جديد الكتب

أمسية قراءات نقدية في “نادي أسرة القلم” بالزرقاء

"قاع البلد" رواية معلوماتية، لصبحي فحماوي

نادي أسرة القلم في الزرقاء- الأردن- عقدت مساء أمس الأحد ندوة قراءات في للرواية العاشرة لصبحي فحماوي بعنوان (قاع البلد) أدارها الدكتور القاص عيسى حداد ، قال فيها الروائي الناقد إبراهيم الفقيه، أن الروائي صبحي فحماوي منذ روايته الأولى “عذبة” مرورا بروايات “حرمتان ومحرم” و” الحب في زمن العولمة” و “قصة عشق كنعانية” و”الإسكندرية 2050″ و”سروال بلقيس” و” صديقتي اليهودية” ، “الأرملة السوداء” و” على باب الهوى” وحتى روايته العاشرة “قاع البلد” بالإضافة إلى مجموعاته القصصية الثمان، ومسرحياته ومشاهده المسرحية السبع، وكتبه النقدية وما كتب عنه من دراسات حققت لباحثيها درجة الماجستير والدكتوراه، استطاع بكتبه الثلاثة والثلاثين ولوج عالم الرواية بخطى واثقة، فجاءت أعماله متميزة قوية الإبداع تكشف قتامة الواقع المرئي والهواجس المنشودة، فرسم لنا معادلة قائمة بين الواقع والمُخيّلية الروائية، إذ حملت أعماله الروائية السابقة المواجهة والمكاشفة بجرأة وبدون تزييف ومبالغة، حتى أصبح في مصاف كبار الروائيين العرب.

ومع أن سنوات طويلة مرت على تلك الأحداث، إلا أن سارد الرواية “سامي الناظر” يخبرنا بصراحة متناهية كيف جمع تلك المعلومات المتعلقة بشخصية الرواية الرئيسة (الهربيد) محور الحديث، وذلك أثناء دراسة السارد سامي الناظر الطب في جامعة الأزهر في عام 1968، إلى أن جاء الوقت الذي جعله (يبق) البحصة، “كما قال”، ويقرُّ بما كاد يُفجِّرُ مكنونات صدره من عالم معذب، وذلك بسرد روائي مدهش لسيرة ذلك “الهربيد”، الذي طحنته ظروف النكسة وقتلت أباه وشتت أغنامهم وحى أن أمه تبددت في سراب الصحراء، فواصل عيشه في الشتات في قاع البلد، عمان، إلى أن تمكن من اختراق الحدود والعودة إلى فلسطين بعملية فدائية استشهد فيها رفاقه، بينما تم الإفراج عنه بعد سجنه سبع سنوات، بعملية تبادل أسرى، فحقق العودة إلى فلسطين كما أراد.

وتحت عنوان (قاع البلد- رواية تحفيزية تكشف المحظور وتصور نتائج هزيمة 1967.) قال الناقد الروائي بكر السباتين أن (قاع البلد) رواية كتبت بلغة مفعمة بالحياة، وبأسلوب سردي متعدد المستويات، تخللتها صور شعرية جميلة وظفت دون إسراف.. فاعتبرت منجزاً أدبياً يستحق الاهتمام، لا بل أدعو لتقديمها إلى السينما لأنها تحمل الكثير من القضايا في طياتها، وتعالج معوقات التغيير نحو الأفضل، والأهم أنها تصور واقع النكسة في فلسطين وما تلاها من تداعيات على المتوى العربي، بدأت بهزيمة العقل العربي أمام الذات التي نكست هامتها بعد نكسة حزيران، ثم الانتصار بعد ذلك في معركة الكرامة التي أعادت للعقل العربي بعض ثقته بنفسه ووضعت المهزومين على طريق التغيير.
وتحدث صبحي فحماوي حول روايته فقال أنها تصور حيوات الناس في قاع البلد- عمان- في عام 1968، بما فيها من مهجرين مطحونين بانكسار الذات التي تعيش عذابات لقمة الخبز، وسوق البالة للملابس المستعملة، وتعالقات الفقراء والمعوزين الشرفاء، الذين كانوا يواصلون حيواتهم بكل معاناتها منتصبي القامات، مع ما يختلط بهذا القاع من المعدمين والسكارى والساقطات وبائعي المخدرات وتجارة الدم لبيعه للمرضى.
وتتحدث عن الفدائيين الفلسطينيين الأردنيين العرب الذين بعد انتصارهم في معركة الكرامة المظفرة بتلاحم الجيش الأردني الباسل مع المقاومة ضد العدو الإسرائيلي الذي اقتحم منطقة الكرامة في غور الأردن، فكان هاجس معظمهم تحرير فلسطين، رغم دس بعض الخارجين على عرف الثورة، الذين حسب الرواية من المفروض أن يكونوا في مواقعهم خارج المدن والمساكن الأهلية، ولكن بعض الدول العربية أرسلت فصائل تمثل دولها وليس شعوبها، فتمت تغذية التنافس بين الفصائل ثم التصادم أحياناً.

وقال فحماوي: إن الرواية غاصة بالقصص والحكايات التي رصدها المؤلف عبر السارد سامي الناظر طالب الطب في جامعة الأزهر، وفيها سيل من المعلومات التي ذكر أنه بهذا الأسلوب يرسخ “الرواية المعلوماتية” كان مبتدأها بسطور من قصيدة الشاعر حيدر محمود :
أيوب لم يصبر كما يتوهم الحكماء عن جُبن،
ولكن السوافي سلّمته إلى السوافي،
في ظهره مليون سكين،
وفي رئتيه آبار من السم الزعاف.
وسطر من قصيدة الشاعر مصطفى وهبي التل(عرار) الذي قال:
بعضهم يشرب للسُّكْر ولكن،
بعضهم يشرب يا شيخ ليصحو.
وكانت الأمسية بحضور رئيس نادي أسرة القلم الأستاذ مقبل المومني، وجميع أعضاء إدارة النادي، وحشد من القراء والكتاب ، قامت قناة فضائية بتصويرها كاملة.

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق