ثقافة المجتمع

العنف ضد المرأة.. تصرف مميت يساهم في ضياع المجتمع ؟

اليوم العالمي لمناهضة للعنف ضد المرأة ..!؟

سليمة مليزي*

العنف ضد المرأة هو سلوك عنيف مُتعمَّد تعترض له المرأة من كل أصناف المجتمع ، ويأخذ عدة أشكال سواء كانت معنويّة أو جسدية، وحسب تعريف الأمم المتحدة فإن العنف ضد المرأة هو السلوك المُمارس ضدها والمدفوع بالعصبيّة الجنسية، مما يؤدّي إلى معاناة وأذى يلحق المرأة في الجوانب الجسديّة والنفسيّة والجنسيّة، ويُعدّ التهديد بأي شكل من الأشكال والحرمان والحد من حرية المرأة في حياتها الخاصة أو العامة من ممارسات العنف الذي يدمرها ، ويدمر بدوره الاسر ، ويفكك المجتمع ، ويشتت العائلة ، ويكون سبب في ضياع الاطفال ، لأن الأم هي أساس تربية المجتمع تربية سليمة صحيحة ، وهي الركيزة لبناء البيت وحماية الاسرة من الضياع ، و نرى أن المجتمعات العربية أصبحت تعاني من العنف الاسري وبالدرجة الاولى العنف ضد المرأة ، لذالك قاومت المرأة عبر الازمة وحاربت كل من يسئ اليها سواءاٌ من طرف الزوج او الادب او الاخ او الزميل في العمل وحتى من طرف المتحرشين والمجرمين في الشارع ، من هنا أعلنت ناشطات نسأيات يوم 25 نوفمبر من كل عام كيوم للقضاء على العنف ضد المرأة. وفي 17 ديسمبر 1999 عدت الجمعية العامة للأمم المتحدة 25 نوفمبر اليوم الدولي للقضاء على العنف ضد المرأة (القرار 54/134)، حيث دعت الأمم المتحدة الحكومات، المنظمات الدولية والمنظمات الغير حكومية لتنظيم نشاطات ترفع من وعي الناس حول مدى حجم المشكلة في هذه الاحتفالية الدولية. النساء حول العالم عرضة للاغتصاب، العنف المنزلي وختان الإناث وأشكال أخرى متعددة للعنف. ويعتبر قياس حجم طبيعة المشكلة من الأمور التي يصعب تجميعها بدقة.
أتى هذا التاريخ من عملية الاغتيال الوحشية في 1960 للأخوات ميرابال الناشطات السياسيات في جمهورية الدومنيكان بأوامر من ديكتاتور الدومنيكان رافاييل تروخيلو (1930 – 1961).
العنف ضد المرأة أو العنف ضد النساء هو مصطلح يستخدم بشكل عام للإشارة إلى أي أفعال عنيفة تمارس بشكل متعمد أو بشكل استثنائي تجاه النساء. ومثله كجرائم الكراهية فان هذا النوع من العنف يستند إلى جندر الضحية كدافع رئيسي.
فيما عرفت الجمعية العامة للأمم المتحدة “العنف ضد النساء” بأنه “أي اعتداء ضد المرأة مبني على أساس الجنس، والذي يتسبب بإحداث إيذاء أو ألم جسدي، جنسي أو نفسي للمرأة، ويشمل أيضاً التهديد بهذا الاعتداء أو الضغط أو الحرمان التعسفي للحريات، سواء حدث في إطار الحياة العامة أو الخاصة.”
كما نوهه الإعلان العالمي لمناهضة كل أشكال العنف ضد المرأة الصادر عام 1993 بأن “هذا العنف قد يرتكبه مهاجمون من كلا الجنسين أو أعضاء في الأسرة أو العائلة أو حتى الدولة ذاتها. وتعمل حكومات ومنظمات حول العالم من أجل مكافحة العنف ضد النساء وذلك عبر مجموعة مختلفة من البرامج منها قرار أممي ينص على اتخاذ يوم 25 نوفمبر من كل عام كيوم عالمي للقضاء على العنف ضد النساء.
يمثّل العنف الممارس ضد المرأة- سواء العنف الذي يمارسه ضدها شريكها المعاشر أو العنف الجنسي الممارس ضدها- إحدى المشكلات الصحية العمومية الكبرى وأحد انتهاكات حقوق الإنسان.
خلصت دراسة أجرتها منظمة الصحة العالمية في بلدان متعدّدة إلى أنّ 15% إلى 71% من النساء أبلغن عن تعرّضهن، في مرحلة ما من حياتهن، لعنف جسدي و/أو جنسي مارسه ضدهن الأشخاص الذين يعاشرونهن.
يتسبّب هذان الشكلان من العنف في ظهور مشاكل جسدية ونفسية وجنسية ومشاكل صحية إنجابية وقد تزيد من درجة التعرّض لفيروس الأيدز.
من عوامل الخطر التي تؤدي بالفرد إلى اقتراف العنف ضد المرأة تدني مستوى التعليم، والتعرّض للإيذاء في مرحلة الطفولة أو شهادة حالات من العنف المنزلي الممارس ضد المرأة، وتعاطي الكحول على نحو ضار، والسلوكيات التي تميل إلى تقبّل العنف، وعدم المساواة بين الجنسين. ومعظم هذه العوامل تمثّل أيضاً عوامل خطر تسهم في إيقاع المرأة ضحية للعنف الذي يمارسه ضدها شريكها المعاشر أو العنف الجنسي الممارس ضدها.
إنّ البرامج المدرسية الرامية إلى الوقاية من العلاقات العنيفة القائمة بين الشباب (“العنف الممارس في فترة التعارف”) مدعومة بأفضل بيّنات الفعالية. وهناك أيضاً استراتيجيات وقائية أخرى واعدة في هذا الصدد، مثل التمويل الصغير المشفوع بدورات التدريب على المساواة بين الجنسين والمبادرات المجتمعية التي تتناول الفوارق بين الجنسين والمهارات في مجالي التواصل والحفاظ على العلاقات.
قد تسبّب حالات النزاع والأوضاع التي تعقب النزاع وحالات النزوح في تفاقم العنف القائم وظهور أشكال عنف جديدة تُمارس ضد المرأة.
المقارنة بالمجتمع الاسلامي في العالم العري. الذي تتفاقم فيه ممارسة العنف ضد المرأة بشكل اكبر مما عليه في الدول الاخرى .. حيث تمارس كل أشكال العنف ضد المرأة بشكل رهيب ، وهذا راجع لتخلف ذهنيات الرجل العربي المتعصب والذي ينظر للمرأة وكأنها كائن ناقص وخاصة نلاحظ العنف ضد المرأة وحتى ألفتايات القاصرات في السعودية..!؟

حقوق المرأة وواجباتها في الإسلام:
جاء الإسلام ليعلن للبشرية جمعاء في وضوح (إنما النساء شقائق الرجال) فالمرأة هي النصف الآخر في المجتمع والذي من دونه لا تتصور حياة له.. ولم يترك الإسلام المرأة تحت سلطان الرجل المطلق.. كما كان الحال في الجاهلية.. وعند الرومان واليونان.. بل رفع منزلتها وعمل على تحريرها من تلك السلطة المتطرفة التي كانت ترزح تحتها.. كما إن الإسلام لم يورد حقوق المرأة بشكل عموميات غامضة.. وإنما فصل تلك الحقوق.. وبين الكثير من الواجبات التي رسمت صورة واضحة للمرأة كانسان مشاركة للرجل في مجالات الحياة التي تتفق وطبيعتها.. والإسلام بذلك يكون قد قدم للبشرية فتحا مبينا.. وثروة عظيمة كانت قبله.. ومن الحقوق التي اقرها الإسلام للمرأة.. والتي أصبحنا اليوم نجدها قضايا عادية.. بينما كانت في ظل النظم غير الإسلامية من المستحيلات هي:
1ـ المساواة في الإنسانية: فبعد أن كان ينظر لها نظرة احتقار وازدراء أو أنها جسد بلا روح أعلن الإسلام إنسانيتها وكرامتها قال تعالى: (يأيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء) صدق الله العظيم..
2ـ حرية التعاقد: سواء أكان في البيع والشراء ام سائر العلاقات الاقتصادية حتى في الزواج.. وهو عقد له أهمية كبرى في حياة الإنسان.. فلها حرية إبرامه أو عدم إبرامه.. ولا يملك أب أو ولي أن يكرهها على الزواج بغير من ترضاه.. قال عليه الصلاة والسلام: (لا تنكح الأيم حتى تستأمر، ولا تنكح البكر حتى تستأذن). ويروى أن ماجه، واحمد والنسائي عن عبدالله بن بريدة عن أبيه قال: (جاءت فتاة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: إن أبي زوجني من ابن أخيه ليرفع بي خسيسته.. قال: فجعل الأمر إليها فقالت: قد أجزت ما صنع أبي. ولكن أردت أن أعلم النساء: أن ليس إلى الآباء من الأمر شئ)..
3ـ حق العلم: فقد أمر الرسول صلى الله عليه وسلم بتعليم المرأة.. وعد ذلك حقا لها فقال عليه الصلاة والسلام: (من ابتلى من البنات بشيء فأحسن اليهن كن له سترا من النار) والإحسان اليهن يقتضي تعليمهن..
4ـ حق التملك: فقد نص القرآن الكريم صراحة على حقها في التملك فقال تعالى: (للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما أكتسبن)..
5ـ حق الميراث قال عز وجل: (للرجال نصيب مما ترك الوالدان والاقربون وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والاقربون ماقل منه أو كثر نصيا مفروضا) صدق الله العظيم..
6ـ حق العمل: وذلك وفق الشروط التالية:
أـ أن
ج ـ الا يتعارض عمل المرأة مع رسالتها الحقيقية. وهي الأمومة ورعاية البيت وطاعة الزوج.
.
فهنا نرد على تلك الادعاءات غير صحيحة والباطلة بمعنى الكلمة لنعلن للبشرية أن الإسلام دين مساواة وعقيدة وحرية للمرأة والرجل معا وفق شروط ربانية سهلة وجميلة ومرنة.. وليست مقيدة أو دكتاتورية كما يدعي البعض الغريب عنا وعن الإسلام ومزاياه العديدة..

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق