ثقافة النثر والقصيد

ثلاث قصائد

للشاعر الدكتور زاهي العطروز

الأديب الدكتور زاهي العطروز

قال تعالى:
﴿الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَٰذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾.
فكرتُ وأطلت التفكير في هذه الآية الكريمة. فكانت وحي إلهامي لهذه القصيدة التي نظمتها، أنيسي فيها نسمات الفجر وخلجات النجوم، وكانت الأوراق تبتلّ بماء العيون عند كل بيت أنظمه فيها. وعنوانها: (صلاة قلب):

مـِـدادُ القــوافي ذَوْبُ مُهْجَـتيَ العـَبْـرَى

وَرَجْعُ صــداها خَـفـْقُ أنفاسـيَ الحــرّى
قـضَيْـتُ بروْض الشّـعـرِ خمسينَ حِجّـةً

فـناغَـيـْتـُها شَـطـْـراً وناجَـيْـتـُها بـَحـْــرا
وليْـسـتْ مـغــاني الشـعــر إلا حــدائقــاً

فمِنْ زارعٍ شَــوْكاً ومِـنْ غارِسٍ زَهـْــرا
وَمَـنْ يَـنْـقـُـد الأشــعارَ مِنْ غير أهـلِهـا

فـقـد يجـتبي جُـرْحاً ولا يَجْـتلي العـِطـرا
صحبتُ نجوم الشعر مِنْ قبل (حُندُجٍ)

ورافـقـْتُ في ترحالِهِ الـفـَحْـلَ والـغَـمْـرا
فـلـم أُلْــفِ مَنْ أطْـرى مِنَ الناس سيّـداً

فلم يَـتـَـشَـكَّ العـيَّ أو يَـشْـتـَكِ الحـصْـرا
فَـمَـنْ ذا الــذي يا رَبّ يُـحـصِي ثـنـاءَهُ

ولو طَـبَّـقَ الآفـاقَ أو جاوزَ الشّعـْـرَى؟
وكـان وأعـْـــراسَ القـــوافـي تَـوائـمــاً

ومُـلْـهـِمـَـةُ الأشــعـارِ كانـتْ لـه الظّـئـرا
فـيـا رَبّ جهدُ الحَمْدِ مِنْ ذي ضَــراعَـةٍ

بـأســمـائـكَ الحُـسـنـى لآلائـك الكُـبــرَى
ويـا لَيْــتَ شِعْـرَ الشّـعـر هَـلْ يُـبْـلِـغـنّـهُ

هُـيـامُ بـيـانـي أم بلاغَــتِــيَ الحـيـرى؟!
ونـفـْـسٍ ومـا كَـلّـفْـتـَهـا غـيْـرَ وُسْـعِهـا

فَـمِـنْ رحـمـةٍ يـا رَبّ أبْـلَـغْـتـَهـا العـُـذرا
أصــوغُ عـلى قَــدْري بـآلائك الشّــعــرا

وتَـعـْـلَـــمُ أنّـي لا أرومُ بـه ذِكْـــــرا
أصــوغُ ومـا قَــدْري فـإنّ لَـكَ الـقَـــدْرا

وأنـتَ الـذي مَنْ شــئـتَ أبْـلَـغْـتـَـهُ قَـدْرا
وإنّ لـكَ الأكــــوانَ طـُــرّاً ومـا حـَــوَتْ

وإنّ لـك الأولـى وإنّ لـك الأُخـــرَى
خَـلَـقـْـتَ وعـلّـمــتَ الـبـيـــانَ تـكـــرُّمـاً

فَـمـِنْ نـاظــمٍ دُرّاً ومِـنْ صــائـغٍ تـِـبْــــرا
فـإنْ يـَجـْـرِ طَلُّ الشّعـر في ذِكْـرِ نِـعْـمَةٍ

فَـبَـعْــضٌ مِـنَ الآلاء تـَـذْكـُـرُهـا أُخـــرَى
أصــوغ عـلـى قَــدْري أُريدُ بـه ذِكــرى

لِمَنْ كان ذا قـلبٍ ؛ فـتـنـفعـه الذكرى(م)
مِـنَ الناسِ ، كـلّ الناس ، مـن كلّ مِلّـةٍ

أكـان عـلـى الإيمــان أمْ أدْمَـــنَ الكُـفْــرا
تَـبَـصّــرْ رفـيــقَ العـيـشِ ما كـنتَ قَبْلَهُ

لُــدنْ كـنـتَ في تَعْــداد مَنْ خُلِقوا صِفْـرا
أَضَـلُّ بني الـدنيا وأغْــوى بني الـورى

مَـنِ انـتـعـَلَ الأهـــواءَ أو لَبِسَ الكِـبْـــرا
فإنْ كنتَ تبغي الحـقّ والهـدْي فاجْعَلَـنْ

دَلـيـلَـك هــذا الخَـلْــقَ والفـِطْـرةَ البـِكْـرا
وســرّحْ عيــونَ القلب في الكون خالياً

تأمّـلْ ، أصِـخْ ، واقـرأ وإنْ كنتَ لم تقرا
دُروبُ الهُــدى في عالَم الخَـلْـقِ جَـمّــةٌ

وجَعْـلُ الـفـتى مِنْ نفسِهِ واعـظـاً أَحْـرى
تـذكّــرْ – هــداك الله – ذكــرى أُمَـيْـمَــةٍ

وأنْ كنتَ في أحشائها المُضْغَةَ الصُّغْرَى
فَمَنْ ذا الذي سوّى ومَنْ ذا الذي رعى

ومَنْ في سبيل العيشِ أجرى لك الـدِّرّا؟
ومَـنْ خَـلـقَ الحيّـيْـن : الأرض والسما

ومَنْ سَخّـر الإلفَيْـنِ : الشمسَ والبدْرا؟
وهل شِمْتَ من ليْلٍ -هُدِيتَ- سجا ظُهرا

وألمحْتَ نجماً في العُلى خالفَ المجرى؟!
فـسُـبْـحــانَ مَـنْ يُـجـري الرياحَ لواقِحاً

ويَـبْـعَـثُـهــا جُــنْــداً ويـرسـلُـهـا بُـشْـرى
وسُـبْـحــانَ مَـنْ لا تـنـقـضـي كـلـمـاتُـهُ

ولـو كـان أمـــواهُ البـحـــارِ لهـا حِـبْــرا
وسُـبْـحــانَ مَـنْ هــذا الوجــودُ وما بِـهِ

يُـســبّـحُــهُ شَـــفْـعــاً ، يـوحّــــدهُ وِتْــرا
ومـا فـي ثـنـايـا الكـون شَــرْوَى ذُرَيْرَةٍ

ولا دُونــهــــا إلا أحــــاطَ بـه خُـــبْـــــرا
فـلـو جَــنّ هــذا اللـيـل وامـتــدّ سَرْمـداً

فَـمَـنْ غـيــرُه رَبٌّ يـعـيـد لنا الفَجـْـرا ؟!
ولـو أنّـمـا أضـحـى جـهـامــاً سَـحـابُكُمْ

كـذاك ، وأمستْ أرضُكُمْ بلقعاً قَـفْـرا (م)
يـبـابـاً وهــاج الـنـبْـتُ فيها مُـصَــوّحــاً

فــأيُّ إلـــهٍ غـيــرهُ يُـنْــزلُ الـقَــطْــرا ؟!
فـسـبحـــانَـكَ اللــهـــمّ آيــاتُــك الـعُــلـى

بما اسـتُـودعتْ في الخَـلْقِ ذائعةٌ جَهْـرا
خَـلَـقْــتَ ســماواتٍ وأعْـلَيتَ سَـمْـكَــهـا

فـلا عـَــمَــــداً يُـلْـفـَى ولا أمَـــــدَاً يُـدْرَى
وجـمّـلْـتـَهــا للـخـلــقِ أُنْـســاً وبـهـجــةً

وزيّـنـتـَهــا الأفـــلاكَ والأنـْجـُـمَ الـزُّهْــرا
بــدائــعُ آلاءِ صُــوَىً يُـهــتـَــــدَى بـهــا

إذا ما سُـــدُولُ الليـــلِ هَـيَّـمَـت السّــفْــرا
وأرضْـاً من السبْـع الطـبـاقِ فَــتَـقـْـتَهـا

وأوْدعْــتَـهـا شُــمّــاً وكـنّـفْـتـَهــا بـَحْــرا
فَـجَــرْتَ بها الأنهارَ من صُــمّ صَخْرِهـا

وزِنْتَ الموامي القَـفْـرَ واحاتِها الخَـضْرا
وأحْـكَـمْـتَـهـا للعــيــشِ جـــوّا وأرْبُـعــا

وترزقُ فيها النـاسَ والوحـشَ والطـيـرا
تروحُ غَــداةَ اليـومِ خُـمْـصــاً بُـطـونُهـا

وتـغــدو وقـد أمسـتْ حـواصـلُها بُـجْــرا
وتَـمـضي على هَــدْيٍ عليه فـَطَــرْتَـهــا

تجـوبُ جُـيوبَ البِـيـدِ والسهلَ والوعْـرا
وتـقْـطَــعُ أجْـــوازَ الـفـضــاءِ رَواحِـــلاً

ومَـنْ غـيـرُك اللهُـمّ يُـلهـمـهـا الـوَكْـرا؟
تَـنـكّــبَ أقــوامٌ صُــوى الهَــدْي ضَـلّــةً

فـمُـسـتَـْنـجــدٌ مَيْتـاً ومُـسْـتَـنْـطِــقٌ قَـبْـرا
لـقــد يَـسّـــرَ القـــرآنَ للــذكـــرِ رَبُّـكُــمْ

فـلا تُـعْـنـِتــوا فـي شــأنِ تأويلـهِ فِـكْـــرا
بـ ” رَبّ ” دعـــاه الأنـبـيــاءُ جميعُـهـمْ

فـمــا أشْـركـوا زيداً ولا وسّــطـوا عَمْرا
دُعـــاؤكَ غــيـــرَ الله فــي أيّ مَـوْقـــفٍ

ســؤالُـك ذا فَـقْــرٍ يُـقــاسِــمُـكَ الـفَـقْــرا
بـأسـمـائهِ الحُـسـنـى فـإنْ شئتَ فادْعُـهُ

ولا تـعـتـمِـدْ صَرْحـاً ولا تـتّـخــذْ جِـسـرا
فـأيـّاً دعــوتُـمْ غـيــرَهُ الدّهْــرَ فاعـلموا

فـلـنْ يجلبـوا نَـفْـعـاً ولنْ يكشفـوا ضُــرّا
تـبــارك مَـنْ آلاؤهُ الـفــيـــضُ لـم تَــزَلْ

عـلـى أمّـــة الإســـلام فـيّـــاضـةً تـتــرى
تـبــارك مَـنْ أوْلـى بـحـفــــظٍ خـلـيـلَـــهُ

لَــدُنْ طُـغـمـة الأشــرار رامـوا به شــرّا
ونــارٍ له قـد أضــرمــوهــا شــواظُـهــا

يـذيـب فؤادَ الصخر لو لامـس الصخـرا
بـ ” يا نار كوني ” صارت النار روضةً

ولولا ” ســلاماً ” قالها لاشتكى الـقـــرّا
ونــوحٌ يشـيـد الفُــلك مِـن نُـورِ وحـيـهِ

وأعـيــنُ أهــل البـغــْي تـرمـقــه شَــزْرا
وتـمـضـي بـمــوجٍ كالـجـبـــالِ بـأمـــرهِ

تـبـارك مَنْ أرسـى وسبحان مَنْ أجْـرى
ومـوسى وقـد ألـقـى العـصا وهـي آيـةٌ

فـيُـدمغ كـيــدُ الكـفـر إذ تـلـقـف السحـرا
وأيّــوب إذْ نــاداه فـي كــشـــف مـا بـه

فـفــي نَـهْـلَــةٍ مـن مـــاء رحمتـه أبْـــرا
ويوسـف مـن جــبّ ، فـبـيـعٍ ، فـغـربةٍ

فـكـيــدٍ ، فـســجـــنٍ ، ثم مـلّـكـه مصـرا
وأســرى بخير الخـلـق في بعـض ليلـة

تـجــوز نواجي العيس في مثـلها شهـرا
وفي الهجـرة العـصـمــاء وهْـنـاً تألبـتْ

عـليه رؤوسُ الـكـفـر يـبـغـــونـه مـكــرا
فـأعـشـاهُـمُ من نور ( ياسين ) ومضةً

فـأبصــارُهم عُـمْــيٌ وأسماعهم وَقْــرى
وفي الغار ، يا لَلغار ، يا ضعف كيدهم

فـأوْهى بـيـوت الخـلـق سـامَـهُـمُ القهـرا
وبـالــمــلأ الأعــلـى أمّــــد حــبــيــبـــه

حُـنَـيْـنــاً فَسَـلْ عنهم ، وسـلْ قَبلها بدْرا
وتمضي جيوش الفتح غـرباً ومشـرقـاً

فـمِـن خـارجٍ بالنصر أو داخـلٍ نَــصْـــرا
أعــدّوا الذي اســطاعــوا رباطاً وقــوةً

ولـم تَـكُ في حــرب كـتـائـبُـهُــم مَــجْــرا
وقد صدقـــوه العهد والجهد إذ مَـضَـوا

فـطـوّقَهـُــمْ تَـيـجـانَ قـيـصـرَ أو كسـرى
روائـــعُ آلاءٍ وآيـــاتُ قُــــــدْرةٍ

وهل في الدُّنى مَنْ يستطيع لها حَصْرا؟
أيـا حَـــيُّ يـا قــيّـــومُ ، أُمّــــةَ أحـمــــدٍ

فـمـا ثَـمّ مـن يُـرَجـى ســـواك لها ذُخْـرا
رجـائي بـك اللـهــمّ فـاجْـعَـــلْ مـكـانَهـا

ومـنـزلَـهـا فـي العالميــنَ هــو الصــدْرا
وهـــيء لـهــا يـا ربّ كــل الــــذي بــه

تـعــود كما قـد شِـئـتـهــا الأمّــةَ الخيْـرا
ولا تـحـمِـلـنْ مــولاي أنــت وســيّـــدي

عـلـى مــؤمــنٍ إصْــراً ولا مـسـلـمٍ وِزْرا
وصــلِّ وسـلّــم يـا مُـهَــيـْمـــنُ دائـمـــاً

على حِــبِّــكَ الهادي الكريم أبي الزهــرا
نظمــتُ على قَـدْري وجهـدي وطاقـتـي

ومَـنْ ذا يفـيـكَ الحمْدَ أو يُحسن الشكـرا
نظمــتُ على قَـدْري وأدعوكَ ضارعـاً:

أيـا ربّ فاكتـبْ لـي على قـَــدْرك الأجْـرا

والقصيدة الثانية بعنوان: (شمس الفضائل):
تقاصَـــرَ عن مكارمكِ الســــــــخـاءُ

وعـن عُــلـيــا خــلائقــــكِ العــَـــــــلاءُ
جــمـعـتِ أيــا بـتـولُ عُـلى السـجـايـا

كــــــما جـمـعـــتْ كـواكــبَها الســــماءُ
وحـُـزتِ الـفـضـلـيـاتِ مـن الـمـعـاني

فـــأنـتِ وهـُــنّ في الـمـعـنـى ســـــواءُ
وإنّ مـآثــــــــــر الـدنيـــــا جــمـيـعـاً

بــحـيـثُ حلـلــتِ كـان لـهـا الـثـــــــواءُ
وفـي رحـْــب الـخـلائــق مـنـكِ أُمّـي

لـــــدُرّ الشــــعـر قـد رَحُـبَ الـفـضـــاءُ
ولــو نُـظِـمـتْ بـكـم غـُـرَرُ الـقـوافـي

بــها مـن كـل مُـشْــــــرقـةٍ ضــياءُ (م)
لـــــمـا أحــصـى فـضـائـلـكـمْ بـــيـانٌ

ولا أوفـــــى مــآثـركـــــــــمْ ثــنـاءُ
كـرُمْـتِ شــــمائـلاً وعــظـمـتِ خُـلْـقاً

فـشـــــــيـمـتـكِ المـروءةُ والســـــخـاءُ
وطِــبْـتِ خـــلائـقـاً وحَـسُـنْـتِ خَـلْـقـاً

فـطـلـعـتـكِ الســـــــمـاحـةُ والبـــــهـاءُ
وأنـــــــــــــتِ لــكــلّ خـيّــرةٍ مـَعـيـنٌ

وأنـــــــــتِ لـكـل نيّرةٍ ذُكـــــــــــاءُ
ولــــــو دانـى تُــقــاكِ نـســـاءُ أرضٍ

لـكـانـت خــيـر مـا فــيـهـا الـنـســــــاءُ
ويُعْــلـمُ أنّ مـن ذكراكِ ذكــــراً

إذا مـــا ضـــاع بـالـطـيـب الـهـــــــواءُ
أعـائـــــش نـِعْـمَ الاسُـم على مُسـمّىً

مـعـانـيـه : الـفــضـائـل والـنـقـــــــــاءُ
مــن الـصّـــــدّيـق فـيـكِ تـُقـىً وهَدْيٌ

وأنــــوار يـهـيـم بـــهـا الجــــــــــــلاءُ
أيـــا حِــبّ الـحـبـيـــــــب ومُـجـتـبـاه

وأنــــــتِ مـن الـكــريـم لــه هــِــــــداءُ
أتـــاه بـرســـــمـكِ الـقـدسـيّ بُشـرى

أمـــــيـنُ الـوحـي لـيـس بـه مـِـــــــراءُ
أيـــا مَـنْ أنـــــــــتِ في عِـلْـمٍ وفـقـهٍ

وطـــهـر الـطــهـر لـيـس لـهـا بـَـــــواءُ
رويـــتِ حــــديــثـَـه غـضّـاً نـــديـّـــاً

لــــــه فـي كـــــــل خــــافـــقـــــةٍ رُواءُ
ســـــقـيـتِ السُّـــنّـةَ الأسـمـى بـيـانـاً

بـلـــفـــظٍ لا يُـشـــــاب لـه صــفــــــــاءُ
وأُشْـرِبَ مـنـكِ كـَوْثَـَرهـا قـلـــوبٌ

وألـــبــابٌ وأفــئـــــــــدةٌ ظــِمــــــــــاءُ
فــنـالـكِ مـن ذوي الأضــغـان كـَيْــــدٌ

وأحـــقـــادٌ ، ألا ســـــاءتْ وســـــاءوا
ومـَـن نـالـــوكِ أُمُّ بهُجْر قـــــــولٍ

فــــآل الـمـصـطـفـى مـنـهــم بـُـــــراءُ
ومـَـن رامـــوا عـلاكِ بـلـفـظِ ســــوءٍ

بـسُـــخْــط الله والـخـســــران بــــاءوا
ومــا شــــــاءوكِ إذ فــاهـوا بـطـعـنٍ

ولـكـــنْ طـعـْـــنَ ديـن الله شــــــــاءوا
ومـَـن نــالــتْ إســـــاءتُهُمْ كـريـمـاً

فــــهـُـمْ حقّاً لأنـفـســهـم أســــــاءوا
أيـــــا نـــوراً يــتـيـه عــلى الـدراري

لـــــــه فـي كـلّ نــاحـيـةٍ ســـــــــنـــاءُ
إلـيـك عـرائـســـاً مـن ذَوْب نـفـســي

غــــــوانــيَ لا يـُـرامُ لــهـا حِــبـــــــاءُ
فــــحــبّـكُــمُ بـشــــــــرع الله عـهـــدٌ

وبـــِــــــرّكـُــــمُ بـِمُـحْـكـَمِـهِ قــضــــاءُ
ولـكـنّي أيــــــــا أُمــّـــــــاهُ أرجـــــو

وخـيـرُ ســــــكـيـنـةِ الـنـفـس الـرجـاءُ
بــأنْ أُجـــزَى مـن الـمـولى عـلـيـهـا

فـــيـُكْـتـبَ لــي غـــداً بـكُــمُ الـلـقــــاءُ

القصيدة الثالثة
فازتْ هذه القصيدة بالمرتبة الأولى في المسابقة الشعرية التي أطلقتها قناة المستقلة الفضائية على مستوى الوطن العربي، بعنوان (نداء المحبة)؛ بسبب الأحداث المؤسفة التي جرت بين القطرين الشقيقين: مصر والجزائر، في أعقاب مبارة بكرة القدم بين فريقيهما. وهذه هي القصيدة. وعنوانها: (إلامَ)؟!
إذا هاج بي فخرٌ فأنتِ لنا الفخـرُ

أيا مَوْئلَ الآمال، يا أُمُّ، يا مصـرُ
أفيّاضةَ الكفّيْنِ بالخـير والندى

لها بهما مَدٌّ وليس لها جَزْرُ
وأنتِ التي تُرجى لكـــــــل عظيمة

وتُدعى إلى الجُلّى إذا حَزَبَ الأمرُ
إذا انتابنا يأسٌ فأنتِ لـــنا الرجا

وأوحشنا ليل فأنتِ لنا البدرُ
جزائرَنا والمجـدُ أنتِ له ذخر

وأسمى معاني الفخر أنتِ لها فخـرُ
أيا مَن إذا ما قيل فيها قصيدةٌ

يَجِلُّ بها المعنى ويسمو بها الشعـــــرُ
ويا من بها جُزنا السماكين عزةً

ومَنْ قَدْرُها في الخافقين هو القَدْرُ
وممّا تسامتْ فيه للشمس هامُنا

وقائعك الجُلّى وأبنـــــــاؤك الغُرُّ
جزائرُ أو مصرٌ سواءٌ كلاكما

فإحداكما روحي وأخراكما العمـرُ
أفي لُعبةٍ كدتم تُعيدون داحساً

ومِنْشَمُ قد كادت يُدقُّ لها عطـــــــرُ؟!
أفي لعبةٍ ضرّيتموها ذميمةً

وأشمتُمُ من كان في صدره غمـــْـرُ؟!
أفي لعبة لا ترتقي أُمّةٌ بها

ولا يُرتجي خيرٌ ولا يُدفع الشـرُّ؟!
أفي لعبة هيّجتموها وبينكم

وشائج قربى لا يُرام لها حصـرُ؟!
بني أمتي وَيْحَ العلا، مـا أصابكم

فَهِمْتُمْ، فلا عُرْفٌ لديكم ولا نُكْرُ؟!
تَهبُّون للملهى رجالا وصبية

وإن ثوّبَ (الأقصى) ففي سمعكم وَقْرُ
فرِفقاً بأجيالٍ سيأتون بعـدكم

أمانِيُّهُمْ خُضْرٌ وآمالهم بِكْرُ
ورفقاً بكلمى حُرّةٍ يعربية

مدامعها تهمي وأشجانها تعـرو
لَقَطْعُ حبالِ الودّ ما بين إخوة

يداني حدود الكفر، بل إنه كفرُ
وإنّ القوافي في الكرام عرائسٌ

وعُليا سجاياهم لها العَقْدُ والمَهْـرُ
فإنْ نُظمتْ في غيرهم ثم دُوِّنتْ

فليست سوى القرطاس سوّدَهُ الحبرُ

*الشاعر الدكتور: زاهي مفلح الخليل العطروز، شاعر الجامعتين: الأردنية واليرموك
حصل على لقب شاعر الجامعة الأردنية للعام 1974م ، ولقب شاعر جامعة اليرموك للعام 1988م. وكان الفائز الأول في المسابقة الشعرية التي أطلقتها قناة ( المستقلة ) الفضائية على مستوى الوطن العربي ، بعنوان ( نداء المحبة )

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق