ثقافة السرد

قصص قصيرة جدا

جمال الدين الخضيري*

عبودية: عند البائعة الشقراء، حِرْتُ في أي الثمار أقتني: (كمثرى، تين، رمان…).

عندما سألتني مما ستزن لي، أجبت ونظري مشتت على بضائعها:

 

– من كل ما لديك، فأنا عبد لها جميعا.

أجابت وهي حائرة:

– أقسى أنواع العبودية ما أنت فيه.

***

الضرغام والغولة: كلما دخل عليها إلا ويجدها زرية السحنة، شعثاء الشعر، لا يُعْرَف لها وجه من قفا، يُمَلُّ مزارُها بانحسارها وبإزارها.

يبادرها: هلِّلي وحيِّي هذا الضرغام الواقف أمامكِ.

عندما تسأله عن سبب ذلك، يشترط عليها أن تحييه أولا وتشيد بشجاعته، وحين تمتثل لأوامره يقول  بتحدّ:

– ألا يستحق التهليل من لا تضطرب فرائسه وهو يقبل على غولة هذا المنزل ليل نهار؟ !

***

قصف عشوائي: سمعتُ صاحب الفندق يثور في وجه زبائنه لاعنا:

– قبّح الله سعيكم وعجّل نعيكم، القطط أفضل منكم يا مثقوبي الأجناب.

لما انفضّ الجمع اقتربتُ منه مستفسرا، فقال:

– عجبتُ لقوم يرسلون صاروخا من كوكب لآخر فيصيبون أصغر نقطة فيه بدقة متناهية، أما هؤلاء النّتنة فلم يفلحوا أبدا في وضع فضلاتهم في بوتقتها التي لا تبعد أكثر من شبر عن قاذفاتهم.

انصرفتُ وأنا مدرك أن مدار هذا الكلام يقع علي أيضا.

***

نعْيٌ في الإسفلت: حشد من الناس مجتمعين حول خوذة حديدية ملقاة في الإسفلت.

همسات تتساءل: أي ريح حملتها هنا؟

قيل إنها خوذة محارب غابر أو هارب.

قيل إنها لمتسابق دراجات نارية.

قيل إنها لن تكون إلا خوذة باطنية منجمية.

جاءت من أقصى الزقاق امرأة تتعثر في سمنتها تنعي زوجها وخوذته التي كان يرتديها حين يقتسم معها السرير.

***

سطو: كتبت نيفا وتسعين قصة، ولم أستسغ إلا قصة واحدة سطوْتُ عليها، وهي:

” كتبت نيفا وتسعين قصة، ولم أستسغ إلا قصة واحدة سطوت عليها”

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق