قراءات ودراسات

حضارة شعب الاشانتى غرب افريقيا

دكتور/ أشرف فؤاد عثمان أدهم*

مقدمة: لا يمكن كتابة تاريخ غانا من دون “الأشانتى”, فأبناء هذه القبيلة آمنوا ليس فقط بالحكمة القائلة أن «الاتحاد قوة»، بل وعملوا على وضعها موضع التنفيذ، و«حولوا الوحدات القبلية المتفتتة إلى مملكة فى حجم بريطانيا قبل مئات الأعوام من وصول الأوروبيين إلى غرب إفريقيا», وفرضهم لنظمهم الحكومية والاجتماعية والقضائية، ومن خلال اهتمامهم الفريد بالحياة المشتركة, و«يحتل أبناء الأشانتى فى غانا أفضل مناطق الغابات فى البلاد، ويمتلكون نفوذا اقتصاديا قويا سواء على صعيد الإنتاج الزراعى أو على صعيد الموارد التعدينية»، وهم يعيشون وسط البلاد على بعد 180 كيلومترا من شاطىء الاطلنطى، والمناطق الشاسعة التى يعيشون فيها مغطاة فى معظمها بالغابات الكثيفة. وبسبب خصوبة أرض الغابة وغناها بالمعادن والمنتجات الزراعية فإن منطقتهم تعد أغنى مناطق البلاد، وبالتالى فإن الزراعة عندهم هى مهنتهم الأولى، يزرعون فيها “الكاكاو” و”اليام” ” نوع من البطاطا الحلوة ” والمنيهوت “نوع اخر من الدرنات”, كما تنمو أشجار المطاط ونخيل جوز الهند فى غاباتها (1)

وكانت إمبراطورية أو كونفيدرالية آشانتي خلال الفترة من1701 حتى 1896 إحدى دول غرب إفريقيا, و هى تعد مجموعة فرعية من الآكانيين (1)، وهو الشعب الأقوى والمجهز بدرجة عالية من العسكرية والانضباطية في غرب إفريقيا, وقد تأسست قواتهم العسكرية نتيجة الاعتماد المبكر على الأسلحة النارية الأوروبية، بالاضافة الى استراتيجية محددة لتدريب وتنظيم الجنود. وكانت تمتد هذه الامبراطورية من وسط أكانلاند المعروفة إلى يومنا هذا بـدولة بنين وكوت ديفوار, وتحدُها “مملكة داجومبا” شمالاً وهى دولة “بوركينافاسو” حاليا وداهومي شرقًا “بنين” حاليا, ونظرًا لبراعة الإمبراطورية العسكرية والتسلسل الهرمي الرفيع والتطابق الاجتماعي والثقافي، كان لإمبراطورية آشانتي واحدة من أكبر التدوينات التاريخية لأي كيان سياسي للسكان الأصليين في إفريقيا جنوب الصحراء. وحتى اليوم لا يزال النظام الملكي لآشانتي هو الحاكم للبلاد كحماية دستورية إضافة إلى التقاليد الوطنية الفرعية للدولة في أكانلاند, علمًا بأن الملك الحالي للاشانتى هو “أتومفو أوسي توتو الثاني”(2) والسيدة الأولى هي زوجته السيدة “جوليا أوسي توتو”.
وكان الاشانتى فى العصور السابقة قبل استيراد شتلات الكاكاو, كانت الكوكا Coca (3) المحصول الرئيس والذى كانوا يحملونه فى قوافل ويبيعونه فى سوق سالاجا الكبير بعد نهر فولتا، ويعودون محملين بالملابس القطنية والحيوانات الداجنة وأحيانا العبيد للمساعدة فى الأعمال المنزلية أو الزراعة وفى أحيان أخرى من أجل إظهار الثراء، وقد «اشتهر أبناء الأشانتى بقوة المراس، لا يشق لهم غبار، إذ تتملكهم رغبة داخلية فى العيش بصورة مستقلة جعلتهم أكثر اعتمادا على أنفسهم»، وهم طموحون إلى أبعد الحدود ويتمتعون بإصرار فريد على النجاح فى كل عمل يقومون به .(2)
(1) شعوب فى غرب افريقيا متحديثي لغة الأكان ,(Akan)اسسوا امبراطورية فى منتصف القرن السابع عشر, في القرن التاسع عشر وصلت قوتهم إلى أقصاها وتمكنوا في الاستحواذ على منطقة غرب أفريقيا بكاملها
(2) تخرج من جامعة كامبريدج البريطانية ويتحدث الإنجليزية بطلاقة.
(3) نبات يتواجد بكثرة في أمريكا الجنوبية, ويمضغ أوراقه المجففة سكان الأنديز الأصليين بهدف التأثير التنبيهي, وتستخرج منه مادة الكوكايين ومركبات شبه قلوية أخرى.
1) http://hadarat.ahram.org.eg/)
(2)http://hadarat.ahram.org.eg/
“حضارة شعب الاشانتى”

(1) الاشانتى شعب البطولة والعزة والكرامة
إذا كانت هناك صفة يمكن أن نصف بها أبناء الأشانتى فهى «أنهم شعب أبى لا يقهر، يفضل الموت على الخضوع والإذلال»، ولعل صمودهم سنوات عديدة أمام الهجمات العسكرية البريطانية يعود إلى هذه الصفة، فضلا عن تكتيكاتهم الحربية العبقرية، لكن التاريخ له منطقه أيضا، إذ لم يكن من الممكن وفقا لهذا المنطق أن يصمد شعب بأسلحة بدائية أمام أقوى آلة عسكرية فى العالم فى ذلك الوقت, لكن خطة الغازى الأبيض لإبادة شعب الأشانتى فشلت بسبب بسالة وشجاعة وبعد نظر ملك الأشانتى أنذاك، فقد منع الملك ” برمبة الأول ” شعبه من محاربة الإنجليز ودفع حياته ثمنا لحماية شعبه، وكان ذلك فى عام 1896، و«فضل برمبة الآول أن يصبح أسيرا لدى الإنجليز الذين نفوه إلى جزيرة سيشل لمدة ثمانية وعشرين عاما على ألا يفقد الآلاف من أبناء شعبه حياتهم فى معركة عرف ببصيرته الثاقبة أنه لن يكسبها» وعليه أن يتجنبها. لقد حظيت خطوة الملك برمبة بتعاطف دولى واسع، وعلى الرغم من أن «أبناء قبيلته كانوا يفضلون بطبيعتهم القتال حتى آخر رجل من أجل حريتهم ولا يخضعون لقوة أجنبية»، فإن الكثيرين منهم شعروا بالامتنان لقرار ملكهم، وبعد نفيه إلى سيشل بأربع سنوات، قام المستر هدسون الحاكم البريطانى لساحل الذهب ( الاسم القديم لغانا ) بزيارة كوماسي، ودعا رؤساء القبيلة للقائه وطلب منهم أن يأتوه بالعرش الذهبى, الرمز الذى يجسد روح وذات شعب الأشانتي، لكى يجلس عليه بأعتباره حاكم الشعب الذى هزمت حكومته ملكه، وقد استفزت هذه الوقاحة أبناء الأشانتي، ولم يتحمل رؤساء القبيلة الذين كانوا يتألمون بالفعل بسبب النفى الجائر لملكهم، هذه الإهانة الثانية، فخرجوا من الاجتماع مع الحاكم الإنجليزى ليعقدوا اجتماعا آخر، قرروا فيه اللجوء إلى السلاح، وطلبوا من الملكة الأم “نانا يا اسانتيوا” أن تقود المعركة ضد الانجليز, وكانت تلك المعركة التى دارت فى العام 1900 م آخر معاركهم، وقد خاضها أبناء الأشانتى فى كوماسى فقط، ولم يشارك فيها بقية رؤساء القبيلة بمن يتبعونهم من أفراد، وعلى الرغم من أن رؤساء الأشانتى فى كوماسى لم يكونوا مستعدين للحرب التى فرضت عليهم فرضا، فإن «الجيش الإنجليزى الجبار احتاج إلى عشرة أشهر لكى ينتصر فيها», وقد خاض أبناء الأشانتى معركة الشرف حتى الرجل الأخير، «ولا تزال مآثرهم وبطولاتهم فى هذه الحرب تتردد فى أغانيهم وأناشيدهم حتى اليوم»، فالموت لا يعنى شيئا بالنسبة للأشانتى إذا مات أحدهم من أجل ألا يجلب المهانة لشعبه أو عائلته أو حتى لنفسه، و«كان زعماء هذه الحرب يحملون السم معهم مفضلين تجرعه على أن يتعرضوا لمهانة الأسر والإذلال على أيدى عدوهم»، ويقال إنه فى هذه الحرب لم يقبض الإنجليز على أى من مقاتلى الأشانتى حيا إلا فى حالات نادرة، بل إن «نساء الأشانتى أنفسهن كن يفضلن رؤية أزواجهن ينتحرون على أن يقعوا فى الأسر ويتعرضوا لمذلته»، بل إن بعضهن تناولن السم حتى لا يتعرضن لمثل هذه اللحظة .(3) إذا كانت هناك صفة يمكن أن نصف بها أبناء الأشانتى فهى «أنهم شعب أبى لا يقهر، يفضل الموت على الخضوع والإذلال»، ولعل صمودهم سنوات عديدة أمام الهجمات العسكرية البريطانية يعود إلى هذه الصفة، فضلا عن تكتيكاتهم الحربية العبقرية، لكن التاريخ له منطقه أيضا، إذ لم يكن من الممكن وفقا لهذا المنطق أن يصمد شعب بأسلحة بدائية أمام أقوى آلة عسكرية فى العالم فى ذلك الوقت. لكن خطة الغازى الأبيض لإبادة شعب الأشانتى فشلت بسبب بسالة وشجاعة وبعد نظر ملك الأشانتى أنذاك، فقد منع الملك ” برمبة الأول ” شعبه من محاربة الإنجليز ودفع حياته ثمنا لحماية شعبه، وكان ذلك فى عام 1896، وفضل برمبة الآول أن يصبح أسيرا لدى الإنجليز الذين نفوه إلى جزيرة سيشل لمدة ثمانية وعشرين عاما على ألا يفقد الآلاف من أبناء شعبه حياتهم فى معركة عرف ببصيرته الثاقبة أنه لن يكسبها وعليه أن يتجنبها. لقد حظيت خطوته تلك بتعاطف دولى واسع، وعلى الرغم من أن أبناء قبيلته كانوا يفضلون بطبيعتهم القتال حتى آخر رجل من أجل حريتهم ولا يخضعون لقوة أجنبية، فإن الكثيرين منهم شعروا بالامتنان لقرار ملكهم، وبعد نفيه إلى سيشل بأربع سنوات، قام المستر هدسون الحاكم البريطانى لساحل الذهب “الاسم القديم لغانا” بزيارة كوماسي، ودعا رؤساء القبيلة للقائه وطلب منهم أن يأتوه «بالعرش الذهبى الرمز الذى يجسد روح وذات شعب الأشانتي»، لكى يجلس عليه «باعتباره حاكم الشعب الذى هزمت حكومته ملكه»، وقد «استفزت هذه الوقاحة أبناء الأشانتي«، ولم يتحمل رؤساء القبيلة الذين كانوا يتألمون بالفعل بسبب النفى الجائر لملكهم، هذه الإهانة الثانية، فخرجوا من الاجتماع مع الحاكم الإنجليزى ليعقدوا اجتماعا آخر، قرروا فيه اللجوء إلى السلاح، وطلب من الملكة الأم “نانا يا اسانتيوا” أن تقود المعركة.
وكانت تلك المعركة التى دارت فى العام 1900 م آخر معاركهم, وعلى الرغم من أن رؤساء الأشانتى فى كوماسى لم يكونوا مستعدين للحرب التى فرضت عليهم فرضا، فإن «الجيش الإنجليزى الجبار احتاج إلى عشرة أشهر لكى ينتصر فيها»، ومن المؤكد أن هذه الحرب كانت ستطول كثيرا لولا خيانة بعض رؤساء الاشانتى مثل فرع “كوامى تياه” الذين باعوا إخوانهم وأرشدوا الإنجليز إلى أسرارهم وتكتيكاتهم الحربية، وحتى على الرغم من الخيانة، خاض أبناء الأشانتى معركة الشرف حتى الرجل الأخير، ولا تزال مآثرهم وبطولاتهم فى هذه الحرب تتردد فى أغانيهم وأناشيدهم حتى اليوم، فالموت لا يعنى شيئا بالنسبة للأشانتى إذا مات أحدهم من أجل ألا يجلب المهانة لشعبه أو عائلته أو حتى لنفسه، «وكان زعماء هذه الحرب يحملون السم معهم مفضلين تجرعه على أن يتعرضوا لمهانة الأسر والإذلال على أيدى عدوهم»، ويقال إنه «فى هذه الحرب لم يقبض الإنجليز على أى من مقاتلى الأشانتى حيا إلا فى حالات نادرة»، بل إن «نساء الأشانتى أنفسهن كن يفضلن رؤية أزواجهن ينتحرون على أن يقعوا فى الأسر ويتعرضوا لمذلته، بل إن بعضهن تناولن السم حتى لا يتعرضن لمثل هذه اللحظة» .(4)

ملك الاشانتى الحالى مع زعماء القبيلة

الملكة الام الحالية
يوضح حرب الانجليز ضد شعب الاشانتى

3) http://hadarat.ahram.org.eg/)
(4) http://www.artofburkinafaso.com/wpcontent/uploads/2016/01/Mossi-Dolls.pdf

(2) حصاد محصول اليام
“اليام” نبات درنى يشبه البطاطس، إلا إنه كبير الحجم، تنمو درناته تحت التربة بعد زرعه فى خطوط طولية تغطيها أوراقه الخضراء، ويستعمل بعد حصاده بطريقتين، الأولى : تجفيفه ثم طحنه و«تحويله إلى دقيق يصنع منه الخبز العادى»، والأخرى، «يطبخ طازجا كالبطاطس أويقدم كالعصيدة» وبجواره مرق الخضراوات المطبوخة بالسمك المجفف أو اللحوم والمعروفة باسم الفوفو, وتسمى هذه المناسبة “عيد الحصاد الأكبر أو عيد حصاد اليام”، حيث يجرى حصاد “اليام “فى شهر سبتمبر، حيث يجمع اليام فى المكان المحدد لتجميع المحصول ، ولا يحق لأى فرد من أفراد القبيلة أن يأكل منه شيئا أثناء أيام الاحتفال العشرة، إلا زعيم القبيلة وحده الذى يجوز له أن يأكل منه مرتين، إحداهما بعد مضى الخمسة الأيام الأولى والثانية فى اليوم العاشر والأخير من الاحتفال.
وترتبط طقوس هذا الاحتفال بطقوس أخرى حيث يذهب الزعيم أو الملك بموجبها إلى أحد الأماكن المقدسة لديهم، والتى تقع عادة بين الحقول الزراعية أو المجارى المائية فى الغابة فيخلو بنفسه فى هذا المكان، ثم “يغتسل ليطهر نفسه، التماسا للبركة وقوة البدن”، حتى إذا فرغ من ذلك وترك المكان جاء رجال الدين وهم يحملون أغصان الشجر فيغمسونها فى “مغتسل الزعيم ذى الماء المقدس” ويرشون برذاذها الرجال والنساء والأطفال تبركا به حتى تحل هذه البركة على الأرض فتزيد من خصوبتها وعمارتها ووفرة الحرث والنسل البشرى والحيواني, بهذه الطقوس الأخيرة يكون تحريم الأكل من المحصول قد زال، فيقبل الناس جميعهم على توزيعه فيما بينهم، ويقام بهذه المناسبة ما يعرف بوليمة حصاد اليام الكبرى التى توقد لها نار كبيرة لطهى وجبة تكفى جميع المحتفلين وبعد ذلك تعود الحياة إلى طبيعتها (5).

يوضح الاحتفال بيوم حصاد اليام

http://hadarat.ahram.org.eg/Articles/A(5)

3- فلسفة موت الملك عند الاشانتى
وعلى الرغم من انتشار ديانات سماوية كالمسيحية والإسلام فى هذه المنطقة، الا انه تشتهر عرقية “الأكان” بما فيها الأشانتى بنماذجها الثقافية المميزة والمتعددة والتى تشمل كثيرا من العادات والتقاليد والأعراف التقليدية التى تعود إلى دياناتها التقليدية القديمة التى لا تزال حية بين أبناء القبيلة, فعلى سبيل المثال جرت العادة فى قبيلة الأشانتي، أنه عندما يموت “الأشانتين ” أى الملك يقال عنه إنه ” ذهب إلى قريته “، وتعد رحلته الأخيرة تلك شديدة الأهمية فى معتقداتهم التقليدية، إذ بلغ بهم الأمر فى القرون الماضية، ووفقا لمعتقداتهم تلك، أنهم كانوا يقتلون بعض الرجال ويدفنونهم معه ليساعدوه فى رحلته فى الحياة الأخرى، وفى ثلاثينيات القرن الماضى عندما مات “الأشانتين”، «قام الحرس الخاص به بقتل كل من كان يمشى فى شوارع المدينة فى ذلك اليوم، حتى يرافقوه فى رحلته إلى الآخرة»، وكانت الحصيلة مقتل «أكثر من خمسة وثلاثين ألفا فى منطقة وسط غانا»، بعد ذلك منعت سلطات الاستعمار البريطانى مزاولة هذه العادة مرة أخرى، وعندما أعلن فى السادس والعشرين من فبراير عام 1999 عن وفاة الملك “أوتومفو أوبوكو وارى الثانى”, وكان الملك الخامس عشر فى سلسلة ملوك الأشانتي، تبين للجميع كم بقيت هذه العادات والمعتقدات قوية بين أبناء القبيلة، وبلغ الحزن يومها منتهاه، وكانوا يعتبرون كلمة ” ميت ” إساءة شديدة وقلة احترام لشخص الملك، ومن يقولها يستحق القتل ليرسل مع الملك ليخدمه فى الحياة الثانية, ويوم تشييع الجنازة «كانت الأمة كلها حاضرة فى المراسم»، بما فى ذلك الرئيس “جيرى جون رولنجز” رئيس غانا يومها، كما حضرمن الخارج ممثلون عن كبرى القبائل الإفريقية : “الباولى” من ساحل العاج و”الموسى” من بوركينا فاسو و”الزولو” من جنوب إفريقيا.
وفى كوماسى وبقية مدن الأشانتي، كان الجو خليطا غريبا من الحزن والاحتفال، والملفت للنظر، أن الشبان الأصاغر سنا كانوا فرحين لأنهم يشهدون حدثا ثقافيا رائعا مثل هذا، بينما كان الحزن هو الشعور السائد وسط الجيل الأكبر سنا بسبب فقدان ملكهم (6)

4- مراسم الدفن
يتم الالتزام فى مراسم الدفن على نحو صارم بتقاليد الأشانتي, حيث يظل جثمان الملك مسجى فى جلال على سرير مذهب فى غرفتة ومزين بأفخم ملابسه, ويصطف الآلاف من الناس لإلقاء نظرة الوداع, و«وفق التقاليد تعين على المعزين نزع أى حلى أو مجوهرات احتراما لمكانة الفقيد»، وقد منع التصوير منعا باتا، وطبق البروتوكول على نحو صارم من قبل حراس القصر الملكي، وقال أحد زعماء القبيلة: إن «الطقوس والخرافات المرتبطة بهذه المراسم هى التى أبقت مؤسساتنا ذات الثلاثمائة عام قائمة حتى الآن» (.(7
(6)(7) http://hadarat.ahram.org.eg/Articles/

5- الثقافة والدين
كان يسود الجهل في إمبراطورية اشنتيه حيث أن زعماء الاشانتى كانوا دائما لا يثقون في محو الأمية، و قد يكون هذا سبب لفقدان كثير من المعلومات والحقائق عن التاريخ الأفريقى فى هذه المناطق, حيث أن كثير من اللغات الأفريقية كانت شفوية, وقد أتت الكتابة إلى منطقة شمال أشنتيه عبر التجار المسلمين, وهو ما يؤكد أن الإسلام كان له تأثير واضح في ثقافة المنطقة, وكما يوجد فى كافة المجتمعات الاخرى في العالم كان يوجد الغنى والفقير ايضا في المجتمع الاشنتى، حتى أن مجتمعهم كان يشابه كثيرا النظم الإقطاعية المعروفة, حيث كان الاغنياء يستغلون الفقراء كما يوجد العمال الأحرار والعبيد, وكان الأشنتيين يمتلكون معظم العبيد من القبائل المجاورة، وكان لديهم دينهم الخاص وهو الدين الأشنتى والذى يرتكز على تقديس الملوك ووضعهم بمصاف الالهه، ورغم وجود هذا الدين كان المجتمع في نفس الوقت متأثربالدين الإسلامي والمسيحيى بسبب العلاقات التجارية والسياسية مع اصحاب هذه الاديان (7)
ك. مادهو بانيكار, الوثنية والاسلام, تاريخ الامبراطورية الزنجية فى غرب افريقيا(7)

د. أشرف فؤاد
*دكتوراه “فلسفة الدراسات الافريقية”
معهد البحوث والدراسات الافريقية – جامعة القاهرة

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق