حوارات المجلة

الشاعرة الجزائرية عفاف فنوح للمجلة الثقافية الجزائرية

مفهوم الكرامة يختلف من إنسان إلى آخر وحسب ماهية الإنسان تختلف ماهية الشعر أيضا

شاعرة جزائرية، تمشي بخطوات ثابتة، بصوتها المميز، وبشعرها العابق بحميمية القصيدة إذ تقال بصوت امرأة تعرف جيدا ماذا تقول، وتعرف لماذا تكتب وماذا تكتب. الشاعرة عفاف فنوح، واحدة من الأصوات الأدبية الجزائرية الجميلة، لها طريقتها في الكتابة، تجعل للقصيدة ملامح نكاد نتلمسها، ورائحة تذكرنا برائحة الوطن.. في هذا الحوار، حاولنا الاقتراب من عوالم الشاعرة والإعلامية والمرأة، بين الكتابة والحلم تنمو أشجار كثيرة، ومعها تنمو الأشياء التي لا يمكن أن نجد لها الأسماء إلا في ذواتنا، وفي خيالات شاعر يعي جيدا أنه سيترك ـ بعد الرحيل ـ قصيدة تحمل وجهه واسمه و……. ما يليق بمروره على هذه الأرض..

المجلة الثقافية الجزائرية: لو طلبت منك أن تقدمي لنا عفاف فنوح، ماذا ستقولين عنها؟

عفاف فنوح: من الصعب جدا أن يقدم الإنسان نفسه، وما يحرجني إلا الحديث عن نفسي، لكني في الأخير امرأة شاهقة الهمِّ تكتب بقلم مكسور في داخلها، وتحاول رسم صورة ع ف ا ف فنوح كي ترمِّم اسمها المنثور.

المجلة الثقافية الجزائرية: أنت شاعرة أيضا.. دعيني أسألك عن ماهية الشعر في واقع يركض فيه الإنسان خلف الخبز، تاركا حريته وكرامته خلفه!

عفاف فنوح: ماذا تقصد بالخبز؟ هل هو العمل؟ لأن مفهوم الكرامة يختلف من إنسان إلى آخر وحسب ماهية الإنسان تختلف ماهية الشعر أيضا؟ فالشعر رؤيا ورقي وكفاح أيضا من أجل الكرامة، وعن طريق هذه الرؤيا تتبين الصادقة والكاذبة، لأن حرفة الشعر صارت للأسف لمن هب ودب بعد أن كان في الشاعر في منزلة الأنبياء، غير أن هناك كتابا ما يزالوا يعيشون بكرامة الخبز الحافي.

المجلة الثقافية الجزائرية: هذا يقودني إلى سؤالك: ما معنى أن تكوني شاعرة في الجزائر؟

عفاف فنوح: إيه أنت ترش الملح على الجرح على رأي الطاهر وطار رحمه الله، فأن تكون شاعرا في الجزائر  هو بمثابة الحلم، فلم يعد للشعر وجود إلا في المناسبات للأسف أو التظاهرات الكبرى المؤقتة، صرنا نكتب لأنفسنا ولذواتنا ونقرأ حروفنا على جراحنا سبب إلهامنا، فمن غير الممكن أن تمتلئ القاعة عن آخرها في أمسية شعرية ويحدث العكس في حفلة لأحد الشباب المغنين، لم يعد هذا الجمهور موجودا رغم أننا نكتب له وعنه، لكن التاريخ كفيل بإصلاح الوضع، وما يضايقني أكثر أن أصحاب الشعر هم من جنوا على الشعراء، والنخبة هي من عجلت بوصول الشعر إلى ما هو عليه الان، وصار جمهور اليوم جمهور الملاعب وجمهور الكرة، ورغم ذلك هناك أصدقاء نتنفس عبرهم من خلال ما نكتب، حتى أن جيل اليوم تغير تهمه التكنولوجيا التي قتلت كل جميل، وأنا أضيف أنه حتى الشعراء هجروا العكاظيات لأنها مفلسة فما معنى أن نقرأ جراحنا ونطرب بالمجان وتأتي راقصة وتأخذ الملايين ليس عدلا هل يستوي الذين يكتبون والذين يرقصون؟؟؟

المجلة الثقافية الجزائرية: وكيف تفهمين القصيدة التي تغازل روحك قبل ان تتجسد على الورق؟

عفاف فنوح: القصيدة لا تغازلني لأنها وجع إذا ما خرج غازلته أنا، واذا لم أفهم البركان الذي في داخلي لا يمكن أن يخرج حروفا سهلة ممتنعة؟ كلانا حرف لشعور واحد..

المجلة الثقافية الجزائرية: أنت مشرفة على القسم الثقافي في التلفزيون أيضا.. دعيني أسألك ما الذي يتوجب أن يقدمه المثقف حين يكون في قطاع مهم كالتلفزيون؟

عفاف فنوح: أنا أزاول مهنتي كصحفية ولا يمكن أن أخرج عن هذا الإطار، والتلفزيون كان ومازال شريكا مهما وفعالا في صناعة الثقافة لأنه يحرك الصورة من العدم إذا اعتبرناه وسيلة إعلامية ثقيلة، ولاني مشرفة على القسم الثقافي في قسم الأخبار فإنه بالإمكان تغيير بوصلة الثقافة والتماشي معها أيضا فكم من فعل ثقافي مات من دون تلفزيون وهو كبير، لذلك يتوجب علينا الخدمة العمومية تقديم الأخبار لان المشهد الثقافي ليس للتلفزيون أن يصنعه بل أهل هذا المشهد الغائبون تماما عن الحقل ويعلقون فشلهم وهروبهم وركودهم على مشجب الإعلام، نحن الصحفيين نساهم في ترقية الفعل الثقافي في الجزائر ولو أنه مازال يفتقر إلى مشروع حقيقي، والمثقف كغيره من المبدعين لا يراقص العقم والتلفزيون ليس مسؤولا عن نوم المشهد الثقافي رغم المساعي الحثيثة ورغم جهود الدولة في النهوض بالقطاع ، لأن تركته متعفنة ومسمومة..

المجلة الثقافية الجزائرية: وكيف تفسرين غياب الثقافة بمعناها الحقيقي عن التلفزيون الجزائري مثلا؟

عفاف فنوح: التلفزيون الجزائري ليس قناة إخبارية يا صديقي، فهو مرآة لمشهد ثقافي موجود سواء بالسلب أو بالإيجاب، وكلما رأينا الحدث جهزت الوسائل وأنا أتحدى أي وسيلة غطت المعرض الدولي للكتاب كما غطاه التلفزيون الجزائري مثلا العام الماضي وهذا بشهادة وسائل الإعلام الزميلة، فلماذا ننكر ذلك؟؟ وتظاهرات كبرى لولا التلفزيون لكانت في خبر كان فالي متى الإنكار؟ ثم ماذا تقصد بمعناها الحقيقي؟ هل نزيّف حقيقة الواقع؟ أي ثقافة تقصد ؟ هل يولد التلفزيون ثقافة من العدم؟ هذا سؤال يطرح على وزارة الثقافة؟؟

المجلة الثقافية الجزائرية: دعيني أسألك: كيف تنظرين إلى الشاعر/ الشاعرة في ظل كل هذا التردي الذي طال الثقافة، بكل سرودها وعوالمها الإنسانية؟

عفاف فنوح: الشاعر مازال نبيلا ويعيش على طريقته نبيًّا في مملكة الأغبياء !

المجلة الثقافية الجزائرية: وكيف تقرأين زملائك الشعراء والأدباء بشكل عام، وزميلاتك بشكل خاص؟ ومن هي الأسماء الأدبية في كل السرود الأدبية التي تلفت انتباهك من الجنسين؟

عفاف فنوح: للأسف نحن لم نصل بعد إلى قراءة بعضنا ربما لان النقاد خذلونا من جهة وأحرقوا السفن التي تربطنا بماضينا وأطلقوا الألقاب الأدبية من روائي وشاعر على كل غريزة سوقت إليه بضعف أو بمال أو بما شابه، لكن هناك أسماء أدبية في الجزائر أو في الوطن العربي حققوا الأفضل وانتشروا وهم زملاء حرف وأصدقاء وجع لن أسمي أحدا كي لا أغضب واحدة مثلا، الأسماء كثيرة لكن اختلط الحابل بالنابل في ظل غياب النقد وصار الكتاب أكثر من جمهور ملاعب كرة القدم سواء في الرواية أو في الشعر، ومثلا في هذا الجنس الأدبي”الشعر” يا الله الجزائر ولادة كل يوم يأتيك شاعر لا يفقه شيئا في أدوات الشعر ولا ثقافة الأدب ولا الفكر ولا بحور الخليل ولا حتى أصول الحداثة فلا يفرق بين ما هو تفعيلة ونثر وعمودي ويلزمه الأمر عندما يكتب خواطره بان يقول كتبت قصيدة في الحر وهو لا يدري أنها تفعيلة؟

المجلة الثقافية الجزائرية: لعل أكبر ما يلفت الانتباه هو تفوق الكاتبة الجزائرية في كتابة الرواية أكثر من تفوقها في كتابة الشعر، بدليل أن أهم الأسماء الأدبية النسائية الجزائرية المشهورة عربيا هن روائيات.. كيف تفسرين هذا؟

عفاف فنوح: كما قلت قبل قليل انتهى زمن الشعر فهو غير مربح سيف الدولة مات ولم يعد يعطي المتنبي، وأضحى الهاجس روائيا، نحن عندما نكتب نتمنى ان يقرأنا أحد، والشعر لا ستقرئ الأحداث زمنيا عكس الرواية التي تكتب على تسلسل طويل وفي ذلك تشوق وسرد للحكايا ونجومية في السينما أي أن كل الذين كتبوا قصائدهم حولوها إلى روايات لأنها قادرة على اتضاح الصورة أكثر خاصة في الزمن الحالي، وبعد نزار قباني أعتقد أنه لم يعد لدينا ما نقول  رغم أن الجسد والمشاعر بحاجة إلى ملابس جديدة يوميا كي تتجسد، وهذا ليس عيبا ربما ولدت الروائيات كذلك قبل أن يكتشفن ذلك، فكم من شاعرة أضحت روائية شهيرة ذلك لأنها ليست شاعرة ربما أو لأنها وجدت ضالتها في الحكي والسرد والجمهور يعشق الروايات أكثر من القصيد، وهذا القصيد فقد ثقته بالجمهور للأسف فلا تندهش إذا ما وجدتني غدا أكتب رواية أصبحت موضة، وأنا أجرب حظي في الكتابة لا ضير في الأخير لينتصر الإبداع، ثم ليس لأنهن كتبن روايات اشتهرن أبدا، بل لان مغني الحي لا يطرب، لو بقين في الجزائر ما سمع بهن أحد نحن ندوّخ الآخر ولا يدوخ أهل البلد..

المجلة الثقافية الجزائرية: ألم تفكر “عفاف” في كتابة رواية وهي صاحبة النفس الطويل داخل النص الذي تكتبه؟

عفاف فنوح: قلت إني أفكر في غزو الرواية ربما سأنال حظي من الأدب الذي لم ينصف المرأة الجزائرية إلا وهي في الخارج، لكن ليس الان، ودعني أخبرك أني قبل أن ألج عالم الشعر كتبت القصة إذا انقلبت الآية هنا، ع ف ا ف تعشق الشعر كما الهواء، هو قهوتي وشهوتي وصيحتي وصرختي وبسمتي ودمعتي وكبريائي وكرامتي هو أنا..

المجلة الثقافية الجزائرية: ماذا تقرأين حاليا؟

عفاف فنوح: أقرأ حدائق النور لامين معلوف، ووقع الأحذية الخشنة لواسيني لعرج وسأم باريس لبودليلر كلما مللت صفحة أفتح الأخرى هي فوضى بكل المتناقضات..

المجلة الثقافية الجزائرية: ماذا تكتبين؟

عفاف فنوح: أكتب قصيدة عن أصدقاء الفايس بوك بعنوان”قلب فايس” من بعض مقاطعها ولم تكتمل

في زرقةِ الفايسْ أضمُّها غادتي

ومن جداري أشربُ نخبَ من شرباَ

وأسكبُ الشَّوقَ كالأزهارِ فاتحة ً

لمنْ سيقطفها، أو للّذي غلبَا

ولن أصدّقَ ما يقالُ عن ثورةٍ

إستفعلتْ اسماً وأشعلت عرباَ

المجلة الثقافية الجزائرية: كلمة ترغبين في قولها عبر مجلتنا الثقافية؟

عفاف فنوح: لكم المشتهى كالبدء كالمنتهى عاشت الثقافة والحرف والإبداع في كل ربوع الوطن شكرا على هذا الحديث الشائق وعذرا إذا ما جرحت أحدا من دون قصد، وشكر للمجلة الثقافية على كل المجهود أدامت تواصلنا..

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق