ثقافة النثر والقصيد

وقتٌ لبكاء الأصابـــع

شعر: منير محمد خلف*

إلى نبض إيقاع الشعر الشاعر الراحل محمود درويش

جبتَ الجهاتِ فخانتِ الأوقـــاتُ ​​ أسبابَ وصلك وانحنتْ أبيــــــاتُ

يا حاديَ الكلمات في ليل الأسى​​ ما أنتَ إلا ضوءهـــا وصفـــــاتُ

إن كنتَ قد أرّختَ موتك هادئــاً​​ طوبــى لهذا الموتِ فهــو حيــــاةُ

ولئن تركتَ حصان صمتك مفرداً​ فلأنـه جمـــــعٌ وأنت كُمــــــــاةُ​

أهزمتَ يا موتُ الفنونَ جميعَهــا وتركتهـا يُتْمـــاً وهــنّ عــــــراةُ؟

فلمَنْ سنسمع بعد فقـدك يا أبا الـ………….. إبداع .. أنت رحيـقــــــه والذّاتُ؟

منحتكَ أحزانُ الحيـــاة حليبَـهـــا فتناوبتْ في حملك الآفــــــــــاتُ

أبدعتَ حنطتنـــا وليلَ جفوننــــا وأقمتَ فينـــا ما طـواهُ سبـــــاتُ

ونثرتَ شعرك في دروبٍ جمّــةٍ​​ فتزاحمـتْ في خطوك الطّرقــاتُ

حاولتَ أن تصغي لنبض فراشـةٍ تُركتْ على آثارهـــــا الخفقـــاتُ

واصطدتَ في حلك الهزائم غيمةً بيضـاءَ غطّتْ عطرَهــا الصبواتُ

عسليّة المعنــى تفتّــحُ صبحَهــــا فتقـوم من نبض الشّذا الكلمــــاتُ

أنشأتَ من شمّ الحروف بلادنــــا​ نحن الصغار أمـام بيتك باتـُـــــوا

واستمتعوا بربيع صوتك وانتشَوا وصفَتْ لهم بنبيــذك الحـــــالاتُ

تتسلّقُ الشّجــراتُ ظلّكَ .. إنهـــا سُحِرتْ بيوسفِ ظلّكَ الشّجـراتُ

ولأنت في أفق الكــلام صلاتـه وسمــاؤه المغنــــاجُ والميقــــاتُ

ما فاتَ قلبك أن تطير حمامــةٌ​ إلا وأنت أوانُها وفـَـــــــــــــواتُ

لا تعتذرْ عمّــا فعلتَ من الغيا ……………. بِ ، فكلّنا والقادمـــــون رُفــــاتُ

محمودُ نصّكَ واحةٌ شمعيّة الـْ ………….. مَرأى وموجُ حريرهـــــــا العَبَراتُ

درويشُ صمتُك صائـدٌ وغزالةٌ والسّهــــمُ بينهمـــــــا هوىً ودواةُ

مستقبلُ الكلماتِ ينحَــتُ مجدَه من ميمك المحمـــود وهو شتـــاتُ

مستقبلَ الإبداع كنتَ ولم تــزلْ في الأرض تخطفُ وهجك المَلَكاتُ

تتأمّــل اللحظـاتِ وهي غوافـلٌ لتهيــمَ في وقت الخيــــــال بنــاتُ

فمديــحُ ظلّك للعـــراء عبــــاءةٌ وأقلُّ وردك لليـــــراع هِبــــــاتُ

يا أيّها المرئــيّ والمخفــيّ فيــ ……………. ـنا قد سكنتَ .. فعزّتِ الحركـــاتُ

حرّكتَ أرض المفردات فغرّدتْ في أصغرينـــا حاجـــةٌ وصِـلاتُ

وهززْتَ نخل الذكريات فطاب في ذاك السّرير بلاغــــةٌ وثبــــــاتُ

ها قد وصلتَ إلى الحضور لكي تكمِّــــــلَ نقصَنــــا .. أو تزدهــــي الخطواتُ

أجيالُ نهجكَ شُـرّبوا من ضوئه وتعرّفتْ في ليلهـــــم نكــــــراتُ

كم نهـرِ إشراقٍ حرسْتَ ضفافه فتورّدت في الجانبيــن لغـــــــاتُ

قنديلُ صوتكَ لم يزل في دربنا يمشي بنا .. إذ تختفي الأصــواتُ

لم تبتعدْ عن أرض شعركَ ،إنما خانتك قبل الذّكريـــات جهـــــاتُ

*******

 

منير محمد خلف

*شاعر من سورية

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق