قراءات ودراسات

قراءة في قصة ألطفلة المشاغبة لسمر يحيى ألفيل

أ. منصور نعمان العبسي*

قصة ألطفلة المشاغبة

ما أن كبرت حتى بدأت أدرك ألأشياء من حولي..أريد أن أخذ كل شيء وألعب..سأصنع ما أريد لأني أحب أن أفعل ذلك، ولكن لاحظت إستياء من كانوا حولي، وبدأوا بتوبيخي والصراخ في وجهي..هذا ممنوع..دعي هذا..لا شأن لكِ.. هذا لا.. إجلسي ساكته.. أنا لا أريد ذالك.. أريد أن أتحرك وأفعل ما أريد.. لم أستمع لأحداًمنهم.. هههه مضيت أفعل ما أريد.. هددوني.. لم أخف.. حاولوا منعي بشتى ألوسائل، ولكن بلا فائده..حينها قرروا حبسي.. لم أهتم، وحتى في حبسي عملت ما بوسعي ..أخذت القلم ورسمت في كل مكان في ألغرفه مايخطر ببالي، وعندما عرفوا ذالك قرروا تكتيفي ….أخبرتهم
صحيح تستطيعون حبسي، وتقييدي ومنعي من الحركه، ولكنكم لن تستطيعوا منع عقلي من التفكير.. سأغمض عيني وأصنع من الظلام الذي أراه عالماً جميلاً أحيا فيه رغما عنكم.

سمر يحيى ألفيل

قراءة تحليلية

قصة قصيرة في غاية الروعة فعلا، عداالعنوان كماأرىكان الأنسب أن يكون مثلا (لن تمنعوني) أو(تمردي أقوى) أو(لن أستسلم)
======
بنية القصة جيدة فالسرد سلس ومناسب والحبك مع تنامي المشاعر وشيء من التشويق .
======
أهم الملامح الحداثية في النص هي نقطة التنوير أوالرؤية التي يقدمهاالنص أوالرسائل الضمنية التي يضمنها الكاتب في نصه . أعجبت فعلا بتقنية السرد فنلاحظ فاتحة القصة : ماأن كبرت وإن بدى بعدذلك بالنظرة السطحية المباشرة أن الساردة تتحدث عن طفلة شقية لكن الإيحاء الذي يمثل لغة ظل مزاملة للغة القصة الأساسية ممايثري لغة النص وإن كان بسيطا .
في عمق النص أقرأ قضية المرأة في أكثر مجتمعاتنا اجحافا في حق المرأة التي تفرض عليها قيود متزايدة حتى من قبل وصولها إلى سن البلوغ بل أن مازاد على ذلك خلال العقود الأخيرة التي شهدت نشاطا متزايدا للجماعات السياسية ذات الصبغة الإسلاموية التي وجدت في مثل تلك المجتمعات بيئتها المناسبة لنشاطها وتأثيرها الأقوي الذي كان أشد على المرأة حيث كانت
كما هومعروف عن المرأة اليمنية عبر القرون ترتدي زيها التقليدي وتعمل في الأرض والزراعة ولاتغطي وجهها ويعملن ويتحاورن مع الرجال في الحقول ولم يكن يحدث مايخدش الحياء ولم تكن الغرائز الحيوانية تتحكم في تصرفات وتعاملات الرجال والنساء بل كانت العقول والدين والأصول والمرؤة والعيش والملح والماهل حيث كان يتعامل الرجل مع النساء اللائي يشاركنه العمل كأنهن من عرضه ولايمكن أن يسمح لرجل آخر أن يتعدى حدوده مع أي منهن ذلك هوالدين المعاملة وتلك هي الأصالة وتلك هي الحالة الطبيعية التي ظلت تمثل جزء متسق مع الطبيعة اليمنية والثقافة اليمنية كحالة كلية منسجمة ومتماسكة ورائعة والتي تعرضت للتجزي وللتغيير الذي وصل للتشويه أوللتناقض أحيانا ومما أدى إلى ذلك كما أسلفت التأثير الكبير لنشاط تلك الجماعات التي وصل تأثيرها إلى فرض الكثيرمن القيود حتى على المرأة الريفية ومنه فرض النقاب والقيود على تحركها وتعاملها وغيرذلك مما أثر على إنتاجيتها وحتى الموظفات منهن وبالأخص المعلمات بما يشكل إرتداء النقاب فحسب من حد من قدرتها على أداء مهامها في التعليم .
وفي المجمل غدت المرأة في مجتمعنا اليمني عموما تعاني وبصورة متزايدة من فرض القيود عليها من قبل الرجل والمجتمع الذي لم يعد كماكان على ما اعتادت عليها أجياله المتلاحقةعبر القرون بل صار على مافرض عليه من تغيير وفق التأثير  الذي تفرضه عليه الجماعة ذات الخطاب الإسلاموي
بحيث حلت بإيديولوجياتها محل العادات والتقاليد الموروثة والتي هي في الأصل طبيعية وإسلامية ومنسجمة مع البيئة والثقافة اليمنية.

نقطة التنوير أوالروية :
المشكلة التي تتناولها القصة من خلال مستوى القراءة التحليلية لها صارت واضحة وكذلك من خلال تقديم الساردة لها بصورة موفقة وبقالب أدبي بسيط وجميل.  إنها مشكلة المرأة اليمنية وربما العربية عموما والمتمثلة بالقيود التي تفرض عليها لكونها امرأة أو أنثى  وباسم العادات والتقاليد البديلة والتي تكتسب قوة وصرامة فرضها عليها من قبل الرجل أوالمجتمع الذكوري من الفهم البديل للإسلام الذي جاءت به الجماعا ت الأسلاموية  التي تعتبر ماكان سائدُ قبلها جاهلية وليس إسلام فيما كل منا يعلم ربما أن ماكان سائد حتى عهود الأباء أوالأجداد كان هوالأسلام الحقيقي والمتجذر والقوي والذي يحكم السلوك والتعامل والعادات وكل حياة الناس ومواقفهم وآرائهم
فيما هذاالتغيرالإسلامي نجدأبرز ملامحه المظهر أوالشكل أوالظاهر والقول فيما تجد مايمارس لايوافق القول كما تجد النقيض هو الذي يزداد تفشيا
وشيوعا كالكذب والتفريط بالأمانة وغيرذلك ممالم يكن معهودا أومتقبلا في زمن الأجداد وسابقيهم. وهذا من ضمن التغيير الذي  حدث في مجتمعاتنا وبصورة متزايدة خلال نحو ثلاثة أو أربعة عقود ماضية ليس إلا.  ومن ضمن هذا التغيير بروز هذه المشكلة التي تتناولها هذه القصة والتي تزايدحجمها وتعقيدها كثيرا وبإطراد متسارع جدا.

وأهم ومضة أوتنوير قدمته الساردة في رؤيتها للحل الذي يختلف عن رؤيتي
التي كنت قدمتها أنا في قصتي الأخيرة(وجهي أنا) وماقدمه زملاء وزميلات هنا في نصوص قرأناها عن ذات الشأن أوالموضوع أوماقاربه فهي كما تدلل خاتمة قصتها الرائعة قدوصلت إلى التمرد العقلي بمعنى سانطلق بتفكيري بحرية وكماأشاء ولن تستطيعوا بقيودكم ولابسجنكم لي أن تمنعوني .
في الحقيقة كنت أعد رؤيتها لمواجهة المشكلة دون رؤيتي في قصتي الأخيرة كون بطلة قصتها واجهت المشكلة منفردة بينما بطلة قصتي أنا رأت أن مثل ذلك لايجدي فذهبت لاقناع غيرها للعمل معها لتوسيع المشاركة النسائية في مواجهة وحل المشكلة . لكن كأنما وجدت في قرأتي المتعمقة لرؤيتها ماهو أهم إنها الرؤية التي مفادها أن مواجهة هذه المشكلة التي لاتنحصر فقط بفرض النقاب بل تتسع لتشمل كل القيود التي تفرض على المرأة كونها أنثى ليس إلا وباسم الدين ظلما وتجنيا عليه مع كون الله سبحانه من جانب الحرية والعقل والإبتلاء لم يبخس المرأة شيئا عن الرجل ولم يخول له أدنى حق لحبسها وفرض كل هذه القيود عليها بل إبتلاها لتسيروفق مايهدها إليه عقلها مثل الرجل تماما ليرى أينا أحسن عملا ومن ثم ليحاسب ويجزي كل منا (كل نفس بماكسبت رهينة )سواء كانت أنثى أوذكر صحيح أن الخالق سبحانه قد قرر بعض الفضل أوالأفضلية للرجال عن النساء (وللرجال عليهن درجة) (الرجال قوامون على النساء …الخ) (للذكرمثل حظ الأنثيين) لكن قبل ذلك حبا كلاهما العقل والحرية فمن حقها أن تنطلق بعقلها وتقرر بعقلها هي .

النص الذي أمامنا وصل إلى أنكم لايمكنكم أن تفرضوا قيودكم على عقلي .
ولكن ماذا إذا قدغدا من يفرض عليها هذه القيود هوعقلها بالإنابة عن المجتمع الذي قدغدا هو ذاته يؤدي دوره كما شاءت الجماعة الإسلاموية السياسية ؟
ألا يتطلب الأمر هنا رؤية أبعدوأعمق .

============
4ديسمبر2018م

*كاتب وناقد يمني

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق