ثقافة النثر والقصيد

عِبق ورْدٍ

إيناس السلامي*

نحن قوم كنا نقتات آلورد قبل فتات الخبز
نكتب شعرا وغناء
نطوف بالشوارع لنرقع حزنا سكن وجوه العابرين
نزيح الهم عن كل عابر سبيل وعجوز ضاعت عصاه
..
تمر السنوات
يجف آلورد وآلزرع والريحآن
يأكل الدود فاكهة المواسم
وتعطش الحمام ويموت المتعبون
..
ذآك الحقل لايمر منه ماء
فحاكم مدينتي متقاعس لايدنو للفقراء
ولايٌبكيه جوع طفل متشرد
..
العتمة في مدينتي
كٌسرت أقلامي وأنا أخط شكاوي
ذآك الرجل المٌقعد مات منذ حرمه الوالي منحة
ليسد رمقه ويعيل أبنائه
ٌو في داخِلي شُرفة
تطلُّ على نوافِذ الوطَن
تَبتسِم للشّهداء و تزرعُ الرّيْحان في بُيوتِ الفُقَراء
..
في بيتي قنديل عتيق
منذ أن أطفؤا النور
ونحن نكتب حلما لمدينة فاضلة
وعيش كريم

و في ذآك آلحي العتيق
أذكر قصائد آلمتنبي والبحتري
أستشعر عطر الخوارزمي بين الجداريات
في المرآيا ألمح طيف آلخنساء
وبين أشجار السنديان أقرأ قصاصات عن آل كنعان
أجاور كتب آلتاريخ وأرتل أذكارا سومرية
أكتب بحبر فينيقي وأسترق السمع للحلاج والأصفهاني
بين شناشل بغداد أرى عيون عشتار
وفي أزقة صنعاء أرى بلقيس ومجده
و يظلُّ في البال أغنيات وألحان قديمة
وقصائد كتبتها في حقول القمح
ونوافذ يتدلى منها الياسمين
وقهوة فرنسية
غيمات وسنابل وكمنجات راقصة
ونبع ماء ورسائل وردية .. أتوسل فيها الحياة ..أتوسّل وردا ، كي أرقّع رفاتَ الذاكرة ..
لأمحُو من تاَريخي صخب الغرباء
لأدوّن في دفاتري أنّني أنثى القصائد ..
أغفُو على ترانيم الموسيقى كيْ لا أسمع أنيِن أطْفال الحي ..

أتوسّل وَردا لأخفي تجاعيد الحزن ..
لأسْكنَ خيالات سرمديّةً
و أتبِع سبل المجرّات

أتوسّل وردًا ..
كي لايُضمّد العابِرُون جرحي ، فيَقتفون أثري
كزهرة إمْتصت الفراشات رحيقها

فقط .. أتوسّل ورْداً …

 

 

إيناس السلامي

*كاتبة تونسية

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق