حوارات عامة

كاتب الأطفال “السيد إبراهيم “: ((بناء المستقبل يبدأ من حسن تربية أطفالنا ))

حاوره: محمد المطارقى

• الطفل العربي يحتاج منا التواصل ويحتاج أن نسمعه باهتمام
• جائزة مبدع الأطفال الحقيقية هى سعادة الأطفال
• هناك أزمة نقدية تخص أدب الطفل
• تنمية مهارات الكاتب تحتاج لصقل مستمر
• من كان له رسالة سيتحمل من أجلها كل الصعاب.

لم يكتفى كاتبنا المبدع” السيد ابراهيم” بكونه أحد فرسان الكتابة للطفل.. بل سعى للالتقاء المباشر بجمهوره من الأطفال.. ينصت اليهم باهتمام.. ويشاركهم أحلامهم الملونة.. وضحكاتهم الرقراقة وذلك من خلال اقامته لمجموعة من الورش الفنية مثل “فن اعادة التدوير من المخلفات”.. حيث يقوم بتعليم الصغار كيفية صناعة التحف واللوحات..والدمى الفنية الرائعة من المخلفات.. وهو صاحب مبادرة مشروع رسوم الأطفال إلى شخصيات كارتونية التى شارك فيها العديد من كتاب ورسامى قصص الأطفال فى مصر والعالم العربى.. وهى مستوحاة من رسوم الأطفال أنفسهم.. وقد أعجبت الفكرة مجلة “فارس” التى تصدر عن مؤسسة أخبار اليوم المصرية فقامت السيدة “هويدا حافظ” رئيسة التحرير بنشرها من خلال صفحات المجلة، وكانت ـ بحق ـ فكرة ناجحة الى حد كبير.

“السيد إبراهيم” ابن الإسكندرية وصاحب رصيد لابأس به من الأعمال والإصدارات الخاصة بالطفل… كان لنا معه هذا الحوار.

ما أهم الشخصيات ، والأعمال الإبداعية التى أسهمت فى تكوينك الأدبى والثقافى ؟.
لا يعلم أحدنا على وجه التحديد الأسباب الأقوى في تكوين محتوى وعينا الثقافي والأدبي؛ ربما لأنه يتكون من روافد عدّة منها الكتب والسفر والأشخاص المحيطين وخبرات الحياة المتراكمة ونوع التعليم، لكنني لا أستطيع أن أغفل كتب وأدبيات مصطفى محمود وعبد الوهاب مطاوع والعقّاد والغزالي وكتب ديل كارنيجي في التنمية البشرية وربما لذلك أميل في كتاباتي للتفاؤل واليقين في عطاء الله.

مالذى دفع بك لاختيار هذا العالم بالذات ؟.
لدىّ يقين أن بناء المستقبل يبدأ من حسن تربية أطفالنا، فما أجملها من نعمة أن توّفق في ترك أثر طيب لدى طفل يكبر ليسعد في حياته ويكون نافعا لمجتمعه.

كيف وصل أدب الطفل فى ظل التحديات المستحدثة من وسائل التكنولوجيا الحديثة؟
أرى أن التكنولوجيا الحديثة نعمة كبيرة يمكن أن تساعدنا في نشر أدب الطفل وليس العكس كما يظن البعض، وعلى سبيل المثال فالكتاب الورقي المطبوع يصل لأعداد محدودة أمّا الكتاب الالكتروني فيمكن أن يصل لملايين الأشخاص في كل أنحاء العالم بسهولة تامة وبتكلفة أقل.

هل حققت الكتابة للطفل أى اضافة لك كمبدع، وللطفل كمتلقى؟
حين أكتب فأنا أشعر بمسؤلية كبيرة وأحاول أن أتحرى الصدق والدقة أكثر وأكثر لأن الطفل لو فقد الثقة في الكاتب لن يصدقه مطلقًا في كل ما يكتب، كما أن الكتابة للطفل تدفعنا للتعلم والبحث لنقدم له الجديد؛ فطفل اليوم ملّ قصة الثعلب المكّار والنملة الشغّالة ويريد جديدا يملأ رأسه ويستفز فضوله.

ما أهم المعوقات التى تحول بين كاتب أدب الطفل، وبين وصول منتجه الابداعى إلى القارىء المستهدف؟
هناك عدة أسباب وفى ظنّى أهمها ندرة قنوات الاتصال المباشر مع الأطفال أنفسهم؛ فلا يمكن للكاتب أن يقدم عملا ناجحا للأطفال وهو بمعزل عنهم ولا يعيش عالمهم، وهناك عوامل أخرى تتعلق بتكلفة الطباعة ومحدودية دور النشر ولكن دائما هناك حلول؛ وأعتقد أن النشر الالكتروني أصبح أحد أهم هذه الحلول الآن.

فى تقديرك مالذى يمكن فعله لتحقيق ماينبغى تجاه الطفل المصرى خاصة، والطفل العربى بصفة عامة؟
الاهتمام بالتعليم وبالكتاب المدرسى والمكتبة المدرسية لأن سوء إعداد الكتب المدرسية من أهم أسباب تنفير الطفل من كلمة كتاب؛ تخّل مثلا لو كانت المكتبة المدرسية على تواصل مع المبدعين من الكتّاب والرسامين وخلقت لقاءات حيّة بينهم وبين الأطفال؛ أظن أن ذلك سيلهم الأطفال والمبدعين على حد سواء.

مابين المؤسسات الحكومية والخاصة..إلى أى مدى استطاعت دور النشر أن تسهم بدورها فى اثراء مكتبة الطفل؟
يجب أن يكون دور المؤسسات الحكومية أكبر نظرا لارتفاع تكلفة الطباعة بما يستدعي تدخل مالي كبير يدعم النشر مع تقديم تسهيلات للناشرين أو على الأقل تخفيف الأعباء عن كاهلهم، فمع تدهور الاقتصاد يلجأ الناس لإشباع الحاجات الضرورية وبالتالى تأتى الكتب فى ذيل القائمة؛ وحالة الركود تحبط الناشرين بلا شك.

وما أهم النجاحات التى استطاعت أن تحرزها فى هذا الشأن؟

الحمد لله كتبت لمجلات الأطفال فى مصر وخارجها مثل مجلة ماجد والعربي الصغير وجاسم وقطر الندى وفارس وسمير، وتعاونت بمجموعة قصصية مع مشروع الكتب المسموعة (رنين) وهو بالتنسيق مع مؤسسة عبد الحميد شومان في الأردن، كما شاركت بمجموعة قصصية مع مشروع (عصافير) وهو عبارة عن تطبيق وموقع الكتروني لقصص الأطفال حيث يستهدف الوصول للأطفال بطريقة جذابة من خلال الوسائط الالكترونية المفضلة لديهم، المشروع تم في الإمارات مع دعم من جهات دولية معنية بالأطفال، وساهمت بمشاركات في كتب جماعية مثل كتاب حكايات عربية الصادر عن المركز القومي لثقافة الطفل وقريبا مجموعة قصصية مع مجموعة من المبدعين العرب مع دار الحافظ السورية؛ وهناك مشاريع تحت الطبع؛ أرجو الله أن تخرج للنور بسلام قبل معرض القاهرة الدولى القادم إن شاء الله.

فى رأيك ، الدور الذى يتحتم على الحكومات العربية أن تنتهجه من أجل الوصول إلى عقل ووجدان الطفل العربى؟

الطفل العربي يحتاج منا التواصل ويحتاج أن نسمعه باهتمام؛ ما كان يصلح للأجيال السابقة لا يصلح لطفل اليوم، طفل اليوم يكره التلقين وحشو الرأس ويحتاج لأسلوب يثير اهتمامه ويمنحه المتعة والبهجة مع العلم، حتى في الغرب يستخدمون مصطلح التعليم باللعب Playful learning

جوائز الدولة لأدب الطفل ، هل هى تتناسب مع طموح المبدع العربى؟
الجائزة الحقيقية فى رأيى هى سعادة الأطفال بما تكتب وكل ما يأتي بعد ذلك هو زيادة في الفضل؛ فليس هناك عاقل يكره التقدير؛ ولكن تقدير الدولة وحده دون وصول الرسالة للأطفال لا يعني شيئا.

ما أهم الأسماء المعاصرة وأبرزها التى نجحت بجدارة فى توصيل الرسالة الفنية للصغار..؟
أنا أقل من أن أحصر أسماء كل الموجودين على الساحة وأظن فى العموم الطفل يحب الكاتب الصادق وهو يستطيع تحديد ذلك بذكاء يفوق توقعاتنا كما أنه لا يحب التطويل ولا الاسهاب ولا النهايات المتوقعة ولا الوعظ المباشر ولا الأفكار المكررة ولا الألفاظ الصعبة، وهذا ما يجعل مهمة كاتب الأطفال صعبة للغاية.

هل للاعلام دور فى تحقيق الغاية الابداعية وتسويق المنتج، وتلميع الكاتب.. واجتذاب القارىء… وما الطرق التى ينبغى اتخاذها فى هذا الشأن ؟
الاعلام مهم بلا شك في تقديم الابداع والمبدعين ولذلك يجب أن يتخلص من محدودية تقديم أسماء واشخاص بعينهم معظم الوقت وأن يفتح الباب للتنويع وابراز المواهب الجديدة بشكل متوازن

فى نظرك… ما أهم العناوين التى أثرت مكتبة الطفل فى الآونة الأخيرة….؟
سؤال آخر صعب ولكننى سأجيبك؛ في ظني مشروع عصافير فتح نافذة كبيرة لتقديم مبدعين وموضوعات جديدة على الأدب العربي وأنصح الصغار والكبار بالاطلاع على قصصه المجانية على موقع وتطبيق عصافير
www.3asafeer.com

هل مجلات الأطفال فى أزمة…؟، وإلى أى مدى نجحت ، وما الأسباب الحقيقية من وجهة نظرك فى تعثر البعض منها، وأيها استطاعت أن تجتذب الطفل وتحقق الفائدة المرجوة؟
المجلة في أزمة مثلها مثل الكتاب ومن أهم الأسباب ضعف التمويل نظرا لارتفاع التكلفة ولكن لا غنى عنها ولا غنى عن دعم الدولة والمجتمع لها حتى تستمر، ولا سبيل لتطور المجلات دون التواصل مع الأطفال ومشاركة الأطفال أنفسهم في صنع المحتوى.

هل الميديا بوجهها الساحر تمكنت ـ بالفعل ـ من أسر الطفل وانتزاعه من الواقع التقليدى للفن والابداع.. وهل ـ الميديا ـ استطاعت أن تسهم فى تحفيز عقل الطفل وتزكية موهبته؟
للأسف معظم ما يقدم فى الميديا يضر عقل الطفل ووجدانه ويشوه سلوكه ويكفي أن تكون برامج المقالب – من عينة يرامج رامز جلال- من أكثر البرامج التى تجذب الطفل وتشكل وعيه.

أين كتاب الطفل من الأطفال المهمشين، وأولاد الشوارع.. والأطفال ذوى الاحتياجات الخاصة ؟
هناك محاولات دائمة وإن كانت غير كافية فما زال الطريق طويل جدا.

هل ثمة مواكبة نقدية تتوافق مع ما تطرحه دور النشر من اصدارات.. أم أن هناك أزمة نقدية؟
هناك أزمة نقدية بالطبع حتى أن بعض الكتب التى تحصل على جوائز تكون منقولة عن أعمال أجنبية بشكل فجّ، كما أن تشجيع الأقلام الجديدة لا يتم بشكل مقنع.

باعتبارك أحد الكتاب المهمين فى حقل الطفولة.. هل يوجد خطوط حمراء(محاذير) عند الكتابة للطفل، وماهى أهم القضايا التى تشغلك دوما، وتحاول تضمينها أعمالك الابداعية؟
الخطوط الحمراء في ظني هي كل ما يشد الطفل من عالمه الانساني الكبير ليجعله يتعصب لجنسه أو معتقده أو ذاته، في هذا العالم يجب أن يكون التعصب للمبادىء والسلام وحب الخير دون الانزلاق في وحل فقدان الهوية.

هل الواقع الإقتصادى للمبدع، والمستوى المادى له تأثير على الحالة الصحية للإبداع ؟
لكل ابداع أدوات، فالكاتب مثلا يحتاج إلى شراء معظم الكتب والاصدارات الجديدة على الأقل في مجاله، يحتاج أن يتعلّم من خلال حضور دورات متخصصة ومن خلال التواصل مع المبدعين الكبار من خلال المعارض والمؤتمرات الدولية التى تخص النشر مما يتطلب كُلفة أو سفر، فتنمية مهارات الكاتب تحتاج لصقل مستمر، فلا شك أن الفقر المادي يؤثر على الابداع سلبا.

وأخيرا رسالة تود تقديمها فى نهاية هذا الحوار.. ؟
من كان له رسالة سيتحمل من أجلها كل الصعاب إن كان محتسبًا عمله لله.

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق