ثقافة النثر والقصيد

غيـومٌ مُنسكبة

سعد الحجي*

لا تندمي..

إن أنتِ ألفَيتِ “الأنا العليا” تغادرُ عرشَها

ودَنتْ لتمنحَ للـ “الأنا الأخرى” سعادةَ مَبْسَمِ

لا تندمي..

إن خطّ سيفُ الحزنِ في شفتيكِ

أُخدوداً يقودُ إلى فمي؛

بعضُ الرحيقِ

تشوبُ مطلعَهُ لذاذةُ علقمِ!

نحنُ اللذانِ تجرّعا طَوْعاً كؤوسَ النأيِ

وانتشَيا

بأنهما معاً في العالمِ السُّفْليِّ

قد مدّا لتموزَ النجاةَ قواربَاً تترى *

تقاذفها عبابُ العدمِ

ليعودَ كي يكسوْ بأفراحٍ عراقَ الرافدينِ

يُزيلَ عن عينيهِ حزنَ المَأْتَمِ

لا تندمي..

قولي إذا طافتْ بقربكِ غيمةٌ جذلى

وألْقتْ في عروقِكِ والدمِ

من فيضِها المدرارِ:

أنْ هذا العبيرُ الماطرُ الهطّالُ صَبْوةُ مُغرَمِ

هي روحُهُ انسكبتْ

وقد جاءتْ بشوقٍ مُفْعَمِ

..

فإذا شعرتِ أوارَ أنفاسي بصدرِكِ كالسّنا..

أو إنْ سهوتِ إذا سألتُكِ: أينَ كنتِ؟

فقلتِ: “أنتَ…” وقد عنيتِ: “أنا هنا”..

فلقد أصبتِ فإنما كنتِ…أنا!

وأنا غشيتُكِ أو غُشيتُ فلستُ أدري

غيمةٌ كانت لروحكِ؟

أو لروحي؟

فيمَ نسألُ : غيمةٌ كانت لنا

..

أ حبيبتي.. لا تندمي

فسواكِ

إنْ تقصُرْ رؤاهُ عن المقاصدِ يسْأمِ..

بنغازي.. تموز 2011

هامش:

(*) في الأسطورة البابلية أن عشتار (آلهة الأرض والأنوثة) تطلب من مجلس الآلهة أن يبعث حبيبها تموز (إله الخصب) من العالم السفلي، عالم الموت، إلا أن مجلس الآلهة قرر أن يمنح تموز الحياة لمدة ستة أشهر ومن ثم ينزل إلى عالم الأموات في الستة أشهر التالية. والأشهر الأولى التي يخرج منها إلى الأرض تبدأ بـ الأول من نيسان وبانبعاث تموز في هذا اليوم يبدأ الشهر الأول من السنة وهو شهر الربيع، يكتسي سطح الأرض فيه بحلة خضراء وتتفتح الزهور وتكون بداية موسم خصب جديد.

*شاعر من العراق

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق