ثقافة النثر والقصيد

رِسالَة إِلى كِيِيف

عايدة الربيعي*

إِلى: وَلَدي (شِيفان) قُرَّة أَزْهَارِي

إِلَى حَبِيْبِي المُتَرَبع على أَهْدَاب رُوحِي السَّادِرَة إِلى مُسْتَقْبَل لَه، 
هُنَاك.. 
حَيْث الأَرْض غَيْر أَرْضِنا وَالْسَّماء كَالْثَّلْج تحمِل قَوَارِب الاشْتِياق إِلى رُؤْيَتِك


صِرْت أَبْحَث عَن وَجْهِك، 
وَمُحَيَّاك، 
عَن صَوْتِك 
عَن كُل خُطَاك، فِي مُدُن لا تُشْبِه تِلْك الأَحْيَاء الَّتي أَبْصَرَت سِنِيْنَك اليَافِعَة
حَبِيْبِي قُرَّة أَزْهَارِي الصَّبَاحِيَّة كَزْهْر الياسَمِين، أَسْأَلُك بِالْدُّر الَّذِي أَشْتَد مِنْه عَظْمُك،أَصْدقنِي:

هَل الشَّمْس عِنْدَكُم دَافِئَة؟ 
هَل شَمْسُكُم أَمْوَاجُها عالِيَة، أَم كما يَقُوْلُوْن:

(الشَّمْس في بَلَد البَرْد غالِيَة) لا تَكْشِف عَن نِقَابِها إلا بَيْن الحَنِيْن وَالاشْتِياق، 
هَل السَّماء عِنْدَكُم مُلَوَّنَة يَمْتَزِج أَصِيلَها بِالأَلْوَان السَّبْعَة ؟  
هَل في أُفقكِم نُجُوْما تَتَشَوَّق إِلى الشُعَراء 
كَيْف هي أِصباحَك،وَماذا تَقْرُأَبَعد المَساء، 
هَل بَيْن كُتُبِك دَّوَاوينا لِلْسَّيَّاب؟ 
هَل تَقْرَأ آَيَات الحِفْظ السَّبْعَة؟ 
وَهَل مَازِلْت طَامِحَا مُمْتَلِئَا كَالأَمْوَاج تُمْسِك نُجُوْم الأَرْض في قَبْضَة قَاربك الطَّرِي في حِضْن المَوْجَة، تَرْسُم كُوْخَا خَلْفِه نَخْلَه، وَقَارِبا يُشْبِه الأحلام  
حَدِثْنِي ،وَلَدَي وَلَا تَبْخَل . 
يَقُوْلُوْن، أَن المَساكِن عِنْدَكُم جَمِيْلَة جَدَّا، مُزَرْكَشَة بِأَلْوَان القِرْميْد، عَالِيَة، 
لَكِنَّها بَارِدَة، 
لَا تَحْتَضِن غُرِبَائِها،لا تَمْتَلِك تَنُّورَا يشْبع 
لَا يَجْلِس الأَب عِنْد حَافَة ضوء القَمَر مَع الجِيران، 
كَثِيْرَة.. هِي الأَقَاوِيْل عَن بِلاد احتضنتك مُبَكِّر ا ً. 
قُل لِي 
وَمَرَافِئ الاشتياق إليك تَكْبُر،تَرْنُو إِلى قَوَارِب الْلِّقاء لِتُومِئ إِلى صَوْب الضَّفَّة الَّتِي يُطْفِئ عِنْدَها أَلَمِي، تَتَعَلَّل بِها مَسافَة الْبَيْن ، وَدَمعتِي  
تَقُوْدنِي إِلى

صُوَرِك

وغُرِفَتك الَّتِي أُبْصِرُك فِيها فَأَبْكِي، أَقْتَرِب مِن لَحَظَات الْزَّمَن أَكْثَر

أَتَذَكَّر قَسَمَات وَجْهِك

وَأَشْيائِك ،

مَلَابِس الرِياضَة وَعِطْرُك حَبِيْبِي مَازَال يَنِث شَذَاه في حَياة الغُرْفَة 
صَدقني، كُل يَوْم أَزُوْرُها ،لِأَحدثها عَن أَشْيائُك الحُلْوَة ،

أَنْصَحُك،

أَخَاف عَلَيْك رُبَّمَا أُطْفِئ قَلَقِي عِنْدَها 
آَهٍ 
كَحُلْم عَطِش 
كَم أَتَذَكَّر 
لازلْت بنِي 
أَسْمَع فِيْها حَدِيْثُك وَشَغَبِك مَع البَنَات، 
هَل أَدْرَكْت لَوْعَة الفراق؟ وَأَنَّه لا يُوْجَد في الأَرْض أَجْمَل مِن أَرْضِنا المُكْتَظَّة بِالْنَّخِيْل ،

الجِبال،

مَساءَات دِجْلَة،

وَقُبْلَة أَم كَنَهْر يَشْتَاق إِلى بَحْرِه. 
مازِلْت أُدافع الْنَّفْس وَعَمَّا تَتَقَاضَانِي مِن شَكْوَى أَشْوَاقها إليك لأُمهدها بِالْعُذْر الطَّيِّب عائِدَة مِنْه لِلْخَاطِر بِمَنٍ مِن الْلَّه وَصَبرٍ جَمِيْل 
وَتَذَكَّر بني، إِن أَبِيك قَرَأ ما قَرَأْت السِّنِيْن في رِيق أَشْدَاقِه وَأَشْتَعَل فِي شَيب ثَلْجِه الْحَنِيْن إِلَيْك 
أُوْصِيْك يَا رَوْعَة الْقَلْب وَجَمال الْدُّنْيا أَن 
أَلْزَم أَدَبِك ،وَكُن كالسَنا رَفِيْعا، مُفْتَخِرا بِهَويَتك وَلَاتَنْسَى 
إذا وصل الْسَّيْل الزُّبَى،(فَآَوِي إِلى جَبَل يَعْصِمُك) وَأَتْلُو الْقُرْآَن وَلَا تَتَخَلَّف عَن فَرْضَك 
و 
تَذَكَر أَن أَمْتَد الْشِّتاء بِرُواقِه وَكَشَّر عَن أَنْيَابِه أَن تلتحف بِرَسائِل الْحَنِيْن لِتُدْفِئ قَلْبِك 
تَذَكَر عَهْدنَا وَالْمِسْبَحَة الَّتِي أَهْدَيْتُك ،وَأَن طَال الْفِراق فَأَرْوَاحُنَا مُتَقَارِبَة وَلَها عَيْن الْبَوْح بِأَسْرَار الْنَّدَى،

لَم أُنْسَك لَحْظَة ،َدَوْما أَسِيْر إلى مَجْلِس يَكَاد يَزِيدُنِي إليك شَوْقَا، 
فَأ ُقَبِلْ.. أَقْلامِك وَوُرَيَقَات كُنْت قْد خَبَّأْتها في مَوَاقِد الْقَلْب لِأَكْتُب إِلَيْك.. 

/شِتَاء 2010

*شاعرة من العراق

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق