ثقافة النثر والقصيد

إنّ مع العُسر .. فيضك

فاتن عبدالسلام بلان


مدخل

حُضن الوحدة يُجمّدُني
وذراعاك دافئتان
لا تتباخل .. وعانقني

***

ومضيتَ تُطرطشُني
بنُدْبة .. الغياب
على مخملِ الدعابة
وخياشيم نبضي مزكومة بالتوق
وتُلاغزُني بفَلْفَلةٍ .. تعاويذُ الشوق
” ولئن تلاقيتم لأعانقنّكم ” ..
ومضيتَ على ذمّة أمْسَيتني
وغدوتُ على عاتق أصبحتُكَ
ورحتُ أستقدحُ ومض الحُبّ
في بروق الذكريات
واستقرئ بغبراوات قصائدي
إغامة وجهكَ
واستمطر إسمي بين شفتيك
ومضيتُ روحي تُمرحبُ بضوئك
وقلبي يؤكرم بفَيئك
أُخنّصرُ بَرْقَةَ الإستفهام
وأتغندرُ ببسْمَة
وأُبنّصرُ خواتيم المفاجآة
قبل لمْسةٍ وحضْنةٍ
وعدِّ الأماني
من الصفر إلى خمسة..
ومضيتُ أتكاثفُ بشتْوَة عطركَ
على رُسْغ الحُلم
ومضيتَ تنثُّ زفيركَ
ضبابًا على شفير الغيم
وأسألكَ : كيف تقتنصني عيناكَ
في بؤبؤ الحنين ؟
وكيف تطلُّ أشفار غَمَزاتِكَ
في تخثّر المسافة ؟
ولِمَا تلوّحُ أصابعي
( أحبكَ ) برجفةِ أنين
وأنتَ تتشهّدُ على ياءات ندائي
وتُعنترني بعقابٍ دون قيامة !! ..
وأستهجنُ ::
كيف تُطلسمُني بوَدَع غيابكَ ؟
ونردي طُرْحٌ يتلعثمكَ
بأربعين رحم إلا مشيمة !
أنا و .. و .. وأنا نتشاكلُ عليك
” أنا أحبُ إذن .. فأنا مفقودة “
والعشق إثْر العشق يُسرطنُني
فكيف يمضي الكفيف
معصوبَ البصيرة
يُحاجج دربه ويعنّف عصاه ؟ ..
ومضيتُ على حين دمعة
أخاتلُ أناي بمجيئك
وأطبطبُ على جَدْبها ::
” فإنَّ مع العُسرِ .. غيضكَ “
” إنَّ مع العُسر .. فيضك “
ومضيتَ تُعنّدلُ
أخيلة الهوس في رأسي
وقد أغْلَسْتَني
في هزيع النأي شريدة
وأرّجتني بنار التساؤلات
أطفأتَ شمعة ( لو )
بشمس ( ليت )
بين رَوْحَةٍ وجيئة .. !
ويالخداعكَ
تتشيّأ زمزم في سرابك
وأتكوثرُ حُزنًا
فأعضُّ أُنمُلات الندم ! ..
وآهٍ حين تَعنّبَ كرم روحي بك
فعصرتَ عناقيد اللُقيا
أنخاب الريح
وساومتَ ناطورالذاكرة
على النسيان
وقامرتَ بكشْرةٍ
على طفولة الضحكات ..
ومضيتَ بمخابيط لامُبالاتك
تُصقّعُ عُرّي قلبي
فتصطكُّ أحلامي فوق سوءة الوجع
وتُصارحُني : كوني صحراء
” حتى إزهار آخر “
وأنا أمرشُ جلدَ الأرصفةِ
بأظافير الإنتظار
ومراميش الثواني
سنوات ضوئية دون قطار
فتعوي الهزائم في عروقي ::
” تبّت يدُ الفقْد وما تُبتْ “
وتضحكُ ::
“كَبَتْ على جرحها تُراقص ” ..
ومضيتُ أترهبُنكَ توبةً
فأذنبتُكَ حدّ أُذنيّ الخطيئة !
أوليسَ الحبّ ختان القلوب الضّالة ؟
والقُبلة كعبة الشَّفَهَات
تُحَجُّ من كل وَلَعٍ عميق .. ؟؟
فكيف يتكالبُ الهروب بسُعار لظاه
وتستذئبُ لاءاتي
تحت جُذام التعجّب ؟ ..
ولأنكَ كليم روحي في الخفاء
والمُنقدّ عن عجاف مجاعاتي
جئتكَ زُليخية الوله
أتصارخُ ( واحبيباه )
في جأرٍ حفيف
فعمي حدق النداء وا لهفتاه
أغَوْث ( نَعَمِكَ )
فوق رثّ صممي بصر ؟
وقد اصطفوتك خليل النَفَس
في قيظٍ جفيف ! ..
ومضيتُ أكابدُ رجوم النصيب
وقد أزْبَدَ الشَّعر شيبًا
ورحتُ أرتديكَ
قسْمةَ العنوسة والمشيب
وأُداري ترحالك غيْبًا .
يامن أدرّهمُ حصّالة الخيال لأراه
تعال أبرطلكَ بشهقة حب
” قاب عناقين وقُبلة من اللقاء “
تعال فالليل أزعر الأهداب
يُعرّي بخبثِ الأرقِ عيوني
المرود ذبلت أضلعه
والكحل كَلحتْ أنجمه
وأقولُ : أتسهّدكَ فوق خط السهر ..
ومضيتَ تُخادشُ
بالبُعد لُكنة استغرابي
كيف ستتسندسُ بسُلاف الضفائر
وصهباوات الغُرر .. ؟؟
وتختبئ تحت لبلاب الأكفّ
وتتيسّمن بمُغرقات القُبل ؟
يامن تتمرّفأ مراكبي
تحت أشرعة كتفيه
وتتشاطأ أمواجي
مع سواحل زنديه
حنانيكَ كي نَزْغبَ زغلوليْن
ولا يُشاكسنا هبوب الأعشاش
إلّاكَ ما احتجبتُ في شجر وريده
ولا تساكبتُ أثيرًا
في غسق طريقه
ولا أتقنتُ اعتراك الأرَج في الزهر
ولا توشّحتُ الغُبار في هَبّة السفر
فإلاما هذا اليُبس في غضّ هواك
وأنا أجاكرُ الربيع بخضيضك
وأتشرشفُ بمسامك
وأترشّشُ بنداك .. ؟ ..
تعال فـ توقيتي تمام الوِحدة
والساعات عَرَق الخطايا
يكرجن بين نهود الليالي
والمناديل تَكَّات تمخرُ
بدمعٍ غارقٍ بالخَدر ..
فلماذا تتلاثغُ قُدام كُسُوري
و تذيّلُ شماتتك بأهَى أهَى
وتُصيبكَ شَدْهة الـ أوووف
أمام .. جُبُوري ؟
أنا أجهشُ ببراءةٍ ::
” وإذا المغرومة سُئلتْ بأيّ هوىً صُدمتْ “
وأنتَ تصطافُ بمشتى حُزني ::
“لا فكر مع الكأس ولا كأس مع الفكر” ..
أوّاه .. أوّاه .. أوّاه
يا جحيمي اللاهب من سُكْر برودك .. !!

***

مخرج

الشّوق سُمّ لذيذ
يقتلنا حتى آخر
محطات الإنتظار .. !!

 

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق