حوارات المجلة

مدرب التنمية البشرية السوري (محمد سليم الكسم) للمجلة الثقافية الجزائرية

تقنيات التنمية قائمة بالأساس على التحكم المدروس في الأفكار الشخصية..

محمد سليم الكسم مدرب تنمية بشرية معتمد في سورية، له إسهامات في مواضيع تنموية إسلامية.. حاصل على العديد من الشهادات في هذا المجال كشهادة (مدرب فعّال) وشهادة (مدير موارد بشرية) من مؤسسة إيلاف ترين البريطانية، شارك في العديد من الدورات التدريبية منها: (البرمجة اللغوية العصبية، مهارات التفاوض، إدارة الضغط، دبلوم البرمجة اللغوية العصبية بتقنيات التعلم السريع، المدرس الفعّال) وغيرها.. في هذا الحوار معه تطرح المجلة الثقافية الجزائرية العديد من الأسئلة حول (التنمية البشرية) لتفتح مجالاً للنقاش الجاد الذي تهدف إليه:
حاورته: باسمة حامد

علم الحـيــــاة..

المجلة الثقافية الجزائرية: تحظى مواضيع التنمية البشرية باهتمام الكثيرين في مختلف أنحاء العالم.. كمدرب متخصص في هذا المجال ما الذي يمكن أن تقوله عن التنمية البشرية كعلم؟
محمد سليم الكسم:
التنمية البشرية علم مراهق وحديث وما زال في طور النمو والتطور.. ولا نستطيع حصره في تعريف محدد، والإنسان فيه هو العنصر الأكثر أهمية ولذلك يسعى لتحفيز طاقاته وشحذ عزيمته واستخراج مواهبه والارتقاء بواقعه من خلال تهيئته نفسياً لمواجهة كافة الظروف المحيطة به. والتنمية البشرية بهذا المعنى هو علم متداخل ومتفاعل ومندمج مع كافة الاختصاصات الفلسفية والأدبية والعلمية والسياسية والمهنية والإدارية والاقتصادية كعلوم النفس والفلسفة والاجتماع والطاقة والطب وغيرها .. ويرتكز هذا العلم بشكل أساسي على الاستفادة التامة من قدرات ومهارات الإنسان التي يغفل عنها وعن طريقة توظيفها بالشكل الأمثل، وباختصار أستطيع القول بأن التنمية البشرية هي (علم الحـيــــاة) الذي بات يشكل حاجة موضوعية لكافة الشرائح الاجتماعية بصرف النظر عن العمر والمستوى المعيشي والخلفية الثقافية، وهذه الحاجة تفرضها طبيعة العصر الراهن والضغوط اليومية، وتفرضها كذلك الآثار الناجمة عن الحروب والصراعات الدائرة وما نتج عنها من تشوهات نفسية رهيبة.

المجلة الثقافية الجزائرية: وما الأهداف التي يسعى هذا العلم لتحقيقها على الصعيد الإنساني؟
محمد سليم الكسم:
التنمية البشرية علم مجالاته كثيرة ومتشعبة، وهو نموذج من نماذج التنمية المستدامة التي تستهدف بناء المجتمعات حاضراً ومستقبلاً في إطار العدالة والأمن والسلام والمساواة في الحقوق السياسية والصحية والاقتصادية والاجتماعية وغيرها.. ووفق تطوير أنماط المهارات المختلفة والعمل الجماعي والمشاركة الفعالة للفرد، والاستغلال الأمثل للموارد البشرية ورفع مستوى الوعي وتعزيز القيم العليا.. ومن الممكن القول بأن هذا النموذج مهامه حين يساهم في صناعة إنسان قادر على مواجهة ضغوط الحياة وتخليصه من البرمجة السلبية ومساعدته على تقوية الذات وامتلاك طرق التفكير الإيجابي، وتحفيز قدراته وتشجيعه على زيادة خبراته ومعارفه، وتوسيع رؤاه، وتوجيهه نحو التواصل والاتصال والتركيز على نقاط القوة لديه.

بعيداً عن الشعارات الفارغة..

المجلة الثقافية الجزائرية: ما نلاحظه أن مدربي التنمية البشرية يكثرون من استخدام مفردات وتعابير لغوية متفائلة من قبيل (السعادة، الثقة بالنفس، مفاتيح الثروة، سرّ النجاح، لا للاستسلام، الأمل، الخير، الرضا.. إلخ).. ومن هذا المنطلق ثمة من ينتقد هذا العلم بالقول إنه مبني على الأحلام وليس له علاقة بالواقع، وأنصار هذا الرأي يصفون مدرب التنمية البشرية (ببائع الوهم)، ما ردك على ذلك؟
محمد سليم الكسم:
لاشك أن هذه الانتقادات تبدو محقة أحياناً، فالدخلاء على هذا العلم ممن يحملون شهادات مزورة أساؤوا له حين عملوا على تحويله إلى تجارة رابحة.. وبكل موضوعية وبعيداً عن تزييف الواقع والشعارات الفارغة أود التأكيد على أهمية هذا العلم في برمجة العقل البشري برمجة عملية سليمة تقود إلى توسيع القدرات الذاتية وحسن التخطيط وتحديد الخيارات والأهداف، ومن ثم الإبداع والوصول إلى أعلى درجات الإنتاج على المستوى الفردي والجمعي.

المجلة الثقافية الجزائرية: من خلال ما قلته أستنتج بأن التنمية البشرية تؤكد على حقيقة واضحة مفادها بأن التفكير الإيجابي يؤدي قطعاً ودائماً إلى فعل إيجابي يترتب عليه بالضرورة نتائج إيجابية.. هل هذا الاستنتاج صحيح؟
محمد سليم الكسم:
بكل تأكيد.. فالمنحى التشاؤمي في التفكير يقلل من العزيمة في الإنجاز، وعلى هذا الأساس تنطلق تقنيات التنمية من التحكم المدروس في الأفكار الشخصية التي من شأنها تحرير الإنسان من الاكتئاب والمعاناة حتى يصل إلى:
– مستوى مرتفع من الإنتاج والدخل والرفاهية والرخاء.
– تكوين علاقات اجتماعية سوية تمكنه من التعبير عن ذاته والتواصل مع الآخرين، وتساعده على التوازن النفسي والاستقرار العاطفي.
– والتميز في تخصّصه ومجال عمله.
– والتفاعل المستمر مع المحيط دون الانطواء والقلق من المواجهة.
– والنجاح في اتخاذ القرارات الصائبة والتغلب على مشاكله مهما بلغت صعوبتها.
ولذلك أؤكد أن نجاح المتدرب في تحقيق هذا المسعى يرتبط حتماً بإرادته ومدى تحمله للمسؤولية، وبقدرته على المواءمة بين القيم الروحية والعوامل المادية، وباستعداده للتعلم وبما يبذله من جهود على صعيد المعرفة والتغيير.

لا يجب المقارنة بين الدين والتنمية البشرية..

المجلة الثقافية الجزائرية: وما رأيك بمن يقول بأن التنمية البشرية لم يأت بجديد وأن أساسه ديني؟
محمد سليم الكسم:
نحن في محاضراتنا كثيراً ما نستشهد بالنصوص الدينية لشرح أفكارنا للمتلقي ومنها مثلاً آية (من يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب) والحديثين الشريفين المعروفين (تفاءلوا بالخير تجدوه) و(القلوب جنود مجندة..) وغيرها من النصوص التي تفتح مدارك الإنسان على ضرورة التحلي بالقوة الداخلية وطاقات التفكير الإيجابي. والحقيقة أننا نلمس ارتياحاً نفسياً لدى المتدربين بهذه الشواهد.. لكن مع ذلك أقول لا يجب المقارنة بين المعتقدات الإيمانية والتنمية البشرية، فالأديان غايتها الأساسية تكريم الإنسان وتحقيق سعادته وهي أسمى بكثير من كل العلوم، وفي هذا السياق لا يجب إغفال حقيقة مهمة وهي أن الإسلام حثّ على التنمية بوصفها مفهوماً شاملاً وعميقاً غايته تطوير المجتمعات ونهضتها وتقدمها، ما يعني بوضوح أن ديننا الحنيف يرفض الإفساد والتخريب، ويعوّل على التغيير الخلاق والبناء والتعمير.

القواعد الذهبية للنجاح..

المجلة الثقافية الجزائرية: انطلاقاً من مقولة أرسطو “كل أزهار الغد متواجدة في بذور اليوم وكل نتائج الغد متواجدة في أفكار اليوم”.. أود أن أسألك: ما هي القواعد الذهبية للنجاح في التنمية البشرية بالنسبة للأشخاص الذين يريدون الاستعانة بهذا العلم لحل مشاكلهم أو تحسين واقعهم؟
محمد سليم الكسم:
نجاح أي متدرب في هذا العلم يرتبط بعاملين أساسيين، العامل الأول: نيّة (الفائدة).. بمعنى أن الشخص الذي يريد تحسين واقعه استناداً إلى هذا العلم لا بدّ له أن يدخل إلى قاعة التدريب بذهنية الاستفادة وعدم التهويل في التوقعات، فهناك من يلتحق (بكورسات) التدريب وهو يحمل نظرة مبالغ فيها جداً عن قدرة التنمية البشرية في حل مشاكله، والعامل الثاني: اختيار الدورة التي تناسب اختصاص المتدرب وتلبّي طموحاته في الحياة والعمل، لأن علم التنمية البشرية -كما تعلمين- فروعه كثيرة ومجالاته واسعة (مهارات التواصل، مهارات التسويق والمبيعات، خدمة العملاء، فن الإلقاء، مهارات القيادة، التحكم في الغضب، تحديد الأهداف، إدارة الأزمات، إدارة الضغط، مهارات التفاوض، البرمجة اللغوية العصبية.. إلخ).

المجلة الثقافية الجزائرية: من خلال تجربتك .. ما مدى ثقة الجمهور السوري بهذا العلم؟ وهل هو مهتم به في ظل الأزمة؟
محمد سليم الكسم:
بالتأكيد هناك اهتمام وتفاعل كبيرين لكن من الضروري تفعيل علوم التنمية البشرية في مجتمعنا بشكل أكبر، وأعتقد أن هذا الأمر سيشكل جزءاً من التوجهات المستقبلية للحكومة السورية في السنوات القادمة.. فدائماً هناك نهايات حتمية لأي حرب مهما طالت أو قصرت .. وهذه النهايات تعني الانطلاق العملي نحو مرحلة جديدة في النهوض والبناء والإعمار، سورية ستخرج من الحرب قريباً ما يعني انتعاش سوق العمل ودوران عجلة الاقتصاد.

المجلة الثقافية الجزائرية: في الختام.. هل من كلمة تتوجه بها إلى الشباب العربي الذي يحلم بالهجرة فاقداً الأمـل في وجـود حلول لطموحاته داخـل وطنه؟
محمد سليم الكسم:
أنا كشاب رفضت كثيراً من عروض السفر للخارج ولا أتحدث هنا عن الواجب الوطني فهذا شيء مفروغ منه.. بل أتحدث عن توافر فرص عمل ممتازة داخل بلدي ولذلك لم يكن السفر خياراً لي وكذلك لم يكن خياراً بالنسبة لشبان آخرين غيري.. ولذلك يزداد يقيني وإيماني كل يوم بأن شبابنا هم صناع حلم عظيم وغد أجمل.. والمستقبل الأفضل لبلدنا سنصنعه معاً كلٌ من موقعه واختصاصه..

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق