ثقافة السرد

رائحة البكاء

عايدة الربيعي*

إلى من زعموا أن البكاء في الحلم سعادة!

ويل، كم حلمت أبكي

جاهلة لأمسك فرح الصبح مصفدا بين أهداب حلمي، حتى هفا السؤال  مهطعا  ! وما فكرت يوما بنزوله متوسدا رياض أوراقي بهَذْلَبَةٍ ؟ يرتعش منها رمق الحلم في هذاءةٍ  بدمع آهة تغتسل متواشجة، بين يقظة الصبح وسدورا ينحو بي منسدلا يسيل بلؤلؤ ضوء حلمه وأنا بين اليقظة و الحلم أخيط  الوسن دمعا لبلالة عبرات تهذي لا تخطها اليدين لترتق به بدن الحلم،

كم حلمت أبكي

برجاء حذر، كأني رضيعا يأخذني ليرعاني، بمنأى حقيقي أحمل كفيَّ وأمسح ما هطل من سعادة الحلم بلا آمل،  أضع أعبائي أخيط ألفاظ ما أحتبس من الصبح على وجنتي المعنى ، باشتهاء يقتادني البوح إلى الآخرين فيقرؤن أفلاك المطر، خشية مألم الكتم  ينشق البكاء مقتربا مضطجعا فوق حدقتي جميلة الوجه ساعة السحر، فيتلألأ في ذاكرة الأشياء ثمة وميض رجفة  كما يتوقد الجمر قرب ضفة النهر.أبصر الروح برؤية البكاء وأحلم صبرا على الزمان برجاء حذر،

كم حلمت أبكي

بمهل يضيق كلما أتسع الألم، بليل ضلَّ صبحه، ولم يندمل بأمان، بوعيد، بذرف فيض الرؤى حتى المنتهى يتسع المضجع لبكائي . تسكن بميسر وكأن لبكائها طقوس عطر يتضوع برائحة المقل والذكريات تستيقظ في نومها  تخرج ما اعتصم من مكرهِ ذاك  البكاء تداوي به السقم ، بكل قسوة الماضي الحاضر ليتضاءل مقتربا :

دعني أنسى..

كيف؟ وأنا التي تدون الألوان مبعثرة في تراب الكيان حبلى،

كيف؟ انه بكائي المحبب لي وحدي، لقلب أصفى من عين طفل. وذاك بذكراه المؤلمة يغرد بملء شفتيه ينشر من حبره مُتدَهدِها بذكراها،

كم حلمت أبكي

برائحة السواكب خلسة : أنهما ، تشير إلى أيامها  وفناءات الذات ، احالتا أن يبقياني دون أبناء السلام. بنحيب تبكي خلسة، وما أصعب خلسة البكاء في فوضى  الفيء إلى الوقار.

تجيب : لا خيار من الاقتراب لأدنو من طيف نأى مبعدة ثكلى انتبذت مكانا لابد منه،

أأشهقه  حلما عاطلا  برثاء يعز إظهاره ؟

أأخلعه ندما بعد مدامع حلم طاف في القلب دفئا وأطويه طوي الرداء؟

تطويه:

لم يبق من ممتلكاتي الخاصة ؟ تشهق به برحمة الصمت بما تبقى من وجع  دهره في  ورق لم يبلله الفرح بعد، لم يتمزق من طراوة خشوع  باسلة الأحشاء .

وكم حلمت أبكي

شجاعة ولطالما (كنتُ…ها) بخوف دفين وكم سمعتها من أفواه الجاهلين الفرحين، فاحزن ألفا وألفين وعمرا وطنا لا يفك رباطه.

أيه أيها الأسمى من الوجد الحزين

يا سعادتي المثلى!

يا ملامح أزمتي التي لا تشفى في مزامير أجلي..

لم كلما لوحت للفرح0 تهاجمني بغبارها  الثآليل  لتفقس ويلاتها على  نصفي الذي ينتميني بلا سببا، زاعمة أنني ورثته من سنين.

أيها النفس الأنين

أغلقي حواسي في نصفي الثاني عن الابتهاج ، أرجئي أحلامي لأجل الصغار .

لأكبر بنصفين

لا بقى مجرد – مؤجل أمنيات-  وسنانة تحت وسادة الصبح الدفين.

لا تصعدي

لا تتشبهي بفرح تقصيني إلى ضفة عذراء لا أشبه النساء عازفة على اليابسة ببحر من الذبول. وحين أسمو

أخرج من جسدي الخمول، من رقاده  من برقع المهد إلى برقع اللحد،

كم صحوت

من ظلمات  يقظتي ، لأنقذني- أنا التي هي أمنية صغيرة اصغر من الزيتونة،  اخبأها  في غفوتي، أضمر برهافة النصر فرحتي نأتلق أنا وزيتونة الغفوة لا نرجو الإيقاظ فينهضني نهوضي طارقا كفي عن الحلم!

إلى من أشتكي؟

متى يارب أشفى؟ انحني

ها كم حزني هاكم صداعه منديلا طريا لَ…كَمْ جفف سكوني العطش إلى ثورة ترنو نحو ضفاف لا تعرفني أفي بر أو بحر سائرة

هاكم ورقا محبرا بالدموع رشوا به أجوبتكم الحائرة

: جاهلون لا يقرؤون !

بحدود الغفوة: لم َأنا ؟ كأنه مصيري وكأن الفرح (ليس مهنتي) ينقب عني

أغط في أسئلة حيرى أكثر نضجا من الألم تملأ ظنون  اليقظة عن مصير يقصيني  طائعة فأنأى بحكاياتي رهينة سرد  أطول من نفس تاقت إلى المنون وما أطول العمر مع الشجون.

كم صحوت شجاعة

بلا أمل يرتديني جلباب الفرح في يوم كظيم  دل علي بلا مبرر أتوحد عنوة مع ذكريات أخبئها في ملفي كأني لم أكن نفسي ، اقترب مني من ممتلكاتي الإنسانية،  أجدني – ملفا سريا للغاية-  أطلقني مع البكاء كلمات.

فيصفقون؟!

يصفقون لي حين أتهجا أغرودة الحزن بصوت رخيم ،

حتى استحالت ملامحي  إلى امرأة لا اعرفها فتعرفني حق الحزن

بفم ناطق ، ونداء اخرس رجيم ، بشفاه  لا يرضبها ندى التمني ولا حلم صغير اصغر من رمشة العين.

كم شهقة ساقتني  لأصحو إلى حكمة،  وكم  سموت لتحصدني المواسم بيادر سدم ترشقني بشهاب ثاقب في أوج مدي وجزري في موج بكاء البحر برائحة الخشوع  ورائحة سماء تتوسل الرعد ببرق ملبد ..أتساقط  من فتحة العين أسئلة أخرى، تبصر العالم تسيح في  تاريخ مطر الشجون بلا جواب مستعصية  في معسرالبوح. مكبلة هكذا أقف وابكي

أين ارحل؟ وكلما طرقت بابا للخلاص يشهر أمامي ألف ناب.

لا أتذكر أني كنت حزينة في الطفولة ليرثني البكاء

أتذكرني مدللة أبيها  وكم أشتاق  أن ابقي قرب أبي  فلا اكبر

أمرغ ثوب  الفرح بألوان الخوخ ،  بكر كرات براءة الرمان وسعادة العيد ورجعة أبي القمري بأكياس ممتلئة بالحنين في المساء  وحلوى طفولتي المفضلة

أتذكر تفوقي ووقوفي في ساحة العلم اقرأ – يحيا الفرح –

كم من الفرح تركته ورائي وكم كنت لا اعرف البكاء

كم تركت من أشيائي  المبعثرة في عالم لا يشبه بركة الكبار! ؟

كم أتوق للرجوع في حسرة ،

كم أتوق إلى عدم الحلم

متيقنة

أن لا سعادة في الحلم إلا البكاء.

*كاتبة من العراق

22-8-2011

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق