جديد الكتب

”سيّد الخراب” يكتب سيرة الفناء

كتب : سعيد خطيبي

ربما يصعب علينا وضع خط بين الواقع والأسطورة، عبر رواية ”سيّد الخراب” (منشورات فيسير – 2010)، لكمال قرور الذي لا يرى حرجا في تحديث حياة العلامة ابن خلدون وإعادة وصل عالم التكنولوجيا الحديثة مع بساطة يوميات المداحة في الأسواق الشعبية القديمة، في تمازج يذكرنا برواية ”ألف عام وعام من الحنين” لرشيد بوجدرة، ولكن ببصمة تمتاز ببعض الجرأة والوعي والتشبع بروح السرد واختلاق الفضاءات والشخصيات والربط بينها.

 

ينطلق المؤلف من علاقته مع أحد مقاطع ”مقدمة” ابن خلدون، الموسوم ”الظلم مؤذن بخراب العمران”، وهو مقطع يشكل محور اهتمام، نقطة ارتكاز فصول الرواية، التي انطلقت فكرتها، في الأصل، من قصة قصيرة بعنوان ”المسغبة”، كتبها قرور قبيل أحداث 1988، وضاعت من مؤلفها، قبل أن يستعيدها مجددا، ويعيد إحياءها ويفتح من خلالها ذاكرة شخصية ابن خشد، والذي يصفه بالقول ”كان علامة زمانه. رجل العلم والفضل والشيم النبيلة. هضم تراث اليونان والإغريق واستقل برأيه وبفلسفته المتنورة التي تحمل رؤية أصيلة لمصير البشرية”، والذي يتقاطع مصيره مع شخصيات مفتي الجمهورية ”العياشي بوترعة”، ”بوقريطة”، السيد المهدي الإخجاني والسائح الصيني والجاسوس ”نيهاو”.

تستمد الرواية مادتها من الحفر في تقليد الحكايات الشعبية، الممزوجة مع وعي المؤلف الحاضر، مع التركيز على جملة من الإشارات والإسقاطات السياسية والفلسفية والدينية أيضا، في قالب سردي يقترب أحيانا من الكتابة الوصفية الصحفية، مما يمنح الرواية خصوصية وقرب أكثـر من الأوساط الشعبية، كما أنها جاءت في شكل فصول متفرقة، حيث من الممكن أن نقدم بعض الفصول أو نؤخرها، دونما الإخلال بالفكرة العامة للنص. وللتذكير فإن رواية ”سيد الخراب” تأتي ثلاث سنوات بعد ”التراس” التي حصل من خلالها كمال قرور على جائزة مالك حداد، والتي حملت الصبغة والنفس السردي نفسه من ناحية الغوص في السرديات والحكايات الشعبية

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق