حوارات المجلة

الروائي القطري الدكتور أحمد عبد الملك للمجلة الثقافية الجزائرية:

وسائل الإعلام تحتفي بالمغني أو الراقصة أكثر من احتفائها بالمثقف !

يلقبه البعض بشيخ الإعلاميين القطريين، لحنكته وعطاءاته في المجال الإعلامي طوال عقود من الزمن، والدكتور أحمد عبد الملك، روائي أيضا، كان واحدا من الأدباء الخليجيين الذين توقعوا الثورات، بل وتنبأوا لها، صحيح داخل النص الروائي، لكن الذي يبدو مثيرا للدهشة أن تأتي رواية (فازع) الصادرة عام 2010، أشبه بنبوءة إزاء واقع الثورات العربية المدافعة عن الكرامة وعن الحرية وعن الإنسان..  ولد الدكتور أحمد عبد الملك عام 1951. ليسانس آداب – جامعة بيروت العربية – لبنان – 1976.. ماجستير إعلام تربوي – جامعة ولاية نيويورك – أمريكا – 1982.. دكتوراه في الإعلام – جامعة ويلز – بريطانيا – 1989.. صدر له 9 كتب في الإعلام، 13 كتاباً في الأدب والقصة والرواية والنثر الفني. له أكثر من42 بحثاً وورقة عمل في الإعلام والثقافة والتربية.. في هذا الحوار، حاولنا الاقتراب أكثر من عوالمه الأدبية والإنسانية..

 

المجلة الثقافية الجزائرية: لو طلبت من الدكتور أحمد عبد الملك أن يتكلم عن نفسه، ماذا سيقول؟

د. أحمد عبدالملك: سلب الإعلام مني أكثر من ثلاثين عاماً من عمري.. بذلت فيها كل ما استطيع من أجل ترسيخ قيم المهنية وكذلك دراسة الإعلام بجدية من أجل أن أكون شخصاً يقود مجتمعه نحو الإنتاجية والعدالة والمحبة. في النهاية وجدت نفسي على قارعة طريق الأدب.. ولم تفدني تلك الرحلة الطويلة.. بل قد تكون أساءت لي لأنني عايشت ظروفاً في اختلالات في قيم المهنية.. واختلالات في فهم الرؤية أو تكوينها. متصالح الآن مع نفسي بعد أن دخلت محراب الأدب.. وتجدني أمارس حياتي كأي إنسان بعد الستين.. زال البهرج وتوترات الشهرة.. وأصبحت مساحة العقل أكبر للتأمل.

المجلة الثقافية الجزائرية: تتعاطى مع الإعلام ومع الرواية في نفس الوقت.. دعني أسألك عن مدى أهمية الإعلامي بالنسبة للروائي أو العكس بالنسبة لك؟

د. أحمد عبدالملك: أهمية الإعلامي بالنسبة للروائي ليست كبيرة اللهم ذاك السند أو المخزون الذي ظل في ذاكرة الناس – وهم القريبون جغرافياً من منطقة بلدي – حيث أنني ظللت أكثر من 25 عاماً مذيعاً في التلفزيون وكان البث محلياً! قد تلعب الصحافة التي أمارسها منذ أكثر من أربعين عاماً دوراً في تثبيت الصورة في الذاكرة المجتمعية، التي غالباً ما تنسى، ولكن بصورة محدودة جداً. فليس كل المشاهدين أو القراء يمكن أن يقرأوا الرواية.  أما أهمية الروائي للإعلام، فنحن نعيش عصر الترفيه الساذج، وسائل الإعلام لا تحفل بالروائي أو المثقف عموماً، وهي تحتفي بالمغني أو الراقصة أكثر من احتفائها بالمثقف! وهذه إحدى أزمات العالم العربي. كان يجب أن يقوم الإعلام بكشف مكنونات الروائي وتقديمه للمتلقي بصورة تحقق هدف الرواية أو الروائي في مجتمع نظيف.. متحاب.. متسامح.. عادل، ولكن هذا لم يحدث! ولا أعتقد أنه سيحدث لأن الإعلام مخطوف ومهموم بالصور الآخرى.

المجلة الثقافية الجزائرية: هذا يشجعني على سؤالك عن ماهية الإعلام إزاء واقع الوطن العربي، قبل وبعد الثورات الشعبية الراهنة؟

د. أحمد عبدالملك: لا نختلف على أن الإعلام في العالم العربي لعب دوراً محورياً في الثورات العربية! ونحن هنا لا نتحدث عن الإعلام الرسمي المكبل بالقيود والكهنوت والبيانات الرئاسية. الإعلام شبه الرسمي والخاص له حضور قوي في الأحداث الأخيرة في العالم العربي. ونحن لا نقلل من قيمته بل ونقارنه بالإعلام الغربي إلى حد كبير، مع اختلافنا في بعض التغطيات أو الانحيازات تجاه بعض الأقطار العربية، نظراً للحالة بين مالكي هذا الإعلام وتلك البلدان أو موقفها من تلك الحالات. بعد الثوارت ستكون هنالك (حسبة) جديدة يجب أن يتداولها هذا الإعلام. إذا أراد أن يثبت المصداقية في عقول الجماهير!؟ فالمصداقية صنو الحيادية والموضوعية، وإذا لم تثبت أية وسيلة إعلامية هذه المهنية فإذا سوف تسقط وتكشف عورتها .

المجلة الثقافية الجزائرية: ألا ترى أن الإعلام صار يؤدي دور السياسي أكثر مما يتعاطى مع الأمور بحرفية الإعلام؟

د. أحمد عبدالملك: لا اختلف معك بأن بعض وسائل الإعلام قد خطف الدور من السياسي، وهذا لم يأت صدفة، بل تم التخطيط له. ونحن نشاهد الدور والدور المضاد، ولعلك تشعر بأن وزير خارجية هذه الدولة يتحدث عبر هذه الفضائية الوزير المضاد يتحدث من تلك الفضائية! أعتقد أن هذا الدور بدأ يحيد بالإعلام عن نزاهته ومصداقيته التي نتوخاها. إن حقن الرأي في الرسالة الإعلامية يجهض كل محاولات التنويرأو النقل الحيادي للخبر. كما أن دلالات الألفاظ عند صياغة الخبر، ومكان الخبر، وحجم الصورة كل ذلك من الإيحاءات التي تحيد بالمحطة أو الإذاعة عن الحياد.

المجلة الثقافية الجزائرية: لعل أهم ما يشكله الإعلام العربي يتلخص في الإعلام المرئي الذي تقوده قناة الجزيرة، دعني أسألك كيف تقرأ التجربة الإعلامية لقناة الجزيرة؟

د. أحمد عبدالملك: قناة الجزيرة محطة أثبتت نجاحاً جماهيرياً كبيراً،  أفرحت الجمهور العربي وأغضبت بعض الأنظمة! إنها اتجاه جديد في الإعلام العربي. نأمل أن تستمر في حياديتها وشموليتها وحرفيتها.

المجلة الثقافية الجزائرية: لعل ما أقصده هو كيف يمكن لقناة فضائية أن تدافع عن حريات الشعوب كلها وتطالب بمجالس شعبية منتخبة وبأحزاب سياسية حرة، معتبرة دول الخليج العربي استثناء؟ ألا يعني أن ثمة اختلال فكري إزاء ماهية المواطنة؟

د. أحمد عبدالملك: نحن نجاهد من أجل مواطنة صالحة! ولا أعتبر دول الخليج اسثناءً. ولكن الظروف التي مرت بها دول الخليج، وحالة الدعة، وتوفر كماليات الحياة، جعل المواطنة تأتي في المرتبة الثانية! هنالك من يرى أن شعوب الخليج مازالت لم (تحلم) ولم تصل إلى سن العقل كي تمارس المواطنة، وهذا خطأ كبير لا بد من إصلاحه. حالة التناغم بين الحكم والشعب أراها أفضل من كثير من الحالات العربية، وأن مرافق الحياة العامة في الخليج أفضل بكثير من مرافق الدول الجمهورية والأنظمة التي أرهقت الجماهير بالشعارات ومناقب الثورات، وبعد ذلك أسقطت الشعوب تلك الجمهوريات و الأنظمة وكشفت عورتها. هنالك خطوات سياسية نحو الإصلاح في دول المنطقة ولكنها بطيئة وحسب موقع كل بلد. ولكن – كما التجربة في الخليج – ليس كل المجالس الشعبية والأحزاب قد أحسنت للبلدان!

المجلة الثقافية الجزائرية: وكيف تفسر أن يكرس الإعلام مصطلح “الرعية” بدل المواطنين في إعلام دول الخليج العربي على سبيل المثال لا الحصر؟

د. أحمد عبدالملك: أنا ضد استخدام كلمة (الرعية) في كل البيانات. دعك من الخطب الصفراء! اليوم كل الدساتير تنص على (المواطن) ولا فرق في المواطنة بين الرجل والمرأة. يجب علينا طرد الصور القديمة من ذاكرتنا.  أنا لا أعتقد أن الإعلام الخليجي يكرس مبدأ (الرعية)! وهذه أيضاً صورة قديمة، ولكن لا بد من تفعيل مبدأ المواطنة حسبما جاء نصه في الدساتير، وأن يكون جميع المواطنين متساووين في الحقوق والواجبات.

المجلة الثقافية الجزائرية: سأعود إليك: من رسالة إلى امرأة تحترق (نثريات) إلى روايتك “فازع”، كيف يتأمل الدكتور أحمد عبد الملك هذه المسافة في الكتابة وفي الحياة وفي التجربة؟

د. أحمد عبدالملك: المسافة بين (رسائل إلى امرأة تحترق) وبين (فازع.. شهيد الإصلاح في الخليج) 28 عاماً. حيث صدر الأول في عام 1982 إثر حرق بيروت على يد قوات الاحتلال الإسرائيلي. وصدرت الرواية الأخيرة عام 2010 إثر الأحداث الأخيرة في الخليج.  في الإصدار الأول كانت لغة الكتابة رومانسية عاطفية لأن الحدث قد طغى على نمط التفكير، ولأنني كنت قريباً من الحدث، لأنني درست في بيروت في بداية السبعينيات، وكان الموضوع بحد ذاته قصيدة داخلية ترن في وجدان الإنسان العربي. أما في رواية (فازع) فإن التجربة قد نضجت – وهي الرواية الثالثة لي – والعمق السياسي قد تأكد، كما أن الإلحاحات الإصلاحية، والقراءات المرتكزة على (المجتمع المدني) قد تطورت. لهذا جاءت الرواية أشبه بمنشور سياسي عن الأوضاع في منطقة الخليج استناداً إلى قراءات واقع الحال اليوم أو أمس.

المجلة الثقافية الجزائرية: في رواية فازع، كانت الرسالة واضحة من خلال البطل الذي يبحث عن ذاته الإنسانية عبر مطلب التغيير، ألا تشعر أن هذه الرواية تنبأت بشكل ما بالثورات العربية الراهنة رغم أن بيئتها كانت خليجية؟

د. أحمد عبدالملك: لا أشك في ذلك، وكنت قد تنبأت بأن التغيّر سوف يحدث بعد خمسين عاماً في دول المنطقة، إلا أن محاولات التغيّر حدثت بعد عام واحد من الرواية!؟ ليست تلك مصادفة، بل إنها قراءة للواقع. ولكن للاحتراز دوماً يبالغ الكاتب في عدم تحديد المساحة الزمنية حتى لا يكتب قرار عدم مصداقيته. سوف تحدث أحداث أخرى في الخليج، وهذا ليس ببعيد، لأن واقع الأحداث اليوم ينم عن تداعيات كبيرة. حدثت في بعض دول الخليج ممارسات لم تكن لتحدث قبل عشر أو عشرين عاماً! خصوصاً فيما يتعلق بالمطالبات الإصلاحية.. وهذا يثبت أن الغد سوف يحمل مفاجآت عديدة .

المجلة الثقافية الجزائرية: لعل ما يبدو مميزا في كتاباتك هو هاجس الوطن، بمعناه المكتمل (الحرية/الكرامة/العدالة)، ضمن بيئته بكل ما تعنيه من ثقافة ومن تراث ومن مستقبل أيضا؟

د. أحمد عبدالملك: أنا لا أفرق بين الوطن والمواطنة. والمواطنة التي لا تكفل (الحرية والكرامة والعدالة) مثل الوطن الذي لا يكفل ذلك. والإنسان الذي يعتبر الوطن حيزاً جغرافياً يقتات فيه ويلتجئ إليه من هجير الصيف وبرد الشتاء، لا يمكن أن يحدد موقفه من هذا الوطن. الوطن الذي لا يوفر لك الحرية ولا الكرامة ولا العدالة هو حيز افتراضي قد يستفيد منك وتستفيد منه. وحالة البراغماتية هذه لاتنطبق على الأوطان بمعناها الحقيقي لا الرسمي.

المجلة الثقافية الجزائرية: هذا يقودني إلى سؤالك عن ماهية المواطنة التي يؤمن بها الروائي الدكتور احمد عبد الملك؟ وكيف يمكن تحقيقها ضمن آليات مدنية لا تتداخل فيها القوى الخارجية، كما حدث في بطل رواية فازع مثلا؟

د. أحمد عبدالملك: المواطنة يجب أن ترعاها الدساتير والقوانين المفسرة لها. وأي خلل في ذلك ينتهك المواطنة وحقوق المواطنين. أنا أومن بأن الإنسان يولد حراً وله عقل يفكر فيه، وعليه أن يختار أسلوب حياته وشريكه ومكان عيشه دون تدخل من أحد، وله الحق في العمل والعيش الكريم والحرية الشخصية دونما تدخل من أية جهة بشرط ألا يتعدى على حرية الآخرين. نحن نفتقد الآليات المدنية التي تعيننا على تحقيق المواطنة. وبعض الدول العربية ليس فيها منظمات مجتمع مدني، بل إن بعض الأنظمة قد روجت سلبياً لهذا المصطلح، بحيث قرنته بالكفر ، كونه أتى من الغرب، ولم تنظر له على أنه يدعم حقوق المواطنين ويؤكد أهليتهم لممارسة المواطنة بشكل عادل. كثير من القرارات والتشريعات تبقى شكلية ولا تطبق. وهذا ما يدعونا إلى السماح بإنشاء منظمات المجتمع المدني التي ترعى هذه الأمور وتطالب الأنظمة بتعديل التشريعات الجائرة التي تتنافى مع حقوق الإنسان.

المجلة الثقافية الجزائرية: دعني أسألك الآن كيف تكتب؟ كيف يتجسد النص الأدبي لديك ليصبح رواية مكتملة الأجواء؟

د. أحمد عبدالملك: كيف أكتب! أنا ألتقط أولاً حادثة أوفكرة أو حتى عنواناً ! في رواتي التي تصدر قريباً بعنوان (الأقنعة) كنت قد حفظت العنوان من شخص ونحن في جلسة. قال لي: نحن كلنا نلبس أقنعة.. ونخلع بعضها هنا وبعضها هناك. فجاءت فكرة الرواية في حينه، ووعدت الشخص بأن الرواية ستكون جاهزة في العام القادم. وفعلاً تحقق ذلك. لا أجد صعوبة في رسم الأحداث، كوني مؤلفاً لمسلسلات إذاعية وتلفزيونية منذ السبعينيات. المهم أن تصدمك الفكرة أو العنوان. رواية أحضان المنافي، كانت عبارة عن نتاج لصدمة ! رواية ( القنبلة ) كانت ردة فعل لموقف. رواية ( فازع) كانت نتاج لصدمة واقع مرير يربط بين الأنظمة وخلل التركيبة السكانية في ظل غياب الحريات وسيطرة مراكز النفوذ على مقاليد الأمور، وغياب العدالة.

المجلة الثقافية الجزائرية: أريد أن نعترف من خلالك على الفضاء الثقافي والأدبي في قطر، كيف تراه، وكيف تفسر غياب المبدعين (والمبدعات) القطرين عن المشهد الثقافي العربي بمعناه الإبداعي؟

د. أحمد عبدالملك: الفضاء الثقافي في قطر فضاء متذبذب لا يثبت على حال. وهنالك الفضاء الرسمي الذي يهتم بالأمور الثقافية الرسمية، وقد لا يهم أن أتحدث عنه كثيراً! لكن الفضاء الشعبي هو الأهم، وهو الذي يشهد حراكاً جميلاً من حيث عمق الأفكار وجودة الإصدار. وطبقاً لمحدودية المبدعين في قطر، فإن الإبداع يكون محدوداً! وهذه حتمية واضحة. إن أجمل الألحان تلك التي تصدر عن الطيور التي تغرد خارج الأقفاص. كثيرون من المبدعين العرب يطبعون إنتاجهم خارج الأوطان لأنهم لا يريدون التواجه مع عقول الرقابة والمراقبين. أو خصوصيات البلدان أو النظرة الضيقة للأدب. كما أن وزارات الثقافة لا تطبع إلا ما تراه صالحاً لها وليس صالحاً للجمهور.  لدينا كتاب قصة في قطر ولدينا حركة تشكيلية رائدة، ولدينا حركة ترجمة من الأدب العالمي، ولدينا مسارح – وإن كانت متذبذبة الإنتاج – يمكن أن تشكل حركة قائدة نحو تطور المجتمع. ولقد بدأت الدولة في عمل البنية التحتية للثقافة عبر (الحي الثقافي) الذي يعتبر تحفة ثقافية فنية لا توجد في أي بلد عربي، كما يوجد (المتحف الإسلامي) الذي يضم أندر الكنوز الإسلامية.  ولدينا أيضاً جهود فردية لمبدعين يحاولون تلمس الطريق نحو غد أفضل للمجتمع. أما قضية غياب المبدعين والمبدعات عن المشهد الثقافي العربي بمعناه الإبداعي فأرجعه إلى مسؤولية  وزارة الثقافة! ذلك أن مفهوم الثقافة الرسمي يعتمد على النماذج الحركية والقولية والمعروضات الشعبية. وهذا إرث قديم توارثته إدارات الثقافة على مدى ثلاثين عاماً. ولن أتحرج من القول بأن المبدعين الحقيقيين مهمشون في الأغلب، وتسود ثقافة المجاملة في العديد من المحافل الثقافية الرسمية. وهذا في حقيقة الأمر يبعد المثقف الحقيقي من المشاركة، لأن المثقف الحقيقي له موقف، ليس من إنتاجه فقط بل من مسارات الحركة الثقافية في بلاده. كما أن الإعلام له دور كبير في إيصال الإبداعات للجمهور العربي. وهذا من نفتقده حالياً.

المجلة الثقافية الجزائرية: وكيف يقرأ الدكتور أحمد عبد الملك زملاءه الأدباء في قطر وفي الخليج والوطن العربيين؟

د. أحمد عبدالملك: أنا أقرأ الزملاء في الخليج والوطن العربي قراءة تواصلية لأن الهدف هو واحد. والأدباء يحاولون تأكيد ثلاثية (الحرية – الكرامة – العدالة) ولا أعتقد أن مبدعاً يخالف هذا التوجه، اللهم مبدعي السلطة الذين يراعون مصالحهم قبل تهذيب إبداعاتهم. نحن على تواصل مع الأدباء في قطر والخليج والوطن العربي، وأعتقد أن الأسابيع الثقافية والحوارات التلفزيونية والندوات العلمية كفيلة بخلق تواصل أوثق بين الأدباء العرب، ولكن كما تعلم فإن وزارات وهيئات الثقافة مهمومة ومثقلة بأمور كثيرة قد لايكون بينها هذا التواصل أو مشروع التواصل، لأنهم يتواصلون رسمياً عبر الاجتماع وتدوين المحاضر، ولا يكون للمثقف الحقيقي حضور في تلك المشاريع. في معرض كتاب بيروت أو الشارقة أو أبوظبي أو الدوحة ألتقي بأدباء ونتبادل الإنتاج والأفكار، وحبذا لو تم هذا عبر تشكيل رسمي يضمن راحة المثقف، كما يتم توفير راحة المطرب!؟

المجلة الثقافية الجزائرية: وما مدى اقترابك من الأدب الجزائري؟

د. أحمد عبدالملك: الإعلام مقصر من الطرفين بين الشرق والغرب، قد لا اتجنى على الواقع إن قلت لك بأنني لم أقرأ إلا لراويتين جزائريتين! قد يكون هذا تقصير مني، ولكن أيضاً للإعلام والناشرين العرب دور في هذا. مشكلتنا أن اتحاداتنا العربية مثقلة بهموم محلية، ولا تفكر في التواصل العربي، أما وزارات الثقافة فتحكمها العلاقة السياسية بين هذا البلد وذاك.

المجلة الثقافية الجزائرية: ماذا تقرأ الآن؟

د. أحمد عبدالملك: أقرأ حالياً – ونحن في رمضان – أكثر من رواية، انتهيت من رواية (لخضر) للروائية ياسمينة صالح، ورواية ( ألف إمراة لليلة واحدة) لزكية القرشي، وحالياً أواصل قراءة رواية ( عزازيل) ليوسف زيدان، قبل رمضان انتهيت من قراءة كتاب (فواصل في مآزق الثقافة العربية ) لإبراهيم التركي.

المجلة الثقافية الجزائرية: ماذا تكتب؟

د. أحمد عبدالملك: أكتب حالياً إضافة لروايتي الجديدة (الأقنعة) التي آمل أن تصدر في بيروت بعد رمضان المبارك. كما أواصل كتابتي الأسبوعية في ثلاث مطبوعات هي زهرة الخليج، الإتحاد الضبيانية، الشرق القطرية، وفي الأخيرتين مقالات عن الأحداث الجارية .

المجلة الثقافية الجزائرية: كلمة لقراء مجلتنا الثقافية؟

د. أحمد عبدالملك: كلمة لقراء المجلة: نحن نعيش القحط الثقافي، ولقد سلبتنا وسائل الإعلام السريعة والمدهشة والسهلة خاصية التعمق والتأمل والغوص في أغوار الثقافة، وجدية التحليل. ذلك أن هذه الوسائل تعطينا الموضوع مقشراً ملوناً كما هي تريده. أما نحن الذين نكتب في المجلات أو القائمين على المجلات الثقافية فنعيش صراعاً داخلياً بين الثواب والعقاب، أو الإشادة أو النقد، أو التحقق بين مآل ما نقوم به، وما يقوم به الفكر الاستهلاكي الذي يسلنا شخصيتنا وقدرتنا على التعامل مع معطيات العصر.  اتمنى لقراء المجلة المزيد من الإصرار على تثبيت صور العدالة والحرية والكرامة فيما يتناولونه. لأن هذه القيم عالمية ولا تختص بشعب دون غيره. ونحن في تلاقح أفكارنا وحتى تضادها إنما نخلق واقعاً لا بد وأنه يفيد المجتمع العربي، ويجعلنا أكثر قدرة على التفاعل مع الآخر دون كراهية ودون نبذ.  القراءة مهمة صعبة، والكتابة مهمة أصعب، ولكن قدرنا أن نكتب وقدركم أن تقرأوا، فلا تخذلونا حتى نستطيع أن تنتفس بأفكاركم.مع خالص تحياتي.

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، غير ربحية تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق