ثقافة النثر والقصيد

نُصوص شعرِيَّة

ابراهيم مالك*
ـ 1 ـ

يا قارِبي !
لا أخْفيكَ حُلْمي فكمْ تَمَنَّيْتُ
لَوْ أنْ أصيرَ بَصَّةَ نارٍ
فَأشْتَعِلُ في لَحْظَةِ فَرَح
وأغْسِلُ بِوَهَجِ ناري كُلَّ ما عَلِقَ
بعالَمِنا مِنْ فَحْشاء حياة
وأجلو بدمي كُلَّ ذاكِرَةِ ألَمٍ،
فلا يعْرف إنسانُنا بَعْدَها مِسْحَةَ حُزْن.
ـ 2 ـ
لا أحِبُّ
لا أحِبُّ أنْ أكونَ سَيِّدَ أحد
ولا أقبل أنْ أكونَ مَسودا فلا سَيِّدَ لي
سَيِّدي هو العَقل، حينَ يَهيم كالعاشِق
بحثا عنْ حقيقةٍ تتجَدَّدُ كالحَياة.
ـ 3 ـ
أنا
أنا لن أكون
ما لم يَنْوَجِدِ الآخر
فذاكَ ذاتي ومِرْآتي

ملامِحي وسِماتي لن تَبين
ما لم أرَني
من خِلالِ ذواتي !
ـ 4 ـ
” يا طير “
يا ” طير ” ما أروعكْ
كَمْ يفتِنُني فيكَ
هذا التَّجاوُرُ في الألوان
فكُلُّ لَوْنٍ يَبْحَثُ عن سِرِّ سِحْرِهِ
في بَهاءِ الآخر
ـ 5 ـ
حُلُم
أشعُرُ وأنا اتفحَّصُ ذاكِرَتي المَسْكونة بالألم
كم بَقيتُ طويلا وَلا أزال أحْلم بوطن
لا تكتسي حُدودُهُ بلطخاتِ إسمِنتٍ مُسَلَّح
ولا بأسلاكٍ شَوْكِيَّة تطلع كفِطر الجَمْرِ
هُناكَ حيثُ تندَفِعُ بُطونُ أقدام الجنود.

أللهُ! كم حَلِمْتُ! وَلا أزال
بوَطن حُدودُهُ أقواِسُ فرَح
وينبسِطُ وَعْرُهُ قبالة عَيْنيْ كَكَفٍّ سمحة
ليتمازج بوُعورِ عالمِنا المَكسوَّة
بأزهار البرقوق البَرِّيْ.
ـ 6 ـ
أجْمَل حُلُم

هاتفتْني فاطِمَة سَحَرًا ، فَأيْقّظَتْني
مِنْ رَهيفِ حُلُمي لِأعودَ إلَيْه .
قالَتْ بِما يُشْبِهُ انكِسارَ الْمَحْزون
وكانتْ عَليمَةً بحالي
أكثرَ الحُلُمِ إيلامًا
هُوَ ما لا يتحَقَّق .

ومِنْ ثُمَّ وشوشتني بما يُشْبِهُ العارِف
أجْمَلَ الْحُلُمِ حَقُّا ما لا يتَحَقَّق ، لٍيَظَلَّ حُلُما
لكِنَّ أكثرَ الحلمِ عُذوبَةً هُوَ ما يتحَقَّق
لِنَبْدَأ رِحْلَةَ البحثَ عن حُلُمٍ جّديد !

ـ 7 ـ
ولدي الأصغر بلال مُغرَبي المقيم في برلين
أفْهَمُكَ جَيِّدًا

أفْهَمُكَ جَيِّدًا يا ولَدي
الأشبَهَ بِزَهْرِ قَنْدولٍ طالِعٍ في حاكورَةِ وَعْرَتي
أفهمك جيدا حينَ تُغَرِّدُ:
يجمُلُ بالإنسانِ أنْ يَنْتَصِرَ على الجُرْحِ فيه وَما فيه مِنْ ألَمٍ
لِيُحْسِنَ الْبَحْثَ عنْ هِلالِ قَمَرٍ،
فَيُفْلِتُه من عَتمَةِ مَحاقٍ قاتِلٍ
لِيَعودَ نورًا!

حَقيقةً يا ولدي لا أكْتُمُكَ سِرًّا،
فَكَمْ بَحَثْتُ في لَيْلِيَ الطويلِ ولا أزالُ
عَنْ يَدٍ مُوَشّاةٍ بحِنّاءِ
احْتُلِبَ مِنْ عصيرِ برْقوقٍ بَرِّيٍّ
لأمُدَّ لَها يَدًا
ونُحاوِلُ في كِبْرِياءٍ صابِرٍ
الْبَحْثَ مَعًا عن غدٍ آخر لَها ولي.

ـ ابراهيم مالك كاتب وشاعر فلسطيني جزائري الأصول

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق