ثقافة النثر والقصيد

هذه حياتي

محمد محضار

هذه حياتي، وهذا زمني
هناك دائما عطش وبحث عن الحقيقة
الحقيقة تهرب مني
وأنا أهرول نحو شاطئ الذكريات
أحاول أن أخترق الماضي بصيغ شتى
وأرسم صورا تبتسم في وجه الحاضر
عند ناصية الشارع الخلفي ، أقف طفلا
حالما يعانق عمود النور
أنظر إلى القمر بفرح
غدا العيد ،لباسي جديد
سيأتي الضيوف كالعادة
وسأقبل يد ابي في الصباح
وستقدم لنا أمي الفطائر
وكعكة الليمون التي نعشقها
وستقول جدتي “كل عام وأنتم بخير ياأولادي”
وفي المساء سنتابع مسلسل “الهارب” على التلفاز
ثم نأكل شرائح الدجاج اللذيذة
وأختلي بنفسي لأقرأ قصص عطية الإبراشي
“”””””””””””””
هذه حياتي تشبه ابتسامة
على شفتي عذراء
ورقصة تانغو من زمن الأنوار
في ليلة أنس
الأمر تغير الآن
الفتى صار يافعا
وقلبه يخفق
يقرأ أشعار نزار
وخواطر غادة السمان
ويدمن على أفلام “الحب الوردية ”
يحلم بنازتازيا كنسكي و بروك شيلدز
وأحيانا يعانق في حلم يقظة “ليلى فاتنة الحي”
وقد يقف زمنا غير يسير أمام المرآة
يتعلم أبجدية “الغزل” وقتل الخجل
وربما تساءل “كيف أتعلم لغة الحب ؟
وذات شتاء بارد
اكتشف أن الحب يُعاش
دون لغة لأنه سليقة
والأشياء الجميلة تأتي
دائما بالفطرة ولما لا الغريزة ؟
……….
هذه حياتي تقاطعات وتفاصيل
وجمل بعضها لاحن
وأكثرها أصيل
هذه حياتي تيه وجرد لذرات
فرح منفلت
وسؤال يشج الرأس
دون جواب مقنع
لم يعد الفتى يافعا
يحاول الاكتشاف
بل ذاق طعم الحياة
وقرأ تفاصيل الحب
بلغات متعددة
ثم أدمن شرب نبيذ
المغامرة
وصار يبحث عن دفء
اللحظة
بين الأحضان العابرة
يقايس الخطوة بالخطوة
ويرسم لقلبه حدوده
القصوى
هذه حياتي تشبه حقل كمثرى
وبستان برتقال
وحبات قرنفل تفوح بعبير
السؤال
من أنا؟ من أكون ؟
هكذا تكلم الفتى
الحائر
وأوغل في السؤال
هذه حياتي.. جدوة وعي شقي
ونبش في ماهية الأشياء

 

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق