حوارات المجلة

المبدعة الفلسطينية ريتا عودة للمجلة الثقافية الجزائرية: لكي أقوم بتطوير أدواتي الكتابيّة عليّ أن أقرأ كثيراً: ( وراء كل أديب مبدع، قارئ نهم)

اللغة صديقتي. أشعر كأنّني ولدتُ أنا وهي من ذات الرّحم.

لا يمكن أن تُذكر قصيدة الهايكو دون أن يطفو اسم الشاعرة الفلسطينية الجميلة ريتا عودة.. لكن الشعر ليس ميدانها الأوحد.. فضيفتنا تتميز بأناقة لغوية لافتة وبثقافة إنسانية عالية أهلتها للولوج بانسياب إلى مسارات أدبية مختلفة.. هي قاصّة ومترجمة وروائية ولها قراءات نقدية مهمة.. درست اللغة الانجليزية والأدب المقارن.. وعملت في مهنة التدريس ثم تفرّغت لاستنطاق الأبجدية بحثاً عن عالم أكثر جمالاً وسلاماً.. من إصدارتها: مجموعة قصصية بعنوان (أنا جنونك)، والعديد من الدواوين الشعرية ومنها: (ثورة على الصّمت، مرايا الوهم، يوميات غجرية عاشقة، سأحاولكَ مرّة أخرى.. وغيرها)، وفي الرواية كتبت: (إلى أن يُزهر الصّبار، بنفسج الغربة، وطوبى للغرباء وثلاثيّة: القصيدة المتوحشة، تجليات الجنون، رَجُل الحُلم). المجلة الثقافية الجزائرية حرصت على اطلاع القرّاء على هذه التجربة الإبداعية الجميلة عبر حوار خاص يحمل الكثير من العمق والفائدة:

حاورتها: باسمة حامد

حب الاكتشاف قادني إلى التنوع..

المجلة الثقافية الجزائرية: في البداية.. أود أن أسألك عن تعدّد توجهاتك لكتابيّة: بين الشّعر والقصة والرواية والترجمة والنقد..لماذا هذه المسارات وما الهدف الذي تلتقي عنده؟
ريتا عودة:
منذ نعومة حبري وأنا أهوى لغة الشعر فقمت بكتابة قصائد نثريّة وقمت كما كتب أحد النقاد بالتأسيس للومضة الشعريّة منذ ديواني الثاني: غجريّة عاشقة. عشقي للكتابة المكثفة المتمثلة بالومضة جعلني أتجه لكتابة قصيدة الهايكو المكوّنة من ثلاث سطور، هذا بالإضافة لعشقي لكلّ عناصر الطبيعة وكوني لا أمرّ بصمت لا على وردة ولا على نحلة إنّما يأخذني حبّ الاكتشاف إلى تأمل جميع ما في هذا الكون من كائنات.
كنت أخشى أن أكرر نفسي في قصائدي لذلك بقيت في بحث متواصل عن أجناس أدبيّة أخرى أسكب فيها تجربتي الإبداعيّة. اتجهت إلى كتابة القصة القصيرة والقصة القصيرة جداً واتكأتُ في هذا الجانر (النوع الأدبي) على لغتي الشعريّة التي صُقلتْ مع ممارسة الكتابة الإبداعيّة فأتى نسيج قصصي شاعريّاً، جذب إليه المتلقيّ، ممّا أنعش حبري وحفّزني على مواصلة السعي خلف اللغة المضيئة والحرف النّور الذي يعرف كيف يستدرج النوارس إلى شواطئ القصيدة. اللغة صديقتي. أشعر كأنّني ولدتُ أنا وهي من ذات الرّحم. هي البحر وأنا السّمكة، إن لفظتني أنتهي. اكتشفتُ أنّني كلّما حاولت اللغة باغتتني باحتمالاتها. حاولتُ كتابة الومضة الشعريّة فباغتتني اللغة بما علّمتني. ثمّ، حاولتُ القصة القصيرة، فذهلتُ من النتيجة. وهنا وقفت أتساءل: ماذا بعد! فإذا بها تشير لي على الرواية. كان الأمر مرعباً في البداية مع أنّني أجيد كتابة القصة القصيرة التي تعتمد على فن حبك الأحداث، والتعامل المنطقي مع الشخصيات وفن القفلة وهذا كلّه أجدته. قررت أن الرواية قصة لكنّها طويلة. ومن هنا انطلقتُ بداية في كتابة رواية قصيرة جدّاً ثم رواية قصيرة ثمّ امتلكت الجرأة على أن أكتب روايتي الأولى: “إلى أن يُزهر الصّبار” التي صدرت في القاهرة عن دار الثقافة العربيّة، 2017. ثمّ، قمت بكتابة ثلاثية محورها امرأة معنّفة تبحث عن ذاتها، تنتفض على قيودها فتحقق ذاتها مع رجل يتعامل معها ككيان لا كما الرجل الأول الذي ارتبطت فيه فكان يهمّش شخصيتها ويكبت أحلامها وقمت بنشر جميع فصولها في موقع (الحوار المتمدّن) يومياً وكان الإقبال على قراءتها مشجعاً. أمّا موضوع النقد فقد وصلتُ لقرار أن أكتب قراءات انطباعيّة عمّا يكتب أصدقاء الحرف وذلك لخلو الساحة الأدبيّة من النّقاد بشكل عام، ومن النقاد الموضوعيين بشكل خاص. مدح الكلام السخيف الذي يعتبره من يسمي نفسه أديباً أو تسمي نفسها أديبة لا يجعلنا نرتقي كأُمّة.على الناقد أن يتعامل بموضوعيّة مع النّص لا مع صاحبه أو صاحبته. لكن، للأسف، هنالك من يحظون بالمجد الأدبيّ ويظلون في أضواء الشهرة ، رغم أنّهم لا يجيدون كتابة جملة مفيدة.
إضاءة التّجارب الأدبيّة للآخرين منحتني لقب ناقدة مع أنّني لم أدرس النّقد إنّما أكتب عن النّص وبوصلتي هي عشقي للغة وحرصي على إضاءة العديد من التجارب الأدبيّة التي تستحق المجد لكن أصحابها لا يعنيهم الشّهرة ولا يجيدون المجاملات الاجتماعيّة ولا التنازلات العاطفيّة. هنالك مَن يكتبون لأن الكتابة أكسجين حياتهم. عن هؤلاء أبحث لألقي الضوء على جماليات لغتهم. أمّا بخصوص التّرجمة، فذلك نابع من كوني درست اللغة الإنجليزيّة في جامعة حيفا وقمت بتدريسها في الثانوية البلدية في الناصرة فامتلكتُ وسيلة للانتشار، خاصة حين اتجهت لكتابة الهايكو المتداول عالمياً باللغة الإنجليزيّة.

الشهرة لا تبهرني..

المجلة الثقافية الجزائرية: رغم تنوّع منجزك الإبداعي وثراؤه إلاّ أنّ اسمك ما زال بعيداً عن الشهرة، لماذا؟ وهل الأمر متعلّق بالنقاد، أم بمأساة الكتابة الجادّة والكتابة الرائجة التي يعاني منها المبدع العربي عموماً؟
ريتا عودة:
ما زال اسمي بعيدًا عن الشهرة، أولاً لكون المجد الأدبيّ لا يبهرني. أنا أكتب لأنّني ملسوعة بنيران الكتابة. (عاشقةٌ أنا لا لرَجُلٍ ما إنّما لكلِّ مفاتنِ اللغةِ). هي قدري الذي لن أستطيع منه فكاكاً مهما حاولت. حتّى حين أرمي يمين الطّلاق على القصيدة أجدها تعود بأثوابٍ باذخة فتغريني بمعاودة منحها حقّ اللجوء إلى كياني.
ثانياً لأنّ وراء كلّ مبدعة جلاّد، يحاول كبت موهبتها، قصّ أجنحتها، سجنها داخل قمقم العادات والتقاليد والخوف من المجتمع والأقاويل. هذا الجلاد يرتدي عدّة أقنعة. قد يكون الأب أو الأخ أو الزوج أو الأسرة أو المجتمع أو الحَاكِم.
ثالثاً، لأنّ غالبية الحركة النّقديّة تعاني من هشاشة النّقد أو المجاملات على حساب النّص الأدبيّ. ترى من يرتقون سلّم الشّهرة بسرعة مخيفة مع أنّهم لم يصقلوا أدواتهم الأدبيّة بعد. هؤلاء الذين يصعدون بسرعة لا بدّ أن يقعوا من القمّة ولا نعود نسمع لهم صوتاً. أمَّا النّص الجيّد فهو الذي يحمل بذرة خلوده فيه.

ثورتي على الصمت والعتمة..

المجلة الثقافية الجزائرية: قصائدك في (ثورة على الصّمت) تبدو أشبه بالاحتجاج العلني على واقع المرأة المزري في مجتمعاتنا المحكومة بالأعراف والتقاليد الصارمة . كيف تلقفتْ المرأة دعواتك لها للتّمرد على الضغوط الاجتماعيّة والخروج من حالة الانكسار والضعف؟
ريتا عودة:
بدأت رحلتي الأدبيّة مع ديوان “ثورة على الصّمت”، 1994 فكانت ثورة على صمتِ المرأة على التعامل الدّونيّ معها، فجاء الإهداء:
إلى حروف الأبجديّة
التي…
كتبتْ معي ثورتي على الصّمت.
أذكر منها:
أنا لا أعارضُ
كوني أنثى
إنّما أعترضُ
على موقفكم منّي
لكوني أنثى.
أو هذي الومضة:
أكونُ لكَ سُنونُوّة
حينَ لا
تكونُ ليَ القَفَص.
كان أجمل استقبال لثورتي على الصّمت من طالبات الثانوية البلدية في النّاصرة حيث أخبرنني أنّني كتبتُ بلسانهن، كتبتُ حالتهن، كتبتُ ما لا تجرؤن هنّ على البوح به.

المجلة الثقافية الجزائرية: بعض عناوينك ملفتة بجرأتها (أنا جنونك، سأحاولكِ مرّة أخرى، يوميات غجريّة عاشقة) لكنّ اللغة الحسيّة لا تحضُر بقوّة في أعمالك الأدبيّة، وعلى هذا الأساس يبدو لي أن صاحبة العبارة: (أحبّكَ بالثلاثة) تتحرّك ضمن حدود الجرأة المدروسة لخلق قصيدة قويّة لكنها لا تخدش حياء المتلقّي. ما تعليقك؟
ريتا عودة:
العنوان هو الصّنارة الأولى التي إمّا أن تصطاد المتلقّي أو لا تصطاده لذلك عملتُ على اختيار عناوين لافتة للعين والفكر لجميع كتبي. العنوان، يشكّل العتبة الأولى التي يقف المتلقى فوقها فإمّا أن تجذبه ليقتحم النّص الأدبي وإمّا أن يرحل عنها. لذلك أجتهد أن أضع عناويناً لم تعافها العين لكتبي. كذلك أقوم باختيار صورة الغلاف وتنسيق الغلاف مع مصمّم الفوتوشوب كي يأتي كتابي شهيّا للنظر والقلب. أمّا بخصوص اللغة الحسيّة ، فأنا فعلاً أتحرّك ضمن إطار الجرأة التي لا تتمادى في اجتياز الخطوط الحمراء.أسعى كي لا أخدش حياء المتلقي خاصة البنات. ثورتي ليست على الأخلاق ولا على الديانات السّماويّة، بالرغم من وجود فجوة سحيقة بين المبادئ والتطبيق، بين رسالة الإنسانيّة للسماء وما يجري على أرض الواقع من قتل وذبح وسفك دم وتصفيات الآخر المختلف عنّي. ثورتي أنا تتلخّص بفضح التعامل الدّوني مع المرأة ( سأمضي لأفضحَ العتمة) وتحفيزها ألا تبقى ظلاًّ لأحد بل تنطلق في الفضاء الرّحبِ كسنونوة لتحقّق ذاتها.

لا أديب يُولدُ في القمّة

المجلة الثقافية الجزائرية: ما نلاحظه في مشروعك الشّعري حضور التفاصيل الواقعيّة والاستدعاء المميّز للنصوص الدينيّة، ولعلّ ما يُميّز هذا المزج المدهش البُعد عن الاستعراض اللغوي والاستناد على أساس وظيفي يجسّد التفاعل الخلاّق بين الماضي والحاضر . برأيك، هل الإبداع الجيّد مشروط بدرجة ثقافة المبدع؟
ريتا عودة:
على المبدع أن يمتلك موهبة يقوم بصقلها مع الوقت. لا أديب يُولدُ في القمّة. بين كِتَاب وآخر نحن نلاحظ نقلات نوعيّة في تجاربنا الأدبيّة. أمّا مَنْ لا يسعى لصقل أدواته فلسوف تذبل تجربته وتنتهي. لكي أقوم بتطوير أدواتي الكتابيّة عليّ أن أقرأ كثيراً: ( وراء كل أديب مبدع، قارئ نهم) فالقراءة تمنحنا الفرصة أن نتكئ على الحقول المعرفيّة لكي نُثري تجربتنا الأدبيّة. هنالك مَن يقتفون أثر الآخرين، وهنالك مَن يُقلّدون الآخرين، وهنالك مَن يجلسون على أكتاف الآخرين من الأدباء المشهورين، وقلائل هم الذين يتجاوزون العظماء ويخلقون تجربة تخصّهم هم، ويتركون بصمة تشي بهم حتى لو أتى النّص دونما توقيع كاتبه، يدرك المتلقي صوت صاحبه فينسبه إليه. على الأديب أن يترك ولو بصمة صغيرة على النسيج الأدبيّ وإلاّ فلمَ يكتب؟! لذلك قمت بتصنيف الأدباء إلى ثلاثة في الومضة التالية: (ثمّةَ مَن يُرتّبونَ المفرداتِ كحجارةِ الأسوارِ فوقَ السطور، وثمّة مَن يصنعونَ منها طائراتٍ أو أجنحةَ نسور، وثمة مَن يكونَ هُم القصيدة.)

تجربتي مع قصيدة الهايكو..

المجلة الثقافية الجزائرية: نلاحظ أنّ قصيدة الهايكو بدأت تحظى باهتمام الشّعراء العرب في السّنوات الأخيرة، وباعتبارك أحد روّادها في الوطن العربيّ، دعيني أسألك: كيفَ وجدتِ فاعلية التلقيّ في ضوء تجربتك مع هذا الفن المختصر الذي لا يحتمل التأويل، خصوصا أنّ القارئ العربي كلاسيكي ومتشبّث بالشعر التقليديّ وذائقته لا تتقبّل الأنماط الشعريّة الجديدة بسهولة؟
ريتا عودة:
أصل قصيدة الهايكو من اليابان، وهي تتكوّن من 3 سطور: قصير، طويل، قصير ومن صورَتين شعريَتَيْن بحيث أنّ العلاقة بينهما هي التي تضمن نجاح القصيدة المبنية على تناغم الحروف والمفردات فتأتي كأنّها أغنية منسجمة الإيقاع. تستمّد صورها الشّعريّة من الطبيعة، بحيث أنّ الطبيعة تعلّمنا شيئاً ما عن الطبيعة الإنسانيّة. تعتمد على التكثيف والإيحاء بحيث أنّها تعطي 70% من الصورة وعلى المتلقي أن يُكمل الـ 30% بناء على ثقافته إذ تفتح له قصيدة الهايكو المجال للتأويل. اتجه أغلب شعراء العالم لكتابة قصيدة الهايكو. عثرتُ أنا على هذا النوع الأدبي سنة 2006. قمتُ بدراسة مميّزاتها لوحدي عبر سنوات من قراءة ما كتبه أبرز شعراء الهايكو كـ باشو، وما يكتب حالياً إلى أن سلّمتني مفاتيحها فرحتُ أشارك بمسابقات في كتابة قصيدة الهايكو على مستوى العالم، باللغة الإنجليزيّة، وفزت بالمرتبة الأولى عدّة مرّات ومن هنا اشتهر اسمي بين أدباء الغَرب. كما أن شركة طباعة ونشر يابانيّة تبنّت ديواني الأول وقامت بنشره ويباع حالياً في الأمازون: Buds of Dream براعم الحلم للأسف، لم يصل شعراؤنا في الوطن العربيّ سوى القشور فقد أخذوا من هذا الجانر شكله الخارجي فقط ولم يلتفتوا لمميزات قصيدة الهايكو. في نقاش مع أحد الشعراء العرب الذي طلب رأيي في قصيدته أخبرته أن هذي ومضة لا هايكو. غضب منّي، ودافع عن قصيدته بقوله: هذا هايكو عربي!! باستطاعتنا أن نكتب الهايكو بأي لغة متاحة، إنّما علينا أن نحافظ على مميّزاتها. إن تأخذ قالب كعك(جاتوه) وتضع فيه حجارة، لا يعني أنّك صنعت جاتوه! لا يمكن أن نتمسك بالقالب وندّعي أنّ هذا هايكو عربيّ! معروف مثلاً أنّ الهايكو عن الطبيعة لا عن الإنسان. جميع ما يكتبه شعراء العرب عن الإنسان، فكيف يستقيم ذلك مع الجانر الأصلي؟! معروف أنّ قصيدة الهايكو لا تستعمل المحسنات اللغوية إطلاقا كالتشبيه والتورية والاستعارة. كلماتها عادية جدا. تناغمها الداخلي ملحوظ، وهي تفتح آفاقاً للتأويل وإن لم تكن كذلك فهي ليست قصيدة هايكو تحمل بذور بقائها. عندما تقرأها تتمهل لتتأمل. أمّا إن سلّمتك مفاتيحها من القراءة الأولى فهي قصيدة فاشلة. لكي أوضح فكرة قصيدة الهايكو سأقتبس إحدى قصائدي التي حازت على الدرجة الأولى على مستوى العالم وعلى جائزة مالية وشهادة:
cloudy morning-
the kite flies higher
than its string
وهذي أيضاً:
only the
kite’s string remains…
autumn breeze
(صباح غائم- طائرة الورق تطير أعلى من خيطها)
الصورة مستمدّة من عناصر الطبيعة: غيوم، طائرة ورق، خيط الطائرة).
القصيدة ترسم الصورة لكنها تعطي المجال للتأويل. ما هي الطائرة وما علاقتها بالخيط ولم الصباح غائم؟
قد تكون الطائرة هي الذات الأنثويّة للشاعرة التي تواجه ظروفاً تعيق طيرانها متمثلة بالغيوم والخيط المربوط بها، يتحكّم بمصيرها، إذ أنّه قد يتيح لها فرصة الطيران وقد يشدّها للأسفل في أي لحظة. أمّا في القصيدة الثانية فقد قررت أن أجعل الطائرة تتحرر من هذا الخيط الذي قد يشدّها للأسفل متمثلاً بأفراد أو مجتمع أو عادات وتقاليد: (لم يبقَ من الطائرة سوى خيطها). أي أنّها انفصلتْ بقوّة إرادتها عن هذا الخيط المتحكّم بمصيرها وقراراتها.

الرواية من أكثر الأنواع الأدبيّة متعة..

المجلة الثقافية الجزائرية: حدّثينا قليلاً عن مشروعك الروائي. ما الذي دفعك للعبور نحو الرواية؟ وهل وجدت في هذا النوع من الأدب فضاء أكثر رحابة من الشعر للتعبير عن هواجسك كإنسانة ومبدعة.
ريتا عودة:
كتابة الرواية أشبه بالسباحة في المحيط بينما كتابة القصيدة والقصة القصيرة أشبه بالسباحة في نهر أو بحر. لا يمكن للأديب أن يقترب من الرواية إلا حين تكتمل موهبته الأدبيّة وتنضج شخصيته الذّاتيّة مع تقدّم العمر، واكتساب المعرفة، كذلك حين تنضج شخصيته الأدبيّة مع صقل موهبته وأدواته عبر ممارسة الكتابة. الرواية هي أخطر نوع أدبيّ لكونها تتطلّب ثقافة رفيعة وأدوات كتابة مصقولة جيّداً. لذلك نرى أن الأدباء المميزون يلجأون لكتابة الرواية بعد ممارسة الأنواع الأدبيّة الأخرى وإجادتها. أنا وجدت أن الرواية من أكثر الأنواع الأدبيّة متعة ففيها مارست كل مخزون معرفي وأدبّي وشعري اكتسبته عبر السنوات. لكن الرواية هي أخطر نوع أدبيّ على الإطلاق ولا أنصح الشباب بطرق أبواب الرواية. ليتمهلوا قليلاً إلى أن تنضج شخصيتهم الذاتية وهويتهم الأدبيّة فيجيدوا كتابة جملة شعرية ويجيدوا التعامل مع الشخصيات المتنوعة داخل نسيج الرواية ويجيدوا حبكَ الأحداث داخل نسيج متناغم سلس ويجيدوا إنهاء الرواية بقفلة بجمال الضربة القاضية.

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

رأي واحد على “المبدعة الفلسطينية ريتا عودة للمجلة الثقافية الجزائرية: لكي أقوم بتطوير أدواتي الكتابيّة عليّ أن أقرأ كثيراً: ( وراء كل أديب مبدع، قارئ نهم)”

  1. كان لي شرف التعرف الى ريتاي الانسانية قبل ريتا القصيدة ، فهي لم عرفها مخزونا أدبيا لا ينضب فقراءتي لها تثري تجربتي وتصقل موهبتي هي بوصلتي نحو اللغة اعتبرها مرجع لا يمكن ان اغلقه لحظة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق