ثقافة السرد

الانجيل المُقدس

نيجرفان رمضانْ *

كُردستان تلاوة مِنَ الانجيل المُقدس كلما ازدادَ أنينُكِ ،أزدادَ نِفاق العالم المسعور،أسمُكِ أعجمي لكنهُ يستقيم على خطٍ نحوي في أعرابات المُتاخمين لك على تخوم تلة في مسقط قلبي ” كرى سبي ـ المُعربة إلى تل الأبيض في كُردستان سوريا ” المرمِي للأقدار كأحجار النردِ ،نُحتَ بأزميل البعث العربي الاشتراكي عبارة ” كُلنا باسل الأسد ” ،في أسفل التلة ذاتِها وفي مُحاذاتهِا أقامَ الإزميل نفسهُ مستوطنات على عجلة مِنْ أمرها جلب إليها مستوطنين مِن شتى بقاع الوطن المحتل مِنْ قبَل الحزب الحاكم في دمشق ،قبلَ بُرهة مِنَ التاريخ ،هادفة لتغير ديموغرافية كُردستان ،لكن هيهات كُردستان تبقى كُردستانْ.
في الزاوية الشمالية الغربية مِنْ إحدى المستوطناتِ أُقيمَ فيها مَدرسةٌ عُرفتْ باسم ” الكِنانة ” وفيها ضربني المستوطن المُدرس ،ضربي بشدة لأني لا أتقنُ غيرَ لغة أمي المرضعة ،ضربني حتى أتقنتُ لغة الاستيطان ،فيما بعد بسنواتْ قصيرة أجبرنا المُدرس نفسهُ على الخروج بمظاهرات عارمة منددين بالحرب الأمريكية على العراق ،وقامَ هو ومَنْ على شاكلتهِ بإطفاء شُعلة عيد نوروز عام 2003 على منحدراتْ جبال قرية “بغديكْ ” متضامناً مع البعث العراقي ،في حين أنّ المستوطنين برمتهم أقسموا برؤيتهم لوجه الطاغية صدام حسين في الهِلال يوم شنقه الأقدار شاءتْ أن يتحول هؤلاء المستوطنون ،عبيد الأسرة الحاكمة والحزب الحاكم لسوريا إلى دُعاة الثورة والحرية ،فصنع كل واحدٍ منهم لنفسهِ ماضياً ثورياً نضالياً ،متناسياً متجاهلاً أنهُم كانوا حتى الأمس القريب كفرشاة الأحذية يُلمعون صورة الأب والابن و لِحى حزب الله والفقيه الإيراني ودورهمْ النادلِ لدى الأفرع الأمنية في كرى سبي الظروف كانتْ أقوى مِنهم ،فرفعوا شعاراتٍ تُمجد الحُرية والكرامة لحفظ ماء وجههم ،ومع دخول تركيا على خط الثورة تحولوا مِنَ الولاء لدمشق إلى الولاء لأنقرة ،عدوة الكُرد ،عاصمة الإرهاب ،درّبتهم وسلحتهم مُدعيَّنَ أنهم بذلك سيحاربون حكومة دمشق ويسقطونها ،لكن في سنة الـ 2013 م مارسوا التطهير العرقي بحق الكُرد في كرى سبي وسط تصفيق حار مِنَ قيادات المعارضات السورية ،سرقوا ونهبوا ممتلكاتهم ،قتلوا الكُردي وحللوا دمهِ.
توضيحات لابد مِنها
هؤلاء المستوطنون بشكل عام كانوا يشكلون خطر على الكرد ،مِنْ ولائهم لحزب البعث العربي الاشتراكي إلى الولاء لحكومة أنقرة إلى الولاء لأي جهة تحارب الكُرد ،أتذكر جيداً أثناء احتلال تنظيم داعش للمناطق الكردية السورية تم ممارسة سياسة التعفيش مِنْ منازل الكُرد فقط ،حتى وصل بهم الأمر إلى سرقة الأسلاك الكهربائية مِنَ المنازل إضافة إلى سرقة للآلات الزراعية من جرارات وحصادات ،فالسؤال هُنا لماذا لم يتم سرقة منازل المستوطنين العرب أيضاً ؟؟ كما أن التنظيم نسف منازل الكُرد في ” كرى سبي ” وتجاهل منازل العربْ فالسؤال هُنا كيف عرف التنظيم بهوية المنازل إن لم يكن مقاتلوه من أبناء المنطقة .

*كاتِبْ كُردي

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق