ثقافة النثر والقصيد

هذا ما قالهُ الهُدهُدْ !!

عقيلة مراجي

أَنَا السُّلْطَانُ لَا أنْسَى، أَنَا الإِبْحَارُ لَا مَرْسَى
حَمَلْتُ الدَّهْرَ فِي كَبِدِي، وعَرْشِي غَيْمَةٌ سَحَّاءَ، تَشْكُو ثَوبَهَا الأَسْوَدْ
ولِي جَيْشٌ مِنَ الكَلِمَاتِ تَرْسُمُنِي، ولِي جُنْدٌ مِنَ الأَحْدَاثِ تَصْنَعُنِي، ولِي هُدْهُدْ…
يُفَكِّهُنِي بِأَخْبَارٍ، ويُنْذِرُنِي مِنَ الخَطَرِ.
ويَوْمًا غَابَ عَنْ نَظَرِي، وكُنْتُ رَأَيْتُ فِي حُلُمِي بِأَنَّ الطَّيْرَ تَأْكُلُنِي
فَصِحْتُ إِلَيَّ بِالْهُدْهُدْ، إِلَيَّ إِلَيَّ بِالْهُدْهُدْ…!!!
أُقَطِّعُهُ، وأَرْمِي رِيشَهُ لِلنَّارِ تَأْكُلُهُ…
أَيَجْرُؤُ أَنْ يَقُدَّ قَمِيصِيَ الْأَزَلِيَّ مِنْ دُبُرِ؟
أَيَفْقَأُ عَيْنَهُ اليُمْنَى، و بِاليُسْرَى يُغَازِلُنِي ، وقَدْ أَطْعَمْتُهُ بَصَرِي …
فَوَيْحَكَ أَيُّهَا الهُدْهُدْ، لَئِنْ لَمْ تَأْتِ بِالْخَبَرِ…. !!!
فَلَمْ يَلْبَثْ سِوَى قَرْنٍ مِنَ التَّيَهَانِ أَوْ أَزْيَدْ
وعَادَ كَأَنَّهُ جَسَدٌ، غَدَى يُسْتَلُّ مِنْ رُوحٍ فَلَمْ يُطِقِ
يَشُجُّ الصَّمْتَ بِالعَرَقِ، ويَتْلُو الصَّوْتَ كَالصَّلَوَاتِ يَرْفَعُهَا كَغَابَاتٍ مِنَ الكِبْرِيتِ تَحْتَرِقِ
“أيَا مَوْلَايَ تَسْمَعُنِي رَجَاءً ثُمَّ تَعْذِرُنِي، فَقَدْ أَبْصَرْتُ أَوْدِيَةً مِنَ النِّيرَانِ اِلْتَهَمَتْ رَحَى الأَصْدَاءِ فِي بَلَدِي
فَيَا مَوْلَايَ هَلْ تَنْسَى؟”
أَنَا السُّلْطَانُ لَا أَنْسَى، أَنَا الإِبْحَارُ لَا مَرْسَى…
ضَرِيرٌ يَسْرِقُ الْأَحْجَارَ فِي الْأَقْصَى
وفِي دَلْوٍ مِنَ القَصْدِيرِ يَجْمَعُهَا، ومَرَّاتٍ يُعَدِّدُهَا، وثُمَّ يُعِيدُ مَا أَحْصَى
فَقَدْ أَوْصَاهُ وَالِدُهُ قُبَيْلَ الرِّحْلَةِ الْأُخْرَى بِأَنْ يَرْمِي بِهَا الغِرْبَانَ إِنْ تَأْكُلْ مِنَ الحَقْلِ
ومَرَّ الغُولُ يَا وَيْلِي، ودَاسَ الدَّلْوَ فَانْسَكَبَتْ، وسَالَتْ أَنْهُرٌ عَيْنُ الفَتَى قَهْرَا
وهَبَّ الرِّيحُ فَانْطَفَأَتْ شُمُوعٌ القَلْبِ وَا أَسَفِي، ونَامَ الْحُلْمُ فِي قَسَمَاتِهِ زَمَنَا
فَأَيْقَظَهُ صَدَى الذِّكْرَى: “خُذِ الْأَحْجَارَ يَا أَحْمَدْ” “خُذِ الْأَحْجَارَ يَا أَحْمَدْ”
فَعَادَ الطِّفْلُ يَجْمَعُهَا، يُغَنِّي البَرْدُ أُغْنِيَتَهْ، ويَعْزِفُ لَحْنَهَا الفَرْقَدْ
فَيَا مَوْلَايَ هَلْ تَنْسَى؟؟
أَنَا السُّلْطَانُ لَا أَنْسَى، أَنَا الإِبْحَارُ لَا مَرْسَى
وفِي سُورِيَّةَ العُظْمَى، رَأَيْتُ ولَيْتَنِي أَعْمَى
حِدَارَ الخَوْفِ يُمْسِكُهَا، ويَجْرِي، الرَّعْدُ يَتْبَعُهُ ووَحْشُ البَرْقِ قَدْ لَمَعَا (طَرِيدَانِ)
فَفِي لُبْنَانَ مَسْقَطُهُ ومِنْ جُولَانَ مَنْبَتُهَا، وفِي سُورِيَّةَ اجْتَمَعَا (حَبِيبَانِ)
ومِمَّا يَزِيدُ عَنْ دَهْرٍ مِنَ الأَحْلَامِ قَدْ وَعَدَا بِأَنَّ يَهْدِي لَهَا قُبْلَة إِذَا احْتَرَقَا، وأَنْ يرْمِي زُهُورَ الشَّمْسِ بَيْنَ فُصُولِ عَيْنَيْهَا ولَمْ يَفْعَلْ…(حَسِيرَانِ)
وقَدْ نَضِجَتْ كُرُومُ الْحُبِّ فِي الخِدْرِ، و فَاحَ العِشْقُ فِي الجَمْرِ، وضَاقَ الْحُبُّ بِالصَّدْرِ (يُرِيدَانِ)
فِرَاشًا دَافِئًا مَرِنَا، وبَيْتًا هَادِئًا سَكَنَا، حَدَائِقُهُ فُرَاتُ النِّيلِ يَسْقِيهَا، ولَمْ يَحْصُلْ، ولَمْ يَهْدِي لَهَا قُبْلَة
ولَيْلَى تَنُوحُ مِنْ أَلَمٍ تَخَافُ العُمْرَ أَنْ يَنْفَدْ
فَيَا مَوْلَايَ هَلْ تَنْسَى؟
أَنَا السُّلْطَانُ لَا أَنْسَى، أَنَا الإِبْحَارُ لَا مَرْسَى
وفِي لِيبِيَّةَ الْحَمْرَا، شَمَمْتُ العَارَ فِي خَضْرَا؛ تَهِيمُ بِحِمْلِهَا خَجَلًا، وتَمْضِي نَحْوَ هَاوِيَةٍ، وَعَيْنُ الْكَوْنِ تَرْقُبُهَا
فَأَينَ اليَوْمَ مُعْتَصِمٌ لِكَيْ يُعْطِي لَهَا قَدْرَا
مَخَاضُ اللَّيْلِ فَاجَأَهَا وأَلْجَأَهَا إِلَى سُورٍ وقَدْ وَضَعَتْ ولِيدَتَهَا، لِمَا تَبْكِي؟؟
صَغِيرَتُهَا بِلَا اِسْمٍ، فَمَنْ يُهْدِي لَهَا اِسْمَا، ومَنْ يَرْجِعْ لَهَا تَارِيخَهَا الْأَمْجَدْ؟؟؟
وخَلْفَ السُّورِ خِرْفَانٌ، لِمَ اجْتَمَعَتْ؟
لِتَلْعَبَ لُعْبَةَ الفَأْرِ، يُنَاوِرُ قِطَّةً حَمْقَاءَ لَا تَشْبَعْ
وتَزْأَرُ كُلَّمَا ظَنَّتْ بِأَنَّ الْفَأْرَ قَدْ فَطِنَا، وهَمُّ الْفَأْرِ يَا حَسْرَة، فَقَطْ يُحْصِي فُتَاتَ الْجُبْنِ فِي الْجُحْرِ، ولَا يَطْمَعْ
أَمَا لَوْ أَنَّهُمْ وُلِدُوا، أَمَاطُوا الخَوْفَ واتَّحَدُوا، لَكَانَ الدَّهْرُ أَنْصَفَهَا وأَهْدَى ولِيدَهَا اِسْمَا
فَيَا تَارِيخُ هَلْ تَنْسَى؟
أَنَا السُّلْطَانُ لَا أَنْسَى، أَنَا الإِبْحَارُ لَا مَرْسَى

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

رأي واحد على “هذا ما قالهُ الهُدهُدْ !!”

  1. السلام عليكم أختي عقيلة . جميل ما تكتبين , نرجوا ان تكتبي لنا شيء في مدح نبينا محمد صلى الله عليه وسلم . نحن نحب أن تكون ثقافتنا اسلامية لا تخرج عن تعاليم ديننا الحنيف . و أسأل الله العظيم لأختي الكريمة السداد و التوفيق لما يحبه الله و يضاه .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق