هناكَ الكثيرُ من الحديثِ عن الشعرِ والشاعرية قد استغرق هذا الحديث زمناً طويلا تناوله النقاد والباحثون والمهتمون بهذا المنحى ولا غرو أن يتمنى المرء ويسعى لأن يكون شاعرا مرموقا ولكن ما كلّ ما يتمنى المرء يدركهُ… ففي أعماق كل إنسانٍ يكمن شاعرٌ لايبزغ هذا الشاعر الكامن في دواخلنا إلا عبر مخاضٍ طويل .

وهذا الكتاب الذي بين يديك عزيزي القارئ هو منجزٌ نثري بامتياز إذ أنه لا يدعي غير ما هو عليه ، نصوصٌ نثريةً حاول كاتبها الأستاذ علي جابر البنفسج أن يقدم نموذجا ينتمي إلى هذا النوع من الكتابة دون تحميل الأمر أكثر مما هوعليه ، الملفت في منجز الأستاذ علي البنفسج هو تلك العنونات التي رأيت أنها تعني بل وتصنع أمرا مفتاحيا مدروسا لنصوصه النثرية تلك بدءاً من العنوان الرئيس للكتاب(همس البنفسج) المؤلف من شبه جملة من مضاف ومضافٍ إليه تتألف من كلمتين حسيتين همس وبنفسج مما يعزز لدينا الرأي بأن ما سيأتي من العنوانات سيكونُ محملاً بالحس عبر هذا العنوان الشامل ونلاحظ ذلك جليا في عناوين نصوصه- العشق السرمدي- تصحر البنفسج – صومعة الياسمين- الفردوس الأعلى- فنجان صباحي …

ذلك يحيلني إلى طبيعة الذات الشاعرة وخصائصها المنحازة إلى البعد الحسي بشكل تام،وبالرغم من معرفتي الأكيدة أن كتّاب هذا النوع من الأدب يميلون إلى الغموض والإختزال لكن الأستاذ علي جابر آثر كتابة نصوصه بلغةٍ سهلةٍ وواضحة وحسيّة بمعنى أن تجربته بكل نصوصها مبنيٌةٌ على هذه الحقيقة ، حقيقة الحس العميق بالكامن الشعوري في طاقة الكلمات التي تصنع نصه لنقرأ في نص تصحر البنفسج ما يشي بذلك بوضوح ففي كل كلمة نبرة حسية عالية- طوفان – هجرك – تعبت – من بعدك وكذلك في نصهِ ( الفردوس الأعلى) لا تخلو جملةٌ من جملهِ من الإيحاء الحسي عبر كلماتٍ مترعةٍ بالحس ، نقرأ كلما اشتقتُ لرؤية الله، ولااختلاف على أن الشوق والإشتياق مفردتان حسيتان شائعتا الإستعمال في مثل هذه الأحوال كذلك المفردات ، أحضان، أتنشق، أرتشف، الوساوس، سكينتي …الخ ، هنا نجدا نموذجا لنص البنفسج الحسي النقي من شوائب التفلسفِ واللعبِ غير المبرر على اللغة أو لي أعناق الكلمات وحشرها قسريا في غير سياقاتها وهكذا ترى نصوص الأستاذ البنفسج على الوتيرة ذاتها وبالنفس الحسي ذاته ولا خروج عن هذا النهج حتى النهاية .
أبارك للأستاذ علي البنفسج إصداره هذا وامنياتي له بالمزيد من الإبداع.

*شاعر وأديب عراقي

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق