ثقافة السرد

خطان متــوازيـان

شيخة الحربي*

كانت تتحرك ھنا وھناك في اطراف الغرفة ‎تحاول استنشاق الهواء رغم انعدامه في ھذا الجو الخانق كانعدام الفرح داخلھا, ‎تصطدم به تصرخ بألم….
آه ما أقسى الحیاة وما أظلمھا يا عمر ‎بعد تعبي وأنا أبحث عن الأطباء الممتازين ، والذھاب إلى المستشفیات ، وأخذ العلاج… ‎أيام… شھور… سنین، وفي نھاية المطاف وبكل بساطه يخبروني ‎بان لیس ھناك أمل في الإنجاب !
وضعت كفیھا على وجھھا وأخذت تبكي، …أما ‎ھو فقد ضل صامتا، واصلت البكاء..
لماذا أنا؟ لماذا العیب مني ‎؟!!
أخذھا بین ذراعیه… ضمھا إلیه :
‎كفى حبیبتي لا تعذبي نفسك… وتعذبیني! دعي الأمر لصاحب الأمر أرجوك!
‎ قالت : آه وھل سیتركوننا أهلك عندما يعلمون؟!
‎ قال: لن اطلعھم على الامر سنخبرھم بأنك مازلت ‎تتعالجین! ‎
قالت: ‎آه حقا أتعتقد أني لا أستمع لما يدور ‎حولي من تساؤلات… أطالت في العلاج…نريد لولدنا ‎أبناء.. نريد أن نرى أحفادنا قبل الممات، ھیا يا عمر أتضحك على نفسك أو لتضحك ‎علي؟
قال ‎كفى يا عزيزتي أنا لا أضحك علیك ولا على نفسي, ‎فقط أنا أحبك ومتمسك بك لأخر العمر ولا أريد منك إلا الھدوء حتى أفكر في الأمر
‎قالت: آه يا عمر لا تفكر.. اشعر بان مصیرنا بید أھلك… ‎اعلم أنھم سینھون ھذا الحب بتخطیطھم وتفكیرھم، ‎آه حتى أنھم خطبوا لك بنت خالتك وإذا تم ھذا الأمر سینتھي أمري معك!
‎نظر بألم وحزن إلیھا قائلا:
ماذا تعنین؟
صمتت قلیلا بألم ثم قالت: ‎
أنا أعرفك سترضخ وتوافق على ھذا الزواج وأنا لا أستطیع أن أراك مع أخرى مھما كان ‎الحب، آه فأنت تسكن جوارحي… بل أعماقي… ‎ولكني أدوس على ھذا الحب وأطلب ورقة طلاقي حالا .
‎وضع رأسه بین يديه ونظر إلیھا بألم قائلا:
أھذا آخر مالديك؟
‎يتردد صوتھا كئیبا نازفا من أعماقھا
نعم أريد أريد طلاقي.
‎ردد:
ھذه هي النھاية إذن أنت…..أنت….. أنت طالق
‎زفرة ألم طويلة تنفثھا… أحست بصداع رھیب يمزق رأسھا.. تستند بجسدھا على أحد ‎الجدران تترنح، يحاول الامساك بھا، تدفعه عنھا بقوة وكبرياء ‎الأنثى ‎، تھز رأسھا بقوة لتتحرر من الضعف والآلام ‎قائلة في كبرياء…..
ارسل ورقة طلاقي إلى منزل أهلي
وتغادر مسرعة.

* * * *
– 2 –
بعد مدة من الزمن ‎يرن جرس الھاتف ردت
ألو نعم
وجاءھا ‎صوت يسأل عن أخیھا عبد الله؟ ‎ضلت صامتة مندھشة ھذا الصوت لیس غريبا علیھا! ‎نعم ھذا الصوت تعرفه حق المعرفه. ردد الصوت:
ألو ..ألو
عادت لنفسھا قالت:
ألو …نعم عبد الله غیر موجود من ‎المتصل؟”
أجاب….. عمر
‎أغلقت السماعة يا إلاھي عمر …نعم ھو …الصوت لیس غريبا. ‎آه ما الذي ذكره بھا بعد ھذه السنین . وھل حقا يريد عبدالله أم يرغب في سماع ‎صوتھا ھي… دخل عبدالله قاطعا حبل أفكارھا0
عبدالله أريد أن أخبرك!
قاطع عبد الله كلامھا قائلا :
‎أحزري من قابلني في المكتب0
نظرت إلیه قائلة
من ؟ ‎
جاوبھا فرحا
عمر لقد ضمني إلیه وقبلني وسأل عن الأھل وأخبارھم، وأخبرته أنھم بخیر ‎ثم سأل عنك يا بدريه سأل إذا تزوجت ؟ ‎رددت علیه انك رفضت كل من تقدموا لك… وعشت لتربیة زكي ولد شقیقنا ‎المتوفى. قال: سبحان الله يأخذ والله يعطي!
‎قالت: إذن اتصاله لي أنا…يا ألھي كم أنا مرتبكة، آه يا عمر لماذا عدت… لم أيقظت ‎شيئا انتھى شيئا مات؟ يا ألھي حقا انتھى حبه أم كان في سبات ‎وبعودته أيقضه. أحس بضجیجه في قلبي يصرخ في عقلي ‎… في روحي… في وجداني أه ھاھو عمر يتغلل في أعماقي ما أضعفني ‎ما أقصى الشعور بالضعف. صوته فقط تسلل إلى مشاعري إلى ‎أعماقي… آه يا عمري الماضي لماذا عدت؟ لماذا عندما يغمر الحب بعض النفوس.. تزغرد ‎بالفرح ..بسموا.. بالصفاء، أشعر بالألم يحز في اعماقي.. بالموت ‎يتسلل إلى داخلي.
تغادر الغرفة إلى الصالة ترى زكي يتألق فرحا تضمه إلیھا… تناجي نفسھا أنت مصدر قوتي ‎بعد الله ، أنت حبي لن ادع الزمن يغلبني… لا لن ادع حنین الماضي يعصف بي بعد الله أنت ‎ملاذي أنت وحیدي!
تجلس بھدوء ‎يرن جرس الھاتف …
الو….الو ضلت صامتة ….ساھیة …أقفلت السماعة ‎بشدة ‎تتكئ على ذراعھا …آه يا زمن الألم الذي يسلب إرادتي . ‎يعاود الرنین….
الو…!
نعم…
بدريه
تضل صامتة
الو أرجوك ردي علي ….ردي أرجوك. ‎
قالت: لماذا عدت بعد ھذه السنین؟
قال : لم أنسك كل هذه السنوات التي مضت فأنت في إحساسي …في أحلامي…في وجداني!
‎تثور… تغضب…من أحاسیسھا بعد ھذه السنین تحس بضجیج عواطفھا…..بخفقان قلبھا …ابتسمت بألم و في لحظة ضعف ‎تسلل إلى مشاعرھا قائله: ماذا تريد أن افعل؟ ‎أحس بالأمل وقال : نعود لبعض …نعود لحنین الماضي …فأنت الحب الأول ‎صمتت…تابع كلامه أشعر بأنك تشاركیني إحساسي. ‎لماذا ھذا الصمت ؟ قالت : أفكر في أسرتك … في أولادك …في ‎زوجتك قال : لن أتخلى عنھم….ولا عنك فأنت ‎الماضي والحاضر…. أرجوك افھمیني أحست أنھا مشروخة نازفة الجراح…أخذت تجفف دموعھا وھي تحدق بالسماعة، تسمع ‎ھمس صوته تحس بضعفھا. يدخل علیھا زكي… تفرح تضمه إلیھا، القوة ‎تركز فكرھا في مسألة القوة أسفه عمر…أنت ماضي وانتھى….أنت جرح ‎واندمل ‎قال: لا تقولي ھذا الكلام يا بدريه أنا وأنت جمعنا القدر مرة أخرى …أرجوك دعینا نعود ‎لبعضنا قالت: لا مستحیل أعود… تركتك لكي لا ‎تشاركني امرأة أخرى في حبك.. وترغب بأن اضعف وأعود لا ھذا مستحیل ‎كم ارغب في أن استرد حريتي المسلوبة، لقد اخترت ابني الغالي… واخترت طريقا بعیدة عن الحب الاناني… أشعر الآن أني ‎ملكت ارادتي ولن تثني عزمي، أنا في طريق وأنت في طريق…….. ‎طريقي وطريقك خطان متوازيان… لن اھزم وأعود لجحیم حبك… ‎أسفه سیدي وأغلقت ألسماعة ‎ وعاد الھاتف يرن .. يرن….يرن، تمتمت ‎سینتھي رنین الھاتف وينتھي ضعفي وقوتي ومواجھتي الصادقة الكاذبة ‎وضعت كفیھا على وجھھا، وأخذت تبكي ومازال الھاتف يرن ويرن!

*السعودية

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق