حوارات عامة

كاتب الأطفال د.”السيد نجم “: ((اليوم يعيش أدباء الطفل أزمة حقيقية ويجب أن ننتبه !!))

حاوره / محمد المطارقى

عناوين جانبية:
* بدأت القراءة عن طريق سور الأزبكية.
* بدأت بالتعامل مع أدب الحرب، ثم تطوير الفكرة والتوجه نحو أدب المقاومة.
* طفل اليوم يتفوق على كاتب الطفل فى مجال التقنيات الرقمية.
فناني رسومات الطفل أفضل من أعطى لأدب الطفل
* ماليزيا، تبنت رعاية الطفل من خلال تخصيص حوالى 22% من ميزانية الدولة
* لا توجد دراسات ﺇجتماعية وصحية وﺇقتصادية فى موضوع علاقة الطفل بالميديا
* قريبا سوف يكون لأدب الطفل النقاد المتخصصين.
* الطفل ينبغى أن نبذل الجهد من أجله،فهو مستقبل البلاد.

كم هو رائع حقا أن تلتقى بشخصية محببة إلى قلبك.. استطاعت على مدار سنوات طويلة أن تسهم بدور بالغ الأهمية فى مجالات متنوعة تركت آثارا عميقة فى قلب الواقع الثقافى.. على كل المستويات سواء الابداعية ( رواية ، قصة قصيرة، أدب أطفال).. أو الكتابات النقدية والتنظيرية حول الثقافة الرقمية، وأدب الحرب، والمقاومة..
شخصية تستوجب منا كل التقدير لما تمتاز به من بساطة وتلقائية ـ على المستوى الإنساني ـ والوعى وعمق الفكر ، ورحابة الرؤية على مستوى الفن والإبداع .. أضافت الى المكتبة العربية علامات مضيئة تتمثل فى مجموعة من الأعمال الهامة.. فضلا عن مشاركاته الفاعلة فى العديد من المؤتمرات والفعاليات التى تتناول أهم القضايا الثقافية والفكرية… والأدبية فى مصر والعالم العربى. هانحن ـ إذن ـ على موعد مع الدكتور”السيد نجم” عضو لجنة ثقافة الطفل بالمجلس الأعلى للثقافة.. وصاحب رصيد لابأس به من الأعمال والإصدارات الخاصة بالطفل…ليكون لنا معه هذا الحوار.

ٍ

ما أهم الشخصيات ، والأعمال الإبداعية التى أسهمت فى تكوينك الأدبى والثقافى ؟

لقد بدأت القراءة بعامة عن طريق سور الأزبكية خلال فترة الستينيات والسبعينيات وبلا توجه ما.. قراءة أى كتاب يثيرني عنوانه أو شكل غلافة! حتى كانت المرة التى قرأت فيها كتاب “أكواخ ومصانع” لمكسيم جورجى الروسى.. وبينما كنت أدعي أنني أكتب الشعر.. توقفت تماما فى ﺇنتظار أن أكتب مثل هذا الرجل، أي أن أكتب القصة التى لم أكن أعرف عنها أي معلومات فنية وتقنية.. وبدأت الرحلة بقراءة أي رواية أو قصة تقع فى يدي.. ثم بدأت أتعمد قراءة الأدب الروسي القيصري أي ما قبل ثورتهم البلشفية.. ثم قررت أن أكتب الرواية والقصص.
أظن أننى بذلك أشير ﺇلى أننى لم أتوجه لأديب دون غيره، أو أدعي أن أديبا ما هو من سرت للكتابه نحو نموذجه اﻹبداعي.. مع العلم لم أبدأ كتابة القصة ﺇلا بعد سنوات من قراري أن أكتب هذا الفن الجميل، بحثا عن ملامحي التى يجب أن تكون لي وحدي فى الكتابة.. وخصوصا أننى بدأت محاولات الكتابة وأنا مجند عام 1971م قبل حرب أكتوبر73 وهو ما شكل البوصلة التى أتوجه ﺇليها فيما بعد.. وهو الكتابة من خلال مفاهيم المقاومة التى جوهرها اﻹنتماء للهوية وليست تلك التى تزكي الرصاص والعنف.

ٍ ما الذى دفع بك لاختيار هذا العالم بالذات ؟.
يقولون أنه أحيانا تكون الأقدار هى التى توجه الأفراد، وربما تبدو كذلك لكن المؤكد أيضا أن هناك الميول والرغبات والموهبة واﻹستعداد كلها تتشكل مع الفرد وتجعله ينجذب ﺇلى فن دون آخر أو حتى مهنة دون غيرها.
ما يمكن أن أؤكد عليه الآن هو محاولة اﻹجابة على السؤال: ولماذا سواء فى اﻹبداع الروائي والقصصى (7 روايات و6مجموعات قصصية) أو فى الدراسات التنظيرية لأدب الحرب والمقاومة (6 كتب تنظيرية).
وقد ﺇنتبهت الباحثة “زينار قدرى” بآداب جامعة سوهاج وحصلت على درجة الماجستير فى رسالة تتناول موضوع المقاومة فى رواياتي: “المقاومة فى روايات السيد نجم.. دراسة تحليلية” عام 2015م. كما حصلت الباحثة “رندا جمال سعد” الماجستير عن بحثها عن أعمالى بعنوان “البناء الفنى فى روايات السيد نجم”.. بدار العلوم جامعة الفيوم عام 2014م.

ٍ

كيف وصل أدب الطفل فى ظل التحديات المستحدثة من وسائل التكنولوجيا الحديثة؟
اليوم يعيش أدباء الطفل أزمة حقيقية ويجب أن ننتبه لها، ألا وهي أن طفل اليوم يتفوق على كاتب الطفل فى مجال التقنيات الرقمية.. وبالتالي يطلع ويتعرف ويبحث فى عوالم ربما يجهلها الكاتب مما يضعه فى مطب أو ورطة السؤال: ماذا نكتب للطفل اليوم؟!
دعني فى البداية أشير ﺇلى أن أهم متغير هو التفاعلية التى تربى عليها الطفل بالبحث ومتابعة ما يريد من جهازه الرقمي، وبالتالي غير مرتبط بالتلقين الذي يفرضه عليه الكتاب الورقي.. أي التفاعليه فى مواجهة التلقين.
ثانيا هى المادة التي يطلع عليها الطفل اليوم غلبت عليها التسلية أو روح اللعبة واللعب مهما كان الموضوع، وهى بذلك أكثر تشويقا من الكتاب الورقي.
وهناك الكثير من نقاط التفوق لمعطيات التقنية الرقمية، ومع ذلك هناك أمران: الأول أننا لن نفقد الكتاب الورقي وأنا على ﺇيمان بأن التقنيات لا تنفي بعضها البعض، وسيبقى الكتاب الورقي مع كل التحديات المحتملة.. الامر الآخر هو مشاكل التقنية الرقمية على الأطفال مهما كانت ميزاته.. فهناك اﻹدمان ومشاكل ﺇنفراط العقد الأسري وحتى الحميمية بين الأصدقاء .. وغيرها.
مع ذلك لا يمكن تجاهل التقنية الرقمية، ويجب البحث عن الحلول المناسبة لكل ما يمكن أن نتعرض اه من مشاكل.
ٍ

هل حققت الكتابة للطفل أى اضافة لك كمبدع، وللطفل كمتلقى؟
الحقيقة أنا من جيل تربى فيه الطفل على الحكايات الشعبية والحواديت والشاعر فى الريف، وقد يكون الذكي الرائد “كامل كيلانى” أول من ﺇنتبه لكون أدب الطفل غير مدرج فى ﺇهتمامات المؤسسات والأفراد وحتى ولا المبدعين، فكانت كتبه التى هى بدرجة ما رواية للكبار ملخصة أو مبسطة.. بمعنى اهتمامه بالأعمال الشيقة المثيرة كونها تناسب الطفل والصبية بمعنى ما.
يكفي أن أخبرك بأنه حتى عام 1974 كانت أول مائدة مستديرة لكتاب عرب للبحث عن تسمية للأدب الواجب أن يتوجه للطفل!.. ولم يشع مصطلح أدب الطفل وينتشر ﺇلا فى بداية الثمانييات!
لعلك لم تقصد من سؤالك ما كتبته حالا ولكن الحقيقة هذه اﻹجابة أعلاه لن تنفصل عما أجيب به حالا.. فكتابة الطفل عندي بدأت متأخرة نسبيًا مقارنة بالرواية والقصة القصيرة.. لكنها جاءت ضمن مشروعي الفكري في الكتابة اﻹبداعية والدراسات، أعنى دور أدب المقاومة.. لذلك نشرت (حتى الان) 22 كتابًا فى أدب الطفل منها ثلاثة كتب تبسيط علوم (طفل القرن الواحد والعشرين.. موهبة وذكاء- عام 2002) و(طرائف الحيوانات الفريدة- عام 2017) و(الأمومة فى عالم الحيوان- عام 2008).. والبقية حكايات وروايات وقصص مستلهما التراث والخيال العلمى وأيضا بطولات معارك أكتوبر73.. باﻹضافة ﺇلى بعض القصص التى تخاطب الصغير فى قيمة ﺇنساني ما.
وبذلك أعتبر الكتابة للطفل عندي ضمن مشروعي فى أدب المقاومة وبناء جيل يحمل قيم اﻹنتماء للهوية.
.. أما عن التساؤل حول دور أدب الطفل على الطفل عمومًا كمتلقى.. أكيد هناك أثر ما، لكن المعرفة تتراكم وتبنى الهوية والقيم والمفاهيم بطرق كثيرة ومتعددة يلعب فيها اﻹعلام والتعليم وحتى أحداث الشارع أدورها.. ومع ذلك هذا لا يقلل من أهمية أدب الطفل.. كلها وسائل وقوالب لنقل أدب الطفل ﺇلي الصغير.
ٍ

ما أهم المعوقات التى تحول بين كاتب أدب الطفل، وبين وصول منتجه الابداعى إلى القارىء المستهدف؟
.. بداية تعالى الكاتب وعدم ﺇدراكه لأبسط قواعد الكتابة للطفل التى يجب أن تتميز بالبساطة ومصداقية المعلومات وعدم المباشرة والقاء النصائح والحكم.. وغيرها، ثم هناك عدم وصول الكتاب ﺇلى المناطق الريفية والصحراوية.. (بالمناسبة ﺇسرائيل تخاطب الأطفال اليهود (ثم لغير اليهود) فى العالم كله عن طريق نشر وتوزيع كتب الطفل العبري فى السفارات مع ترجمتها ﺇلى أربع لغات أساسية للاطفال غير العبريين).. ولن نتجاهل ﺇرتفاع أسعار المنتج اﻹبداعي للطفل.

ٍ فى تقديرك ما الذى يمكن فعله لتحقيق ماينبغى تجاه الطفل المصرى خاصة، والطفل العربى بصفة عامة؟
هناك العديد من الدول التى ﺇنتبهت لأهمية رعاية الطفل (ثقافيًا- تعليميًا- صحيًا- رياضيا.. وغيره) أما المثال اللافت هو ماليزيا، حيث تبنت رعاية الطفل من خلال تخصيص حوالى 22% من ميزانية الدولة للطفل ولمدة 15 سنة متتالية.. وهو ما أنتج جيل جديد قادر على مواجهة معطيات القرن ال21 والعولمة والشركات عابرة القارات وغيره.
أما عن مصر فأنا على يقين بأن المتاح والمخصص للطفل ليس بالقليل، وأظن أنه حوالى 18 مركزًا وﺇدارة باﻹضافة ﺇلى العديد من نوادي الطفل فى قصور الثقافة.. أي أننا نملك الكوادر البشرية، والخبرات المتراكمة، والوحدات التي تعمل.. كل هذا لا ينقصة ﺇلا (البوصلة) أى التوجه بخطة نحو تنمية اﻹنتماء وان هناك المشترك بينها جميعًا والمختلف حسب البيئة أو مكان النشاط للطفل ففي الصحراء غير القرية غير المدينة.
ربما ﺇداريا لا ضير باصدار قرار جمهورى بانشاء مجلس أعلى لشئون وأدب الطفل تندرج تحته كل تلك العناصر الفاعلة ضمن خطة قومية ومدروسة.
ٍ

مابين المؤسسات الحكومية والخاصة..إلى أى مدى استطاعت دور النشر أن تسهم بدورها فى اثراء مكتبة الطفل؟
ما زلت أقول أن دور الدولة مع منتج أدب الطفل وفى كل الفنون هو دور أساسي ويخضع لمفهوم الأمن القومى.. والحقيقة هيئة الكتاب المصرية تقوم بدور هام فى هذا المجال لكنه محدود.. دعنا نسأل عن عدد كتب الأطفال التى تطبع سنويا؟! ومع ذلك نقدر العبء الثقافي التى تنهض به فى مجالات الابداع الأخرى..
أما القطاع الخاص فهو على شكلين.. شكل تجاري لا يدقق ولا يفحص ما ينشره وهو كثير، وشكل رهن نفسه بالجوائز الكبرى بالخليج ولا ينشر ﺇلا تلك الكتب التى تحقق جائزة ما!
ولا يبقى ﺇلا الكاتب نفسه الذي لا يسعى ﺇلا لنشر الموثوق فيه من كل الجوانب الواجب مراعاته فى أدب الطفل.
وبناء على ما سبق من حيث الكم، هناك الكم التجاري الذي لا يعتبر ﺇثراء للمكتبة، والبقية يجب على اﻹعلام ومراكز الطفل البحث عن تلك الأعمال الجيدة وتزكيتها للقاريء وبالتالي ﻹثراء المكتبة العربية.
ٍ

وما أهم النجاحات التى استطعت أن تحرزها فى هذا الشأن؟
ﺇن كنت تعنى ما أنجزته شخصيًا .. من حيث الكم 22 كتابا، وفيهم تنوع كما أشرت سلفا، ومن حيث الكيف أظن أننى كنت مخلصًا فى مشروعي لبناء قيم اﻹنتماء لدى الطفل فى كل أعمالى له، بلا صوت زاعق وصراخ متحمس.
كما أنني حصلت على جوائز عربية (المكتب العربى لدول الخليج عامى 2011 و2015) و(جائزة سوزان مبارك عام 1992) وغيرها من تكريمات.
ٍ

فى رأيك ، الدور الذى يتحتم على الحكومات العربية أن تنتهجه من أجل الوصول إلى عقل ووجدان الطفل العربى؟
الحقيقة هناك تفاوت كبير بين الحكومات والمؤسسات الرسمية العربية فى شأن اﻹهتمام بالطفل وأدبه. ويبدو أن الحكومات فى الخليج نشطت أكثر من غيرها فى هذا المجال بل وهناك ﺇضافات تتجدد كما فى مسابقة القراءة للطفل فى اﻹمارات العربية والتى فازت بها طفلة مغربية قرأت 200 كتاب (عمرها 9 سنوات)
وفى الوقت الذي تنتبه فيه أية حكومة ﺇلى أن الطفل هو المستقبل، سوف يصبح فى مقدمة ﺇهتماماتها سواء فى الجانب الثقافى أو التعليمى أو حتى اﻹجتماعي الأسري والترفيه.
ٍ جوائز الدولة لأدب الطفل ، هل هى تتناسب مع طموح المبدع العربى؟
الجوائز المعلنة حاليًا تبدو على شقين، الأول مرتفع القيمة ومجز والثانى ضئيل.. ولا حيلة ﺇلا مطلبة الحكومات كلها بوضع الجوائز المناسبة فى كل الأحوال، وحينما يلقى الطفل اﻹهتمام الواجب، لن تبخل الحكومات بما تقدمه من جوائز لكتاب وفناني الطفل.
ٍ ما أهم الأسماء المعاصرة وأبرزها التى نجحت بجدارة فى توصيل الرسالة الفنية للصغار..؟
دعنى أجيب على هذا السؤال بشىء من الخبث لعدة ﺇعتبارات، الأول لأن اﻹشارة بالاسماء أمر يغضب البعض وليس من أهداف الحوار ﺇغضاب الناس! ثانيا لأن التموذج الطموح والمرجو فى نصوص أدب الطفل غير متوفرة ﺇلا فى القليل هنا أو هناك.
لذلك دعنى أقول لك أن فناني رسومات الطفل أفضل من أعطى لأدب الطفل (لاحظ أننى لم أفصل الرسمة عن النص فى قصة الطفل).
ٍ

هل للاعلام دور فى تحقيق الغاية الابداعية وتسويق المنتج، وتلميع الكاتب.. واجتذاب القارىء… وما الطرق التى ينبغى اتخاذها فى هذا الشأن ؟
لقد عددت ببساطة فى سؤالك أهمية ودور اﻹعلام فى خدمة الطفل ولا أقول أدب الطفل فحسب.. ولا طريق ﺇلا بالمزيد من اﻹلحاح والمطالبة بضرورة تحقيق تلك الأدوار اﻹعلامية من خلال الحوارات الصحفية والمؤتمرات الثقافية فضلا عن المقالات والتواصل اﻹنسانى بين المؤسسات مثل المجلس الأعلى للثقافة وخصوصًا لجنة ثقافة الطفل وبين كل وسائل اﻹعلام ويمكن عقد الاتفاقيات البروتوكولية الموثقة ومتابعتها.
ٍ

فى نظرك… ما أهم العناوين التى أثرت مكتبة الطفل فى الآونة الأخيرة….؟
أيضا لن أحدد اسما بعينه ولكنى اقول مطمئنا أن منجز هيئة الكتاب المصرية من كتاب الطفل (وهو قليل نسبيا) وكتب فازت فى المكتب العربى لدول الخليجى وجوائز الطفل فى الإمارات ودار الحدائق فى لبنان ثم بعض الكتب فى المغرب وتونس والجزائر (قليلة أيضا).. تلك الكتب اشير اليها باطمئنان أنها جيدة ولكن السؤال ما نسبتها بالنسبة لعددنا فى العالم العربى وقد بلغنا حوالى 300مليون؟!
ٍ

هل مجلات الأطفال فى أزمة…؟، وإلى أى مدى نجحت ، وما الأسباب الحقيقية من وجهة نظرك فى تعثر البعض منها، وأيها استطاعت أن تجتذب الطفل وتحقق الفائدة المرجوة؟
أغلب مجلات الأطفال فى العالم العربي الآن تتبع مؤسسة حكومية أو ﺇعلامية كبيرة، والقليل تتبع القطاع الخاص بالمعنى التجاري.. عادة تلك التى تتبع المؤسسات تستطيع أن تواجه مشاكل السوق والتسويق، حتى أن بعضها لا يهدف ﺇلى الربح مثل (ماجد- العربى الصغير).. وعندما نشير ﺇلى المجلات التابعة للقطاع الخاص فهي غالبا لا تصمد (ﺇلا أن هناك تجارب ناجحة: مؤسسة ومجلة أحمد- دار كلمات- دار أصالة- دار مخطوطة)
ربما الأسباب الأساسية لاغلاق تلك المجلات هي التسويق وتقلبات السوق والأسعار، خصوصا أن مجلة الطفل مكلفة.

ٍهل الميديا بوجهها الساحر تمكنت ـ بالفعل ـ من أسر الطفل وانتزاعه من الواقع التقليدى للفن والابداع.. وهل ـ الميديا ـ استطاعت أن تسهم فى تحفيز عقل الطفل وتزكية موهبته؟
الميديا ﺇمتلكت الطفل فى مصر والكثير من الدول العربية على درجاتها اﻹقتصادية المختلفة (ﺇلا موريتانيا- جيبوتى-الصومال- جزر القمر) لم تنتشر الميديا فيها بدرجة كبيرة. هناك طفل جديد يتشكل فى العالم العربي ويجب أن ننتبه، حيث يمتلك واقعه فى يده حتى أن بعض الأمهات يسحبن الجهاز التقنى أيا كان من يد صغيرها وﺇخفائه وهذه قضية أخرى.
أما عن تزكية المواهب من خلال الميديا دعني أؤكد أننا مقصرين تجاه الطفل العربي فلا توجد دراسات ﺇجتماعية وصحية وﺇقتصادية فى موضوع علاقة الطفل بالميديا، تلك التى تتوافر فى أوروبا وأمريكا. لكن بالخبرة الخاصة أدعي أن الميديا تفاعلت وتفاعل معها الطفل العربي سواء ﺇيجابًا أو سلبًا ﺇلى حد اﻹنتحار.. وهذا موضوع آخر.

ٍ أين كتاب الطفل من الأطفال المهمشين، وأولاد الشوارع.. والأطفال ذوى الاحتياجات الخاصة ؟
عندما يكون المنتج اﻹبداعى للطفل بعامة خاضع للاهواء والتوجهات الفردية بلا بوصلة حقيقية تتبناها الدولة.. تظل الفئات التى أشرت ﺇليها بعيدة عن اﻹهتمام، ﺇلا ما ندر وهنا أشير ﺇلى مسرحية المكفوفين التى أنتجتها هيئة قصور الثقافة، ومع كل الصعاب تم ﺇنجازها بل وحفظت فى اليوتيوب.

ٍ

هل ثمة مواكبة نقدية تتوافق مع ما تطرحه دور النشر من اصدارات.. أم أن هناك أزمة نقدية؟
هذا السؤال الهام يذكرني بما كان بين الأدباء من أحاديث حول نقد أدب الطفل كقضية، وهناك من يدهش لاثارة الموضوع والبعض يتحمس.. وأظن أننا الان مستعدون لتبنى القضية قضية نقد أعمال الطفل، وام يبدو فى الأفق الناقد المتخصص فهناك بعض الأقلام التى تتولى مهمة نقد بعض الكتب الخاصة بالطفل (ولو من باب المجاملة وﺇبداء اﻹهتمام بين الأصدقاء). ومع ذلك أشعر بالتفاؤل وقريبا سوف يكون لأدب الطفل النقاد المتخصصين.
ٍ باعتبارك أحد الكتاب المهمين فى حقل الطفولة.. هل توجد خطوط حمراء(محاذير) عند الكتابة للطفل، وماهى أهم القضايا التى تشغلك دوما، وتحاول تضمينها أعمالك الابداعية؟
بداية لا توجد خطوط حمراء أو محاذير فى أدب الطفل، فكل ما يكتب للكبار يمكن تناوله للطفل، فقط على الكاتب مراعاة الاتى: المعلومة العلمية وراء العمل.. لمن سوف يوجه العمل أعنى المرحلة العمرية للطفل القاريء حيث لكل مرحلة مفرداتها وأسلوب المعالجة للفكرة.
أشير هنا ﺇلى كتابى “الأمومة فى عالم الحيوان” يعتبر مجموعة كبيرة من المعلومات الجنسية الخاصة بالتكاثر فى كل الحيوانات على تنوع أصنافها وبيئتها، وقد نشر بهيئة الكتاب المصرية.
أما عن أهم القضايا، لي أن أقول أن الفكرة اﻹنسانية التى تعالجها القصة هي التى تهمنى فى البداية بحيث تتوافر فيها كل الخصائص الفنية.. ثم خلال المعالجة يتم تضمين كل ما يبرر اﻹنتماء والبحث عن الهوية بلا صوت زاعق ولا صراخ وكلمات مباشرة. لذلك قلت لا أبدأ بالقضية حتى لا يبدو العمل تحريضي غير فني.
ٍ هل الواقع الإقتصادى للمبدع، والمستوى المادى له تأثير على الحالة الصحية للإبداع ؟
ابتسمت بعد قراءة السؤال؟! هل المقصود المبدع أو الكاتب الفقير يكتب عن أمراض الفقر فى كتاباته والعكس بالعكس.. لا أظن أن الصورة هكذا، نحن نكتب أنفسنا نعم، لكن أيضا نكتب الحلم وﺇلا فقد اﻹبداع دوره.. الكتابة الحلم وخصوصا فى كتابات الطفل هي التى تبقى، أما تلك التى تشكو وتتأوة قد تثير العواطف ولكنها لا تبقى طويلا.

ٍوأخيرا رسالة تود تقديمها فى نهاية هذا الحوار.. ؟
الطفل يستحق أن نبذل الجهد من أجله فهو مستقبل البلاد..

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق