حوارات هامة

كاتب الأطفال” مجدى الفقي”: ((القليل من وقف علي سلم الخيال العلمي وأدرك شروطه وتشبع بسماته))

حاوره: محمد المطارقى

ينتمى الى ذات القرية التى أنجبت كتيبة من المبدعين المتميزين فى مجال أدب الطفل..تلك القرية العجيبة التى استطاعت أن تعلن عن نفسها بقوة برغم تدثرها بأغلفة عدة من القرى المحيطة.. لكنها تعد القرية الاستثناء التى ضمت بين جوانحها الدافئة، أدباء ينحازون الى عالم الطفولة البهيج.. أحرزوا جوائز عدة ، وفرضوا ـ بقوة الإبداع ـ أسمائهم المضيئة على الصفحات الملونة لأغلب المجلات المعروفة فى مصر والعالم العربى.. فكان فريد معوض، متولى الشافعى.. محمود عبد الله، محمود صادق..ياسر عزيز، محمد ترك..محمدى الشافعى..جمال مراد.. وضيف حوارنا، الصديق العزيز، رفيق الدرب الكاتب والأديب “مجدى الفقى”، الذى استطاع ببراعة واقتدار أن يخط لنفسه عالم شديد الثراء فكتب عن قريته الطيبة”سامول” العديد من الأعمال وحازت روايته”أهل البلد” على جائزة السيدة سوزان مبارك لأدب الأطفال وتمت طباعتها وصدرت ضمن الأعمال الفائزة.. كما انه قام باستجلاء التراث الاسلامى و توظيفه فى أعمال عدة تم نشرها فى مجلات مصرية وعربية، كما امتاز “مجدى الفقى” بكونه أحد الكتاب البارزين فى أدب الخيال العلمى .. وله أعمال تعد علامات مضيئة فى هذا المجال.ولذا كان لزاما علينا أن نجرى معه هذا الحوار
* * *

ماهي الخطوات الأولى التي بدأها “مجدى الفقي” ليصبح كاتبا للطفل؟

المبدع اليقظ لا يهمل متلقيه ، نعم قد يهمل كاتب الكبار متلقيه لحاجته للانطلاق بلا قيود فكرية حتى تظل ملكاته جامحة تفيض إبداعا راقيا يحقق من خلاله دويا فكريا ونقديا في الساحات النقدية باءت أفكاره بالنجاح أو الفشل لابأس لأنه عمد على تلميع زائف ولأنه يكتب لقارئ واع ينتقد ويحلل ..يحلل ويرفض وجهة نظر كاتبه ولكن كاتب الاطفال لا يستطيع أن يهمل متلقيه لا لان رفض منتجه سيمر بفلاتر تربوية وتحليلية قبل مرور المنتج للمتلقي و غربلة الشوائب الفكرية والنفسية ولكن لأن الكتابة للطفل تحتاج كاتب ذو وعي خاص ومواصفات خاصة
من هنا كانت خطواتي الأولى قبل الولوج إلى فن الكتابة للطفل ..بعد اتقان الكتابة للكبار درست جيدا المتطلبات النفسية لكل مرحلة سنية للطفل وخاصه مرحلة ما قبل المدرسة ومرحلة الطفولة المبكرة كل مرحلة من هاتين المرحلتين لها متطلباتها الخاصة والدوافع النفسية وعلى الكاتب الجيد أن يراعيها وإلا أوقع المتلقي في دوامات فكرية خطرة تصل إلي العقد النفسية لما لفن الكتابة للطفل من تأثير مباشر على نفسية وحس الطفل ,لان أدب الطفل يدخل ذهن وحس الطفل حد الواقع واليقين ويعيش الأحداث بحس الواقع لا الخيال. يفرح بفرح الشخصيات ويفزع لفزعهم يتعاطف مع المظلوم ويبغض الظالم … دائما يجنح لانتصار الخير على الشر والعكس يؤسس لليأس والعقد النفسية.. من هنا كان من أدرك هذه المتطلبات جيدا كتب أدبا راقيا يحقق العالمية وارتفع منتجه الى العلم الذي ينتفع به
كنا جٌمع من الكٌتاب متقاربين في السن …حوار جلساتنا في كل ضروب الإبداع .صالونات مفتوحة على الدوام ، يهرع كل منا للآخر بالجديد نشبعه نقدا وتحليل…نجمع قروش مصروف الجيب ونعتلي قطار الدرجة الثالثة …افطارنا شقتي رغيف من الفول ونصطف أمام المجلات في قاهرة المعز .. نصحن شوارع القاهرة على دور النشر والمجلات نودع انتاجنا للنشر نعلم سلفا ردهم …لذا كان اتقان مجال آخر لا يتكالب عليه الكتاب ولا يتقنه الا القليل وسوقه رائج …كان أدب الطفل ..اتقنا سويا فنونه ودرسنا علومه وكان ابداعنا المضفر بالبحث والاطلاع…أغشى لمعاننا أبصار البعض وغيرتهم خاصة بعد أن لاحت لنا جائزة سوزان مبارك وحصدنا جوائزها بالمراتب الأولى وأشير لنا بالبنان ..حصدتها عام 1993 الجائزة وغزونا منابر النشر بمصر والدول العربية وحررنا مجلات الطفل من موقعنا بالقرية “سامول” حتى أن مجلة براعم الإيمان كانت تصدر أعداد بالكامل محررة من قريتي سامول ومن المحلة الكبرى… بدايتي معها في سبتمبر 1992 قصة “مأساة في الغابة “.. وازدهرت أعمالي بهذه المجلة لأعداد كثيرة وحظيت بتكريمها لي كأحد كتاب المجلة المتميزين …

ثمة روافد عديدة ـ لاشك ـ أسهمت في تكوينك ورؤيتك الإبداعية .. مما أعطت لكتاباتك طابع التنوع. فكانت القصص التاريخية، التراثية.. الخيال العلمي.. وطفل القرية. حدثنا عن هذه الروافد. وكيف استطعت أن تفرز هذه الأعمال ؟

خيال المبدع نهر هادر تتعدد روافده وكلما تعددت روافده كلما تقلب بالغرين الإبداعي المثمر وكانت أمواجه هادرة وتقلبت أمواجه وأفكاره بإبداعات شتى
كنت محبا للتاريخ واسميه حكايات الشعوب واحكيه لزملائي من نفس السن رواية طويلة أبطالها شخصيات التاريخ وأعلامه أما الجغرافيا فكانت ارض الأحداث بثروتها وحدودها …ينبهر الزملاء كيف انسج لهم من معلومات التاريخ الجافة حكاية ونحن نذاكر سويا بعد صلاة العصر أحبوا التاريخ من حكاياتي ..حفظوا حدود الجغرافيا وثروات البلاد من حكاياتي
كان هذا رافدي للولوج الي عشق التاريخ والرواية التاريخية كيفية المعالجة بمحاكاة الواقع بالقصة التاريخية المقابلة
عشقت العلوم والتكنولوجيا والكيمياء. منذ الصغر منذ أن تفتح وعيي العلمي بالصف الأول الإعدادي…كنت الح على مدرس الكيمياء أن نحضر الحصة بالمعمل ونجري الاختبارات والتجارب بالمعمل ولكن للأسف نقص المواد الكيميائية بالمعامل المدرسية كانت حائل. لا أنسى يوم استجاب امين المعمل لي وقام بإجراء تجربة تنقية الشوائب من المياه بروقة الترشيح وبعد أن عكر المياه بالأتربة …جحظت أعين الصغار والماء الرائق يتساقط من القمع بعد أن احتجزت ورقة الترشيح الأتربة…عاش داخلي عشق العلوم يوم انبهر طالب الصف الاول الإعدادي بمعرفة المواد الكيميائية ورائحتها ومعدن الزئبق السائل خطف يدي الصغيرة بقارورة المعدن وبها عدة سنتيمترات فقط. …انبت هذا الحب الخيال العلمي
وأرتويت بمنهاج علمي وطرحت خيال المبدع من علومه الحية ومصطلحاته الجافة حياة علمية في غلاف قصصي يستشرف المستقبل.
عشت بين أطفال قريتي بوعي الكبار أرفض أن نلهو بالطين …نصنع لعبا للهونا ..فقط كنا نصنع من جواربنا القديمة والاسفنج كرة نلهو بها وما أن نسأمها …يلتف الصحاب حولي احكي لهم الحكايات التي ما سمعوها منذ أن انتهي العام الدراسي غدوا يطلبون مني الجديد …كنت قروي حكاء اهيم عشقا للحكايات …ومخزوني الفكري من كاسيت عمر بيتنا دون بيوت القرية في سبعينيات القرن المنصرم …لقد كان والدي رحمه الله ميسور الحال اتي به من الحجاز بعد الحج …من الكاسيت سمعت الكثير من الحكايات من المداحين والمدائح النبوية والأدعية والقرآن الذي ربى حسى الديني والخطب والدروس الدينية …أجمع الرفاق ونقتل فراغ وقتنا بالحكايات حتي يباغتنا آذان المغرب
كان والدي أيضا من كبار مربي الماشية والتجار بالقرية لي حكايات مع الماشية ولهم حكايات معي أقدم لهم العليقة واسقهم مرتين، أدور خلفهم على مدار الساقية طوال الليل لتهدر ماءا يطفأ ظمأ الأرض المتحجرة
سلوتي في قتل ملل الدوران خلف الساقية الحكاية ,أتخيل نفسي من المداحين ارتحل الموال من تأليفي والحكاية جزء منهم والباقي شطحات خيال وكان هذا رافدي الحكاية الشعبية التي تغلغلت في بناء ملكاتي

الكتابة العلمية.. أدب الخيال العلمي.. تبسيط العلوم. الاختراعات العلمية الحديثة… كيف يتمكن كاتب الأطفال أن يحقق المعادلة الصعبة في إنتاج أدب خيال علمي حقيقي بدون الوقوع في براثن النمطية .

ليس كل من امتلك المعلومة قادر على توصيلها للآخر فليس كل عالم معلم وليس كل معلم مبدع فإذا امتلك المعلم الإبداع في توصيل المعلومة كان معلم محترف ولا يصل الى الإبداع الفني الا إذا اوصل المعلومة في غلاف قصصي ابداعي شيق وجذاب وهذا لا يحققه الا كاتب متمرس وليس عالم أو معلم فتبسيط العلوم ليس فك طلاسم وتراكيب ومصطلحات ونظريات علمية فقط لتصل للمتلقي أو الدارس في أبسط صورة ولكن اختيار المعلومة التي يجب أن أبسط ولكن تبسط وكيف تبسط بالإضافة. لطريقة التبسيط والوصول بالمتلقي لقناعات الفهم و أظنني أنتجت بعض الأعمال في هذا المجال في ثوب القصة العلمية.
تتوق النفس البشرية دائما لجديد من المعلوماتية وتسعى جاهدة للاستزادة من العلوم والمعارف ومنذ بداية الخليقة ويكشف رب العزة الحجاب عن جزء هين من العلم اللدني يستضئ في نفس بشرية ما , بناء على معطيات علمية أما طبيعية أو مستشفّة من الطبيعة أو مستنتجة من العلوم الطبيعية والمعارف السابقة ويأتيه الفيض الالهي لتنير له ماهية المعلومة مكتشف ما او مبتكر ما تنتفع به البشرية وتتحقق به ثورة علمية في مجالات شتى, ما أعقب اكتشاف قوة البخار من ثورات علمية شتى وأيضا اكتشاف إديسون للمصباح الكهربائي وأيضا ما أعقب صدفة نيوتن من نظريات علمية في الجاذبية, وإعادة هيكلة النظريات السابقة.
قصدت من هذا التمهيد أن أبرز دور العلم والمعلومة وماذا اذا حركها الخيال وهذا دور الخيال العلمي فما من فكرة إلا نبتت محض خيال وخاطرة وباتت واقع ملموس ,ولهذا يعد الخيال العلمي من أرقى أنواع الآداب التي عرفتها البشرية وله العديد من الأيادي البيضاء على العلم والعلماء, من الخاطرة الى البحث والفحص وصولا الى كشف النقاب عن الجديد , فالخيال العلمي يهز منابع الفكر الخامل ويستفز كيان الباحثين باستشرافه للمستقبل العلمي لا أقول ان كاتب الخيال العلمي عالما ولكنه عايش فكره العلمي في عيش حياة ملموسة في صندوق الحكاية التي هي لب الفكرة وتنبئ بالجديد في خاطرة خيال خرافية على أنها واقع علمي.
فالخيال العلمي باستشرافه ونبوءاته حرك العقول العلمية في العديد من الميادين باكتشافات و ابتكارات, على سيبل المثال رواية “من الارض إلى القمر” لجون فيرن, أشعلت ثورة اختراق الفضاء, وفكرتها باختصار أن الكاتب أطلق لخياله العنان بما تماس مع العلم وغرق في الخيال ولذلك هز فكر العلماء لإمكانية البحث والتنفيذ ,أدرك الكاتب علميا أن ماسورة المدفع الحربي كلما طالت كلما ارتفع المقذوف مسافة اكبر وبني خيالة إمكانية وضع مركبة فضاء على مقدمة المدفع يحملها المقذوف الي القمر , ومن وراءه كانت ثورة الفضاء.

وانى لأسأل إلى اي مدي حقق كٌتاب الخيال العلمي المعاصرين هذا الهدف الأسمى لأدب الخيال العلمي؟!، وأنا أقول القليل منهم فقط من ساوى هذا الهدف وجلهم شذ أو تماس معه , منهم من يظن أن كتابة الخيال العلمي ان تكتب فكرة خياليه على ارض محايدة الفضاء مثلا ويغفل أن الصعود للفضاء ورحلات الفضاء أصبحت واقع علمي وليست خيال علمي من هنا أصبح العثور على فكرة منتج خيال علمي جديدة أمر شاق وتحتاج لجهد فني مطلع علي كل التطورات العلمية بشكل سريع وهذا ما حدث معي شخصيا عندما كتبت فكرة منذ أكثر من عشرين عاما عن الهاتف المحمول الذي يتعرف على بصمة صاحبه وينطق عن السارق الذي سرقه من صاحبه الأصيل وإذا بالتطور التكنولوجي السريع في عالم الهاتف المحمول يطغي علي الفكرة بسرعة الصاروخ ويقصيها واقع علمي والقصة منشورة بكتاب منذ اكثر من عشر سنوات (امسكوا هذا اللص)
عزيزي: إن معظم من يكتب خيال علمي عربي الآن للأسف إما متماس او مستشف او محاكي لأدب غربي من خلال قراءاته للخيال العلمي الغربي ولا يجهد ملكاته بالبحث عن الجديد
وقلما تعثر على فكرة مبتكرة حديثه تحدث الطفرة التي نرجوها كما كان يحدث قديما.

ما أهم الأسماء المعاصرة وأبرزها التي نجحت بجدارة في توصيل أدب جيد وحقيقي للطفل يمتاز بكل سمات الخيال العلمي؟

القليل من وقف علي سلم الخيال العلمي وأدرك شروطه وتشبع بسماته ثم أطلق العنان لخياله لاستشراف المستقبل…وأنتج أعمالا لها ديمومية فكرية وسمات عالمية غير موازية أو مستشفة أو محاكية لأدب الخيال العلمي الغربي وذلك لنقص في فهم المجال. أو أن المبدع غير موهوب لإنتاج هذا النوع من الأدب أو لعدم استيعاب فكر وسمات النوع.ويظل يلمع في آفاق هذا النوع أسماء بعينها منهم :”نهاد شريف رائد هذا المجال وملهمه، وصلاح معاطي تلميذه ، وعطيات أبوالعينين، ومحمد نجيب مطر، وروؤف وصفي، وجمال عساكر” وإن كان الأخير لم يمهله القدر أن يبدع الكثير في هذا المجال، وأظنني وضعت لبنه في الطريق ونسأل الله المزيد أن شاء الله. وأيضا “حسام الزمبيلي” راعي هذا المجال. هؤلاء كلهم استفادوا ممن سبقهم في سلم الفكر والإبداع , كذب من قال انه بلا معلم , ما من متعلم إلا فجر له مشاعل البحث معلم وبعدها تفجرت ملكاته بكل جديد.

ما الذى تأمله في ظل التحديات التي يعيشها عالمنا العربي والإسلامي تجاه الطفل.. ؟

وسط دوامات وأعاصير فكريه تٌصدر الينا من الخارج لأغراض بعينها يلقي الغرب بذورها بيننا ويحصدون ثمارها بعد عدة سنوات من اجل طمس هوية ثقافية عربيه , جمع ولازال يجمع وشيجتها الدين الحنيف ويا للأسف لا يدرك المجتمع العربي والإسلامي هذه البذور المسمومة إلا بعد أن تستشري بدماء أجيالنا علي مدار السنون , يا أئمة الفكر والإبداع انتفضوا؛ أعدوا الدروع الفكرية الحصينة لأجيال المجتمع من الطفل ..مجتمع الغد ابدءوا…عليكم بكتابات مضادة تقيهم شر هذه البذور الفكرية ونستأصلها من الجذور
او علي الاقل نشلّ نموها ويعود درعنا الواقي من قيم إسلامية سوية, ومن أمثلة هذه السموم العولمة وماخلفها من انحدارات خلقيه وتراخيص دنيا في الدين السوي إلى عبدة الشيطان…..فيا أئمة الإبداع والفكر انتبهوا …اشحذوا الهمم والأفكار لتحصين الاجيال القادمة بالفكر السوي المتأصل بالدين الحنيف كي نرسخ لخلق الإسلام في عقول شبابنا وأطفالنا خاصة, الذين هم مجتمع الغد.

هل ثمة محاذير ينبغى على كاتب الأطفال أن ينتبه إليها ويحتاط لها.. وماهى فى نظرك؟

كل حاذر وعي المحذور ، فالكبير يحاذر أثناء حواره للآخر حتى لا يجرح مشاعره فما بالنا نرفض المحاذير في الكتابة لهذا السن الأكثر شفافية وحساسية لما يخلف فكرنا له من سموم فكرية ونفسية فأولى بالطفل أن نحاذر ونحن نطرح له فكر يدخل في صميم تكوين شخصيته وكما أوضحت الطفل يتعامل مع المادة التثقيفية تعامل واقع لا خيال تجربة لا مثال يألم لألم الشخصية ويتعذب لأحاسيسها يفرح بانتصارها على الشر ويحزن لانتصار الشر عليها .
من هنا كانت هناك محاذير أسلوبية ومحاذير أفكار في فن الكتابة للطفل خاصة في مرحلتين ما قبل المدرسة والطفولة المبكرة وهذا ما علمنا إياه رب العزة في محكم التنزيل حيث قال “يستأذنكم الذين ملكت أيمانكم والذين لم يبلغوا الحلم منكم ثلاث مرات” فهناك محاذير في الكتابة عن الرعب والظلام والعفاريت والجنس للطفل في المرحلة المبكرة وهناك محاذير أسلوبية بألفاظ تخلف في نفسية الطفل قاموس لغوي شاذ .

هل الواقع المتردى ، والمستوى المعيشى له تأثير على الحالة الصحية للإبداع ؟

يلتحم الكاتب مع بيئته ومكانه التحام تكوين ومع دينه التحام فكر وكيان ومبادئ من هنا انتشرت مقولة ان الكاتب ابن بيئته وعليها بنى النقاد نظرية الصدق الفني , كلما كان ما يكتبه المبدع نابع من كينونة مكانيه كان اصدق فنيا واسرع في التوصيل والاقناع للمتلقي ,وإن صدق هذا الكلام مع بعض الكتاب قد لا يصدق مع آخرين, فهناك كاتب تعيش مع خياله واقع تحيياه هو نفسه لم يعشه ويموج بك في دوامات من الرعب والفزع ومؤثرات نفسيه من الإتقان الفني الذي يجعلك تضرب الجباه مدهوشا من قدرة الكاتب
الإبداع وليد المعاناة. فقط من يألم من سقم ، هو من يحس بمن يعاني من ذات السقم ,من هنا تتعدد قنوات الفكر والإبداع لدى المبدع حسب الواقع المادي الملموس له فمن عاش حياة أرستقراطية في طرف من العيش ليس كمن ذاق مرارة الجوع والمرض , كل يبدع من مخاض معاناته وطرفه من بيئته التي نسجت خيوط فكره وخلقت بداخله الأحاسيس الفكرية ليس الموسر كمن اعتصرته عثرات الحياة وطحنت حجارتها القاسية أحاسيسه
انظر إلى إبداع هذا وإبداع ذاك , نجد الأول جل كتاباته حول بيئته المرفهة والآخر يكتب عن إخوانه المهمشين الذين طحنتهم عثرات الحياة وفرمت أحاسيسهم.

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق