ثقافة السرد

تعالي أُقّبّل كُحلَ عَينيّكِ

عبد الجبار الجبوري*

1- آخرمصافحة
حينَ مددّتُ يَدي لمصافحةِ يدها، سقط قَلبي في بئر كلامِها، وَصافح كَفُّ قلبي كفّها ،وإمتلات روحي برائحة المكان،أيها الشجر الحزين ، قُلْ للفارعةِ الطولِ تَمهَلي، ها إنّي مُورِقٌ بكِ ،ولكنْ زمانيَ حزينْ،كأني (لم أحزن على إبن طريف ) ،ها أنا أُقبِّلُ ضِحكتَها الذَهبّية ،وأُجلِسُها على غصنِ روحي، فهل تدري ..؟ كم يُحبُّها حَرْفيْ، وكَمْ تُقدُّسّها قصائدي، وكَمْ يعشقُها وجَعي، ياليتَها تدري،أعترفُ ،إنها ترحلُ في قصائدي، كموجةٍ ،تهربُ شفاهُها من فَمي، فأين أهرب منك ، وصرت شغاف قلبي ، وحارسة روحي، ورائحة أيامي، ونكهة حياتي، حياتي البلا عينيك( ماتسوى فلس أحمر) ، هكذا تتقدّس في كلماتي ،حينَ تُصافحُ يدُها كفَّ قلبي وأنتشي برائحةِ القُبَل…..
الموصل-
4/9/2018

2- تصورّوا يقُتلُني المَجيء
يُقلقُني همسُها ،وهي تتكيءُ على غصنٍ مكسور، هو قَلبي، يُقلقُني غيابُها ، حين يُداهمُني الشوّقُ، ويشُدّني إليها، يأُخذُني من يَدي إليها ، يَدقُّ بابَها المسدّودَ بوجهِ الرِّيح، بوجهيَ، تَلوبُ حين تغيبينَ روحي، حين يَجِنُّ الليّلُ على نافذتها الحزينة، أجلسُ على بابها كالطفلِ أنتظر أنْ تفتحَ الرّيحُ نوافذَ الليّل،أهربُ للبحرومعي البحر ، يتْبَعُني ظلُّها، أمسِكهُ بيدي أشمُّ عِطْرَها، وأركضُ خلف غيمةٍ لا تُمطرإلاّ فوق جرحي، مرةً أوقَفَني ظِلّها، ودسَّ في فَمي قُبلةَ السّماء ،وقال لي، هل يزعجك المجيءُ ،قلتُ لا، ولكنْ يخنقُني ،كلمّا يبتعّدُ وجهُك عَنيّ، ومرةً أوقَفني صوتُها المبحُوحُ ،الآتي من خلف المحيطات ، ألقاني في اليّمِّ، وقال إيّاكَ إيّاكَ من الَبلّل ، إيّاكَ أنْ تبوحَ للنجمةِ التائهةِ ،سرّ القَمر، إيّاكَ أنْ تُلقي السلامَ على موجةٍ ليستْ لكَ فيها شراع ، ولا غيمةٍ ليسَ لكَ فيها قطرةً من ماءِ الكَلام، ولا قمرٍ لايُضيءُ على نوافذكَ، ولا على قُبلةٍ ضَلّتْ الطريقَ الى شفاهكَ، ولا على قصيدةٍ لاتلّهجُ بإسمكَ ، هكذا يَشُدُّني الحنينَ إليها، ويَقُتلّني الظَمأ، ها أنا أَفتحُ لها صندوقَ قلبي، وأقرأُ لها، ما تيّسر من سورةِ الكلام، ووجعِ الكلام ، وحجرِ الكلام ، وماءِ الكلام، وأُقلِّبُ صُورَها على حائطَ مَبْكاي، هُنا إلتقيّنا أولَ مَرّةٍ، هُنا إفترّقنا آخرَ مرةٍ، هُنا أشتبّكتْ الشّفاه بالشّفاه ، وطالَ العِناق، هُنا هَربنا الى البحر معاً ،وكانَ البحرُ بعيداً، وكنتُ وحيداً، هُنا تعانقتْ الغصونُ ،وإلتفَّ الساقُ بالسّاق، وجرى نهرٌ من العسل ،فوق الشفاه الظمّيئة، يااااااه ، ما أحلى البَوّحُ حينَ يَمرّ- طاريها- على لساني، و- يلجم -قَلبي طيفُها ، طيفُها الذي يرافقُني أنّى كنتُ ، ها أنا أقَفلّتُ قلبي لها، بالشّمع الأحمر ،حتى يَبْقى لي شالُها الأحمر،ملوحا ًبالرحّيل ، مضيئاً كوجه الله ،وفارعاً كقامتها، وباسقاً كطلتها النبيّة،وندياً كصوتِها المبلّولِ بِقُبلةِ الحياة،( أشكيك لمين أشكيك لمين والخصم إنتَ والحَكم أشكيك لمين )،تقولُ هل يُزعجُك المَجيءُ، تَصوّروا صارَ يؤرقُها المَجيءُ، وصِرتُ أموتُ حين تغيبُ ويحترق البحر، تصوُرورا ،غيابُها يَقُتلُني ، حتى تَجيءْ…. أناديها ألآن تَعالي، فلا تَجيءُ ،وصارَ يَقُتلُني المَجيءُ ، تَصوّروا يقُتلُنّي المَجيءْ…

3- دَعيْ شِفاهي تُثرّثر
دَعي شِفاهي تُثرّثرفوق شفاهك، أيتُّها الوردةُ المُشتهّاة، وآمسحيْ دمعةَ القمرِ الحزين، ولاتُباليْ لهمْ، قوليْ لَهمْ أُحبُّهُ وَكَفىْ، فالحبُّ لايُفسِد للودّ قضيّة،عندها تُزهّر ألأيامُ على شفاهِكِ قُبَلاً وشيحْ، أعترفُ لكمْ ،هي لا تُريدُني ،أنْ أشرحَ لها عن غرامي، هي تُريدُ أنْ تَبقى ( روحي عليلةً لأجلها)،ها أنا أبصرها ألآن تولوّلُ وتَجتُّرُّ كلامي، تتّكيءُ على غُصنِ قَلبي، آهٍ ياغصنَ قلبي ما أجملك ،فأصابعُ الغيمةِ،لاتُمطرُعلى الشِّفاهِ إلاّ عسلاً،ولاتُضيءُ نجومُها إلاّ قُبَلاً، ولايطلعُ قَمرُها إلاّ منْ فَلكِ إزرارها،إسمحي ليْ أيتّها الوردةُ المُشتّهاة ،أنْ أُمزّقَ ستائرَ الشوّق كي يورقَ السراب، ودعيني أفكُّ إزرّار الظّلام،كي تُزقزّقَ عصافيرَ صَدرِكِ، ويبدأُ هديلُ الحَمام، أطلقي أسارَ حَرفي، ودَعيّه يَمشي مَلكاً فوق أديمِ جَسدكِ المُقدّس، وإرحليْ في مَعَمعة القَصيدة، أنا بُحّة ُصوتِك المخنوق، أنا وجعُ اليَقطيّن في براريك المُقفرّة، أنا حنينُ يديكِ العاشقتين، تلكَ التي صافحْها قلبي ذات يوم، وقَبّلّها ذاتَ يوم، وهربَ من حضنِ ليلِها ذاتَ يوم، أُحبّك وأُحلمُ، أنْ يُبللَّ حَرفي أحمر شفاهِكِ، وكُحلَ عَينيك، ووجعَ كلامِكِ، وليلَ سهركِ، وأناقةَ ثيابكِ السوداء، التي لاتليقُ إلاّ بقامتكِ الفارعة، وإحمرارَ وجهك ،الذي يُضيءُ حلكة حياتي، وشبقَ روحي ،روحي التي تهفو لِلَثمِ فَمِ أيّامكِ البعيدة ، وسمائكِ الوحيدة ، قلتُ لكِ، دَعي شفاهي تُثرّثرُ وتلّهجُ بإسمكِ، ليهطلَ من شفاهِكِ المَطرْ….

 

*أديب من العراق

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق