حوارات عامة

سمير مطاوع وزير الإعلام الأردني السابق: كنت أهرّب السلاح للثوار الجزائريين دون ان أدري.

عمان-أسعد العزوني

قال وزير الإعلام الأردني/السفير السابق د. سمير مطاوع أنه كان يكتب الشعر في صباه ،لا لنشره على عادة الشعراء ،بل من قبيل التذوق والتعبير عما يجول في خاطره ،لكنه مؤخرا قرر النشر وأن ديوانه الأول سيصدر قريبا. وكشف د.مطاوع في حديث في منزله بعمّان أنه عمل مهربا للسلاح للثورة الجزائرية إبان عمله مذيعا في هولندا إبان الثورة دون ان يدري،مؤكدا أن أعطوه تغطية اخبار المفاوضات مع الجزائريين حصريا ،وانهم إستقبلوه في الجزائر قبل عام ونصف إستقبال الفاتحين وعاملوه معاملة رؤساء الدول. وإلى نص الحوار:

كيف دخلت إلى عالم الإعلام ومن أي باب؟
كنت طالبا في مدرسة رغدان بعمّان وعلى مشارف سن الخامسة عشرة من عمري، وكانت رغبتي أن أصبح صحفيا ، لكن أبي كان يريدني أن أدرس الطب ، وتدخلت الأقدار لحسم الأمور لصالحي مع أنني حصلت على قبول لدراسة الطب في ألمانيا.
عندما هاجم اليهود قرية قبية الحدودية في الضفة الغربية ونفذوا مجزرتهم المشهورة عام 1953، قررت السفر إليها لكتابة موضوع إنشاء عنها ، وكسرت حصالتي وكان فيها 3 دنانير أردنية ، وحملت كاميرتي القديمة وتوجهت إلى كراج حافلات القدس في عمّان ، ومن ثم إلى رام الله ، والتقيت هناك بسائق شاب من قبيه.
أخبرته برغبتي في الوصول إلى قبية فقال لي : أترك قبية وشأنها فهي منكوبة، لكنني أخبرته برغبتي في الكتابة عنها ورجوته أن يوصلني إليها بسيارته ، فطلب مني نصف دينار ثمنا لبنزين السيارة ، وأخذني إلى قبية وأعادني إلى رام الله ، وهناك التقطت العديد من الصور وكتبت الموضوع ، وعدت إلى عمان .

أخذت الأفلام إلى المصور أحمد الكيلاني لتحميضها ، وبعد ذلك قرأ الموضوع الذي كتبته، وعرض عليّ نشره في الصحف ، وأخبرني أن لديه صديقا صحفيا يعمل مراسلا في عمان لجريدة الدفاع في القدس اسمه عبد الجربي، وأرسلني إليه وسلمته التحقيق والصور، وبعد قراءة الموضوع سألني إن كنت فعلا صاحب التحقيق ، فقلت له نعم أنني انا صاحب التحقيق وأنا من إلتقط الصور أيضا.
حاول الجربي إقناعي بنشر التحقيق تحت اسم مستعار لصغر سني، لأن رئيس التحرير سيرفض نشر موضوع لصبي مثلي، لكنني رفضت،وقلت له كيف لرئيس التحرير أن يعرف عمري إذا لم تخبره أنت .. ونشروا التحقيق بإسمي وشاعت شهرتي في كافة مدارس المملكة ، وبعد ذلك انتقلت إلى مدرسة كلية الحسين.
ونظرا لصوتي الجهوري ولغتي العربية القوية كانوا يدعونني عند كل مناسبة وطنية لأكون عريف حفل ، إستهللتها بعيد الإستقلال يوم 25 أيار 1956 بحضور وكيل وزارة الخارجية آنذاك سعد جمعة، وأخيه وكيل وزارة الخارجية لشؤون الإذاعة والصحافة والمطبوعات حيث لم تكن هناك وزارة إعلام مدحت جمعة.
بعد إنتهاء الحفل إستدعاني سعد جمعة وقال لي : صوتك وإلقاؤك يؤهلانك أن تكون مذيعا، وكانت قد تأسست إذاعة فرعية في جبل الحسين بعمان حيث كانت الإذاعة الأردنية الرئيسية في رام الله ، وقد قدمت لها قصة قصيرة لبرنامج ركن الطالب في الإذاعة وقبلت ، واستدعاني مدير الفرع سري عويضة لتسجيلها بصوتي، وأبدى إعجابه بطريقة إلقائي فدعاني لتقديم برنامج ركن الطالب حيث كانت مذيعته في مهمة في الخارج.
كنت آنذاك أدرس اللغة الألمانية بعد حصولي على قبول لدراسة الطب في جامعة “إيرلنغن ” جنوب ألمانيا ، وأخبرت سعد جمعة بالقبول،مشيرا أني لا أرغب في دراسة الطب وأتمنى العمل مذيعا فوعد أن يساعدني على الالتحاق بالإذاعة.
في أحد الأيام سمعني أثناء التسجيل المدير العام للإذاعة عبد القادر الجاعوني الذي كان يأتي أسبوعيا من رام الله لمتابعة شؤون إذاعة جبل الحسين ، ويبدو أن صوتي وأدائي أعجبه فاستدعاني وتحدث معي وعندما علم اني سأسافر إلى ألمانيا لدراسة الطب أثناني عن ذلك ، وعرض عليّ العمل في الإذاعة مذيعا وبراتب شهري قدره 30 دينارا أردنيا، وكان مبلغا خياليا بالمقارنة مع ربع الدينار ( خمسة وعشرون قرشا) التي كانت تدفع لي مقابل كل حلقة من برنامج ركن الطالب .
قبلت العرض وقدمت الطلب لكن مدحت جمعة اعتبرني صغيرا في السن لأعمل مذيعا ، إلا أن أخيه سعد جمعه أقنعه بقبولي، وتم تعييني في الأول من يناير/ كانون ثاني 1958 في فرع الإذاعة بعمان ، وبعد عام انتقلنا إلى الإذاعة الجديدة في أم الحيران . ولأني كنت الوحيد الذي يتحدث الإنجليزية بطلاقة طلبوا مني مرافقة الخبير الأمريكي “بيل مينيت “الذي جاء للمساعدة في تأسيس الإذاعة الأردنية الجديدة. وكنت أقرأ نشرات الأخبار، لكن أحدهم عدّل برنامج القراءات وأبعدني عن النشرات وفرض عليّ قراءة المواجز فقط .

ماذا كانت ردة فعلك على ذلك التصرف الأهوج؟
ذهبت إلى بيروت لتقديم طلب إلى مكاتب إذاعة البي بي سي هناك، لكن وصفي التل الذي أصبح مديرا عاما للإذاعة وكان ضابطا في قوة حدود شرق الأردن زميلا لوالدي رفض الاستغناء عني ، ولم أتمكن من العمل في البي بي سي لأنهم كانوا يشترطون كتاب موافقة من الإذاعة الأردنية.
بعد ذلك جاء من يقول لوالدي ان إذاعة هولندا تبحث عن مذيعين عرب وكان صحفيا كبيرا وأقنع أبي بعدم الممانعة ، ورتب لي أيضا ان أتدرب في دار الصياد اللبنانية خلال فترة إجازة الصيف ، ولما اكتشف سعيد فريحة صاحب ورئيس مجلس إدارة دار الصياد قدراتي الإعلامية أقنع أبي أيضا فلم يعد يعترض على عملي في الإعلام .
في دار الصياد تعرفت على الصحفي الكبير ياسر هواري ، الذي أصدر لاحقا مجلة الأسبوع العربي بتمويل من جورج أبي عضل . وعندما سافرت إلى هولندا عن طريق بيروت قابلت هواري الذي طلب مني أن أعمل مراسلا للأسبوع العربي في في منطقة غرب أوروبا من مقري في أمستردام في هولندا.

متى إنتقلت إلى البي بي سي؟
بعد ست سنوات من عملي في الإذاعة الهولندية العالمية ذهبت إلى إذاعة البي بي سي وأجروا لي فحصا وكانت نتيجتي كاملة. وفي لندن كنت نهما في قراءة الكتب والصحف الإنجليزية . لذلك حين التحقت بكلية لندن للإقتصاد والعلوم السياسية بجامعة لندن لدراسة العلوم السياسية والعلاقات الدولية وأجروا لي فحص لغة كما هي العادة مع الطلبة الأجانب وجدوا أن مستواي ثمانية آلاف وخمسمائة كلمة في حين أن المطلوب من الطالب الأجنبي مستوى 750 – 800 كلمة فقط .
وعندما اكتشفت البي بي سي قدراتي في اللغة الإنجليزية ، وكانوا يبحثون عن راوية/مذيع ليروي التعليق والشرح لفيلم وثائقي عن صحراء الربع الخالي ، وقع اختيارهم عليّ، ومن ثم عرضوا عليّ العمل في تلفزيون البي بي سي فوافقت فأرسلوني في دورة إخراج وتقديم في مركز التدريب التابع لهم.
أثناء عملي بالإذاعة أصبت بالديسك ومكثت في البيت للراحة بناء على نصيحة الأطباء، وذات يوم وقع حادث سير لمذيع أخبار نشرة الفجر ( الساعة الرابعة صباحا بتوقيت لندن) ، وكان منزلي هو الأقرب للإذاعة ، فاتصلوا بي وطلبوا مني الحضور، وبعثوا لي سيارة إسعاف ودخلت الأستوديو محمولا على النقالة ، وقربوا لي المايكروفون المتدلي من السقف إلى وجهي ، وقرأت نشرة الأخبار مستلقيا على ظهري، وحصلت على مكافأة راتب شهري مقدارها 200 جنيه إسترليني.

كيف إنتقلت إلى التلفزيون الأردني؟
كان الملك الحسين طيب الله ثراه في زيارة إلى لندن ويتابع برنامج “نيوز نايت”الذي يقدمة المذيع البريطاني المشهور بيتر سنو، فرآني وتذكرني، وعندما تم تكليف محمد كمال لتأسيس التلفزيون الأردني رشحني للعمل معه وطلب منه إحضاري إلى الأردن.
أصبحت نجم التلفزيون الأردني لأنني كنت أقرا نشرة الأخبار غيبا وأنظر إلى الجمهور بسبب عدم وجود جهاز التلقين الذي يقرأ المذيعون الأسطر على شاشته، لكنني لم أستمر بسبب الخلاف على الراتب ، علما أن الملك حسين رشحني أيضا لتأسيس قناة أجنبية وكنت أذيع الأخبار باللغتين العربية والإنجليزية . ومن أوائل الذين عملوا معي في هذا القنال معالي عقل بلتاجي ومنيب طوقان وسمير الناعوري وسوزان الزعمط وتغريد العكشة التي أصبحت فيما بعد كابتن طيار على طائرات الملكية الأردنية ، وأول مشكلة واجهتها منذ أن بدأت العمل ان المدير المالي كان يشطب المكافأة المحددة لي حسب الإتفاق كما لم يوافق على الراتب الذي وعدني به محمد كمال لإقناعي بترك البي بي سي والإنضمام إلى التلفزيون الأردني. توالت المواجهات بيني وبين المدير المالي ، فبعد إحراق المسجد الأقصى عام 1969 ذهبت إلى المغرب على رأس وفد إعلامي لتغطية القمة الإسلامية في الرباط ، وسلموني “السلفة”، وبسبب تزامن وصول طائرتنا مع طائرة الملك السعودي فيصل هبطت طائرتنا في الدار البيضاء بدلا من الرباط ، وكان يفترض وصولنا الرباط قبل الرابعة مساء لتغطية وصول الملك حسين الساعة الخامسة ، فقمت باستئجار سيارتين على حساب السلفة لنقلنا مع معداتنا إلى الرباط ، الأمر الذي أغضب المدير المالي على أساس أنه كان علي أن أطالب الخطوط الجوية المغربية بتحمل النفقات كونها هي التي أجبرت طائرتنا على الهبوط في الدار البيضاء ، وقام بخصم الأجرة من راتبي ، فقدمت استقالتي وقبلوها فورا.
توجهت إلى بيروت لتأسيس شركة علاقات عامة مع المخرج العالمي سيلفيو تابت وهو أمريكي من أصل لبناني ، إلا أنه بعد قرابة سنه اعتذر لي على ضرورة فك الشراكة لحاجته للمال بسبب تحوله لإنتاج فيلم عن المجاعة في لبنان في هوليوود ووافقت حتى لا أكون حجر عثرة في طريق طموحاته العالمية .
في هذه الأثناء جاءني عرض من عبد الكريم الشوا لتولي منصب المدير العام لشركة للعلاقات العامة كان يملكها في الكويت بسبب استقالة المدير العام الذي حصل على وظيفة دوليه في منظمة العمل الدولية في جنيف. وأثناء ذلك جاءني عرض آخر لتأسيس جريدة القبس الكويتية كمدير عام لها وطلبت راتبا قدره 600 دينار كويتي ووافقوا مع بيت وسيارة ، وأسست الجريدة عام 1972، وطبعنا 25 ألف نسخة في اليوم الأول. بعد ذلك لاحظت تناقصا في التوزيع وأدركت أن هناك خللا ما ، وتبين لي أنه يكمن في نظامي الاشتراكات والتوزيع ، فقررت القيام بخطوات لم تكن مألوفة في البلاد العربية مثل بيع الجريدة عند الإشارات الضوئية. وقمت بالتعاقد مع 200 عامل وافد، ما أدى إلى إرتفاع العدد فورا إلى الضعف ، ثم أحدثت نظام الإشتراكات في الصناديق أمام البيوت لأول مرة في العالم العربي وإتفقت مع نجار فلسطيني هناك لتفصيل 400 صندوق ، وبدأت أدور على المنازل لأقنعهم بتركيب الصندوق عند مدخل البيت لعدم إزعاجهم صباحا وتزويدهم بالصحيفة مجانا لمدة ثلاثة أشهر وكسبت 340 اشتراكا نتيجة لذلك ، لكني كنت على اختلاف دائما مع رئيس مجلس الإدارة حيث لم يكمن أسلوبي في الإدارة الحديثة يعجبه . وبعد عام قدمت إستقالتي وقررت العودة إلى لندن .
كنت في هذه الأثناء قد طلبت من الصحفي الكبير أحمد بهاء الدين تزويدنا بصفحة أسبوعية عن القضية الفلسطينية كونه كان أقدر من يكتب في هذا المجال، مقابل 100 دينار كويتي لكل مقال/صفحة ، لكن رئيس مجلس الإدارة محمد يوسف النصف رفض الموافقة على المبلغ وإستفحل الخلاف معه. في هذه الأثناء وفي العام 1972 أعلن الملك حسين عن مشروع المملكة العربية المتحدة ، لكنهم رفضوا نشر الخبر في الصفحة الأولى على الرغم من قيمة الحدث إخباريا واعتبروا أن إصراري على نشر الخبر على الصفحة الأولى نفاقا للملك الحسين ، فغادرت الجريدة بلا عودة .

ما الذي فعلته بعد ذلك؟
قررت العودة إلى البي بي سي، وأرسلوا لي برقية يخبرونني فيها بالموافقة على عودتي وانهم أرسلوا لي التذاكرللحضور في أقرب فرصة ، لكن السفير الأردني في الكويت آنذاك ذوقان الهنداوي طلب مني التريث لإجراء إتصالاته من أجل عودتي للتلفزيون الأردني بدلا من العودة إلى لندن ، وحصل على الموافقة ، وقمت بتحويل التذاكر إلى بريطانيا عن طريق الأردن ، وأخبروني في التلفزيون الأردني انهم سيسلمونني إدارة الأخبار بالوكالة لكنني رفضت بعد أن أكون مديرا عاما لجريدة يومية أتسلم وظيفة مدير دائرة بالوكالة وليس بالأصالة وقررت السفر إلى لندن.

حدثنا عن تجربتك الجزائرية وحصولك على تغطية حصرية في تغطية مفاوضات الإستقلال؟
تعد التجربة الجزائرية جزءًا غاليا من تراثي العاطفي . بدأت العلاقة مع الجزائريين، باتصال شاب معي تحدث بلهجة مغربية إبان عملي في الإذاعة الهولندية، وأخبرني أن لديه مجموعة أغان يريد بيعها للإذاعة ، وخلال لقائنا كشف لي هويته الحقيقية وانه جزائري يعمل ضابطا في جيش التحرير برتبة نقيب ، ويقيم في بروكسيل للإشراف على جمع تبرعات الجزائريين المقيمين في أوروبا واستخدامها لشراء الإحتياجات الي التي كانت تطلبها قيادة جيش التحرير ، وطلب مني المساعدة في شحن بعض الأدوية والمستلزمات الطبية التي تصنع في بلجيكا في سيارتي من بروكسيل إلى ميناء روتردام في هولندا كونهم لا يعيقونني على الحدود ويؤدون لي التحية كصحفي في ضوء أن إشارة عضوية نقابة الصحافة الهولندية ملصقة على زجاج سيارتي الأمامي فوافقت فورا بعد أن شرح لي الصعوبات التي كانوا يواجهونها خلال عملية النقل بسبب المراقبة الحثيثة لتحركاتهم من قبل المخابرات الفرنسية في حينه . كان الجزائريون يأخذون سيارتي في بروكسل ويضعون فيها ما يشاؤون ، ويتسلمونها مني في روتردام ويفرغونها في الميناء ويعيدونها إلي ، واكتشفت لا حقا أنني كنت أقوم بتهريب الأسلحة فضلا عن الأدوية والمستلزمات الطبية لهم دون أن أشعر، واستمر ذلك لسنتين. بعد ذلك أعطاني الثوار الجزائريون الحق الحصري لتغطية أخبار مفاوضات الاستقلال في إيفيان بسويسرا ، وكان المستشار القانوني للوفد المفاوض د. محمد البيجاوي يزودني مباشرة بأخبار المفاوضات أولا بأول ، وكنت أبعث التقارير المكتوبة لمجلة الأسبوع العربي في بيروت ، وأقدم تقريرا صوتيا إلى إذاعة هولندا يذاع في مطلع نشرة الأخبار كل مساء. عند الحصول على الإستقلال وعدني الجزائريون بدخول الجزائر برفقة الرئيس أحمد بن بيلا بعد إطلاق سراحه ووصوله إلى طرابلس بليبيا ، وعندما التقيته أبلغني أنه ورفاقه في السجن كانوا يستمعون إلى تقاريري لأن إذاعة هولندا العربية كانت هي الإذاعة العربية الوحيدة التي يستطيعون التقاطها على راديو السجن وبالتالي يتابعون تطورات مفاوضات الإستقلال من خلال المعلومات التي كانت تتضمنها تقاريري الإخبارية. انتبهت بعد أن التقيت بن بللا في طرابلس أن ثمة خلاف بين زعماء الثورة حول دخول هواري بو مدين للجزائرمع وفد القادة للإحتفال بالنصر والإستقلال ، وأصر بن بيلا على دخوله كونه كان بطل جيش التحرير وقام يوسف بن خدة رئيس الحكومة المؤقته بالسفر بالسيارات مع جماعته ولكن دون بن بللا وبومدين . ولأني تضامنت معهما وعدوني بدعوتي للجزائر عند أول مناسبة وطنية، وكانت الإحتفال بالعيد الأول للإستقلال في الخامس من تموز/يوليو 1963 واستقبلني في المطار السيد عبد الرحمن عجريد ، الذي أخبرني أن بن بيلا سيقوم بجولة في كافة أنحاء البلاد، وسأكون معهم ورافقني طيلة الرحلة . بدأت الجولة في باتنة التي تبعد 1500 كم عن العاصمة ، حيث قبر أول شهيد من قادة الثورة وهو مصطفى بن بلعيد لقراءة الفاتحة على روحه في مستهل عهد الحرية والإستقلال . هبطت الطائرة في قاعدة عسكرية كانت للفرنسيين ولكنها لم تكن مطارا مدنيا، ونزلنا من الطائرة بواسطة الحبال حيث لم يكن هناك سلالم للنزول كما في المطارات المدنية ، وكنت أول النازلين لتصوير الجميع وهم ينزلون بواسطة الحبل ، وقد التقطت صورا للجميع وفي مقدمتهم الرئيس بن بيلا، ورفضت بيع صورته وهو ينزل بالحبل لقاء 30 ألف جنيه استرليني ، وبالمناسبة فقد دعاني معالي وزير الثقافة الشاعر الكبير الأستاذ عزالدين الميهوبي قبل عام ونصف لزيارة الجزائر وعاملوني معاملة رؤساء الدول وزودتهم بألبوم من صور تلك المناسبة وفوجئت حين رافقت وزير الثقافة لإفتتاح متحف المجاهدين أن عددا من صوري معلقة في المتحف .

ماذا في ذاكرتك عن تغطية جريمة إغتيال الرئيس الأمريكي جون كينيدي؟
كنت مقيما في أمستردام ولا يوجد مراسل لمجلة الأسبوع العربي في أمريكا، لذلك طلب مني ياسر هواري السفر إلى واشنطن لتغطية الحدث ، وقمت بإخبار الإذاعة الهولندية للحصول على فيزا بشكل سريع مقابل تقارير إخبارية يومية للإذاعة .
عند وصولي إلى واشنطن لم أتمكن من الحديث مع أرملته جاكلين كينيدي ، لكنني نجحت في الوصول إلى شقيقه روبرت ، وبعد ذلك توجهت للبيت الأبيض للحصول على تصريح مراسل صحفي ، وهناك تعرفت على الصحفية القديرة لبنانية الأصل وعميدة مراسلي البيت الأبيض هيلين توماس، وزودتني بأرقام هواتف العديد من الشخصيات الأمريكية لإجراء مقابلات معها ، وتكونت عندي فكرة ان إسرائيل لها دور ما في عملية اغتيال كينيدي بسبب إكتشاف السي آي إيه لحقيقة مفاعل ديمونا وأنه ليس مصنع نسيج كما كان الإسرائيليون يدعون كما أن الرئيس كينيدي طالب بن غوريون رئيس وزراء إسرائيل إخضاع منشئات إسرائيل النووية لمراقبة وتفتيش منظمة الحد من انتشار الأسلحة النووية فرفض بن غوريون . تحدثت بذلك مع السيدة توماس فنصحتني ان احتفظ بأفكاري لنفسي ريثما أغادر الولايات المتحدة خوفا علي ، وقمت بإرسال التقرير مع الأفلام عن طريق كابتن طيار لبناني.

حاورت الرئيس الكوبي فيديل كاسترو … كيف وصلت إليه؟
قبل مغادرتي واشنطن بعد تغطية جريمة إغتيال كينيدي طلب مني ياسر هواري التوجه إلى كوبا لإجراء تحقيق صحفي حول الأوضاع هناك ما يعتبر بمثابة سبق صحفي خصوصا بعد أزمة الصواريخ الكوبية التي كادت تشعل حربا ذرية بين الولايات المتحدة والإتحاد السوفياتي في العام الذي سبق فضلا عن محاولة وكالة الإستخبارات الأمريكية ( السي آي إيه) إعداد وتدريب وتسلبح عدد من الكوبيين المناهضين لكاسترو لغزو كوبا واغتيال كاسترو قبل فيما أسميت غزوة خليج الخنازير قبل ذلك ببضعة أشهر، ووجهني إلى صديق له صاحب مطعم لبناني في ميامي بفلوريدا يستطيع تأمين دخولي إلى كوبا مع قارب صيد من القوارب التي تصيد السمك في البحر الكاريبي قريبا من شواطيء كوبا ، وحوّل لي مبلغ 5 آلاف دولار، وصلت إلى ترينداد أولا ومن ثم إلى هافانا ولكن بقارب آخر.
كنت أرغب بحوار مع تشي غيفارا لكنه لم يكن موجودا في هافانا ، وقمت من فوري بإلبحث والإعداد لكتابة التحقيق الصحفي المنتظر ، وعند مروري من أمام دار الحكومة بهافانا طلبت من سائق التكسي التوقف وانتظاري قليلا، ودخلت الدار وطلبت مقابلة الرئيس كاسترو، وقلت لهم إنني قادم من عند عبد الناصر وبن بيلا اللذين فهمت أن كاسترو يحبهما. طلبوا مني انتظار جواب خلال يوم أو يومين ، لكنني لم أتسلم شيئا بعد ثلاثة أيام من الإنتظار، فعدت أدراجي إلى دار الحكومة، ولأني كنت أعاني دائما من عقدة صغر سني بدأت أصرخ قائلا أنني لست صحفيا مبتدئا، وقدمت لهم نسخا من مجلة الأسبوع العربي تظهر صورتي فيهما لأدلل على أني صحفي محترف ولست هاويا ، فأخبروني أن الرئيس مشغول وسيقابلني غدا، وفي التاسعة من صباح اليوم التالي إتصلوا بي وطلبوا مني الحضور في الحادية عشرة صباحا. دخلت مكتب الرئاسة وإستقبلني كاسترو وفتح لي علبة ضخمة وقدم لي سيجارا كوبيا فاخرا، لكنني اعتذرت وقلت له أنني لا أدخن سوى السجائر، فضحك طويلا وقال أن من يزور كوبا يجب عليه ان يدخن السيجار الكوبي المشهور. أثناء الحوار معه أكد لي انه إشتراكي وليس شيوعيا كما يتهمه الأمريكيون الذين كانوا يمتلكون المزارع الكوبية لزراعة قصب السكر والسيجار وحولوا الكوبيين إلى عبيد والكوبيات إلى عاهرات ، وأكد لي أن الثورة الكوبية حررت المواطن الكوبي وأعادت له كرامته وأرضه، وان من أهدافها إطعام الشعب الكوبي وتحويل المزارع الكوبية إلى تعاونيات جماعية على الطريقة السوفييتية. كما حدثني عن إنطلاقة الثورة وأنه درس القانون وعمل محاميا ، وكان مناهضا للديكتاتور الكوبي باتيستا الذي أطاحت الثورة به ، وأنهم سجنوه مع أخيه وأطلقوا سراحه ومن ثم قرر الهجرة إلى فنزويلا ، وبدأ بجمع الشباب الكوبي المناهض للديكتاتورية ونتدريبهم والإعداد للثورة . وأخيرا نجحت الثورة في القضاء على الديكتاتورية وإزاحة باتيستا. سألته إن كان الشيوعي لي هارفي أوزوالد الذي قتل كينيدي مرتبطا بالثورة الكوبية وبه شخصيا ، وانهم هم الذين بعثوه لاغتيال كينيدي أم لا، انتقاما من حادثة خليج الخنازير، فنفى ذلك جملة وتفصيلا ، وقال إننا لا نتبع مثل هذه الأساليب الدنيئة، ولو اننا فعلنا ذلك ، فلماذا اغتال جاك روبي المتهم أوزوالد وهو على باب السجن؟

كيف وجدت الملك فاروق بعد تنحيته عن الحكم، ومن الذي أوصلك إليه؟
انا الصحفي الوحيد في العالم الذي قابل الملك فاروق ، ولذلك قصة تروى ، وهي أنني كنت أحضر الكرنفال السنوي المفتوح قبل الصيام الأربعيني في جنوب هولندا حيث الأغلبية السكانية من الكاثوليك ، وكان هناك مقهى للرقص والمشروب إسمه الأقصر، فلفت نظري واستغربت من التسمية ، وكنت ذهبت لإعداد تحقيق للإذاعة الهولندية، ورأيت في المقهى حسناء جميلة جدا تعمل فيه ، فتحدثت معها وأبديت استغرابي من وجودها في المقهى وقلت لها ان مكانها الطبيعي في هوليوود مثلا ، فردت عليّ أنها فعلا ممثلة أفلام تاريخية وتقيم في روما ومن أفلامها “كوفاديس”، وان المقهى يعود لأبيها ، ثم أخبرتني بقصة تسمية المقهى بالأقصر، وانها صديقة للملك فاروق المنفي في روما. طلبت منها ترتيب لقاء لي مع الملك فاروق ، فأخبرتني انه يكره الإعلام لكنها وعدتني بالمحاولة ، ولما كنت على وشك الذهاب إلى الجزائر، أعطيتها أرقام هواتفي ، وأخذت عنوانها وهاتفها في روما ، وعند عودتي من الجزائر إلى روما دعوتها على العشاء ، وفي اليوم التالي إصطحبتني إلى مقر إقامة الملك فاروق في فيلا بورغيزي . وجدناه يرتدي بنطال جينز وفانيلا، فإستغربت ذلك كونه كان ملكا ، وكان يعيش في روما حياة بائسة. وكان أول شعور راودني في تلك اللحظة الرثاء لحاله البائس . سألته عن سبب الثورة عليه ، فطلب مني أن أخبره أنا ماذا أعتقد، فقلت له انهم يقولون إنك زودت الجيش المصري بأسلحة فاسدة عام 1948، فضحك وقال : هل سمعت يوما أن ملكا يشتري أسلحة؟ فهذه من مهام رئيس هيئة الأركان ووزير الدفاع ، وان شراء الأسلحة يتم عبر لجنة تضم ممثلين لهيئة الأركان ووزارة الدفاع والمالية والخارجية ، وأقوم أنا بالتوقيع على المرسوم فقط . وقال لي أيضا : كنا نشتري أسلحة من بريطانيا وباعونا أسلحة الحرب العالمية الثانية وكانت أسلحة مستعملة فوصفوها بأنها فاسدة ولا علاقة لي بالأمر. فسألته عن دور أمه في غضب الشارع المصري عليه ، بسبب علاقتها مع رئيس الديوان أحمد حلمي باشا آنذاك ، خاصة وان المصريين متدينون بطبيعتهم ، فأجاب أن الأمر كان يخلو من أي علاقة غير شرعية ، وأن والده الملك فؤاد كان يحشرها في القصر ويمنع عليها الحركة كما تريد إلا بإذنه، فلم تتحمل كونها ملكة مسجونه بين أربعة جدران ، وكان رئيس الديوان هو الرجل الوحيد الذي يدخل القصر، فكانت تتحدث معه وتفضفض له.

كيف وجدت القادة العرب في قمتهم الأولى عام 1964 التي قمت بتغطيتها؟
كان التفاؤل على أشده ، بسبب حدة الحرب الإعلامية بين من كانوا يوصفون الرجعيين والتقدميين ، وكان مؤملا أن ينهي الرئيس عبد الناصر الذي دعا للقمة تلك الحرب الإعلامية ، لقدرته على التوفيق بين الجميع ، وكان الأردن أول بلد وافق على حضور القمة ، رغم سوء الفهم الذي كان سائدا لدى العرب حول طريقة دفاعه عن الضفة الغربية خصوصا بعد عدواني قبية 1953 والسموع لاحقا عام 1966، وكان الملك حسين متحمسا للقمة التي أنشأت قيادة عربية موحدة برئاسة علي علي عامر الذي كان يعد من أفضل الضباط العرب مع هيئة أركان من مجموعة من خيرة الضباط العرب .
صف لنا ظروف تسلّلك إلى الضفة الفلسطينية في أعقاب احتلالها في حرب عام 1967؟
كنت أعمل مع البي بي سي التي كانت تمنع العمل مع أي جهة أخرى بدون موافقتها ولذلك توقفت عن مراسلة الأسبوع العربي . بعد الحرب عدت إلى بيروت بالطائرة ثم توجهت إلى عمّان بالسيارة ، وسمعت من أحدهم في مجلس أبي يقول ان هناك من يقوم بتهريب الناس إلى الضفة الغربية عبر منطقة يقال لها المخاضات على نهر الأردن.
سألته إن كان يستطيع تهريبي ، لكن أبي غضب مني فقلت له إنني صحفي وسيكون التحقيق الذي سأكتبه سبقا صحفيا ، واقتنع بالفكرة لاحقا شرط أن يسلمني المهرب إلى صديقه رئيس بلدية الخليل الشيخ محمد علي الجعبري ، وحصل ذلك ، وخصص لي الشيخ الجعبري سيارة وسائقا أخذني إلى كافة أنحاء فلسطين ، وقمت بإجراء العديد من المقابلات الصحفية. وحين عدت نشرت الأسبوع العربي التحقيق في عدد 10-7-67 أي بعد شهر فقط من انتهاء الحرب ولكن بدون إسمي خوفا علي من الإسرائيليين كما نبهني ياسر هواري رحمه الله .

حدثنا عن تجربتك الشعرية ولماذا لا تنشر وما هي علاقتك بالشاعر نزار قباني؟
كنت أكتب الشعر منذ طفولتي ولكني أضن بالنشر لأني أعتقد أن اللحظة الشعرية هي تعبير يخصني وحدي ولكن ديواني الأول في طريقه للنشر في المستقفبل القريب إن شاء الله.
كانت تربطني علاقة صداقة متينة وقديمة مع الشاعر نزار قباني الذي تعرفت عليه في بيروت عام 1958 عن طريق الصحفي نبيل خوري.ولنا تجارب كثيرة مشتركة سأروي بعضها في كتاب مذكراتي الذي أرحو الله أن يرى النور قريبا .

كيف أصبحت وزيرا للإعلام؟
كان الملك حسين يؤمن بقدراتي خصوصا في الأبحاث والدراسات باللغة الإنجليزية خاصة بعد صدور كتابي عن حرب 1967 الذي نشرته لي جامعة كامبريدج البريطانية العريقة ، ولذلك عينني مستشارا إعلاميا له في الديوان الملكي وناطقا رسميا لخمس سنوات ، وبعد ذلك رجعت إلى لندن بحثا عن عمل بعد أن انتهت مهمة الترويج للملكية الأردنية حول العالم التي انتدبني الحسين للقيام بها وعدم قدرتي العودة إلى مهمتي السابقة في الديوان الملكي بعد أن عينوا شخصا آخر في ذلك الموقع .
عملت بداية مستشارا للعلاقات العامة لدى أحد البنوك الذي منحني بداية قرضا ب 30 ألف جنيه مقابل رهن بيتي في لندن لهم . في هذه الأثناء كنت أحضر إلى صالون د. عبد السلام المجالي في عمان كلما جئت من لندن فطلب مني العودة إلى الأردن لأعين مديرا عاما لمؤسسة الإذاعة والتلفزيون ولكن عين شخص آخر في ذلك الموقع خلال غياب الدكتور المجالي في واشنطن .
وخلال تلك الفترة جاءني عرض لإدارة محطة تلفزيونية تحت التأسيس في لندن بترشيح من المرحوم ملحم كرم نقيب الصحافيين اللبنانيين وكان قد اشترى امتياز مجلة الحوادث وأصدرها من لندن . لكنني رفضت بحجة أنني لن أتخلى عن الملك حسين رغم خروجي من الديوان الملكيالأردني ، ووصل الموضوع إلى مدير الإتصالات في الديوان الملكي علي باشا شكري عن طريق صديق مشترك كان معنا في تلك الجلسة ، وقام بدوره بسرد القصة على مسامع الملك حسين .
في تلك الأثناء أيضا وصلتني دعوة لحضور مؤتمر بمناسبة مرور 25 عاما على حرب 1967 في واشنطن والمشاركة بورقة عن دور الأردن في الحرب ، وكان من ضمن الحضور شخصيات وازنة أمثال وليام كوانت وبريجينسكي ووالت روستو وآخرين . حين عدت إلى الأردن ، أخبرتني زوجتي أن الديوان الملكي سأل عني ، فأجريت اتصالاتي مع الديوان وطلبوا مني التوجه إليهم فورا.
قابلت الملك حسين الذي كان قد عرف عن المشروع الذي رفضته إكراما له في الوقت الذي كنت في أشد حالات الضيق ماليا . وفي اللقاء وعدني جلالته طيب الله ثراه بتسوية أموري خلال أسبوع وتلقيت وعدا بأن أصبح سفيرا، وبعد عودتي من واشنطن وجدت أن شيئا لم يتحقق .
كان رئيس وزراء /وزير خارجية قطر السابق حمد بن جاسم طلب من دولة الرئيس عبدالسلام المجالي ترشيح إعلامي أردني صاحب خبرة كمستشار له لتأسيس قناة تلفزيونية تبين أنها كانت الجزيرة ، ورشحني لذلك المنصب وبعثت أوراقي مرفقة برسالة شخصية منه لكن سوء فهم وقع ولم تسر الأمور على هواي.
التقيت بعدها في لندن بمدير التلفزيون الأردني حينئذ معالي الأستاذ ناصر جودة فطلب مني العودة للتلفزيون الأردني ، فوافقت شرط أن يكون لي برنامج من العيار الثقيل ، وكان لي ذلك ، واستضفت فيه العديد من كبار المسؤولين العالميين أمثال الرئيس الأمريكي جيمي كارتر ووزير الخارجية الأمريكية جيمس بيكر والرئيس السوداني عمر البشير وشمعون بيرس فضلا عن دولة الدكتورعبد السلام المجالي وآخرين من الزعماء العرب .
بعد ذلك إقترح عليّ الملك حسين إجراء مقابلة مع العقيد معمر القذافي الذي اتصل به مرارا طالبا مثل هذا الحوار في البرنامج ،وذهبنا إلى طرابلس وإشترط القذافي أن يكون اللقاء في طرابلس ، فقلت له إنني سأتصل به عن طريق القمر الصناعي من عمان لأن أسلوب البرنامج يتطلب استضافة عدد من الشخصيات السياسية التي تشارك في الحوار في الأستوديو ، وأثناء استعدادي لإجراء الحوار عن طريق القمر الصناعي إتصل بي الدكتور عبد السلام المجالي وطلب مني الحضور لرئاسة الوزراء فورا، وهناك قدموا لي التهاني لأنني عينت وزيرا للإعلام ، وكان ذلك في مطلع عام 1997، وتوجهنا فورا إلى الديوان الملكي لأداء القسم ، وخرجت من الوزارة في العام التالي بسبب القانون الجديد للصحافة والنشر الذي وضعته بناء على طلب جلالة الملك ولكن صحفيين رفعوا دعوى لدى محكمة العدل العليا لرد القانون ، وبعدها عينت فورا أول سفير أردني في هولندا مرشحا من قبل الملك حسين، وكنت السفير الوحيد الذي يتحدث الهولندية بطلاقة بسبب عملي وإقامتي في هولندا لسنوات طويلة كما سبق وذكرت ، ما ساعدني كثيرا في إقامة علاقات طيبة مع المسؤولين الهولنديين .

ماهي العلاقة بين الدبلوماسية والإعلام والعلاقات الدولية؟
كل هذه الأمور تندرج ضمن منظومة العلاقات العامة التي تهدف لتحسين الصورة وتكوين الصورة الذهنية الإيجالبية ، ولها مردود حسب وصفها سواء كانت إيجابية ام سلبية ، فالسفير هو الذي يصنع هذه الصورة الذهنية، وأنا أعتقد أني كنت أنجح سفير في هولندا بالدرجة الأولى بسب إتقاني للغة الهولندية ولخبرتي الطويلة في حقل العلاقات العامة في المجال الدولي ، كما كنت الناطق باسم المجموعة العربية، لنفس السبب وزادت في عهدي السياحة الهولندية إلى الأردن بنسبة 48 % سنويا.

برأيك ما هي صفات السفير الناجح؟
من أهم الصفات التي يجب ان تتوفر لدى السفير لكي ينجح ، هي العلم والمعرفة وسعة الاطلاع والثقافة ، ومعرفة البلد الذي سيذهب إليه ، ومعرفة سياسته الخارجية وكذلك معرفة سياسة بلده الخارجية ، والاتفاقيات الثنائية مع البلد المضيف والعمل على تفعيلها وتعزيزها ، إضافة إلى معرفة لغة البلد المضيف.

أيهما الأقدر في المجال الدبلوماسي الرجل أم المرأة؟
لا فرق بين الإثنين ، فالمهم توفر القدرة على بذل الجهود ، كما ان المرأة لا تقل قدرة عن الرجل في حال أعطيت الفرصة ، وهناك دبلوماسيات عربيات أثبتن جدارتهن في هذا الميدان وفي ميادين أخرى كثيرة كانت في الماضي حكرا على الرجال .

كيف تنظر إلى الدبلوماسية العربية بشكل عام؟
فاشلة بكل المقاييس بدليل واقع جامعة الدول العربية ، فلو أنها تعمل على غرار المجموعة الأوروبية أو منظمة الدول الإفريقية ، لما شن الرئيس ترامب حربه الشعواء ضد الشعب الفلسطيني ، ونقل السفارة الأمريكية إلى القدس المحتلة بعد إعترافه بها عاصمة موحدة وأبدية لإسرائيل ، وعزمه على طرح صفقة القرن التي تشطب القضية الفلسطينية.
لم يجد ترامب أحدا من العرب يرد عليه رغم أن جلالة الملك عبدالله الثاني شرح له أن الحل الوحيد الأنسب لإنهاء الصراع العربي الإسرائيلي هو حل الدولتين وبدون أن يحصل الفلسطينيون على حقوقهم غير القابلة للتصرف وفق قرارات الشرعية الدولية فان الصراع سيستمر ، وهذا دليل أكيد على فشل الدبلوماسية العربية كمجموعة جيوسياسية ، وأنا لا أتحدث عن وزراء الخارجية العرب ، رغم ان الكثيرين منهم لم يكونوا أهلا لهذا الموقع .
كلام الصورة

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق