ثقافة المقال

الخضر عليه السلام (3)

الدكتور: سالم بن رزيق بن عوض*

عدد الرسل والأنبياء و فضلهم عليهم السلام .

أرسل الله تعالى رسلاً إلى كل أمةٍ من الأمم ، وقد ذكر الله تعالى أنهم متتابعون ، الرسول يتبعه الرسول ، قال عز وجل : ( ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَا كُلَّ مَا جَاءَ أُمَّةً رَسُولُهَا كَذَّبُوهُ فَأَتْبَعْنَا بَعْضَهُمْ بَعْضاً وَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ فَبُعْداً لِقَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ ) (المؤمنون/44 ) ، وقال تعالى : (إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيراً وَنَذِيراً وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيهَا نَذِيرٌ ) (فاطر/24 .( وقد سمَّى الله تعالى مِن أولئك الرسل مَن سمَّى ، وأخبر بقصص بعضهم ، دون الكثير منهم ، قال تعالى : ( إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَعِيسَى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ وَآَتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا . وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا) (النساء/163-164.)

قال ابن كثير – رحمه الله – :وهذه تسمية الأنبياء الذين نُصَّ على أسمائهم في القرآن ، وهم : (آدم ، وإدريس ، ونوح ، وهود ، وصالح ، وإبراهيم ، ولوط ، وإسماعيل ، وإسحاق ، ويعقوب ، ويوسف ، وأيوب ، وشعيب ، وموسى ، وهارون ، ويونس ، وداود ، وسليمان ، وإلياس ، والْيَسَع ، وزكريا ، ويحيى ، وعيسى عليهم الصلاة والسلام ، وكذا ذو الكفل عند كثير من المفسرين ، وسيدهم محمد صلى الله وعليه وسلم .(
وقوله : ( وَرُسُلا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ ) أي : خلقاً آخرين لم يذكروا في القرآن .
” تفسير ابن كثير ” ( 2 / 469 ). (1) .وقد ذكر الله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم حوالي 25 اسم من أسماء الأنبياء والرسل، كما ذكر في قرآننا الكريم أن الله سبحانه وتعالى بعث أنبياء ورسل آخرين لكافة الأمم التي وجدت على الأرض .
وقد اختلف اهل العلم في “ذو ‏القرنين، وتبع، والخضر،”وهم ثلاثة ورد ذكرهم في القرآن الكريم هل هم أنبياء أم لا؟ هناك طائفة من أهل العلم تقول أن تبع وذا القرنين من الأنبياء وذلك استنادا ورد عن رسول الله صلى الله ‏عليه وسلم أنه قال : ” ما أدري أتبع أنبياً كان أم لا؟ وما أدري أذا القرنين أنبيا كان أم لا؟ “(2)

‏أخرجه الحاكم بسند صحيح . ‏ وأما الخضر فانه باغلب الاقوال نبي وذلك استنادا لقول الله تعالى في اخر قصة سورة الكهف ( وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا ) ( ‏الكهف : 82) .
و اختلف أهل العلم في عدد الأنبياء والمرسلين ، وذلك بحسب ما ثبت عندهم من الأحاديث الوارد فيها ذِكر عددهم ، فمن حسَّنها أو صححها فقد قال بمقتضاها ، ومن ضعَّفها فقد قال بأن العدد لا يُعرف إلا بالوحي فيُتوقف في إثبات العدد .
الأحاديث الواردة في ذِكر العدد :
عن أبي ذر قال : قلت : يا رسول الله ، كم الأنبياء ؟ قال : ( مائة ألف وأربعة وعشرون ألفًاً ) ، قلت : يا رسول الله ، كم الرسل منهم ؟ قال : ( ثلاثمائة وثلاثة عشر جَمّ غَفِير) ، قلت : يا رسول الله ، من كان أولهم ؟ قال : ( آدم ( … . عليه السلام
رواه ابن حبان ( 361 (.
عن أبي أُمَامة قال : قلت : يا نبي الله ، كم الأنبياء ؟ قال : ( مائة ألف وأربعة وعشرون ألفاً ، من ذلك ثلاثمائة وخمسة عشر جمّاً غَفِيراً ( .
رواه ابن حاتم في ” تفسيره ” ( 963 (وقد سئلت اللجنة الدائمة :

كم عدد الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام ؟ .

فأجابوا : لا يعلم عددهم إلا الله ؛ لقوله تعالى : ( وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ ) غافر/78 ، والمعروف منهم من ذكروا في القرآن أو صحت بخبره السنَّة .
الشيخ عبد العزيز بن باز ، الشيخ عبد الرزاق عفيفي ، الشيخ عبد الله بن غديان ، الشيخ عبد الله بن قعود .
” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 3 / 256).قال سبحانه وتعالى: إِنَّ اللّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ [آل عمران: 33]. قال الرازي مبيناً وجه الترابط بين هذه الآية والآيات قبلها: (اعلم أنه تعالى لما بين أن محبته لا تتم إلا بمتابعة الرسل بين علو درجات الرسل وشرف مناصبهم (1) . وقال في معرض تفسيره للآية: (بين تعالى أنه اصطفى آدم وأولاده من الأنبياء على كل العالمين( (2)
فالآية في ذكر الأنبياء خاصة وإن قيل في تفسير لفظ (الآل) فيها بأن المقصود به سائر المؤمنين من ذرية إبراهيم, وعمران, أنبياء وغير أنبياء، ويشهد لتخصيصها الأنبياء فقط, وأنهم هم المعنيون بتفضيلهم على العالمين دون غيرهم أمور:
1) قوله سبحانه: إِنَّ اللّهَ اصْطَفَى والمراد الاصطفاء بالنبوة كما قاله الحسن وغيره . وكذا قد ورد الاصطفاء مراداً به الاصطفاء بالنبوة في عدد من آيات الكتاب عند ذكر النبيين، كقوله سبحانه: اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلا وَمِنَ النَّاسِ[الحج: 75]. وقوله في موسى: قَالَ يَا مُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ برِسَالاَتِي وَبِكَلاَمِي )الأعراف: 144( . وقوله: وَإِنَّهُمْ عِندَنَا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الأَخْيَارِ.
2) أنه قد أطلق سبحانه وتعالى وصف الاصطفاء وعنى به الرسل خاصة في قوله: قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى (النمل: 59). والرسل هم المصطفون من عباد الله الذين سلم عليهم في العالمين كما بينه سبحانه في كتابه جملة وتفصيلاً كقوله سبحانه: وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ )الصافات: 181(. فقوله: وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ كقوله: وَسَلامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى وقال سبحانه: سَلامٌ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ)الصافات: 79(. وقال: وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ سَلامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ (الصافات: 108- 109). وقال: وَتَرَكْنَا عَلَيْهِمَا فِي الآخِرِينَ سَلامٌ عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ(الصافات: 119- 120) .
فكما أطلق سبحانه الاصطفاء في آية النمل وهو مقيد في الاصطفاء بالنبوة فكذا في آية آل عمران هذه.
3) أن الله قد ذكر في الآية النبيين آدم ونوحاً ثم ذكر آل إبراهيم وآل عمران وفيه إشارة إلى أن المراد بالآل الأنبياء خاصة من ذرية إبراهيم, وذرية عمران, لا عامة المؤمنين.
4) أن الله قد ذكر آل إبراهيم وآل عمران لأن الأنبياء بعد إبراهيم لم يكونوا إلا من ذريتهما، فجمع ذكرهم في لفظ الآل، وهو سبحانه قد ذكر آل إبراهيم، وآل عمران فقط، ويكون في المؤمنين من ليس من ذريتهم، مما يشهد بأن الآية خاصة بالنبيين.
5) أن قوله سبحانه: عَلَى الْعَالَمِينَ شاهد على أن المراد بالآية الأنبياء من سائر المؤمنين، ذلك أن اصطفاء المؤمنين وتفضيلهم على الكافرين أمر ظاهر ظهوراً يستغنى به عن الذكر، فكيف بتفضيل النبيين واصطفائهم على الكافرين، والنبيون معنيون في الآية بلا خلاف، فأن يكون المراد اصطفاء النبيين وتفضيلهم على سائر المؤمنين أولى .ومما سبق ذكره يتبين أن عدد الأنبياء كثير وكثير جدا ، وقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه يزيدون على مائة وأربعة وعشرين ألف نبي عليه السلام ، بينما الرسل لا يتجاوز عددهم ثلاث مائة وبعض عشر رسل عليهم السلام .وقد أختلف العلماء في الفرق بين النبي والرسل ، فقالوا عن الرسول : أنه الذي يوحى إليه بكتاب وشريعة ، بينما النبي هو من يوحى إليه بوحي دون شريعة بل يدعو إلى شريعة من سبقه من الرسل ، وهم كثير في القرآن الكريم والسنة المطهرة .والأنبياء والرسل على اختلافهم وتنوعهم ، في الأزمنة والأمكنة ، وتعدد ذكرهم في القرآن الكريم ، وردت أسماؤهم فيه ، وذلك ليتأسى الناس بهذه الأسماء المباركة ، فيسموا بها ، وكذلك أسماء الملائكة ، وما ورد من ذكر لهم في السنة المطهرة هو من هذا القبيل .(يتبع ….)

*الدكتور / سالم بن رزيق بن عوض ــ جدة

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق