ثقافة السرد

أوان همس الأجراس ونصوص أخرى..

بلقيس الملحم*

فاصلة!

الرهبان العشرة الذين توافدوا على قريتنا النائية, رأوا تأخير قدَّاسهم ليصلوا مع الخراف الوديعة قرب النبع الصغير. الذئب حين رآهم جثى متأملا في نصاعة ثيابهم.

أختي وعشيقها قررا الذهاب إلى الغابة القريبة بعد أن أخذا الأمان من الضباب!

أما أنا فضربت موعدا مع الذئب, كلانا عبر النبع حافيا نوصد عتبة الضباب!

شاهدة!

لا تبنوا على قبري قبة

دعوا المطر يسقيني, وازرعوا ما استطعتم من  عشب الدموع..

أصل الكمأة!

اسمه منصور, وينادونه ” العم أبو جواد” هو من أدلى بشهادته قبل أن تتآكل ذاكرته في قبو القصر الخاوي, حيث كان يطهو كل يوم غزالا وخروفين لشخص واحد, ويعتِّق براميل النبيذ الخالص لحفلة يسقط فيها الضرير قتيلا بلا سبب!

هو من حكى جاثيا في عرصات القيامة عن أصل الجريمة: مثل زناة الليل كان يهدر الدم ويهز زهرة الخشخاش في وجه الشمس. لقد دفن بيديه جميع أبنائه الذكور, كان يخشى أن يقتله أحدهم كما فعل بأبيه!

أوان همس الأجراس!

أيتها الوحشية,

كيف لهذا اللحاف أن يحتفظ برائحة إبطيك! رغم مضي أكثر من ثلاثة أشهر- يسأل نفسه, ثم ينقضُّ من شقائق حنجرته-

ترقب زوجته من النافذة فمُه المحاصر بثغور المعركة. تنفض سجادة الغرفة, وتترك الشرفة للشمس. ماضية في هرس شفتيها الغاويتين. وبحبور تدلف, تداهم نعاسه, تتعقب جسده فلا ترى سوى عضات بنفسجية اللون, تتفحصه جيدا فترجم نفسها بثبور الحظِّ, تتهجَّى دمعها وهي تتراشق مع ظلها بندبات اللذة.

بسرعة انتهت المعركة فتثاءب, وارتدى نفس اللحاف العطري!!

فزعتْ من خواء. وترجلت خارج المكان مثل بحر خسر لحظة الغروب..

فيما انقض على آثار الكدمات مُطمئنا اللحاف: لا تخافي.. الشمس لا تمر على سطح بيتنا, وبخار أنفاسي سأقيد به عطركِ البعيد..

 

 

شاعرة وكاتبة من السعودية*

 

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق