ثقافة السرد

نهاية المطاف

رواية مسلسلة

غادة عبدالله ناجي*

رن الهاتف فأسرع أحمد ليرد على الإتصال، تغيرت ملامحه واسود وجهه وهو ينصت بصمت للطرف الاخر على الخط وقبل ان يغلق، نطق بكلمة واحدة فقط: حسناً. جلس على الاريكة ثم نادى محمد فحضر وجلسا معا، تمتم معه بصعوبة ببضع كلمات فبدى عليه الغضب الشديد ودخل على إثرها غرفة أبيه بسرعة ثم خرج منها وأغلق باب الفناء الخارجي خلفه.
سار محمد بخطى ثابتة ومتسارعة صوب المحكمة ووصل وهو يلهث من التعب وقعت عيناه على أخته التي كانت بانتظار وصول أبيهما وليس هو كما قال في إتصال القاضي له، لمحته هيفاء فإرتعشت أطرافها واختلع قلبها من محله وشعرت به سيسقط أرضاً، لكنها شعرت بالأمان عندما وقف أمير ليحول بينها وبين اخيها بتحدٍ، اختلست النظر لأخيها من خلف أمير فلمحت نظرات حنونة لم تعهدها فيه من قبل، ولأول وهلة شكت بأنه أخاها بالفعل، وبدأت تفكر أنها قد تعاني من إضطراب ما بسبب ما تمر به اليوم، أعادت النظر اليه فوجدته يبتسم ويفتح لها ذراعيه طالبا منها أن تتقدم إليه سارعت بلا وعي منها بإتجاهه برغم تحذيرات أمير لها : هيفاء توقفي إنه فخ .
لكنها لم تبال وركضت صوبه حتى استقرت في حضنه وهو بدوره ضمها إليه بقوة ثم أخرج خنجر والده وبلمح البصر غافل الجميع بعدة طعنات في ظهرها، أحاط به حراس المحكمة الذين فوجئوا بما حدث فلم يتحركوا إلا متأخرين وأمسكوا محمد في حين أسرع أمير وهو يبكي صوب هيفاء قالت بصعوبة وألم: كنت محقاً أعذرني لأني لم أصدقك، لكن هل تعلم كان حضنه يعني لي الكثير رغم أنه لم يكن صادقا في عاطفته، سامحني لأني لن استطيع إكمال ما حلمنا به معاً .
اغمضت هيفاء عينيها وودعت العالم وسط بكاء امير وهو يقول: لماذا قتلتها ؟…لماذا؟ لن تجد أختاً مثلها، بل لن تجد قلب إمرأة في العالم مثل قلب أختك هيفاء .
لم يرد محمد بشيء بل ولم يعد يشعر بشيء كأن قوة ما انتزعت روحه ايضا ًلحظة انتزاعه لروح اخته، كان الفارق بينهما أن روحها تحررت من جسدها وطارت بعيدا نحو السماء بحرية، في حين أن روحه ماتت وهي ما تزال حبيسة جسده، لم يتوقع أن يشعر بهذا الاحساس بل ولم يفكر به، فهل هذه عدالة السماء يا ترى؟.

النهاية

*كاتبة يمنية

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق