ثقافة النثر والقصيد

خِرَافي السْعِيدة

محيي الدين كانون*

 

دائما تمةُ ما هو قبل ً…

فلا تكتئب يا قلْبِي….

ودائما تمةُ ما هو بعد…

فلا تكتئب يا قلْبِي ….

الشتاء لا يأتي أبْداً وحيداً

تحبل الأرضُ بعده و تتزين …

تتفتْحُ له الزهرات وتتمايلُ سيقانها وتهتزُّ أعناقها …

وتتهيأ الأرض بكل كائناتها لممارسة البهجة …

2

جاوبها بعينين برّاقتين وفمٍ من عسل :

قلْبِي فطيرةٌ قدمتها ذات صباح …

و أمسى اليوم كشكول رغيفٍ مقرمشٍ….

3

الزْمانُ ناتيءُ العظْمِ عند الوجنتين…

وليس هو قنّاصُ روحي ..

ولست جمجته …

هو مجرد أرقام مجنونة في شريط سينمائي ..

4

لا أحد من المنتفخين بجيب الوطن يكترث… .

لا و ليس …. حين يصبح وطني عجوزاً …

يمشي منحني الظهر بما فعله السفهاء …

5

يا خرافي السعيدة ليس هنا إلا هذا الطريق بإتجاه الحظيرة ..

طريقي أنا الملوكي ..

وأنا الوحيد من يحميكم من الذئاب داخل

الزّريبَة أو خارجها…

رجائي فقط لا تسألوني عن أتْعابي إلا بعد المسْلخ …

6

الريح جاءت هذا الصباح محنونةً عاصفة تولْولُ ….

لا يسكت عواءها…

إلا مطر يدمغها بالخصب …

7

و أخلع عليها…

بسفح الوادي…

رداء التلاقي….

فقد رقصت الفراشةُ فرحةً ..

بطلعة الربيعِ …

8

كان فرحي عصفوراً يقفز و ينتفض مسروراً فوق العشب

و بين الزهرات …

لينهل قطرةً من حبّات النَدى فوق زهرةٍ …

و مع مجيء ثوْر الحقل يزمجرً ..

يدقُّ الارْضَ بحافريه…

التهمها …

والتهم كل العشب من حولها …

9

شعب يتيمُ لم يذق هناءة الأيام …

أُجْبِرَ على الكارثة …

من قبل حمقى ومجانين من ابنائه ..

10

لا تغيبي عنّا يا أُمُّ الظفائر…

سئمنا رائحة البارود و قاذروات التاريخ …

الخونة والعناكب من كل الأصناف..

اغتالوا فيك ِ شمس الصباح…

شوّهوا عظمة “سيدي عمر”…

أرجوك ِ يا ليبيا لا تغيبي عنّا….

فانت ِ الجمالُ والبهاءًُ و الحُبًُّ الشٌجاع الذي

يضمُّنا …

 

 

*شاعر وروائي من ليبيا

‏‫

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق