ثقافة السرد

أفضل من يستحق الضيافة.

 أحمد علي صدقي

في التمانينات بلغ عمر قرانهما اربع سنوات. فرحت دارهم بازدياد ولد اطلقا عليه اسم عصام ثم بنت سماها اخوها باسم ليلى. في يوم من ايام الله الجميلة طلب الزوج من زوجته ان تحضر وجبة عشاء شهية وفخمة لضيافة أحد اصدقائه. اخبرها بان هذا الصديق عزيز عليه وسيحضر هو وزوجته وابنه عماد. ما ان طلعت شمس يوم هذا الاحد المشمس الجميل حتى انهمكت الزوج في تدبير شؤون يومها بدءا بترتيب بيت الضيافة(الصالون) و كنس مدخل المنزل. تركها هو وخرج ليحضر بعض الهدايا التي اخفاها عنها حين رجع للمنزل لغرض في نفسه. قضت زوجته ما تبقى من يومها منشغلة في اعداد العشاء بعد ان احضرت ما يلزمها من المعدات. نادته لمساعدتها فكان بقربها كممرض قرب طبيبه يناولها من المعدات ما دعته لتناوله. بين الرفوف والتلاجة كان رائحا راجعا تغمره فرحة لم تضارعها فرحة من قبل. رائحة الطعام تملأ انفه أما بطنه فقد أطرش اذناه بزغرداته. كلما ازدادت رائحة الطعام زعرد اكثر عالما بان هذا الطعام الذي يعد ليس لاحد سواه والابناء مع هذه الطباخة الماهرة. استمر العمل حتى قروب السابعة مساء. قالت زوجته مبتسمة والانهاك باد على محياها: بما أن صديقك سياتي بزوجته فيجب ان اهيئ نفسي لان اكون في أبهى يومي. سألبس ذلك القفطان الذي خيطت لي اخيرا كهدية يوم ازدادت ابنتنا ليلى. قال لها اريدك ان تكوني اجمل من زوجة صديقي. فانا اعرفها فهي بنت “لفشوش” وتتزين بلا مناسبة فكيف بها وهي في زيارتنا. تبسمت ودخلت بيت نومهما واقفلت الباب. خرجت بعد ساعة وهي كالقمر في ليلة البدر. ثم قالت:
– لقد اقتربت الساعة. قال:
– وبزغ القمر.
رمقته بعينين مكحلتين وابتسمت فازداد نور وجهها بريقا. ذهبت هي للمطبخ لتهيئ مالذ مما طبخت وذهب هو ليحضر ما هيأه لها من هدايا من قبل و من دون علمها. دخل الصالون ووضع فوق الطاولة باقة الورود الجميلة ووقف شامخا ينتضر دخولها وبيده علبة صغيرة لخاتم ذهبي جميل عزم ان يكون في اصبعها الرقيق الجميل هذه الليلة. اندهشت حين رأت باقة الورود امامها وبيد الزوج علبة الهدية.سحب يدها بخفة الى صدره نحو قلبه آخذ اصبعها ليضع به الخاتم. قالت:
-ولم كل هذا؟ قال:
-كل هذا لك واستدع الاطفال لتناول العشاء فليس هناك احسن ضيف منك انت والاولاد. ضحكت وضحك وضحك الابناء. وتناولوا عشائهم الفاخر وهم في ابهى ليلة كانت بداية لسعادة رافقتهما طيلة حياتهما. وكلما تذكراها زاد حبهما وتشبتا ببعضهما اكثر.

ملاحظة: القصة واقعية. وليدة التمانينات وادعو كل اصدقائي وكل الشباب بان يتجرؤوا ويقوموا بفعل مثل هذه لعلها تكون، وستكون لا محالة، بداية سعادة حياتهم الزوجية. فوالله ان النساء لالطف واجمل مما تتصورون. ابسط الافعال الجميلة تجعلهم يهبون انفسهم وكل ما يملكون لمن يثني عليهم و يمجدهم. ولهذا السبب تجد بعضهن يمسين فريسة لبعض عديمي الاخلاق.

كتبها احمد علي صدقي.
بالرباط يوم 20/11/2018.

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق