ثقافة المقال

سوريا غار ونار

غالية خوجة*

سوريا العظيمة كمجرة أبدية، الصامدة من أجل كل حق عربي صمود الأزلية، المتناغمة مثل وحدة الوجود التي رآها محيي الدين بن عربي، السابحة مع النور مثل المولوية، المنسجمة مع بنيتها الدينية والاجتماعية، وإيقاعات المواطـَـنة العُـليا، وأمنها وأمانها وأصالتها وحضارتها السالفة والحالية، هي بكل حالاتها المستحيل على الأمريكو صهيونية وأذنابها الإجرامية، سوريا غار لكل من يحب سوريا، ولكل من يحبها بكل ما فيها، وينتقد بشفافية، ويجد الدواء في الحوار، وسوريا نار على نار على نار لكل من يقترب من عشبة تنمو شامخة فيها، أو وردة، أو غيمة تحنو لتقبـّـل الطفل والمرأة والشاب والتربة والأزهار، فكيف تكون تجاه من يمثل بجثث شهدائنا، ويقنصون مواطنينا، وتصل بهم إجراميتهم إلى ارتكاب مجزرة القطار؟

 

لتعلم هذه المؤامرة أنها منتهية منذ لجوئها إلى الأسلحة بأنواعها، والتكنولوجيا بتطوراتها، والإعلام بكافة وجوهه وأقنعته الدموية، واجتماعاتها الخارجية، وأخيراً، لجوئها إلى هذه الجريمة القطارية، المستنكرة من قبل المواطنين السوريين، ومن كل إنسان على وجه الأرض، ينبض ضميره بوعي التفريق بين إصلاح الأوطان وتخريب الأوطان.

هناك، المجرمون يرتكبون الجريمة ويحاسبون العالم عليها، لاهثين وراء مصالحهم الاقتصادية والسياسية، ومثالها أحداث 11 سبتمبر! وهناك، مجرمون آخرون يقيمون الدنيا ولا يقعدونها عندما تتفجر قطاراتهم! وهناك،في أماكن أخرى، دموعهم دموع، وآلامهم آلام، وميتهم ميت مميز، ونكباتهم نكبات، بينما نحن دموعنا وشهداؤنا وأرواحنا وأراضينا العربية وأملاكنا العامة وموتانا ونكباتنا التي يصنعونها، ليست ذات قيمة تذكر، لا، بل يفرضون علينا كل هذه الشناعة الإجرامية كقدر لا بد منه! لأنهم هم وحدهم، كما يرون ويخططون ويفعلون، هم وحدهم من يستحقون الحياة التي لا تقوم إلا على موتنا! ألسنا نحن عرباً عرباناً، يعاملوننا كقطيع، ويؤكدون ذلك بجرائمهم كأفعال، تصاحبها مصطلحات لا تعدّ ولا تحصى من أمثال الفوضى الهدامة، وخريطة الطريق، وليس آخرها:”حظيرة الوطن العربي”، أو “الحظيرة السياسية”! “حظيرة” يا أيها العرب! فهل تعون؟

إنهم يحسدوننا على أماننا وثرواتنا ولغتنا العربية وأرواحنا، ويحسدون السوريين بشكل خاص، على رئيسهم، ووحدتهم، وحياتهم، وأمانهم، وصمودهم، وطيبتهم، وقوتهم، ووعيهم، ومحبتهم، وتآلفهم، وإلخ.. إنهم يحسدوننا على كل شيء، ولذلك لن نقول لهم سوى موتوا بغيظكم، نحن نحب سوريتنا بكل ما فيها، وبكل تأكيد، لن تمر جرائمكم دون محاسبة، أليس الصبح بقريب؟

مواطننا خارج الرهان لو أنكم تعقلون..

محبتنا لسوريا الأسد، لا تهزها أوهامكم ومؤامراتكم ومجازركم وإلخ..

مواطننا “خارج التغطية التخريبية”، أو كما تسمونها:”الثورية”، “السلمية”!

المواطن السوري، عجوزاً، امرأة، شاباً، طفلاً، وجنيناً، مستعد للشهادة في سبيل أمن وأمان سوريا، وهو نار على كل حصار، على كل معتد جبار، والمواطن السوري يعلم بأن هذه المؤامرة الكونية حصيلة مواقفه القوية الأبدية.

سوريا الله حاميها…

***

*كاتبة سورية

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق