ثقافة السرد

انسى

نصير العراقي

ما بك، أراك مغتم حزين؟!
بل مغتم بائس، وسوف أجن.
علامة كل هذا يا صديقي.. خذ تفضل ارتشف بعض العصير إنه طازج صنع يدي.
تبا ما هذا إنه مر!!
ماذا؟!
إنه عصير تفاح، وصنعته بيدي من مجموعة من التفاح الطازج.. مذاقه أحلى من الشهد.. دعني أجرب.
رشفة، ثانية، ثالثة، ثم…
لماذا تنظر إلي هكذا؟!
مر أليس كذلك؟!
نعم مر، مر أكثر من أي مر، مر بي من قبل.
حسنا، احك لي هل عاودت كلامها معك مجددا في نفس الأمر؟!
ما احك، وما أقول.. إنها تعاقبني على ماض مضى، وانتهى، حتى بقاياه نظفت منها قلبي، غير أنها لا تقبل الاعتذار ولا تستطيع تصديقي، وفي كل يوم نفس القصة، ونفس الحكاية.
يا أخي إذا أتعبتك لهذه الدرجة اتركها فغيرها كثر.
أرجوك أصمت أنت تزيد الطين بلة، وتزعجني بكلامك هذا.
ههههههه..أخشى أنك تحبها؟
تخشى ماذا؟
تحبها.
متأكد مما تقول؟! تخشى علي من أن أكون أحببتها؟!
نعم عزيزي، فالحب مرض عضال لا يعالج ولا دواء له.. فإما الانصهار في من تحب، وإما أن تقتلع قلبك وتتركه مع من تحب.. أما المسكنات والعلاجات لن تنفع.
تفسير غبي وغريب.. الحب حياة مع حياتك توهب لك.. حديقة زهور جميلة عليك رعايتها بحرص.
هذا رأيك، وذاك رأي أنا.. دعنا من تعريف الحب، وقل لي ما يزعجك بالضبط.
هي تحاول جاهدة عدم تصديقي، وعدم قبول اعتذاري ورغم عدم وقوعي بذنب إلا أني أعتذر.. وطالما رددت كلماتها نفسها ” لن تضحك علي، ولست ساذجة، أنت كذاب”.
كيف تتجرأ وتنعتك بالكذب؟!!
بل تختصر مئات الكلمات الموجعة بكلمة واحدة.
ما هي؟
تقول ” انسى”.
انسى؟!!
نعم انسى.
طيب لما لا تسير بنصيحتها، وتنسى؟
أنسى ماذا أنت الآخر؟!
لا شيء انسى هههه.
تبا لي ولك ولعصيرك المر.. إني ذاهب.
رافقتك السلامة عزيزي، ولا تنسى أن تنسى.

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق