ثقافة المقال

حفلات إشهار الكتب وما ينقصها

أسعد العزوني

ما إن يصدر الكاتب العربي كتابه ،حتى يسارع لترتيب حفل إشهار له ،بغية نشر خبر صحفي عنه،ويبدو أن المهمة قد إنتهت ب”وكفى الله المؤمنين شر القتال”،دون علم منا جميعا نحن الكتّاب أن عملية الإشهار، يجب أن تأخذ وقتا ليتسنى للبعض على الأقل ، ممن نوجه لهم الدعوة لحضور حفل الإشهار ،أن يقرأوه ويكوّنوا وجهة نظر محايدة عنه،وفي حال التعليق عليه ،يكون النص هو الذي يحاكم وليس كاتب النص،حتى نخرج من دائرة الشخصنة ،وربما تسديد الفواتير والحسابات والثارات بين من يوهمون أنفسهم نقادا في صفحات الجرائد وبين الكاتب نفسه .
العملية مشتركة بين دار النشر والتوزيع التي تتولى نشر وتوزيع الكتاب وبيعه لصالحها، مع ان المؤلف الغلبان هو الذي يدفع كلفة الطباعة ،وبين المؤلف وربما تكون خبرة الدار أكثر إتساعا من خبرة المؤلف ،في الإعلان عن صدور الكتاب ،وتوفير نقاد محايدين مهنيين له،ولكن غالبية دور النشر تنفض يدها من هذه العملية الأساسية ،وتدع المؤلف يغرق وحده في بحر التيه، لعدم خبرته وربما لمحدودية علاقاته.
مشكلة أخرى يواجهها المؤلف عند عزمه على إشهار كتابه ،إذ لا يجد مكانا رسميا يقيم في إحتفاليته المتواضعة ،بحجة الإزدحام ،لكن السبب الرئيسي هو أن الكتاب لا يتماشى مع الطرح الرسمي،وهناك من يطلب كلفة دون علم منه ان المؤلف إستدان كلفة طباعة كتابه ،وينتظر على أشد من الجمر صدوره، عل وعسى أن يتمكن من بيع عدة نسخ ،تسدد بعض ديونه على الأقل.
وهناك مشكلة معيبة تواجه المؤلف أيضا بعد إصدار كتابه وهي إمتناع المؤسسات الرسمية عن شراء كتابه ،وإن تجاوزوا فأعداد قليلة وبسعر متدن جدا ،في حين أنهم يشترون بالمئات ويدعمون البعض ممن يرضون عنهم ،بغض النظر عن مستوى كتابتهم ،فهذا آخر إهتماماتهم.
أما إبان حفل إشهار الكتاب ،فإن المشهد يكون سورياليا وغير مفهوم ،لأن غالبية الحضور لم يطلعوا على الكتاب ،وإنما جاؤوا هكذا تلبية للدعوة الموجهة إليهم ،أو قضاء للوقت ليس إلا ،فهم لم يطلعوا على الكتاب ولا يعرفون محتواه ،وبالتالي فإن إستماعهم لمن جاء يقدم الكتاب ،وللمؤلف الذي يتحدث عن كتابه ،يكون مشوها،لذلك نرى الحوار الدائر بين الطرفين ليس إلا حوار طرشان فقط.
كان يتوجب على دار النشر والتوزيع تخصيص عدد محدد من النسخ للنقاد إن وجدوا وللإعلاميين تحديدا ،كي يقرأوه ويبدأوا بعملية القراءة النقدية له ،حتى ينتشر على أوسع نطاق،لا أن يمر مرور الكرام،ويضاف إلى الكم المهمل من الكتب النائمة على رفوف المكتبات دون قراءة.
الغرب يتقن فن التسويق والإشهار للكتب،ويحتل موضوع النشر مساحة كبيرة من نقاشات المواطنين في جلساتهم ،إذ يولون أهمية للكتاب الجديد المنشور ويقرأونه ويناقشونه في لقاءاتهم ،ومع شديد الأسف ان ذلك لا يحصل عندنا نحن العرب أمة إقرأ ،لأننا نقضي جل نقاشاتنا في السياسة ونخرج مختلفين.

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق