ثقافة السرد

زهرة الياسمين

بقلم: يعقوب درويش 

الساعة المعلقة على الجدار منذ سنوات فارغة عدة تجاوزت عقاربها المتعبة منتصف الليل، أطفئ آخر شمعة يملكها بعدما تحطمت دمعته الأخيرة، غادرت عيناه بهدوء وصمت وفارقت وجنتيه بحزن تاركة أثار تشبه آثار حرق عليهما،  ليأتي الزمن المنسي بين التجاعيد التي بنت خيامها بالقرب من العيون والفم والرقبة، ليتصفح ما كتبه الحرمان والقهر وضنك الحياة في رواية مسيرة حياته،هناك نجمة الصبح تناجي القمر المتربع في قمة السماء فتتوحد الروح مع الآلهة، وهنا تنغلق الأبواب وتسحق جميع الأزهار،  وزهرة الياسمين تذبل. . يبدأ من جديد باجترار ذكرياته، يبدأ باللوعة والانكسار، وبكل ما يؤلم في هذا العالم ويبدأ البكاء على أطلال صليب مخضب بدم الحب، ويبدأ بتمزق جميع مذكراته ويحط الترحال في صحراء قاحلة وشمس حارقة، ليحطم قافية حروف الهجاء، ويمزق مقامات الأغاني، وينسى كل التقاليد ويبدأ من جديد في حياة لا عار فيها أو عيب بها، لأنها محطة عابرة لا تستحق كل هذه التعقيدات. .  وقفة ساذجة هي الحياة، فدعوني أحب كما أرغب وأعيش كما أحب لأنني أستحق الحياة.

 ويبدأ القديس صلاته في هيكل تملؤه الشموع ويردد بصوت عالي وبعذوبة تذوب لها القلوب ( الله محبة – حبوا بعضكم – من أحب جاره أحبني – حبوا نساءكم كما أحب المسيح الكنيسة – ما اجتمع اثنان باسمي إلا كنت ثالثهما )، ينسدل ستار على الهيكل وتبدأ دعواه بهمس، لا يسمعه أقرب الشمامسة له: لتسفك دماء العشاق على الصليب، صليب التقليد والموروث غسلا للعار، عار زمن صلب به الإنسان والعقل، وسيطر الحذاء والعقل المستقيل. يتلاشى صوت موجة الحب الواصلة للتو إلى شاطئ الرمال، فتتحطم جميع أحلام العشاق، المد يبدأ في اللحظة ويحطمه الجزر في اللحظة التالية، فتخلع الجبال ردائها الأبيض حزنا، وينسدل الستار على شمس الصباح ليغزو الليل هذا العالم ويغتال الربيع وتذبل الزهور من شدة العطش المازوشي، فتتحول البسمة إلى دمعة، والسعادة إلى لوعة، ليأتي من يعيد بناؤك مثل الأحجار ويتعلمون النقش عليك بكل ما بهم من جبروت، يا لهم من قساة، يفعلون ما لا يقولون، ولا يعلمون ماذا يفعلون.

( الهي . . .  الهي . . . لماذا تركتني )؟ ما هذه الحياة؟

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق