ثقافة المقال

الووشو كونج فو (8)

ك/ فوزي عبد الفتاح*

قبل ان نستكمل حديثنا عن فنيات ساندا فقد لفت نظرى فى الفترة الأخيرة ما انتشر بين الشباب بشكل عام عن مفهوم قتال الشوارع وانتشرت بقوة الرغبة فى تعلم ما يطلق عليه قتال الشوارع ….. لكن لم يسأل احد ماهو قتال الشوارع وما هى ماهيته وهل له اصول وقواعد أم هو مجرد ضرب واشتباك ومحاولة للإيذاء وفرض سيطرة وإستعراض فقط هذا ما لاحظته فى كثير من الشباب حين يسألون عن قتال الشوارع ويريدون تعلمه وهى رغبة فى الوصول إلى اقصر طريق لإخضاع الغير سواء كان دفاع عن نفس أو اعتداء لمجرد إظهار القوة وقد ظهرت فى الآونة الأخيرة هذه المفاهيم بعد انتشار المنافسات فى الأقفاص ويتم عمل لها برامج خاصة وتم عمل افلام تدور احداثها داخل اطار الأقفاص والكثير من العنف ذلك لترويج هذا المعنى ( قتال الشوارع ) لكن لم يحاول ان يتقدم أحد ويوضح أى شئ عنه …

ومن خبرتى فى مجال الفنون القتالية وخاصة الووشو كونج فو على مدار سنوات عديدة اقول أنه لا وجود لشئ أسمه قتال شوارع متخصص بالمعنى ……….إنما اقول ان كل رياضات وفنون الدفاع عن النفس هى فى الأصل قتال سواء شوارع أو ملاعب.. لمـــاذا ؟
لأنها فى الأصل فنون عسكرية سواء كانت ملاكمة كاراتيه مصارعة جودو أى كيدو مواى تاى أو كونج فو – وما كانت بهذا الإسم إلا لقوتها واختلاف أساليبها حسب كل بلد وثقافتها وكل هذه الفنون القتالية فى ماضيها كانت تستخدم فى الحروب والدفاع عن الأرض ومع تقدم العالم وظهور الأسلحة الحديثة الفتاكة بدون بذل مجهود من الجندى والتى غالبا ما ينتهى فيها القتال بدون حتى ان يرى الجندى عدوه ولم يعد بحاجة لإستخدام الفنون القتالية التقليدية والتى فيها يلزم الإحتكاك المباشر بين المتقاتلين كما فى الماضى فكان استخدام اليدين والقدمين ومهارات الحركة والقوة واللياقة البدنية مع الفنيات الخاصة بكل نوع منها أو بإستخدام الأسلحة بداية من العصا والأسلحة البيضاء السيف بأنواعه والرمح ثم السلاح بعيد المدى وهو القوس والسهم ……. أما وبإكتشاف البارود وبداية عصر الصناعة وصنع البنادق صغيرة وكبيرة والمدافع ثم طائرات وصواريخ وغيرها فلم يعد هناك حاجة ملحة لإستخدام اساليب القتال القديمة فى الحروب ومن هنا تحولت هذه الإساليب فى كل دولة إلى مجرد رياضة وإذا استخدمت فى الجيوش فهى لرفع مستوى اللياقة البدنية للجندى وتنمية مهاراته في الحركة ومن هنا وبعد تحولها إلى رياضة انتزع منها صفة القتال والشراسة والعنف والذى كان ضروريا لقهر العدو والدفاع عن الأوطان …….
إذا ومما سبق نقول أن أى رياضة واحب ان اسميها هنا رياضات الدفاع عن النفس وليس القتال لقسوة هذه الكلمة وعنفها … اقول ان اى رياضة للدفاع عن النفس إذا ما أنتزعنا منها القيم الرياضية والأخلاقية ومبادئ قانون الملاعب والمنافسات القانونية هى رياضة قتال شوارع
( ولاداعى لوضع صورا توضيحية لخناقات الشوارع التى من أجلها يريد الشباب تعلم قتال الشوارع لما فيها من مظاهر لا تمت للرياضة بصلة ومليئة بما لا يصح تصويره والكل يعلم ما يحدث فيها ) .
والتى هى مجرد اسم وشكل خاص بها لا يمت بصلة لأى رياضة لها تاريخ وجزور أى انها رياضة ليس لها اصل ويمكن لأى شخص تعلم فنيات من هنا وهناك ويستخدمها فى الشارع بلا قانون ولا اخلاق ولا رادع ولا تراحم ولا آداب عامة لكن هل يمكن أن نطلق عليه رياضى _ لا أعتقد وقد تحولت هذه إلى نشوة التغلب والقهر للخصوم وإستعراض القوة لما اصبح فيها من فكرة العنف ….. وهذا هو الفرق الكبير والشاسع بين من يتعلمون ما يسمونه قتال شوارع وبين من يتربى فى مدرسة رياضية معينة لها جزورها وتاريخها وتعكس ثقافة الشعوب والذى يحافظ عليها دائما المعلم الجيد حيث انه لا يقوم بتعليم تقنيات قتالية ولا رياضة فقط انما يعلم آداب وسلوكيات وأخلاقيات تجعل لهذة الرياضات وممارسيها صورة حسنة أمام المجتمع… كما تعلمنا نحن جيل المعلمين الكبار حاليا فى بداياتنا فإننا تربينا على أننا بمجرد دخول الملاعب نؤدى تحية الملعب لما له من قيمة معنوية ثم التحية لبعضنا البعض كلاعبين زملاء ثم التحية للمعلم والذى كنا نكن له كل تقديرواحترام لما كان يتميز به من وقار و لهذا كان الرياضى له صفات راقية داخل وخارج الملاعب وأثناء التدريب لا صوت عالى لا ألفاظ نابية لا خروج عن حدود اللياقة والأدب …لكــــــــــن حينما اختفى هذا المعلم أو قل وجوده كثيرا ظهرت سلوكيات استدعت بعدها ظهور ما يسمى قتال الشوارع — (( إذا فإن أى رياضى متمكن من رياضته إذا ما نزع من نفسه اخلاقيات الرياضة وآداب الشارع والقانون الحاكم للملاعب والمنافسات … هو مقاتل شوارع اشــد قــــوة كالجراح المتخصص يعرف كيف يمسك بالمشرط ويعرف اين يقــطــــــع ولا يقتــــــل ))
وسوف أفرغ لهذا الشكل قتال الشوارع مقال خاص ونضع فيه بعض التقنيات ونوضح معنى كل ما تكلمت عنه بالصور وشرح لحركات هجومية ودفاعية بما يوضح ما تقدم .

نعود إلى موضوعنا عن الساندا.. تعلمنا في مقالنا السابق بعض الاساسيات في ساندا وهى وضعية الوقوف أو وقفة الأستعداد وتعلمنا كيفية اطلاق اللكمة المستقيمة العليا للوجه واللكمة اسفل الصدر ووجهنا الى اهمية استخدام الجزع والساقين ونؤكد ايضا وبشكل عام على اهمية الحماية باستخدام اليد الاخري اثناء توجية اللكمة بأحد اليدين .
واليوم حديثنا عن اللكمة الصاعدة ومن اسمها يتضح انها تأتى من أسفل الى اعلى ومكانها فى منطقة اسفل الصدر والذقن ويكون ظهر القبضة ناحية الخصم كما بالشكل ومن الاهمية ان نعرف كيف نقوم بذلك
اولا : الصاعدة باليد اليسرى من وضع الاستعداد الساق اليسري للامام جهة اليسار و اليمنى للخلف جهة اليمين أى ليس على خط مستقيم الذراعان القبضة اليسرى امام الوجه والصدر اليمنى نفس الوضع لكن اقرب للوجه جهة اليمين كما بالشكل الامامى والجانبى اثناء خروج اللكمة اليسرى من اسفل لأعلى مستوى الذقن
الهبوط ثنى الركبتين والميل بالجزع جهة اليسار قليلا و بالكوع الأيسر قليلا مع مد الساعد للأمام مع الإحتفاظ باليد الأخرى مكانها ثنى الركبة اليسرى قليلا ثم مد الذراع والقبضة اليسرى للأمام ولأعلى لتوجيه اللكمة أسفل الذقن مع استخدام القوة كما قلنا سابقا بداية من القدمين إلى الجزع إلى الكتف منها للذراع لتستقر فى القبضة الموجهة في الهدف ..انظر الشكل

اللكمة الصاعدة اليمنى ويطبق فيها التعليمات السابقة وهى النزول بالركبتين قليلا مع خفض الكوع ومد الساعد للأمام ثم الصعود بالجزع من القدم اليمنى إلى الكتف إلى الكوع للأمام ثم الساعد للأمام وللأعلى بالقبضة جهة الهدف وهو فى هذة الحال يكون منطقة الذقن للخصم …
ويطبق كل ما سبق سواء بالذراع اليسرى أو بالذراع اليمنى إذا ما اردنا توجيه اللكمة فى منطقة أسفل الصدر بشكل من اسفل لأعلى ولكن يكون فيه الهبوط بالقدم والركبتين اكثر قليلا والساعد كذلك لأن منطقة اسفل الصدر منخفضة لذا يلزم معه انخفاض كامل الجسم والذراع للوصوف لهذه المنطقة . الشكل

ثانيا : اللكمة الخطافيـــــة … وهى اللكمة التى توجه إلى جانبى الوجه والجسم وهى اللكمة التى تكون فيها القبضة بالشكل الرأسى القبضة الرأسية كما يكون فيها الساعد موازى للأرض أثناء اللكم . الشكل

من وضع الاستعداد وباليد اليسري تنطلق القبضة بشكل نصف دائري مع رفع الكوع ليكون الساعد موازي للارض والقبضة للخارج قليلا وفي مستوي الجانب الايمن لوجه الخصم — يجب ان يعمل الخصر عمل النيضة الترددية كى يعطي القوة المناسبة للزراع والقبضة وفي جالة اللكم باليد اليمنى تكون حركة الخصر اكثر وضوحا وقوة والانحراف بالخصر في اتجاه اللكمة

وبحديثنا الذى بدأت به المقال عن قتال الشوارع والمدربين سوف نتناول بعض من هذا وما يجب على المعلم ان يتصف به حتى يكون معلما جيدا وليس مجرد مدرب كما سنتعلم شكل وكيفية أداء اللكمة بظهر القبضة واللكمة المجدافية ثم ننتقل بعد ذلك للركلات والخطوات ولمن يتابعنا بالتعلم نوصي بقراءة الشرح جيدا وتطبيق الشكل كما بالصور وتكرار التدريب على كل حركة على حدا للوصول لمرحلة الاجادة .

*معلم الووشو سي فو ك/ فوزي عبد الفتاح

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق