ثقافة النثر والقصيد

تذكرتان للقمر معاً ..!!

*محيي الدين كانون

1

فستانُها المنمنمُ بنجومهِ البيضاءِ ..

وحذاؤها العنَّابيُّ الجميلُ اللامعُ …

هو ما تبقى ليْ من عيدِها …

2

الأعْمى لا يرى الشمس وتكوُّرها …

لكنّه يحسُّ وهْجها …

و يبصر حقيقتها عَيَاناً …..

3

ضمِّيني لصدرك ِ حتى تنكسرَ أضلعيْ ….

فأنا بحاجةٍ لانتقام حنينك ِ بمثْلِ حَاجتي لتحطيمَ العداوةَ

الغبيةَ بين حدودِهم وأطياف ِ قوس قزحهم ..

4

صرت أرى العالم بعينيك الواسعتين جميلاً يانعاً متزناً

كريشة ٍ بيضاءَ…

لذا قررت ُ القفز َ في بحْر ِ ِ عينيكِ دونَ طوقِ آمان…

وحجزتُ على الفور تذكرتين معاً للقمر ….

بعيدا عن أثقال جاذبية الأرض …

و طينها المتكلس القديم …

5

الموت ُ يحاصر ُكم في كُلِّ مكان ٍ. ..

كتَمْساحٍ مخاتل ِ خبيء تحت المستنقع …

و بعينين صغيرتين لا تغفل ولا تهادن ….

يحاصركم فوقكم وتحتكم وبجانبيكم …

ينتظركم في داخلكم متربصاً كصياد عتيد …

فأين المفر منه ….

متعدد الوجوه منافق و مهادن إلى حين …

لكنَّه حين يضرب ضربته…

.. لا مفر َ

لا سماءَ أخرى ولا أرضَ أخري…

غير سماءِ الحُبِّ ….

وشهادة بوسم تراب الوطن

فحبوا موتكم ….

6

حُبكِ كَنَجْمةٍ الّصّباحِ بَعيدة ٍ في ليْل ٍ مُدَلّهم ٍ مَديدٍ …

تُومضُ لسَنَواتٍ ضوئية بعيدةٍ ….

ولا تنْطفىء…

و سيظلُّ بوحي صهيلَ تموجات ٍ تائهة ٍ لا تصْلك ِ…

فكل ُّ منّا سيدتي من كوكب ٍ آخرَ له بوصلته ومركبته…

7

كان مصابُنا في بيْتِنا كبيراً ….

لا في بيوت ِ غيرنا….

أسْجيْناه عِنْدَ الليل …

وكان ِحُلماً جميلاً…

شيّعْناه بالصّباح ِ ِ‏ و سارَ الأطفال ُ ورائي تخْنقُهم العبْرةُ ُ….

ينثرونه للمقبرة كمداً و دمعاً…

8

عصفت الرِّيحُ بأجنحتي…

بين البرْدِ و الأنْواءِ وحبّات المطْرِ الثقيل…

غدر بي لقاؤك ِ…

ولم يَعُدْ بستانك ِمترعَ بَأزهار ِ اللّوز ِِ المشعشعِ البياض…

وَلَمْ يَعُدْ لقلبي أن يغرد فوق أغْصانك ِ أبَداً ..

9

أُعشقها و لو كان عِشْقُها وهماً كبيراً ….

لا أود الخروج منه أبداً…

يكفي إطلالتها البهيِّ …

و يكفي أنَّ ما يحدثه طيُّفها فى خاطري من بهجةٍ لا

أجدها في سواها …

 

*شاعر و روائي من ليبيا

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق