قراءات ودراسات

المرأة الصومالية بين الكفاح والامل بمستقبل أفضل للوطن

دكتور/ أشرف فؤاد عثمان ادهم

مقدمة
يختلف دور المرأة في قارة أفريقيا من منطقة الى أخرى تبعا لاختلافات الظروف البيئية والمناخية التى تؤثر بالتأكيد على طرق وأساليب الحياة, ويختلف هذا الدور أيضا تبعا لتغير الاوضاع السياسية, وأنظمة الحكم, ومدى توافر الحريات السياسية والدينية أيضا من دولة لدولة, وكذلك تبعا لاختلاف العادات والتقاليد والتاريخ والثقافات المتوارثة,….الخ. فدور المرأة في دول شمال أفريقيا مثلا لابد أن يختلف عن دورها فى دول شرق وغرب أفريقيا وكذلك عن وسط وجنوب أفريقيا، وإن كانت المرأة في مضمونها وكيانها فى النهاية واحدة لا تتغير.
وقد لعبت المرأة الأفريقية ولا تزال دورا هاما في بناء المجتمع الأفريقي بكافة أحواله ومتغيراته من مكان لاخر, ومن دولة لاخرى, وذلك رغم ما تواجهه المرأة الافريقية بوجه عام من مشاكل وصعوبات, وخاصة المرأة الصومالية, التى واجهت ويلات الحروب الاهلية ونتائجها السلبية البالغة السؤ, والتى أدت الى انهيار البنية التحتية, وتلاشى فرص العمل تقريبا, والصعوبة البالغة فى توفير فرص الحياة الكريمة لاسرتها فى هذه الظروف الصعبة (1).

دكتور/ أشرف فؤاد عثمان ادهم

ورغم كل ماسبق من صعوبات, والتى لايزال الكثير منها حتى الان, والذى يشكل بعض المواجهات مع العديد من القوى المتطرفة والتى تؤرق الكثير من دول العالم, خاصة الدول النامية, حيث قد تجد هذه القوى بها ملاذا امنا نسبيا بالمقارنة بالدول المتقدمة. ولكن المرأة الصومالية نجحت بكل المقاييس فى اثبات مدى قوتها وصلابتها وعزيمتها, وايمانها بدينها والامل فى مستقبل افضل لأسرتها ووطنها مهما واجهت من صعوبات وتحديات.
ولايسعنى فى هذا المجال الا ان أسجل بعض الكلمات الرقيقة, التى كتبها أحد أدباء الصومال الشباب عن المرأة الصومالية والتى فضلت أن أبدأ بها كلامى:
سؤال حيرني كثيرا ……..لماذا تجذبني و تعجبني الفتاة الصومالية دون غيرها من الفتيات ؟ البعض قال الدم يحن, والبعض الآخر قال الطيور على أشكالها تقع. … أتفق معهم كثيرا فالدم يحن لدمه, والناس أجناس, والسلطان لا تليق به إلا سلطانة, والصومالية سلطانة السلاطين…..
أحب الصومالية لدينها واصالتها وتاريخها …….. اعشقها لغرورها وكبريائها ……………….
تسحرني بجمالها وتأسرني بملامحها وتجذبني بلون بشرتها الجذاب ………………………….
فهي كشروق الشمس في أول الصباح دافئة وجميلة ………………………………………..
وهي كالنجوم في الليل تنير قلوب العاشقين ………………………………… ……………..
تقتلني ببرائتها وطيبتها وبأسلوبها الراقي ……………………………………………………
بعد هذا كله إنتهت حيرتي . فعلاً إذا عرف السبب بطل العجب. ………….. …………..(2).

ونعرض فى التالى بعض المؤشرات الرئيسية عن المرأة الصومالية فى فى ظروف وفئات عمرية مختلفة:
بالنسبة لمشاركة المرأة الصومالية فى الجهازالادارى: تشكل النساء في الصومال ما يقرب من حوالى نصف سكان البلاد, وهي تشكل جزءا أساسيا من المجتمع الصومالي، مع أدوار محددة وهامة بشكل واضح في بناء الأسرة والعشيرة, وقد وجد أنها لا تمثل سوى 30% فقط من نسبة العاملين بالجهاز الادارى بالدولة, بينما نسبة تشغيل الرجال حوالى 70%, وهى أكبر من ضعف نسبة تشغيل النساء فى الصومال. وعلى الرغم مما تلاحظ من الدعم الرئاسي لدور المرأة فى الصومال، فإن نسبة النساء خاصة في المناصب العليا لصنع القرار لا تزال منخفضة, ورغم أن الوزارات في كل الحكومات المتعاقبة قد طورت سياساتها المتعلقة بالمساواة بين النساء والرجال بقدر الامكان, بهدف تحقيق التوازن بين الجنسين، ووضع الاطار التنفيذى لذلك في الإدارات العامة والمؤسسات الحكومية، الا أن هذه الترتيبات لا تزال تنتظر الجدية للتنفيذ (3).
اعتزاز الصومالية بقيمتها حتى فى لغة التخاطب: وجد مثلا أن كلمة “نايا” والتى تعنى فى اللغة الصومالية بمعنى “أنتى”, فيها إنكار لمعرفة الشخص بالفتاة أو بالمرأة التي يخاطبها، وذلك ماتعتبره المرأة الصومالية إهانة بالغة لها من ثلاث وجوه (الأول) اعتبار أنها شخصًا غير ذي أهمية بمعنى “يا أنتى” !!! , وتعتبر المرأة الصومالية أن فى ذلك اهانة كبيرة لها, وتعاتب من يقولها بغضب شديد, و(الثاني) أن تحس المرأة فى حالة ردها على المتكلم ومن منطلق انها “غير معروفة له”, أنها “غير ذات حياء”, لأنها تتكلم مع الغرباء ببساطه وبدون تحفظ, وهو ضد عادات المرأة الصومالية المتحفظة والملتزمة بالاخلاق الاسلامية بشكل كبير.
و هناك رأى ثالث يثير غضب المرأة الصومالية أيضا من لفظة “نايا”، حيث انها مشتقة من كلمة “ناقيهي”، وهى كلمة صومالية بمعنى أنها “امرأة ثيب”, وهذا “طعنا فى عذريتها” ان كانت لاتزال عذراء, وإن كانت ثيبًا فكأن الشخص الذي يخاطبها بالكلمة، كان حاضرًا شاهدًا حين انتقلت من حالة الفتاة العذراء إلى حالة المرأة الثيب، ومجرد أن يخطر في بال المرأة هذا المعنى , فأنه يعتبر اهانة شديدة لها ولاخلاقها(4).

الصومالية ملكة جمال افريقيا

الصومالية ملكة جمال افريقيا: أجرت منظمة ميسيولوجي “Missiology” المعنية بمسابقات ملكات الجمال حول العالم استطلاعًا عن أجمل نساء أفريقيا لعام 2017، والذى احتلت فيه المرأة الصومالية المركز الأول يليها جنوب السودان ثم إثيوبيا. وجاء ترتيب الدول العشر الأوائل في قائمة أجمل نساء أفريقيا 2017 كالتالي:
الصومال, ج. السودان, أثيوبيا, غانا, اريتريا, مصر, كينيا, المغرب, جيبوتى, رواندا (5).
أدوار مهمة للمرأة الصومالية: لعبت المرأة الصومالية ولا تزال دورا هاماً في المجتمع الصومالي، بل كانت من أهم وأصعب الادوار التي يقدمها إنسان على وجه الأرض نظرا للظروف الصعبة للغاية التى كان ولا يزال يمر بها المجتمع الصومالى, بالاضافة الى كونها امرأة، وما من أحد يستطيع أن يشكك في ذلك:

في البادية: نجد أن حواء الصومالية هي العمود الفقري للبيت، من خلال تربية ورعاية الاولاد, بالاضافة الى المسئولية الخاصة لرعاية الزوج ومتطلباته، وشراء وتجهيز الطعام للأسرة, ورعي وحلب الماشية كما تقوم باستخلاص السمن من اللبن, وكذلك تصنيع كل منتجات الالبان للاستهلاك المنزلى, أو رعى ماشية الغير بالأجرة، وتسلخ جلودها بعد ذبحها لتجفيفها وإعدادها لاستخدامات عديدة فى التصنيع, والمشاركة فى كافة أعمال البناء بالأجر أيضا, رغم أن ذلك من اعمال الرجال بالدرجة الاولى, وغير ذلك من أعمال البادية التي لايمكن أن تحصر هنا.
أما في المدينة: فنجد أنه بعد اندلاع الحروب الأهلية في الصومال والتى بدأت مع التسعينيات من القرن الماضى و أدت إلى تدمير البنية التحتية، وأنهيار مؤسسات الدولة، وزادت نسبة البطالة والفقر خلال هذه السنوات, ولكن المرأة الصومالية لم تستسلم لهذه الظروف ولكن ثارت ضد الفقر والبطالة, فدخلت كل الأسواق بحثاُ عن لقمة العيش لأبنائها خاصة بعد وفاة زوجها في الحروب الاهلية, أو رحيله خارج البلاد, أو بعد أن بدأ بعض الرجال فى الاعتماد على زوجاتهم اقتصاديا, نتيجة انعدام الوظائف للرجال خلال وبعد الحرب أو إصابة رب الأسرة بإعاقات جسدية أو نفسية نتيجة لكل هذه الظروف الصعبة للغاية.

الصومالية تعمل فى كل المجالات: فقد عملت المرأة الصومالية, ومازالت تعمل في فى العديد من المجالات المختلفة والتى حققت بها نجاحات كبيرة، مثل: بيع المجوهرات المقلدة, والأقمشة والملابس الجاهزة, سواء الجديدة أو المستعملة, والأدوات المنزلية، كما عملت في بيع المواد الغذائية والألبان واللحوم والخضروات والفواكه والوقود والقات، وفي صالونات التجميل. كما يقمن بعض الفتيات والسيدات بالعمل كبائعات متجولات في شوارع وطرقات المدينة, وحتى خادمات في البيوت أو عاملات نظافة في المنظمات والمؤسسات المختلفة, وبعضهنّ يعملن فى أعمال شاقة تحتاج الى قوة وجهد الرجال مثل العمل حمّالات في أسوق الفواكه والخضروات, وأسواق الجملة, لسد الفراغ نتيجة فقد رب الاسرة أو أعاقته وتحمل مهمة كفالة وإعالة الأسرة.

شكل رقم (1): الفتاة الصومالية فى الجامعة

المرأة الصومالية ثارت ضد الجهل: فبعد أن كانت الصومالية دائما خلف الستار, ولا يسمح لها في كثير من الأحيان أن تتلقى التعليم الشرعي أو التعليم النظامي، ولكن حتى ظروف الحروب لم توقف سعيها لتحصيل العلم, بل استمرت في اقتحام الصفوف الأمامية في المدارس والجامعات حتى وصلت إلى أعلى المستويات ونالت أعلى الشهادات, رغم أنف الكثير من الرجال الذين لا يريدون أن يروا نسوة يخرجن لضوء الشمس, بأسم التقاليد الجائرة حينا أو بأسم الفهم المغلوط للإسلام حينا آخر. ورغم أنف كل من يعتقدون أن المرأة المتعلمة تزاحمهم حظوظهم في الحياة، وينزعجون من استقلاليتها وقدرتها على التعبير عن آرائها وفكرها وإثبات جدارتها في ساحات المعرفة. وأعتقد أنه على “آدم الصومالي” أن يدرك أنه لولا تحرك “حواء الصومالية” في الوقت المناسب وبفعالية عظيمة, لكانت حياة كثير من الأسر الصومالية في غاية الصعوبة, ولمات كثير من أفراد الأسر جوعا, وتشتتوا في الداخل, وتعرضوا لويلات وأهوال لايعلم مداها الا الله.
لقد مارست المرأة الصومالية بكل كفاءة وأقتدار أدوارا عديدة داخل الأسرة؛ من منفقة إلى مربية, فحاضنة في آن واحد بالأضافة الى دورها الاساسى كزوجة، بينما يعتقد بعض الرجال أنها لازالت عالة وسلبية على الاسرة والمجتمع, وذلك في الوقت الذي ينهمك فيه كثير من هؤلاء الرجال في أحاديث “بطولية زائفة” في المقاهي ومجالس القات (6).
وبعيداً عن مهام المرأة الأساسية, وهي الإهتمام بالبيت, فقد أصبحت المرأة الصومالية تعتلي المناصب العليا ولديها الشهادات العلمية التي تفتخر بها, فالمرأة الصومالية حاليا هى موظفة بالمطار, ومعلمة بمراحل التدريس المختلفة, وطبيبة بالمستشفى العام, وعاملة بالبنوك, ونادلة بالمطاعم, وغير ذلك من الاعمال. المرأة الصومالية تخرج من بيتها من أجل لقمة العيش بكرامة لأسرتها, حيث تجدها مع أو شروق للشمس وبعد توفير احتياجات أسرتها الصباحية, تسرع بالخروج لتفتح كشكها البسيط المهترئ, أوتجدها تخرج وسط الزحام حاملة بعض الأدوات البسيطة التي تحملها على ظهرها لتبيعها بالاسواق, وتحمل على ظهرها أيضاً معاناة ومسئولية أكثر من كثير من الرجال الذين يكتفون بالدردشة في المقاهى لأوقات طويلة, فالمرأة الصومالية يهمها أمر الوطن الصغير وهو أسرتها والوطن الكبير وهو الصومال (7).
ومن النماذج الناجحة للمرأة الصومالية فى “زمن الحرب”:

د. حواء عبدى مع أبنتيها الطبيبتين على غلاف مجلة جلامور الامريكية.

1- السيدة حواء عبدى طبلاوى:
السيدة حواء عبدى: هى الطبيبة الصومالية التى حولت أرضها الى مخيم لايواء النازحين, من ويلات الحروب والصراعات فى الصومال, كما كانت تقدم لهم كافة الخدمات الطبية اللازمة, ووهبت ابنتاها, وهما طبيبتان أيضا, بعد تدريبهن, للعمل التطوعى الانسانى, واصبح هذا المكان يحمل اسم هذه الطبيبة العظيمة “ماما حواء عبدى”. وهى لم تتراجع ايضا عن خدماتها للصوماليين رغم التهديدات التي تلقتها من مقاتلي حركة الشباب المجاهدين في الصومال، وغيرها من جماعات العنف المسلح فى هذا الوقت، وبقيت تدعم الفئات الأكثر هشاشة في المجتمع. وقد اختارتهن مجلة غلامور* “نساء العام 2010” تقديرا لصمودهن وعملهن الإنساني, الذى يحتذى به لكل نساء العالم, كما حصلت قبل ذلك على جائزة الشرف الدولية في جنيف بسويسرا في يوم المرأة العالمى 8 مارس عام 2008م (8).

السيدة ماما أمنة حاج الناشطه الصومالية

2- السيدة ماما آمنة حاج:

مركز “ماما امنة” فى مقديشيو لتدريب الصوماليات على الخياطة (خلال الحرب الاهلية)

السيدة ماما آمنة حاج” هى ناشطة صومالية, فى عقدها السادس, وتعمل منذ بداية الحرب الاهلية فى الصومال فى أوائل تسعينات القرن الماضى فى الدفاع عن حقوق المرأة, حيث نتج عن الحروب الاهلية أنهيار شبه كامل لكافة مرافق الحياة فى الصومال, وندرة فرص العمل للرجال والنساء على حد سواء, مما أدى الى تعرض الاسرة الصومالية لمخاطر وصعوبات بالغة لاستمرار الحياة. وفي عام 2011 عندما اندلعت المجاعة في البلاد بسبب موجة الجفاف التى اجتاحت منطقة شرق افريقيا, بالاضافة الى الحروب الاهلية مما أدى الى تدهور أوضاع المرأة الصومالية تدهورا كبيرا, وكثرت الاعتداءات بحق النساء، وفي ظل انتشار المخيمات العشوائية في المدن الكبيرة وخاصة في مقديشو، أسست السيدة “آمنة” في مقديشو “المركز الصومالي لتأهيل المرأة”, الذي يعني بقضايا المرأة. وتعتمد خطة العمل بالمركز على “تدريب خمسة الاف سيدة” على مهنة الخياطة, حيث يتم تدريب وتأهيل 400 سيدة كل اربعة شهور من مختلف الاعمار للعمل فورا بمهنة الخياطة بحرفية تامة, ويتم منح كل واحدة من المتدربات ماكينة خياطة للعمل عليها فور تخرجها من المركز, بالاضافة للتأهيل النفسى, نتيجة “للضغوط النفسية” التى كانت تتعرض لها المرأة الصومالية فى هذه الفترة (9).

السيدة فرتون آدم وابنتها إلواد إلمن

3- السيدة فرتون آدم وابنتها إلواد إلمن: السيدة فرتون آدم وابنتها إلواد إلمن: فقد تغلبتا على اغتيال الزوج والأب، وأخذتا على عاتقهما حمل واستكمال رسالة الزوج، وهي تبنّي الشباب، وتقديم البدائل السلمية لهم. وهم في ذروة الصراع المسلح بمقديشو، وكان قد خرج السيد إلمن (زوج السيدة فرتون آدم)، ورفع شعار “ضع البندقية وخذ القلم”، وتعهد بعدم حلق شعر رأسه حتى يحل السلام على البلاد، فأفتى بعضهم بقتله بتهمة نشر المسيحية، وسقط إلمن قتيلا، لكن رسالته لم تسقط، وحملتها أرملته الشجاعة وعادت مع ابنتها وأسستا مؤسسة تحمل اسمه وناديا رياضيا، وحازتا على جائزة الناشط الدولي من مؤسسة غليستمان (10).

السيدة حواء ادن

4- السيدة حواء ادن: السيدة حواء آدن، حائزة على جائزة “نانسن” للاجئين المقدمة من المفوضية السامية لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة عام 2012، فقد أسست منظمة لخدمة النازحات وتمكينهن، في مدينة جالكعيو، ولم تخيفها تهديدات واتهامات المتدينين لها بالتبشير بالمسيحية أو تغريب الفتيات. وبعد صمود طويل، اعترف المجتمع بجهودها، وصارت مثلا يحتذى به (11).

زهرة عبد القادر

5- زهرة عبد القادر:
كما استطاعت الشابة العشرينية” زهرة عبد القادر” عرته, حمل مبادرة أسمتها “ورود الأمل”, مدينة “كسمايو” في الساحل الجنوبي للصومال، وجمعت فيها الأطفال الأقل حظا ومعظمهم من لامعي الأحذية والسيارات، وقد بدأت في تعليمهم بالقراءة والكتابة. لتوفر لهم حقا لكل انسان في التعليم والحياة الكريمة، وقد لاقت مبادرتها دعم المجتمع، وتطوع شباب المدينة للمشاركة فيها (12).

أمينة عبد المجيد

6- أمينة عبد المجيد:
كما استطاعت “أمينة عبد المجيد” الفتاة الصومالية الكفيفة فى عمر الزهور, أن تسجل نصرا أضافيا للمرأة الصومالية, حيث فازت بالمرة الاولى فى الصومال بحفظ القرأن الكريم وهى تبلغ من العمر 16 عام, من بين 60 طفلا من دول المالم المختلفة, والتى تمت فى مقديشيو فى فبراير 2016. وقال عنها وزير الشئون الدينية الصومالى “عمر محمد”: أن أمينة عبد المجيد كسرت عرفا كان سائدا فى هذه المسابقات التى كان الفوز بها مقتصرا على الفتيان فقط لعقود طويلة (13).
ومن النماذج المشرفة للمرأة الصومالية فى الخارج:

طبيبة الاسنان فى السويد “أمل على”

1- طبيبة الاسنان فى السويد “أمل على”:
هربت مع عائلتها خلال فترة الحرب الاهلية فى الصومال, الى شمال اوروبا, واتمت دراستها الجامعية فى كلية طب الاسنان فى جامعة جوتنبرج بالسويد عام 2012 ثم انتقلت الى أوسلو عاصمة النرويج فى 2015 وبدأت حياتها العملية هناك بعيادة متواضعة, حيث أتيحت لها الفرصة لعلاج مرضى من أصول صومالية ومن لهم جذور صومالية او افريقية فى عيادتها بقيمة علاج رمزية. وهى أول امرأة افريقية مسلمة ترتدى الحجاب وتمارس طب الاسنان فى السويد, مما جعلها قدوة للكثيرات من بنات الصومال وغيرهن من بنات دول افريقية فى المهجر.
وغالباً ما تلتقي “أمل على” مع اللاجئين الآتين إلى اسكاندينافيا ليحققوا هدفاً يسعون إليه بلا كلل, ومع ذلك، فإن أشخاصاً آخرين استسلموا وبدأوا يعتقدون بأنهم لن يُقبلوا ولن ينجحوا فى هذه المجتمعات الغريبة عليهم مهما فعلوا, وتقول: «ما من صلة وصل بين هاتين المجموعتين وأنا أرغب في أن أكون صلة الوصل هذه وأقول: ‘نعم كان الأمر صعباً، فلم يكن من السهل علي دراسة طب الأسنان في الجامعة، بما أنني محجبة وبما أنني أصلي خمس مرات في اليوم وأريد أن أكون مسلمة ملتزمة وتلميذة ممتازة في الوقت نفسه, ولكن يمكن تحقيق ذلك, إنه صعب ولكنه ممكن».
وتقول أمل أنها تشعر بأنها سويدية في الغالب لوجودها فى السويد منذ طفولتها المبكرة مع اسرتها ولكن عملها في “أسلو” أو “الصومال الصغيرة” كما تدعوها هى يذكرها بالوطن، وهي تحاول تقديم بعض خدماتها مجاناً عندما يكون ذلك ممكناً. وتضيف ايضا: “أنه لم يحصل جميع الصوماليين على فرصة المجيء إلى السويد والحصول على التعليم العالي مجاناً، مثلي. وبالنسبة لي، فإن اكتفائي بالعمل وتسديد الضرائب من دون تقديم أي شيء، يُعتبر قلة احترام للأشخاص الآتين من وطني. أريد أن أفعل شيئاً يظهر «بأنني ما زلت صومالية» بينما أحمل الهوية السويدية أيضاً. وبفضل عملها الجاد والفرص المتاحة في السويد، أثبتت بأن اللاجئين يمكنهم أن ينجحوا, وأن يستغلوا الفرص المتاحه أمامهم لتحقيق احلامهم, وهى تقول فى هذا الشأن: “حاول تحقيق أحلامك لأنك أتيت إلى بلاد يمكنك فيها ذلك. تعالَ إلى هنا بذهن منفتح وحاول استعمال الفرص المتاحة لك. ستجد صعوبة في ذلك ولكن الصعوبات تواجهك أينما كنت فى أى مكان بالعالم” (14).

الهام عمر

2- “الهام عمر”, من لاجئة صومالية الى عضوة بالكونجرس الامريكى:
وكانت قد فرت الطفلة الصومالية ذات الثمانية أعوام “الهام عمر” من الحرب الأهلية فى بلادها مع اسرتها، إلى معسكر للاجئين فى كينيا، وقد مكثت به أربع سنوات، ثم سنحت ظروف الاسرة بالسفر إلى الولايات المتحدة الأمريكية، وقد وضعت أمام عينيها حلمًا كبيرًا: «سأكون واحدة من أشهر السياسيات فى بلاد الأحلام». هكذا حدثتها نفسها، حتى أصبحت فعلا على مقربة من اقتناص عضوية الكونجرس عن الحزب الديمقراطى من السياسية اليهودية المخضرمة «فيليس كاهين» ذات الـ٧٩ عامًا، لولاية مينيسوتا الامريكية.
هى شابة لم تبلغ منتصف الثلاثينيات، مسلمة وترتدى الحجاب، فى مجتمع لا يمكن القول بأنه منفتح كليًا تجاه المسلمين, وفى حال فوزها ستكون أول نائبة مسلمة فى الكونجرس، وهو أمر مرجح نظرًا لأنها ستتنافس مع مواطنها عبدالمالك عسكر نوفمبر المقبل، الذى يخوض الانتخابات ضدها عن الحزب الجمهورى ذى الشعبية المنخفضة فى الولاية. وعن تاريخها المهني|, قال موقع «وورلد نت ديلي» إن «الهام» عملت محللة سياسية وتشغل حاليا منصب مديرة مبادرات السياسات فى تنظيم المرأة، المعنى بتمكين الأمريكيات من أصول إفريقية من تبوء مناصب قيادية مدنية. وقد وبدأ اهتمام «الهام» بالسياسة فى سن الـ١٤ عندما كانت تعمل مترجمة لجدها فى المؤتمرات الحزبية المحلية للدعوة إلى التغيير، وهو ما جعلها تقع فى «حب الديمقراطية».. حسب قولها.
وقد شهدت ولاية «مينيسوتا الامريكية صولات وجولات الفتاة الطموحة، ويقول سياسيون عنها إنها بارعة فى جذب فئات وأصوات جديدة من المؤيدين، خاصة أنها اهتمت بقضايا ذات تماس مباشر بحياة الناس مثل تطوير التعليم وحماية البيئة ومناهضة التمييز العنصري, كما ساعدت التركيبة السكانية لولاية «مينيسوتا» اللاجئة على إحراز شعبية، فالولاية أصبحت تقطنها كتلة كبيرة من المسلمين جراء موجات الهجرة من مناطق النزاعات فى العالم. وتحمل السياسية الصاعدة درجات علمية رفيعة فى إدارة الأعمال والعلوم السياسية والدراسات الدولية كما تلقت الأوسمة والجوائز المتعددة، وتعيش وزوجها أحمد هيرسى وأطفالهما الثلاثة حياة مستقرة (15).

المهندسة الزراعية نيمكو عبد الله محمد

3 – “المهندسة الزراعية نيمكو عبد الله محمد”
نالت الفتاة الفتاة الصومالية “نيمكو عبد الله محمد” درجة البكالوريوس من كلية الزراعة “بجامعة 19 مايو” التركية لتصبح أول مهندسة زراعية صومالية تحصل على هذه الدرجة العلمية الرفيعة فى تركيا, وذلك خلال العام الدراسى 2017- 2018. وقررت “نيمكو عبد الله”, التي تبلغ من العمر 23 عاما، دراسة الهندسة الزراعية بهدف تنمية قريتها بمدينة غاروي شمال الصومال في المجال الزراعي. وكانت نيمكو عبد الله قد تمكنت من اجتياز “اختبار المنح التركية”, لتدخل بعده الجامعة، وبعد اتمامها تعلم اللغة التركية، بدأت بتلقي التعليم في قسم النبات بكلية الزراعة في الجامعة المذكورة.
وقد أجرت معها “وكالة الاناضول” حديثا عن نجاحها فى تركيا وأعربت عن سعادتها من العيش في مدينة “صامسون” المطلة على البحر الأسود شمالي تركيا, وأضافت أن 80 بالمئة من مساحة الصومال هي أراض زراعية، لكنها تخلفت كثيرا عن التنمية الزراعية. كما أشارت إلى أن الوضع في قريتها لا يختلف كثيرا عن باقي المناطق فى الصومال، لافتة إلى أن قريتها تنتج البطيخ والمانجو والموز، إلا أنها بحاجة إلى التطوير والتنمية, وأضافت أنها ستعمل على تطوير الزراعة في قريتها من خلال تنويع المنتجات الزراعية من فاكهة وخضروات, وقالت إن “أسرتي وسكان قريتي يدعموني في دراستي بكلية الزراعة، ويعتبرونى أملا بالنسبة لهم، وأنا مدينة لهم بتشجيعهم واعتزازهم بى, وسأعود إليهم فور انتهاء دراستي”.
وأضافت المهندسة الزراعية “نيمكو عبد الله” أنها بدأت بالفعل بالعمل على وضع عدة مشاريع لتنويع الزراعة وزيادة المحصول الزراعي في قريتها التي تكافح الجفاف. وأردفت أن مشاريعها قائمة على البحث عن المنتجات الزراعية البديلة، وكيفية زيادة المحصول الزراعي، مشيرة إلى أن كافة أساتذتها في الجامعة كانوا يقدمون لها كافة أشكال الدعم الذي تحتاجه, كما وعدوها بالمساعدة والمشورة العلمية فى اى وقت.
وقد قال عنها مساعد عميد كلية الزراعة: “البروفيسور حسين جليك”، إن نيمكو طالبة ناجحة للغاية في الكلية, وأعرب عن ثقته في أنها ستنجز أعمالا رائعة حين تعود إلى قريتها وبلادها, وأضاف أن المؤسسات التعليمية التركية تقدم للطلبة الأجانب خدمات الإرشاد الأكاديمي والمهني والاجتماعي والثقافي، إلى جانب منحٍ لدعم المتفوقين، وأخرى لدراسة اللغة التركية (16).

4 – “عارضة الأزياء الصومالية حليمة آدن”:

احتلت “عارضة الأزياء الصومالية حليمة آدن”، أغلفة المجلات العالمية، بعد أن اصبحت مثالاً للمرأة الصومالية المسلمة في أمريكا، والتى تعمل رغم ذلك فى عدة أنشطة دعائية لأهم بيوت الأزياء والشركات العالمية. وقصة حليمة، وفق ماذكرته صحيفة «نيويورك تايمز» بدأت منذ عام 2017، حين اتصلت بها المديرة التنفيذية في مسابقة “ملكة جمال ولاية مينيسوتا” في الولايات المتحدة الامريكية، تسألها عن كيفية المشاركة وهي محجبة. وتصدرت الفتاة عناوين الأخبار «كأول متسابقة ترتدي الحجاب في هذه المسابقة المشهورة».
وقد كانت هذه هى الانطلاقة، لتبدأ حليمة سلسلة علاقات مع شركات دعاية وأزياء، ولتصبح أول محجبة تحصل على عقود ثابتة مع وكالات أزياء خاصة بالعارضات, وظهرت في أعمال «أمريكان إيغل» لملابس الشباب، بحجابها وبيع كل المنتج الجديد تقريبا في أقل من اسبوع على مواقع الانترنت. واستخدمت شركة الملابس الرياضية «نايكي» حليمة في الترويج لحجاب «رياضي» وظهرت على غلاف مجلة «ألور» وهي ترتدي هذا الحجاب وسترة ذات قلنسوة بالألوان الأحمر والأبيض والأزرق. وكتبت المجلة على صورتها: «هذا هو الجمال لأمريكي».
وأصبحت حليمة أول عارضة أزياء محجبة تظهر في “مجلة فوغ” في عدد يونيو 2017 ، كما أنَّها شاركت في عرض أزياء ييزي في فبراير الماضي، ولا شك في أنَّها أصبحت من رائدات صناعة الأزياء. وهي مولودة في مخيم “كاكوما للاجئين في كينيا”, وانتقلت مع أسرتها للولايات المتحدة في السابعة من عمرها واستقرت في بادئ الأمر في سانت لويس (17).

المراجع
(1)​مركز الدراسات الافريقية, المرأة فى افريقيا, 15/11/2016
(2)​تقرير التنمية البشرية, برنامج الامم المتحدة الانمائى, 2010
(3)​https://somalifuture.wordpress.com/2012/04/23/لماذا-تغضب-المرأة-الصومالية- حين- منادا/
(4)​برنامج الامم المتحدة الانمائى, المساواة بين الجنسين وتمكين المرأة فى الادارة العامة, 2012
(5)​http://alsomal.net/الصومال-يتصدر-قائمة-أجمل-نساء-أفريقيا/
(6)​زهراء قرنى عمر حى, المرأة الصومالية فخر الاجيال, أبريل 2013
(7)​الكاتب الصومالى/ عبد الله عبد السلام, تعليق ورد على ماورد فى بند (6).
(8), سمية شيخ محمود, كاتبة وباحثة صومالية, موقع تكايا
(9) العربية, رغم قساوة الظروف فى الصومال .. للمرأة من يدافع عن حقوقها, 13أكتوبر 2015
(11,10) https://somaliahistoryandculture.wordpress.com/2016/10/24/الصومالية/
http://www.somalitimes.net/2016/04/20 (12) /حوار-مع-الناشطة-الصومالية-زهرة- عبد-القادر
(13) https://somaliahistoryandculture.wordpress.com/2016/02/15/اول-صومالية-تفوز-في-مسابقة-حفظ-القران-ا
(14) دافيد كراوتش, الشباب الصومالى الاحرار, النرويج, أوسلو, سبتمبر 2016
(15) https://somaliahistoryandculture.wordpress.com/2016/02/17/مدن-صومالية-بوصاصو/
(16) https://aa.com.tr/ar/التقارير/تركيا-صومالية-تسعى-لنيل-لقب-أول-مهندسة-زراعية-في-قريتها-تقرير/999350
(17) http://www.alquds.co.uk/?p=789047

وشكرا د. أشرف فؤاد

*باحث فى الشئون الافريقية

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق