ثقافة المقال

الخضر عليه السلام: بين الأسطورة والحقيقة

الدكتور: سالم بن رزيق بن عوض*

القرآن الكريم كلام الله المنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم والمفتوح بسورة الفاتحة والمختوم بسورة الناس ، رسالة الله تعالى وكلمته الأخيرة إلى أهل الأرض ، وقانون الأرض الإلهي ، ومصدر العقيدة والعبادة والتشريع والدعوة إلى الله تعالى ،قال الله تعالى 🙁 ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين ) سورة النحل (89).ولا يحتاج كلام الله تعالى في تغيير الأمة وصناعتها صناعة جديدة إلى كثرة أدلة ، فقد أتى على أمة العرب التي لا هم لها إلا التجارة و الرعي و الزراعة ،والاقتتال فيما بينهم ، وعلى الألوان المختلفة فيها ، فوحد دينها ، وجمع كلمتها ، وأشرق روحها وأعلى هدفها وغايتها وجعلها كما قال تعالى : ( كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله ) سورة آل عمران (110)وتحركوا بسرعة الضوء في مشارق الأرض ومغاربها يحملون النور والغذاء للناس ، والأمن والأمان للأرض ، وكان لهم ذلك ، وانتشر الخير والفضل في الناس ، واعتنق الدين الجديد القارات الخمس إلى هذه الساعة ، قال الشاعر اليمني الكبير عبدالله البردوني رحمه الله تعالى :

قوم إذا صرخ العراك تواثبـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــوا

نحو الوغى ! في أُهبة إستعــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــداد

وتماسكوا جنباً لجنب وأرتمــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــوا

كالموج في الإرغاء والإزبـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــاد !

وتدافعوا مثل السيــــــــــــــــــــــــــول تصبهـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا

قمم الجبال ! إلى بطون الـــــــــــــــــــــــــــــــــوادي

وإذا تساجلت السيوف رأيتهـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــم

خرساً !! وألسنة السيوف تنــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــادي

هم في السلام ملائكة ! ولدي الـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــوغى

جنٌ ! تطير على ظهور جيــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــاد

الناشرون النور والتوحيد في دنيـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا

الضلال ! وعالم الإلحـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــاد

الطائرون على السيوف إلى العــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــلى

الهابطون على القنا الميــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــاد !

لكن البعد عن مصدر الضوء الرئيس يضعف الرؤية ، فيتعثر الماشي ، ويقف وربما يطول وقوفه ، وتكثر تحدياته ، وقد يهلك بعد أن فرط في وقته وعمره ، ومصادر قوته ، وقد يتأخر كثيرا.

وهذا ما حدث للعالم الإسلامي فقد أخرته الفتن والتحديات والأوهام والوهن قال صلى الله عليه وسلم : ( إذا تبايعتم بالعينة ، ورضيتم بالزرع ، وأخذتم أذناب البقر سلط الله عليكم ذلا لا ينزعه حتى تراجعوا دينكم ) .

ومن مراجعة الدين مراجعة المصدر الأول والثاني في التشريع ، والعودة إليهما ، قراءة و تدبرا ، واستنباطا ،والاهتمام بذلك من الاهتمامات التي صاحبت نهضة الأمة في مراحل حياتها .إن الأمة في عصرنا الحاضر في أشد الحاجة إلى الرجال الأكفاء ، في أشد الحاجة إلى القادة العاملين ، في أشد الحاجة إلى القدوات البارزين ، إلى حملة المبادئ والمثل العليا .وقصص الأنبياء عامة ودراسة حياتهم وسيرهم ، وأيامهم واعمالهم ، ودعوتهم ، والإقتراب من أنفاسهم وإخلاصهم ، وأخذ العبرة والعظة منهم لهو منهج إلهي تربوي عظيم قال الله تعالى : ( أولئك الذين هداهم الله فبهداهم إقتدة ).ورغبة في المشاركة في عودة الأمة إلى كتاب ربها وفهم قصص الأنبياء ، والتعرف على هاد من الهداة ونبي من الأنبياء عليم السلام كانت هذه الدراسة . التي هي بعنوان :

( نبي الله الخضر عليه السلام … بين الأسطورة والحقيقة .).

والخضر عليه السلام نبي من أنبياء الله عز وجل حريٌّ بالدراسة ، والفحص ، والوقوف على ما تفرق من سيرته وحياته ، وآياته ومعجزاته ، وزمانه ومكانه ، نريد أن نقترب من هذه الشخصية ، فنرى بوضوح تلك الجوانب التي نحن بحاجة إليها ، بحاجة إلى مطالعة كل الجوانب المشرقة في حياة نبي الله عليه السلام .كنت وما زلت محباً ومغرما بالسير ، من قصص الأنبياء والرسل ، وقراءة كتب التأريخ والمغازي ، وما كتب أهل التراجم والأسفار في أسفارهم ، وكانت تستوقفني بعض قصص من الأنبياء والرسل عليهم السلام ، وبعض شخصيات التأريخ الغريبة والعجيبة في آن واحد ، كانت شخصية نبي الله الخضر عليه السلام ، من تلك الشخصيات التي أقف معها طويلا وطويلا جداً ، حتى انني في المرحلة الجامعة كنت أزور معارض الكتاب وأذهب إلى المكتبات لعلي أضع يدي على سفر يملأ فضولي ويشبع نهمي في قراءة سيرة هذا النبي المبارك ، ولكن دائماً أكثر تلك الزيارات للمكتبات والمعارض لا أعود منها بشيء ذي بال .كانت إطلاعاتي محدودة في كتب التفاسير كتفسير ابن كثير ، وتفسير الجلالين ، ثم زاد الفضول في التعرف على هذه الشخصية ، بعد التخرج من الجامعة .كان الهاجس أن اجد سفرا كتابا جديداً أو قديما يتحدث موضوعه عن هذا النبي الكريم عليه السلام ، ومازلت الرغبة جامحة ، وشهدت معارض جديدة في مدن المملكة ، حتى حصلت على بعض الكتب التي تكلمت عن نبي الله الخضر عليه السلام ولكن بعين ناقصة ، أو بمبالغات مزيفة ، وخيالات واهم ، وقصص وأساطير عن هذه الشخصية ، وأثناء البحث عن ذلك الكتاب الذي يملأ نفسي وجدت أن هذا النبي عليه السلام قد شغل الناس قبلي في حياته وسيرته ، لكن المؤلفات التي تحدثت عنه عليه السلام كانت تتراوح بين المتساهلين في المفرطين في جمع الضعيف والأضعف والقصص والأساطير الواهية عن نبي الله الخضر عليه السلام ، وبين المؤلفات التي ردت عليهم في تبيين ضعف ما ذهب إليه الفريق الأول ، ومع ذلك لم أجد بغيتي في الكتاب الذي يجمع شتات الموضوع ، وأطراف القصة كاملة ، ولباب حياة نبي الله الخضر عليه السلام ، وأستمر بي الأمر حتى سجلت الدراسات العليا ، فكانت تلك فرصة وتحد وشرف في آن واحد لأبحث في رسالة الدكتور هذا الموضوع الجميل والجديد في نفس الوقت ( يتبع )

الدكتور / سالم بن رزيق بن عوض ــ جدة

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق